إتهام الداخلية بقتل شيماء الصباغ… وتساؤلات بعد مقتلها عن وجود إنشقاق داخل حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»

حسنين كروم

Jan 27, 2015

القاهرة ـ «القدس العربي» استحوذت أحداث العنف المتلاحقة على اهتمام الصحف الصادرة أمس الاثنين 26 يناير/ كانون الثاني، وطغت على غيرها من الأخبار، فقد توسعت الصحف في نشر أخبار وتحقيقات أحداث العنف التي قام بها الإخوان المسلمون في عدد من المحافظات، وكانت عبارة عن تفجيرات محولات كهربائية، وقطع التيار عن قرى ومناطق، وزرع عبوات ناسفة على خطوط السكك الحديدية الفرعية، أي ليست على الخطوط الرئيسية بين القاهرة والإسكندرية، وكنت عائدا من الإسكندرية بالقطار أحمل حقيبة فيها أوراق وصحف وأقلام.. وحقيبة صغيرة فيها ما تبقى من سمك كنت قد أكلت بعضا منه، وقد لاحظت أن من كان بجواري كان ينظر بريبة إلى حقيبتي وينبهني إلى النظر إلى حقيبته، ولاحظت أن كل الجالسين ينظر إلى حقائب غيره بريبة، خاصة إذا قام من مكانه لسبب ما ويشعر بالارتياح عند عودته لمقعده. وابتسمت بعد أن توقف القطار في محطة مصر بالقاهرة وخرجت مسرعا أحمد الله على نجاتي.
وحدثت اشتباكات عنيفة في منطقة المطرية شرق القاهرة بين عناصر الإخوان والشرطة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم شرطي، ورجل وطفل مسيحيان، كما تعرض كمين شرطة لهجوم وأصيب ضابط وعدد من الجنود، ولكن الملاحظة الخطيرة أنه رغم هذا الاهتمام الإعلامي الواسع بأعمال العنف فإنه لم يقابله اهتمام جماهيري مماثل، وهو ما يشير إلى إما لاعتياد المصريين على مثل هذه التصرفات وانتظار أن تنجح الشرطة والجيش في وضع حد لها، أو لأن هناك مخزونا من الغضب يتجمع بالفعل لفشل الحكومة في وضع حد لهذه العمليات وعدم استخدام التفويض الذي طلبه الرئيس للقضاء على الإرهاب، وضرورة استخدام قبضة أشد أو ترك غيره يستخدمها، خاصة مع استمرار الخسائر التي تتحملها الدولة بسبب حرق سيارات الشرطة والنقل العام وتدمير محولات الكهرباء وتفجيرات للقنابل في وسائل النقل العام وبالقرب من المدارس والحدائق وتخوف المستثمرين مما يحدث.
أيضا تواصل الاهتمام بقضية مقتل الشابة شيماء الصباغ القيادية في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أثناء مظاهرة للحــــزب في ميدان طلــــعت حرب في القــــاهرة، وكانت في طريقها للذهاب إلى ميدان التحرير، وقد نفى صديقنا العــزيز اللواء هاني عبـــد اللطيــــف مسؤولية الشرطة عن قتلها، وأكد أن الأمن يقوم بعملـــية بحـــث عن المســـؤولين عن قتـــلها.
