معارضون سوريون يجتمعون في موسكو قبل مفاوضات مع وفد النظام

أحدهم يمتدح حوار القاهرة ويعتبر لقاء روسيا رمزيا

Jan 27, 2015

■ عواصم ـ وكالات: بدأ ممثلون عن المعارضة السورية اجتماعا الاثنين في موسكو قبل ان ينضم إليهم موفدون من النظام الأربعاء على أمل استئناف الحوار بعد أربع سنوات تقريبا من النزاع في هذا البلد.
وتأتي المحادثات في حين أدى بروز تنظيم الدولة الإسلامية إلى تغيير المعادلة في سوريا ودفع الغربيين وفي مقدمتهم واشنطن إلى التفكير في تغيير الاستراتيجية والتساؤل عما اذا كان التنظيم الجهادي الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق بات يشكل تهديدا أكبر من نظام بشار الاسد.
ويجتمع ممثلون عن المعارضة التي لا يرفضها النظام، وخصوصا من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي يومي الاثنين والثلاثاء لإجراء محادثات مغلقة في أحد مقار وزارة الخارجية الروسية.
وأعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ان المحادثات الأولى بدأت عند الساعة 11,00 (08,00 تغ)، حسبما نقلت عنه وكالة «ريا نوفوستي».
وقال ان «قرابة 25 شخصا من المعارضة هنا وسيكونون في النهاية 30 شخصا».
الا ان الائتلاف الوطني المعارض في المنفى ليس حاضرا اذ اعتبر ان المحادثات يجب ان تتم تحت اشراف الأمم المتحدة وفي بلد «محايد» وليس موسكو الحليف القوي لدمشق.
لكن خمسة من أعضاء الائتلاف سيشاركون بصفة فردية بينهم أحمد الجربا الرئيس السابق للائتلاف والمقرب من السعودية.
ومن المفترض ان ينضم وفد للنظام برئاسة السفير السوري إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى المحادثات الاربعاء، بحسب صحيفة الوطن.
ويرافق الجعفري ست شخصيات بينهم أحمد عرنوس أحد مستشاري وزير الخارجية وليد المعلم، بحسب الصحيفة القريبة من النظام.
ولن تستمر المحادثات بين ممثلي المعارضة والنظام سوى يوم أو يومين إذ ان المحادثات مقررة حتى 29 كانون الثاني/يناير.
وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى عدم وجود جدول أعمال كما انه ليس من المنتظر توقيع وثيقة أو اتفاق.
ويرفض لافروف فكرة إجراء «مفاوضات» وفضل الحديث عن «محادثات قبل المفاوضات» من أجل إقامة «اتصالات شخصية» بين معارضين وممثلين عن النظام. إلا ان غياب قسم من المعارضة يقلل من أهمية المحادثات إلى حد كبير.
وتأتي مبادرة موسكو الحليف التقليدي لدمشق بعد مؤتمر جنيف الأول لمحادثات السلام في حزيران/يونيو 2012 والثاني في شباط/فبراير 2014 تحت إشراف الأمم المتحدة والقوى العظمى.
وتواصل موسكو من خلال استضافة معارضين وممثلين للنظام السوري هدفها الذي يكمن في إضفاء الشرعية على نظام الأسد، بحسب محللين. من جهتها، أعلنت واشنطن دعمها «لأي جهود» من أجل التوصل إلى «حل دائم للنزاع».
إلى ذلك أكد منسق عمل هيئة التنسيق الوطني السورية المعارضة في الخارج ماجد حبو، أن هناك اختلافات جدية بين لقائي القاهرة وموسكو التشاوريين، بالنسبة لتشكيلات المعارضة الوطنية الديمقراطية.
وأضاف حبو في لقاء خاص مع مراسل الاناضول في روسيا، « أن وجه الاختلاف، يكمن في المشروع السياسي الذي يحمله لقاء القاهرة، فهو مشروع استراتيجي يؤسس لإيجاد رؤية مشتركة لأطياف المعارضة الوطنية الديمقراطية ذات السيادة والاستقلالية، من أجل إيجاد صيغة توافقية، وخطة عمل لما يمكن أن يكون عليه الحل السياسي المقبل في سوريا».
وتابع «أما لقــــاء موســكو، فهو مهم بالتأكيد لكنه يحمل رمزية سياسية، ويهدف لإقامة جسور الثقة بين النظام والمعارضة السياسية، بهدف الإسراع في حلحلة الكثير من الملفات الساخنة والعالقة، كوقف العنف، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإيجاد صيغ جديدة من العلاقة السياسية، التي ظل الحوار فيها مفقوداً لعهود طويلة»، مشيراً أن «لقاء موسكو يشكل مبادرة جريئة من حكومة الاتحاد الروسي، وتنعش الآمال بإيجاد حل سياسي للأزمة المتفاقمة في بلادنا منذ أربع سنوات، لا سيما مع طغيان الحل العسكري الذي فرض نفسه بعد مفاوضات جنيف».
وحول الحل السياسي وإمكانية الوصول إليه، قال مسؤول هيئة التنسيق: «هناك مسعى حقيقي لإعادة الاعتبار للحل السياسي، لذلك نحن نعتبر لقاء موسكو حلقة مهمة، الذي ستتبعه بالتاكيد لقاءات أخرى بإعداد أفضل وجهد أكبر».
