بيروت ـ «القدس العربي» في الثامن من الشهر الجاري الحالي كانت أسواق وسط بيروت تستقبل حشداً من الفنانين والسياسيين حضروا لمباركة افتتاح أول متجر ينتج ويبيع الحقائب والإكسسوارات المصنوعة من اطارات المطاط التالفة.
تلك الاطارات التي تلوث البيئة حتى أجل غير منظور، وتحرق من قبل الفئات اللبنانية كافة احتجاجاً أو تعبيراً عن موقف، تحولت إلى مادة مفيدة وجميلة، وصارت تتصدر متجراً في أغلى مناطق بيروت التجارية «سوليدير». إلى متجر VEA كانت الوجهة، حيث كانت الإعلامية بولا يعقوبيان وشريكها في العمل باتريك زغبي يستقبلان الضيوف. بعضهم من أتى بدافع الحشرية لمعاينة المطاط المهمل، كيف يتحول إلى حقيبة نسائية؟ ومنهم من أتى بدافع بيئي صرف ولأنه من أنصار البيئة السليمة.
من بولا يعقوبيان نتعرّف إلى كيفية ولادة هذا المنتج، الذي يهم النساء كثيراً والصديق للبيئة في آن واحد:
□ كيف ظهرت إلى النور فكرة تصنيع الحقائب النسائية من إطارات السيارات والدراجات؟
■ في موسم إزدهر خلاله حرق الاطارات في لبنان وفي المناطق كافة، قرر شريكي المهندس باتريك زغبي التخلي عن عمله في السعودية، والعودة إلى لبنان للبدء بتنفيذ مشروع تصنيع الاطارات المستعملة بدل حرقها ونشر سمومها في الهواء. تعرّفت إلى مشروعه ورغبت بدعمه. أعرف جيداً أن أي مشروع في لبنان لا يحظى بدعم إعلامي، لا شك سيتعثر مهما كانت أهميته.
وقفت إلى جانب باتريك زغبي وساعدته اعلامياً. وبإمكاني تشجيع النساء على حمل حقائب من إطارات السيارات. هي حقائب ليست باهظة الثمن. والحقيبة بحد ذاتها تشكل رسالة جميلة تقول بإمكانية الاستفادة من نفاياتنا بطريقة إيجابية.
□ هل دخلت بولا يعقوبيان صلب العمل البيئي وعملياً هذه المرة؟
■ كل فرد في مجتمعنا عليه مسؤولية الانضواء في العمل البيئي، الجميع مسؤول. في الموضوع البيئي المسؤولية على الجميع وليست على وزارة أو حكومة أو دولة. بإمكان الفرد أن يحدث فرقاً إيجابياً في موضوع النفايات وبالتالي البيئة، وخاصة عندما يتم التركيز على النفايات التي يلزمها مئات السنوات كي تتحلل. مادة «رابير» التي نصنع منها الحقائب يمكنها أن تعيش دهراً.
□ هل نقول إن بولا يعقوبيان وباتريك زغبي يهدفان لقطع دابر الاطارات، التي يتم الاستغناء عنها عبر إعادة تصنيعها؟
■ أن ننهي أي وجود للإطارات المستعملة والمنتشرة في البيئة هو حلم ليس بالمتناول حالياً. والحلم الأكبر هو التخلص بقدر الإمكان من النفايات جميعها. الشعوب المتحضرة هي التي تتراجع لديها كمية النفايات إلى الحد الأدنى المتاح. الشعوب المتحضرة هي التي تدفع مالاً بدلاً لما ترميه من نفايات. فهل من أحد فكر بالكارثة البيئية التي ستنجم عن كم الإلكترونيات التي نشتريها ونستغني عنها بدون عذاب ضمير؟
□ إخترتم أرقى وأغلى مناطق بيروت لمتجركم «VEA»؟
■ قدمت شركة سوليدير المتجر في أسواق بيروت وفي ساحة العنتبلي تحديداً مجاناً، نحن ندفع المصاريف من كهرباء وحراسة فقط. نحن لا نهدف للثروة من هذه التجارة. ومن جهتي قررت توظيف الارباح الخاصة بي في حملة تشجير متواصلة وفي مناطق مختارة من لبنان. وكون شريكي متفرغا لعمله هذا وبالكامل، فمن الطبيعي أن يؤمن عيشه منه. بشكل عام المشروع بيئي أكثر منه تجاريا.