بينما حّمل زميلنا وصديقنا العزيز مدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس الحزب المسؤولية للشرطة وقال بالنص نقلا عن زميلينا في «الوطن» يوم الأحد أحمد عبد اللطيف وخالد محمد: «كنا متوجهين بمسيرة سلمية إلى ميدان التحرير، نحمل الورود لوضعها على النصب التذكاري في الميدان، وكان شعارنا هو العيش والحرية والعدالة، وقبل تحركنا إلى الميدان قام المهندس طلعت فهمي الأمين العام للحزب بالذهاب إلى قوات الأمن وناشدهم عدم التعرض للمسيرة لأنها سلمية، ولكن بمجرد عودته إلى صفوف المسيرة أطلقت الشرطة القنابل المسيلة للدموع وطلقات الخرطوش وماتت شيماء».
والمشكلة هنا أن صديقنا مدحت أكد بطريقة غير مباشرة أن الحزب لم يتقدم رسميا بطلب إلى وزارة الداخلية للسماح له بالتوجه إلى ميدان التحرير، إنما نظم عملية التجمع وحدد مكانها للتوجه إلى الميدان، واكتفى الأمين العام للحزب طلعت فهمي بإبلاغ قوات الأمن الموجودة السماح لهم بالمرور للميدان، وكان الضابط المسؤول عن القوة الموجودة في ميدان طلعت حرب هو وزير الداخلية، أو رئيس قطاع الأمن الوطني أو مدير أمن القاهرة، وهو ما يحمل قدرا من، إما رغبة في تحدي الأمن وإظهار عدم الاعتراف بقانون تنظيم التظاهر وخرق القانون، حتى إن كانت فيه قيود، لكنه في النهاية تحد له ولسلطة الدولة، وإما أن الحزب أراد أن يتمتع بميزة لم يحصل عليها غيره من التجمع في ميدان التحرير، أو والله أعلم أن قيادات في الحزب تستغل مرض رئيسه وصديقنا العزيز عبد الغفار شكر وتتصرف بعيدا عنه، وفقا لتصوراتها ورغبتها في المزايدة على باقي الأحزاب والقوى اليسارية مثل، الاشتراكيين الثوريين الذين يتخذون مواقف تغلب عليها روح العداء للنظام، وكذلك للمزايدة على حزب التجمع اليساري الذي انفصل عنه التحالف الشعبي الاشتراكي، وأيضا المزايدة على الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه المهندس أحمد بهاء الدين شعبان .
هذا رأي وقد يكون خاطئا، لكن الذي أنا متأكد منه أن رئيس الحزب عبد الغفار شكر هو من الحصافة السياسية والالتزام، بحيث لا يمكن أن يدفع بحزبه لصدام مع النظام، خاصة أنه يشغل منصب نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يرأسه صديقنا محمد فائق، والمجلس أصدر بيانات صريحة تطالب بتعديلات في قانون تنظيم التظاهر كما طلب ذلك فائق شخصيا من الرئيس وحصل منه على وعود.
أيضا قرر مجلس الوزراء مد حالة الطوارئ في محافظات شمال سيناء ثلاثة أشهر أخرى تنتهي في الخامس والعشرين من إبريل/نيسان المقبل، وتأكيد وزارة الداخلية على أنها وضعت خطة لتأمين افتتاح معــــرض القاهرة الدولي للكتاب غــــدا الأربعـــاء، وزيارة الرئيس الروسي بوتين لمصر على رأس وفد اقتصادي ضخم في العاشر من الشهر المقبل، وحضور الرئيس السيسي أعمــــال مؤتمر القمــــة الأفريقية، بعد ذلك في إثيوبيا. وانفراجة في أزمة أنابيب البوتاجـــــاز واستمرار الاهتمام بانخفاض سعر الجنيه المصري أمام الدولار وآثاره الاقتصادية، وعودة الصحف للاهتمام المتزايد بانتخابات مجلس النواب المقبلة.
وإلى بعض مما عندنا…