واعتبر حبو أن لقاء القاهرة مشروع استراتيجي طويل الامد، يهدف لاعتماد المشروع الوطني الديمقراطي، الذي يجب أن يجمع كل مكونات وأطياف المعارضة الوطنية والشعب السوري، أما لقاء موسكو فهو «محطة سياسية عابرة «، على حد تعبيره.
وحول توقعات هيئة التنسيق الوطني، لنتائج لقاءات المعارضة السورية (فيما بينها وقبل انضمام وفد النظام) على اختلاف توجهاتها وأساليبها ومرجعياتها، قال «إن المعارضة السورية هي بكل تأكيد خارطة سياسية وإيديولوجية عريضة، ولكل منها مشروعه السياسي المختلف عن الآخر، ولكن هناك بالتأكيد قواسم مشتركة عريضة، تتفق عليها كل ألوان المعارضة وفئات الشعب السوري كذلك، وفي مقدمة تلك القواسم، الانتقال الديمقراطي، والتخلص من استبداد النظام السياسي، وكذلك مواجهة الإرهاب الذي انتشر على الأرض السورية من خلال داعش وأخواتها، وقبل كل ذلك إيجاد مخرجات سياسية، تؤدي لوقف العنف وإعادة إعمار البلد وعودة المهجرين».
وعن الحلول العسكرية للأزمة السورية قال حبو «للأسف لا يزال البعض في المعارضة السورية يعتقد بإمكانية تحقيق انتصارات عسكرية، فيما يرفض البعض الآخر منهم ذلك الحل، ويؤمن أن الحل سياسي، وفق توافق دولي»، منوهاً أن «اختلاف وجهات النظر بين أطياف المعارضة أمر شرعي وطبيعي، لكن المؤكد اليوم وبعد أربع سنوات من طغيان الحل العسكري، أن أنصار الأخير باتوا أقل (سواء كان الحل العسكري من النظام أو من المعارضة).
وأشار المعارض السوري إلى أن «هناك إجماعا أمميا وإقليميا، للدفع باتجاه الحل السياسي، وهو قاعدة عريضة يمكن جمع السوريين على أساسها مهما اختلفت انتماءاتهم، على أرضية مشروع وطني، يضمن الحد الأدنى من الحقوق للسوريين، ويخلص البلاد من الاستبداد والإرهاب معا».
وردا على سؤال حول تخفيض النظام لمستوى تمثيله في لقاءات موسكو، وهل يمكن للنظام – من وجهة نظر هيئة التنسيق الوطني – أن يكون جزءاً من الحل في سوريا، أجاب حبو «إن تخفيض النظام لمستوى تمثيله في اللقاءات، يعكس توجهات سياسية داخل النظام نفسه، ذلك أن النظام وحتى اليوم، هو من يعيق العملية السياسية، أو يدفع باتجاه تعطيلها»، معللاً ذلك بأن النظام «سيدفع فاتورة الاستحقاق الديمقراطي والإصلاح السياسي، حيث سيضطر لتقديم تنازلات للمجتمع السوري».
وأوضح «ان غياب المنسق العام وقيادات الصف الأول، جاء كنتيجة للإعداد غير الجيد للقاءات موسكو، مما انعكس على مستوى الطموح لنتائج اللقاء، لكن وكما ذكرت سابقا، يجب أن لا يكون لقاء موسكو محطة أخيرة، بل يجب إقامة جسور الثقة التي ربما تقود إلى لقاءات أخرى، سواء في موسكو أو في أي مكان آخر».
وتطرق المعارض السوري إلى أنهم يطمحون أن ينطلق أي حل سياسي من قرارات جنيف – 1، وتحت إشراف دولي (بسبب غياب الثقة بين الاطراف المتنازعة في سوريا).
وفيما يخص احتمالات مشاركة النظام في الحل السياسي، فأكد حبو «أن اتفاق جنيف ينص في نقاطه الستة، على مشاركة كل الاطراف في العملية السياسية بما في ذلك النظام، كما ويشارك الجميع في هيئة الحكم الانتقالي، أما ما يخص بعض الجوانب الإشكالية: كرأس السلطة السياسية، وشكل الحكم، فذلك من وجهة نظرنا، يحتاج لمؤتمر وطني عام، يجمع عليه كل السوريين، ويجد مخارج لتلك الإشكاليات، إن البحث عن نقاط الالتقاء اليوم، يعد أكثر أهمية بكثير من التوقف عند نقاط الاختلاف «.
وعن غياب وجود برنامج للمعارضة السورية، بعد الثورة، لسوريا ما بعد الأسد، قال «المطلوب هو إيجاد القواسم المشتركة بين مختلف البرامج، وهذا بالذات ما يتم العمل عليه اليوم في اجتماع القاهرة، كمحاولة لتشكيل قاعدة عريضة، تحمل وجهة نظر سياسية تجمع كل المعارضة الوطنية الديمقراطية، وتوحدها في رؤية موحدة للحل السياسي ومستقبل سوريا».
وشدد حبو «أن النظام هو من يعيق الحل، لأنه ليس على استعداد لدفع فاتورة الاستحقاق الديمقراطي».
متمنياً «أن يكون لقاء موسكو بارقة أمل، تقرب توجهات وقناعات المعارضة من بعضها، لإخراج البلاد من أزمتها ووقف نزيف الدم السوري».

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left