□ كم تتماشى هذه الحقائب مع الموضة بحيث تكون جذابة للسيدات؟
■ هذا ما نعتبره هدفاً لنا، بحيث نقدم حقائب بجمالية ملفتة جداً ومنسجمة كلياً مع آخر خطوط الموضى، ولهذا نتعامل مع مصممين رائعين. لا شك بوجود حقائب أجمل مما نصنعه، فنحن على صعيد مادة «رابير» محكومون باللون الأسود، وعندما نستخدم القماش نسعى لما يعاد استعماله ثانية. التلوين ليس بالمتناول، فقط يمكننا الحفر على الحقيبة وبعض الإضافات من مواد «ابسايكلد».
□ هناك فئة لا بأس بها من النساء تسعى لامتلاك الأغلى، هل سترضين بالحقيبة من العجل المطاطي برأيك؟
■ لا شك بوجود تلك الفئة من النساء، لكني وبكل صراحة آمل بالجيل الجديد وطلاب الجامعات لأن يكونوا أقل تأثراً بمثل تلك الأفكار غير البناءة. الأمر الذي يثير بعضاً من الطمأنينة في النفوس أن النسبة الساحقة من الجيل الجديد هم من أنصار البيئة. حتى من هم بعمر ابني يتعلمون في مدارسهم كيفية الحفاظ على البيئة. هؤلاء الشباب سيفرحون بمنتجاتنا، ولن يهتموا بحمل أجمل وأثمن حقيبة في العالم. بل سيفتخرون بكونهم جزءا من الحملة الدائمة نحو بيئة نظيفة. ولهذا نحن نولي الحقائب التي نصنعها العناية الضرورية لتكون عملية ومفيدة للحياة الجامعية. كما نصنع بعضاً مما يطلبه الجيل الجديد.
□ ما هي التصاميم الأخرى غير الحقيبة؟
■ عند افتتاح المتجر عرضنا الكثير من المنتجات، منها حقيبة «لابتوب»، و»الأي باد» وغيرها من الأمور التي يحتاجها الطالب الجامعي. كما صنعنا بعض ما تحتاجه المرأة في منزلها من أكسسوارات للضيافة، وللمائدة. نسعى لتصنيع كل الممكن من هذه المادة الصعبة كي نعمل على جمع أكبر عدد من الإطارات التالفة المنتشرة في لبنان عبر شرائها.
□ هل تكتفي برأيك المرأة بشراء الحقيبة كبرستيج فقط من متجر بولا؟
■ بل كل حقيبة تحتوي كتيب عن أصلها وفصلها، وكذلك بعض الارشادات البيئية مما يبث الوعي البيئي لدى الشارية. وحتى هذه الورقة ناتجة عن عملية إعادة تدوير. والكيس الذي ستوضع فيه الحقيبة لمن تشتريها مصنوع من ورق الصحف، واليد المخصصة للكيس مصنوعة من الاطارات.
□ هل من طموح للتوسع في هذه التجارة؟
■ نأمل أن نكون في انحاء لبنان وفي الدول العربية كافة أيضاً. وأتمنى أن تحمل كل سيدة حقائبنا وبافتخار.
□ وماذا عن الحقيبة التي بيدك؟
■ صنعت خصيصاً لي، وتحمل اسمي، وأراها من أجمل الحقائب التي أملكها. ومنذ دخلت هذا المشروع وأنا أحمل حقائبه. وكل سيدة ترغب بحفر اسمها على حقيبتها سيكون لها ذلك. كما لدينا حقائب تحمل توقيع PAULA BY VEA لمن ترغب بها. ويمكن للزبائن طلب ترصيع حقائبهم بالجواهر إن ارادوا. وكذلك نسوق منتجاتنا عبر الإنترنيت لمن يرغب أو ترغب.
زهرة مرعي