لا أحد في مصر فوق القانون

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الذكرى الرابعة لثورة الخامس والعشرين من شهر يناير/كانون الثاني2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونظامه، حيث أخبرنا يوم الأحد زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني «ناصري» في صحيفة «التحرير»، أنه شاهد أمه مصر وهي تردد مقطعا من «أوبريت الليلة الكبيرة»، الذي كتبه زميلنا المبدع الشاعر والرسام الراحل صلاح جاهين عن الأم التي تنادي الناس لسؤالهم عن ابنتها التي تاهت منها في زحام المولد «يا ولاد الحلال بنت تايهة طول كده.
لكن الرئيس السيسي طمأن أمه مصر على بنتها بقوله في كلمة له للشعب في الذكرى الرابعة قائلا: «ثورة 25 يناير تمثل لنا جميعا شعلة جديدة للأمل والتقدم والتحرك، فثورة يناير كانت للتغيير، تحرك بها المصريون وعندما أرادوا في الثلاثين من يونيو/حزيران تصويب التغيير نجحوا مرة أخرى، فكان لابد أن نهنئ الشعب المصري بذكري الثورة. عايز أقول إننا لازم نتحرك بثورة من أجل التغيير، تغيير أنفسنا في العمل والمدرسة والمصنع، واحنا محتاجين علشان نحقق أهداف الثورة أن تكون هناك ثورة جديدة جوانا تدفعنا للتحرك في كافة المجالات التي نريد النجاح فيها».
وما أن سمع صديقنا وزميلنا مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» كلام الرئيس حتى تقدم إليه باقتراحات وقال له: «هل قرأت سيادة الرئيس قصة المواطن الإسكندراني الذي أهانه ضابط شرطة على الملأ، فوضع في يده الكلابش وقيده في حزام الأمان الخاص بسيارته؟ أكيد عرفت وأكيد عرفت أن مدير أمن إسكندرية قرر إيقاف الضابط عن العمل وأحاله لقطاع التفتيش والرقابة للتحقيق، فهل انتهت القصة؟ أقولها لك اليوم وكل يوم وكل لحظة، إبدأ بسيادة القانون.. أعد الانضباط القاسي للشارع المصري.. لا تطبق القوانين والضوابط من أسفل وإنما من أعلى من الضباط، جيشا وشرطة من المستشارين والقضاة وجهاز النيابة العامة، من الصحافيين والإعلاميين والفنانين والنجوم والشخصيات العامة، من كبار المسؤولين في الحكومة بل ورئاسة الجمهورية.
دعني أناشدك بأن تأتي بهم جميعا، السادة رئيس الحكومة ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والنائب العام ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، قل لهم بحزمك المعهود وحبك المعروف لبلدك وناسك، لا أحد في مصر فوق القانون من يخطئ من رجالكم سيعاقب الطاق طاقين هذا هو العدل».

جرائم نظام مبارك
ضد المصريين لن تسقط بالتقادم

ثم نتحول إلى «أهرام» يوم الأحد أيضا ومقال لأستاذ الاقتصاد وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري، والأستاذ الآن في جامعة الينوى في أمريكا الدكتور جودة عبد الخالق وقوله: «خرج مبارك وأعوانه «خروج الشعرة من العجين»، فلا هو المسؤول عن قتل المئات من خيرة شباب مصر خلال الـ18 يوما الأولى للثورة، وحتى تنحيه في 12 فبراير/شباط 2011، ولا هو المسؤول عن بيع الغاز المصري للعدو الإسرائيلي، ولا هو المتورط في تهريب أموال المصريين الغلابة إلى خارج البلاد، ولا هو المسؤول عن أن وضعية مصر على الساحتين الإقليمية والدولية أصبحت في الحضيض خلال فترة حكمه التي استمرت ثلاثين عاما.
لقد كان خطأ فادحا من البداية أن تطرح المسألة وكأن ثمة مخالفة قانونية ارتكبها الرئيس وولداه وأعوانه كيف ذلك وقد صاغوا القوانين وسنوا التشريعات لكي تحقق أغراضهم وتسهل لهم سلب العباد ونهب البلاد والسلب، بالقانون الذي صاغوه ومارسوا القهر بالقانون الذي ابتدعوه، فلا غرابة إذن أن يصدر حكم القضاء بالبراءة كمسألة تحصيل حاصل .
ولكن يظل السؤال من الذي قتل شهداء الثورة؟ ومن الذي تسبب في إصابة ملايين المصريين بالتهاب الكبد الوبائي والفشل الكلوي والسرطان والفقر والجهل، من الذي تسبب في تشتيت ملايين المصريين بحثا عن لقمة العيش ما بين الخليج وليبيا وجنوب أوروبا، ومن الذي جعل الكثيرين منهم وليمة سائغة للأسماك، نتيجة غرق العبارات في البحر الأحمر والمراكب في البحر المتوسط؟
إننا هنا لسنا بصدد مخالفات قانونية وإنما جرائم سياسية من الطراز الأول، جريمة تركيع وطن وتجويع شعب هذه الجرائم لن تقيد ضد مجهول مهما مضي الزمن ولن تسقط بالتقادم مهما طال الوقت.

