دمشق ـ «القدس العربي» : ما زال ناشطو وإعلاميو الثورة السورية مستهدفين بشكل كبير من قبل قوات النظام، ربما لأنهم الأقدر على نقل خبر الموت والمأساة في سوريا، حيث سجلت الثورة مقتل العديد منهم على يد قوات النظام أو خلال العمليات العسكرية التي تشهدها مناطقهم وأثناء عملهم، ومنهم وليس آخرهم «صاحب الظل الطويل»، أو «إياد أبو عمار» أو «زياد الشامي الاسم الحركي له» أو»مستر قشطة» كما يعرفه الكثيرون من نشطاء الثورة السورية في دمشق، حيث ودع دمشق في وقت سابق، إثر إطلاق رصاص الدوشكا عليه في حي القابون الدمشقي بالتزامن مع اشتباكات وقعت في الحي.
يقول أحمد وهو ناشط من دمشق لـ «القدس العربي»، إن «صاحب الظل الطويل» هكذا كان يلقب نفسه، واتخذ ذات الاسم لمدونته التي كان يدون فيها مقالاته الثورية وآراءه ونصائحه، ذهب الشهيد وبقيت كلماته محفورة في قلوبنا تطرق بابها كل لحظة ذكرى.
يبين انه شاب في السابعة والعشرين من عمره، متخرج من كلية الهندسة في جامعة دمشق، انتفض منذ أول صرخة في حي برزة الدمشقي، وشارك في المظاهرات السلمية ومسائياتها التي كانت تقام هناك، ولم يقتصر نشاطه على المجال الإعلامي، بل كان يمضي نهاره في المساهمة في إغاثة العائلات المحتاجة، ثم يتابع أموره في التواصل مع الوكالات الإعلامية ونشر الأخبار الثورية.
وكان «صاحب الظل الطويل» من مؤسسي تنسيقية حي برزة البلد إلا أن ثورته خرجت من نطاق المناطقية واتسعت لتشمل سوريا ووجعها الممتد على مدار هذه السنوات، فإذا ما قام ركن الدين لبى النداء، وإذا ما جرحت القابون كان من أوائل المسارعين لنصرتها، وإذا ما استنجدت الغوطة كان أول الموجودين، كان صوته يصدح بالحق على كافة القنوات الفضائية وبالإضافة لكونه ناطقاً عسكرياً للحي.
وتم تشييعه صباح الجمعة الماضي إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء في حي برزة، كان عصياً على أهالي الحي أن يودعوا رجلاً مثله بألف رجل، لم يبقَ أحد لم يبكِ فراقه ولم يذق لوعة فقده، حملوه مضرجاً بالدماء كأنه استشهد لتوّه، حتى الشمس طلعت كارهة وحدها الجنة كانت مبتسمة للقياه.
وبحسب الناشط، لقي الشهيد مصرعه إثر إطلاق رصاص الدوشكا عليه في حي القابون الدمشقي بالتزامن مع اشتباكات وقعت في الحي، وعندما سمع أصدقاءه صوت تفجير الدوشكا هرعوا إليه ليجدوه ملقى على الأرض.
ويتابع «في تلك الأثناء شعروا بخطورة الإصابة إذ كانت الكلية والطحال قد تفجرا في جسده وخرجا من مكانهما، لكنهم لم ييأسوا من إمكانية نجاته وإسعافه إذ تم نقله حالاً إلى أقرب نقطة طبية في الحي، عندها توقف قلبه ولفظ أنفاسه الأخيرة».
وبين ان مآثر الناشط كثرت في الحي وتعددت قصص بطولاته، إذ أصيب عدة مرات في فترة حصار الحي لكن ذلك لم يثنه لحظة عن متابعة الطريق، ولطالما رفض الخروج من البلد مبرراً ذلك بأن هذه البلد لنا وهذه الثورة ثورة بقاء لا ثورة فرار، وعندما أبرم الحي وقفاً لإطلاق النار كان أول من أذن في مسجد السلام ورفع صوت الله أكبر بعد تغييبه لتسع شهور متواصلات، مستعيناً بصوته العذب على ذلك.
يقول أحمد لم يكن عنده وقت للأكل ولا للشرب، وكلما سأله أحدهم متى تنام؟، يجيب: «لاوقت للنوم الآن، هذا وقت الصحو، وقت القيام، وقت الثورة، لاحقين عالنوم».
بينما كان لطبعه المرح حضور طاغٍ في شخصيته، متميزاً بابتسامة خجولة لا تفارق محياه وضحكة تفرح قلب كل يائس حزين، فأثناء فترة الحصار أبرم عدد من الشباب المرابطين هناك قرآنهم وكان نعم الأنيس والسند لهم، إذ وقف وقفة الرجل الحقيقي معهم، وخلق من واقع حصارهم دعابة تسرهم وتدخل الفرح في قلوبهم.
تمتع الناشط بحضور اجتماعي كبير ولم يكن يتحدث بما يعمل خشية أن يقع برياء لا طاقة له على حمله، إلا أنه وبعد وفاته نعته أغلب الهيئات الثورية وضجت صفحات التواصل الاجتماعي ومدونو الثورة بعبارات الأسى لفقدانه ونشروا صوراً لهم تجمعهم به أو صوراً شخصية له تحكي حكاية الأمل المتجسد في هيئة ثائر إعلامي قلما يجود الزمن بمثله.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وحتى نهاية أبريل/ نيسان من هذا العام وثقت مقتل 328 صحافياً ما بين مصور وناشط من بينهم 12 صحافياً أجنبياً و3 منهم تحت التعذيب.
لا زال سقوط السوريين متوالياً في خضم هذه الحرب ولا تزال قوات الأسد تمعن في وحشيتها وتستهدف أحد أكثر الشرائح أهمية في الثورة إما بقتلهم أو باعتقالهم أو بتهجيرهم، وكان إياد من العصيين على النظام فلم يكن يجدي نفعاً معهم إلا أن يغتالوه حاله حال المئات من الشهداء الإعلاميين.
يمنى الدمشقي
مع الأسف ، الثورة السورية تكالب ضدها كم من ” منبر ” ، ابتدائا من مجموعة ” أصدقاء ” الشعب السوري، التي بدئت تشك في مغزى ثروات الربيع على عروشها ا…
أصدقاءلالشعب السوري ، لكن قلسوّا الإعانات بهدف فرض حلّ على السوريين و ، حتى ولو لم يكن في صالحهم .
تكالبت ضدها الصهاينة لإصرارهم على بقاء بشار في السلطة، حتى ” تتضح ” الأمور ، و يظهر من سيحكم دمشق بعد بشار .؟.
تكالب عليها البيت الابيض . المتردد . المماطل . الفاشل …
وروسيا التي لا ترى في الملف إلا الإحتفاض بطاركوس والاذقية، دون الإكتراث بدماء الشهداء.
وتكالبت عليها إيران ، لأن كل ما يهم إيران هي المراقد المقدسة للسيدة زينب ، وانتشار أخطبوط الشيعة…أما مراقد ربع مليون سوري وسورية شهداء ، لا تدخل في حسابات نظام الملالي ، و ربما ليس بمقدسة في أعينها ؟…
الدمقراطية مسألة أرقام ونسب …ومعادلات…
فكيف لربع مليون شهيد سوري لا يساوي الكثير امام مرقد شيعي واحد او ثلاثة ؟.
رحم الله الشهيد وكل شهداء الثورة المباركة ونحن على العهد انشالله يا ابو عمار، وما زرعه هذا البطل بخلقه وعمله واستشهاده سينبت حرية وكرامة وحقوق لكل السوريون الأحرار.