“نسائم سورية” .. محطة إذاعة سرية تأبى السقوط

Apr 02, 2013

“نسائم سورية” .. محطة إذاعة سرية تأبى السقوط غازي عنتاب (تركيا) ـ د ب أ: “نسائم سورية” ذلك هو اسم محطة الإذاعة السرية التي يتم استقبالها في حلب، ويجتهد الفريق العامل عليها في التزام الحد الأدنى من الحياد رغم الحرب الأهلية الدائرة. وغالبا ما ينجحون في ذلك ولكن ليس دائما.
ليس ثمة لافتة على الباب تنم عن أن برنامجا إذاعيا سوريا مناهضا لنظام الحكم يتم إعداده في قاعات المنزل الكائن بأحد الأحياء الجديدة في مدينة غازي عنتاب التركية.

ويخطط فريق الإذاعة السرية “نسائم سورية” للانتقال إلى مقر إقامة جديد بعد شهر واحد لقناعتهم بأن سكان المنطقة سيتنبهون في وقت ما لدخول وخروج سبعة من الشباب السوري إلى ذلك المبنى بصورة يومية.

وتقدم الإذاعة التي يمكن استقبالها في نصف عدد البيوت الكائنة بمحافظة حلب المجاورة معلومات وموسيقى ونصائح عملية للتغلب على مشكلات الحياة وسط الحرب الأهلية الدائرة.

وتبلغ ريم التي أسست هذه المحطة مطلع العام الجاري اثنين وعشرين عاما، بينما يعد مازن وهو فني الصوت بسنوات عمره الاثنتين والثلاثين أكبر أفراد الفريق سنا.

ويتواصل كل فرد من أفراد الفريق الإذاعي الصغير مع زملائه الستة الآخرين عبر شبكة الإنترنت، لأن هذا أرخص سعرا، ولأن الهواتف المحمولة لم تعد تعمل في كثير من أحياء حلب.

ولأن جزءا من عائلاتهم يعيش في أحياء يسيطر عليها نظام الرئيس بشار الأسد فإنهم يستخدمون أسماء مستعارة (غير حقيقية) أثناء العمل.

أما أحمد المسؤول عن التنويه عن البرامج التي سيتم تقديمها في الإذاعة، فكان لا يستطيع الاستماع إلى هذه الإذاعة إلا سرا عندما كان يقيم في حلب.

يقول أحمد عن هذه التجربة: “لأن سكان منطقتنا كانوا من أتباع النظام في المقام الأول، كنت أستمع إلى “نسائم سورية” دائما من خلال سماعات الأذن”.

وعلى الرغم من تأكيد الفريق على استقلالية عمله وعدم تلقيه تبرعات من أية منظمات تؤثر على مضمون برامجه، إلا أن ميول أصحابها تظهر بداية من الردهة حيث وضعت سجادة – هي في الأصل سجادة حائط – بصورة مهينة كممسحة للأقدام وقد طبع عليها صورة لحافظ الأسد الرئيس السوري الذي توفي عام 2000، بعد أن أعد ابنه لدور الخليفة، في صورة رمزية تشبه ما فعله الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عندما أمر بوضع بلاط من الفسيفساء على مدخل أحد فنادق الدولة وقد رسم عليه وجه غريمه الأمريكي جورج بوش، حتى يطئ كل من يزور الفندق وجه الرئيس الأمريكي السابق.

وتمثل ريم قلب النشاط، وهي طالبة جامعية من حلب تقوم على جمع التبرعات وتخطط لبرامج جديدة وتتحدث بإيقاع يصيب بالدوار. وترتدي ريم ملابس عملية عبارة عن حذاء رياضي وبنطال من الجينز ومعطف وغطاء رأس.

وتقول بينما تهز كتفيها: “توجه إلى الشتائم لأننا نمارس عملنا بحيادية شديدة، ولأننا لسنا ثوريين بالمعنى الحقيقي، وهذا الأمر سيان عندي”. وتضيف ريم قائلة: “أعتقد أننا نحتاج الآن بالتحديد برنامجا يكون زاخرا بالمعلومات في المقام الأول”.

وأجرى برنامج “من الممنوع ” مؤخرا مقابلة مع أحد المعارضين الذين ينتمون للأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس الأسد، كما بالإضافة إلى أحد الإسلاميين السنة.

في برنامج الصباح يشرح أحد المختصين كيف يمكن للناس أن يحموا أنفسهم من مرض الليشمانيا وهو مرض جلدي معد منتشر حاليا في حلب.

ولا يتلقى صناع هذه الإذاعة تعليقات أو ردود أفعال إلا من أولئك الذين يستمعون إليهم عبر الإنترنت، أما المستمعون الذين ينقطع التيار الكهربي عن منازلهم طوال اليوم أحيانا ولا يعمل جهازهم الإذاعي إلا بالبطاريات فلا يتواصلون معهم إلا نادرا.
بدأت ريم شأنها شأن كثير من الشباب السوري عام 2011 عملها كصحفية تقدم التقارير والصور الاجتماعية التي تنشرها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

ومنذ ذلك الحين اشتركت ريم في بعض الدورات المخصصة لشباب الصحفيين كما شاركت في عدد من المؤتمرات الدولية للناشطين السياسيين التي أقيمت في كل من السويد ومصر، إلا أنها لا تتحدث لغات أجنبية.

وحين أصيبت ريم في نيسان (أبريل) 2012 بطلق ناري حينما كانت تغطي جنازة أحد الناشطين الثوريين نصحها معظم أصدقائها بأن تهتم فقط بحياتها الخاصة، “قالوا لي : لقد قدمت نصيبك من التضحية في سبيل ثورتنا، إلا أنني أرى الأمر على خلاف ذلك، فأنا أكثر تصميما اليوم من أي وقت مضى على الكفاح من أجل سورية جديدة”.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left