محاولة إعادة الأوضاع
إلى ما قبل ثورة يناير

أما زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور وحيد عبد المجيد فكان رأيه هو: «بعض أعداء الثورة استخدموا أحط الوسائل في سعيهم لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبلها، كما استغلوا أخطاء كبيرة وقعت منذ اليوم الأول عقب إطاحة الرئيس الأسبق، الذي أدت سياسات نظامه البائسة إلى خراب شامل يمثل أهم عائق أمام إعادة البناء الآن. غير أنه إذا أمكن خداع الناس اليوم فلن يسير ذلك غدا وهذا هو الدرس الذي يتعلمه كل من يقرأ تاريخ الثورات التحررية من هذا النوع، ثوراتنا كما ثورات غيرنا ولذلك يفيد أن نستحضر ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني العطرة ما حدث لثورة 9 سبتمبر/أيلول 1881 الرائدة، التي تعد أم ثوراتنا التحررية الوطنية الديمقراطية، فقد نال هذه الثورة وقادتها من التشويه ما لم يصب ثورة 25 يناير إلا القليل منه. ويكفي أن على رأس السلطة في مصر الآن رئيسا يعرف قيمة ثورة يناير/أيلول وقدرها، حتى إذا ساهم بعض أجهزة هذه السلطة في حملة التشويه ضدها والسعي إلى محاصرتها. لم تجد ثورة 9 سبتمبر العرابية أحدا يذكرها بخير على مدى عقود طويلة، لأن السلطة التي اندلعت ضدها انتصرت عليها بالتحالف مع الاحتلال الإنكليزي وكانت حملة التشويه ضاربة».

قادة ثورة يناير
ضاعوا في الزحام

وهكذا ذكرنا وحيد بالذي كان يا ما كان في ثورة عرابي وسالف العصر والأوان، حيث لم يجرؤ أحد طوال العهد الليبرالي على إنصافها أو الإشادة بها، حتى قامت ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 وأنصفتها، لدرجة أن قانون الإصلاح الزراعي الأول صدر يوم التاسع من سبتمبر سنة 1952. ومن «الأهرام» إلى «جمهورية» اليوم نفسه وزميلنا السيد البابلي وقوله عن الثورة:
«مرت أربع سنوات على ثورة 25 يناير التي أطاحت، وبتوفيق إلهي، بمملكة نظام مبارك الذي كان يسعى إلى تثبيت دعائم الدولة الملكية، باستحداث نظام التوريث. ووقف الشعب كله مع الثورة التي ما زلنا نؤمن بها كطريق للخلاص من دولة الفساد وإهدار حقوق المواطن. ولكن لأنها كانت انتفاضة وتحولت إلى ثورة، فإن قادتها ضاعوا في زحام من قفزوا فوق الصفوف واعتلوا المسرح وراحوا يبحثون عن المصالح والمكاسب من الداخل والخارج، وبينما استمرت الثورة قائمة في «التحرير»، فإن الدولة المباركية التي سقطت وانهارت واختفت من الساحة، تركت الشارع لكي تحتله قوى الفوضى لتعاقب الشعب على تأييده للثورة واحتضانه للثوار، وعشنا أسوأ وأخطر أوقات حياتنا، في الأوقات التي تلت قيام الثورة، بحيث دفعونا جميعا إلى أن نكفر بها وأن نلعن اليوم الذي قامت فيه الثورة، وأن نصل إلى المرحلة التي كان فيها البعض يتمنى عودة مبارك، فلم يكن هناك في هذه الأوقات أمن ولا أمان، وأفرزت الثورة أسوأ ما في الإنسان المصري من جوانب سلبية تمثلت في انتهاك القانون وعدم الاعتراف به، وأصبح لكل مواطن قانونه الخاص وترددت كثيرا عبارة «أنا القانون»، وكان لابد منطقيا أن يخطف الإخوان الثورة ويصلوا إلى السلطة، ففي أجواء الفوضى التي كانت قائمة فإن الإخوان كانوا القوى السياسية الوحيدة المنظمة، فعناصر الحزب الوطني هربوا من الميدان ومن الملاحقة بتهمة «الفلول» واليسار والقوى الناصرية لم يكن لهم أي أحزاب منظمة في مقدورها إيقاف المد الإخواني المتغلغل في الشارع، من خلال تقديم الخدمات والمساعدات للفقراء والمهمشين وما أكثرهم، ووصل مرسي إلى السلطة ومعه الإخوان لتدخل مصر كلها في حالة من الانقسام، فلم ينجح مرسي في أن يكون رئيسا لكل المصريين، ولم ينجح الإخوان في قيادة دولة بحجم مصر، وكان لابد من ثورة تصحيح تعيد توجيه المسار لاستكمال ثورة يناير فكانت ثورة 30 يونيو/حزيران» .

