مستوطنون يقتحمون مواقع دينية في عورتا جنوبي نابلس: مخطط استيطاني جديد يصل إلى مشارف بيت لحم

فادي أبو سعدى

Jan 27, 2015

رام الله – «القدس العربي» من :   كشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية، أن وزارة الإسكان، بقيادة الوزير المتطرف، أوري اريئيل، خصصت في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، 850 ألف شيكل لتخطيط البنية التحتية في التلة المجاورة لمستوطنة إفرات، الواقعة وراء الجدار الفاصل، على مشارف مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.  وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد رفض قبل سنة قراراً لوزارة الاسكان بتخطيط وحدات إسكان في المكان، وتعتبر التلة المسماة «عيطام» هدفاً استراتيجياً للمستوطنين منذ حوإلى عقد زمني، لأن البناء عليها سيعني مد ذراع الاستيطان شرقا، لتقريب منطقة البناء في غوش عتسيون من مدينة بيت لحم. 
وعندما تم تخطيط الجدار الفاصل، صارع المستوطنون من أجل نقل مساره إلى الشرق من التلة، مثل مستوطنة إفرات المجاورة، لكن التلة بقيت في نهاية الأمر في الجانب الشرقي من الجدار، ومنذ ذلك الوقت جرت عدة محاولات لإنشاء بؤرة استيطانية في المكان، لكنها فشلت، وفي المقابل بذلت جهود من جانب السلطات لتوطين التلة، وتمت المحاولة الأخيرة في شهر اكتوبر الاخير، عندما منحت وزارة الاسكان 850 الف شيكل للمخطط داني براون وشركة «التان للهندسة المدنية»، لتخطيط البنية التحتية دون أي تنسيق مع وزارة الأمن.
 وتخطط وزارة الإسكان منذ 2009 لإنشاء ألفين وخمسمائة وحدة اسكان في المكان، واعلن عن 1700 دونم كأراضي دولة، وبعد سنة من ذلك شق طريق إلى التلة على أراض فلسطينية خاصة، وتم في حينه تقديم المسؤول عن شق الطريق، حنانيا نحليئيل، الموظف في شركة «امناه» الاستيطانية، إلى المحاكمة، وحكم عليه بالخدمة الاجتماعية، من دون ان يدان، وفي الأسبوع الماضي، دمرت الإدارة المدنية حقل قمح فلسطيني، بادعاء أنه تم زرع جزء منه على «أراضي دولة»، لكن الإدارة لم تهدم الشارع الذي شق خلافا للقانون.
وفي عام 2001 صادق وزير الأمن، في حينه، ايهود باراك، على إنشاء مزرعة في التلة، كما يبدو تمهيداً للبناء، وفي المقابل قدم العديد من الفلسطينيين التماسات إلى المحكمة العليا ضد قرار مصادرة اراضيهم واعلانها اراضي دولة، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 أصدرت وزارة البناء مناقصات لتخطيط 20 الف وحدة إسكان في المناطق، وتقرر تمويل إعداد خارطة لبناء 840 وحدة سكنية على تلة «عيطام»، وفي ضوء الضغط الدولي اضطر نتنياهو إلى تجميد الخطة، لكنها الآن تنطلق من جديد.
وفي السياق ذاته، اقتحم عشرات المستوطنين، فجر أمس الاثنين، مقامات دينية إسلامية على الطرف الغربي لقرية عورتا الواقعة جنوب مدينة نابلس، وذلك لأداء طقوس دينية .
وقال رئيس مجلس قروي عورتا هاني دراوشة لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» إن عشرات المستوطنين اقتحموا القرية خلال ساعات الفجر الاولى، تحت حماية جيش الاحتلال، وتوجهوا نحو مقامات دينية تقع على اطراف القرية، وذلك بهدف أداء طقوس دينية، مؤكداً أن القرية تتعرض من حين لآخر لاقتحامات المستوطنين، واقتحام المقامات الدينية.
وفي القدس المحتلة، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن مجموع من تم إبعادهم من القاصرين عن مناطق سكناهم في مدينة القدس المحتلة وصل إلى 37 حالة، و253 حالة فرض عليها الحبس المنزلي. وأوضحت الهيئة في بيان صحافي، أن حملات الاعتقال الواسعة في محافظة القدس طالت أكثر من 1500 حالة اعتقال في صفوف القاصرين، وهي أكبر حملة تشهدها القدس المحتلة منذ سنوات طويلة، مشيرة إلى أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تفرض أحكاما على القاصرين، مصحوبة بكفالات مالية، تقضي بإقامات منزلية لمدد محدودة «حبس منزلي» أو إبعاد عن مناطق السكن، مع وجود أحد أفراد العائلة.
وتقضي الإجراءات الإسرائيلية ايضا بفرض تعهد على والدي الطفل بعدم اختراق الحكم المفروض عليه، وفي حال مخالفة ذلك يعتقل الوالدان، وتفرض غرامات مالية عالية عليهما، وإعادة اعتقال الطفل، وكذلك تقضي أن يصحب الطفل المبعد أحد والديه إلى منطقة الإبعاد، حيث تجعل هذه العقوبة من عائلة الطفل سجانا عليه، وهي عقوبة مضاعفة على كافة أفراد العائلة.
واعتبرت الهيئة هذه الإجراءات «مخالفة لقواعد وأحكام القانون الدولي»، ولاتفاقية حقوق الطفل العالمية، واصفة إياها بـ»ممارسات تعسفية ولا أخلاقية، تمارسها حكومة إسرائيل بحق الأطفال».
يذكر أن الطفل المحكوم بالإبعاد، أو الحبس المنزلي، يتم تركيب جهاز إنذار في أحد قدميه، يحدد مكانه، ومدى التزامه بالعقوبة المفروضة عليه، ويكون تحت رقابة الشرطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

فادي أبو سعدى

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left