أربع سنوات مرت وما زال الجدل
دائرا هل هي ثورة أم مؤامرة؟

ومن البابلي إلى زميله ورئيس التحرير فهمي عنبة الذي كان شديدا في هجومه على مبارك ونظامه وقوله: «لو لم تفعل ثورة 25 يناير 2011 شيئا سوى أنها حركت الشعب وجعلته إيجابيا يهتم بالبلد ومشاكله ويتخلص من السلبية والتواكل لكفاها، وإذا لم تكن هناك نتيجة لهذه الثورة إلا أنها أنهت ديكتاتورية وفساد نظام جثم على صدور المصريين ثلاثين عاما لسجل لها التاريخ ذلك بأحرف من نور.
أربع سنوات مرت وما زال الجدل دائرا هل هي ثورة أم مؤامرة؟ خرجت جموع المواطنين بقيادة شباب «زي الورد» وظلوا في الميادين ثمانية عشر يوما لا يريدون شيئا سوى إسقاط النظام الذي ظن البعض أنه لا فكاك منه إلا مع قيام الساعة، رفعوا شعارا واحدا «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية»، سلاحهم الإيمان بالله وبالوطن، لم يرهبهم الرصاص والخرطوش ولا القمع والبطش وزادتهم «القنابل المسيلة» إصرارا، لأنه لم تعد هناك دموع بعد أن جفت من المآسي التي عاشوها طوال سنوات القهر وعدم المساواة ونهب حفنة قليلة لثروات البلد.
ثمانية عشر يوما كانت الميادين تمتلئ بالشيوخ والنساء والرجال والسيدات البنات والشباب والأطفال، المسلم بجوار المسيحي.. الشيوعي يده في يد الليبرالي.. الإخواني بجوار السلفي.. الكل يرفع علم مصر ولا يفكر إلا في الخلاص من رموز الفساد الذين زوجوا السلطة من رأس المال فأحكـــموا السـيطرة على الغلابة بالحديد والنار.
كانت قلوب شباب الثورة خضراء لا تعرف الحقد ولا الكراهية وعقولهم لا تستوعب الوجه القبيح للسياسة وغدرها كان كل همهم إسقاط النظام وقد كان، فاعتبروا أن ثورتهم نجحت فتركوا الميادين وعادوا إلى ديارهم، وهم لا يعرفون أن ثورتهم سرقت منهم وأن حق الشهداء الذين سقطوا بجوارهم في الميادين لن يعود. صحيح تاهت الثورة أربع سنوات ولكن مصر بدأت تستعيد عافيتها من جديد».

متلازمة الفشل والفساد
تدفعنا إلى مناطق مخيفة

وإلى المعارك والردود وأولها من «أهرام» السبت وخاضها عادل السيوي ضد وزير في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك قال عنه: ،كلفت في نهاية الثمانينيات كمترجم بمرافقة وفد من رجال الأعمال الإيطاليين في لقاء مع الوزير المسؤول عن التعمير والمدن الجديدة، وطلب مني الإيطاليون أن استفسر من السيد الوزير عن الزراعة، في ما سمي وقتها بالحزام الأخضر، الذي سوف يحيط بالمدن الجديدة، فرد الوزير بأنهم يمكن أن يزرعوا أي شيء إلا الحشيش والأفيون وانفجر ضاحكا والإيطاليون بدورهم، ولكنهم تعاملوا مع المسألة بصفتها نكتة لطيفة وعادوا للسؤال عن مصادر الري ومناطق التخزين ووسائل النقل، وهل ستكون زراعة عضوية أم سيسمح بالمنتجات المعدلة وراثيا، وكان رد الوزير على كل هذا أن لهم مطلق الحرية طالما لن يزرعوا البانجو، وضحك مجددا، فقرر الإيطاليون بعد هذا الرد ألا يتعاملوا بجدية مع المسألة كلها فانفض السامر واعتقد أن الأحزمة الخضراء قد اختفت بدورها.
تركت القاهرة عقودا طويلة تواجه مصيرا بائسا حتى أصبحنا نقيم في واحدة من أقذر مدن العالم وأكثرها تلوثا وفوضى، وما زلنا نتعامل مع مشاكلها الكبرى بالقطعة، وما زالت متلازمة الفشل والفساد تتربص بما تبقى منها، وتدفعنا إلى مناطق مخيفة. اعتقد أن إنقاذ القاهرة أصبح الآن مهمة شائكة ولن يبدأ هذا في تصوري إلا عندما تصبح المسؤولية عنها جماعية ويتطلب ذلك كيانا ذا صلاحيات حاسمة، كيانا تؤسسه العقول والقامات والخبرات المصرية الكبيرة، ويضم كفاءات مخلصة ومنتقاة بدقة من الوزارات والمحليات ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحث».
والوزير المقصود هنا هو محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية.

هل إعلامنا مسيس ويعمل
بتعليمات يتلقاها من النظام؟

أما ثاني المعارك فخاضتها في اليوم نفسه زميلتنا الجميلة في «أخبار اليوم» منى العزب وكانت عن التسريبات التي أذاعتها «قناة مكملين» الإخوانية، من دون أن تشير منى إليها، عن طلبات من المتحدث العسكري لعدد من الصحافيين بالإشادة بالرئيس السيسي فقالت: «تسريبات على بعض المواقع الإلكترونية تمس إحدى المؤسسات المهمة في الدولة، إلا أنني ومع رفضي لما يطلق عليه «تسريبات» أطالب بتوضيح صحتها أو خطئها، فليس هناك ما يؤكد صحتها، كما لم يتم الإعلان عن نفيها، في حين أنها تمس رئيسا يحظى بشعبية كبيرة داخليا، وبعدد لا بأس به من المترصدين خارجيا، كما تمس مبدأ مهما في دولتنا الجديدة، وهو عدم تدخل الدولة في شؤون الإعلام.
وأتساءل إذا لم تكن صحيحة لماذا لا يتم إعلان ذلك في بيان رسمي، أو حتى تصريح إعلامي؟ وذلك لأن الصمت في هذا التوقيت معنى يفوق أي كلام، وقد يعني صحة هذه التسريبات، خاصة أنه سبق إصدار بيانات مشابهة في حالات ربما كانت أقل أهمية وحساسية، ولماذا لا تتم إحالتها للتحقيق لإثبات عدم صحتها وإعلان ذلك على الرأي العام وإبراء ذمة النظام من التدخل في شؤون الإعلام، والسعي لإملاء التعليمات على رجاله، وإبراء ساحة النظام أيضا من كونه نظاما مخترقا من مخابرات دول أخرى ويحوي عناصر تعمل ضده ولصالح دول أخرى، بالإضافة إلى إبراء ساحة الإعلام من كونه إعلاما مسيسا أو يعمل في إطار تعليمات يتلقاها من النظام، فالإعلام هو ضمير الأمة وإذا كان ذلك حال الـ»ضمير» فما بالك بحال الأمة.
التوضيح مطلوب كما أن التوضيح معنى فإن الصمت معنى آخر، أربأ بنظام دولتي أن يطوله، ولا أعرف لماذا يذكرني ما يحدث بمقولة قرأتها يوما تقول «إن الذين يظنون أن العيون لا تراهم نسوا أن العقول ترى أكثر وربما أبعد كثيرا».

مئات الأطفال سقطوا تحت القصف
الإسرائيلي الوحشي ولم يشجب أحد!

وثالث وآخر المعارك ستكون من نصيب زميلنا كاتب «صوت الأمة» المتميز محمد الرفاعي وقوله يوم الأحد عن المظاهرة التي شارك فيها قادة العالم استنكارا للهجوم الإرهابي على مجلة «شارلي إيبدو»: «مئات الأطفال سقطوا تحت القصف الإسرائيلي الوحشي ولم يخرج نطع واحد يعلق على صدره أو على قفاه التخين «كلنا غزة»! عشرات الجنود سقطوا في رفح الأولى والثانية وكرم القواديس ومديرية أمن الدقهلية ومديرية أمن القاهرة، وسقط عشرات الضحايا نتيجة القنابل البدائية، ولم يخرج بغل واحد صارخا أو حتى بنهيق خافت «كلنا مصر». المئات يسقطون كل يوم في اليمن وليبيا، من دون أن يتحرك العالم الكسيح، ربما لأنهم يؤمنون بأننا إرهابيون وقتلة ويا ريت نخلص على بعض حتى يستريح العالم المتحضر، ويشربون فوق أجسادنا نخب العالم الجديد، عالم يرسم حدوده وتضاريسه ويسحبه من رقبته سحبة البهيمة الفطسانة، الإرهابي الأعظم الجالس في البيت الأبيض، لكن هذا العالم الذي يؤمن بأننا واقفين عليه بخسارة وقلتنا أحسن سارع كالديوك الرومية للمشاركة في مسيرة الجمهورية بعد أحداث «شارلي إيبدو» الدامية القاتل والقتيل.. المهرج والنائح.. الإرهابي والضحية.. حتى صار المشهد أقرب إلى مسرحيات العبث أو أفلام الخيال العلمي.
السفاح نتنياهو يتقدم الصفوف ويلوح للجماهير كل ثانية كأنه هتلر الجديد، الرجل الذي قتل أكثر من ألف فلسطيني في مذبحة رفح الأخيرة تحت سمع وبصر العالم، الذي اكتفى بالمناشدة أحيانا والشجب أحيانا أخرىمن دون أن يحرك جتته التخينة أن يهتز جلده السميك ولا كاوتش العربيات.
العالم كله سارع للمشاركة في مسيرة الغرب من باب الواجب وما نجيلكش في حاجة وحشة يا خواجة، وإلهي يشيل ويحط على دماغ المسلمين. والمسلمون خرجوا خوفا من أن يتهمهم الغرب بدعم الإرهاب وختمهم على قفاهم بختم الدواعش.
لا أجد رئيسا نفخ في صورته وقال بصوت حاسم أو حتي متردد أن أمريكا هي التي صنعت «القاعدة»، وهي التي زرعت «داعش» في المنطقة العربية وأن النطع التركي يقوم بتوريد الدواعش إلى سوريا، وآخرهم الولية بومدين التي شاركت في مجزرة «شارلي إيبدو» وأن الانكليز طول عمرهم المقر الدائم للإرهابيين».

الفتاوى

وإلى الفتاوى من صفحة «أنت تسأل والإسلام يجيب» في جريدة «اللواء الإسلامي» التي تصدر كل خميس عن مؤسسة أخبار اليوم القومية، ويشرف على الصفحة زميلنا عبد العزيز عبد الحليم، وفيها قسم خاص عن بعض الأسئلة التي ترد إلى دار الفتاوى ويجيب عليها المفتي الدكتور الشيخ عبد الكريم علام الذي أجاب عن سؤال نصه:
- ما حكم تهنئة الزوجين بقول بالرفاء والبنين؟
فقال: لفظ تهنئة الزوج المستحبة هي بارك الله بك وبارك عليك وجمع بينكما في خير، وكانت التهنئة بالنكاح في الجاهلية بلفظ بالرفاء والبنين وقد اختلف في جواز التهنئة بلفظ بالرفاء والبنين فذهب المالكية إلى أن التهنئة بهذا اللفظ لا كراهية فيها.
قال ابن حجر العسقلاني الشافعي في «فتح الباري» (9 – 222 ) قولهم بالرفاء والبنين وكانت كلمة يقولها أهل الجاهلية فورد النهي عنها، كما روى بقي بن مخلد من طريق غالب عن الحسن عن رجل من بني تميم، قال كنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين، فلما جاء الإسلام علمنا نبينا قال «قولوا بارك الله لكما وبارك فيكم وبارك عليكم».
واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله، وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر. وأما الرفاء فمعناه الالتئام من رفات الثوب ورفوته رفوا ورفاء، وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف الــــذي يظـــهر أنه « صلى الله عليه وسلم « كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء، فيظهر أنه لو قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول، اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين مثلا أو ألف الله بينكما ورزقكما ولدا ذكرا ونحو ذلك وعليه فالمختار للفتوى أنه يجوز التهنئة بهذه الصيغة إذا قيلت على وجه الدعاء وليس على جهة تفضيل البنين على البنات والله أعلم .

«شيماء» بسلميتها نموذج
مثالي سلمي جرى اغتياله بلا ضمير

وننهي جولتنا في الصحافة لهذ اليوم مع مقال «الزهور والخرطوش.. من قتل شيماء» لعبد السناوي في «الشروق» عدد أمس الاثنين ومما جاء فيه: «الزهور تناثرت في المكان ورائحة الدم سادت أرجاءه بلا سبب أو مبرر إلا أن تكون القوة قد أفلتت من عيارها ودولة القانون ديست بالأقدام الغليظة. الكلام الرسمي يؤكد أن التحقيقات سوف تجري، وأن الجناة سوف يقدمون للعدالة، وهذا ضروري شرط أن يكون جديا ونتائجه مصدقة من الرأي العام.
لا أحد يستبق التحقيقات باتهاماته، غير أن الشواهد مفزعة وشهود الواقعة في حالة ذهول. لماذا قتلت «شيماء»؟
السؤال بذاته يجرح الضمير العام ويشكك في الحاضر. من الوهم تصور أن اغتيالها سوف يطويه الوقت، ففي مثل هذه القضايا تغلب الرمــــوز ما عداها، وما هو رمزي يستحيل أن يوارى أو يدلــــس عليه. بلغة الرموز التي تلخص وتدمج المعاني فإن «شيماء» بسلميتها المفرطة وبساطة قضيتها نموذج مثالي لتعبير سلمي جرى اغتياله بلا ضمير. كأنها «أيقونة جديدة» تلهم التغيير وتدين كل ممارسة تنتهك القانون وأي تغول على الحريات العامة.
سوف تعيش أطول من قاتليها وذكرها سوف يعلو فوق نصوص قانون «التظاهر» المجحف. في صورة زوجها وهو يحملها مضرجة بدمها أقوى شهادة إدانة أمام مجتمعها وعالمها لقانون هو العار بذاته. كل مواطن مصري يحترم نفسه لابد أن يشعر بأنها أخته أو ابنته وأن دمها يجب ألا يضيع هدرا.
بلغة الرموز ذاتها جسدت «شيماء» فكرة والأفكار لا تموت بطلقات الخرطوش…
لسنا في حاجة إلى شهداء جدد لنتعلم أن مصر لن تحكم مرة أخرى بالأساليب القديمة كأنها لم تتعلم شيئا من تقويض جـــهازها الأمني في ثورة يناير/كانون الثاني.
إصلاح الجهاز الأمني وإعادة تأهيله وفق القواعد الحديثة من متطلبات أي إدارة كفؤة للحرب مع الإرهاب وردع أي انفلاتات تنزع عن أي مواطن كرامته، مسألة يتقرر على أساسها مستقبل نظام الحكم نفسه.
ما تحتاج إليه مصر الآن أن تقف أمام المرآة وترى الحقيقة بلا رتوش في اغتيال شيماء».

حسنين كروم

- -

3 تعليقات

  1. عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
    وأحرسهم من هواة الرِّثاء
    وأقول……
    عبست لي الدنيا
    وتكدرت اشراقة الصبح الجميل
    بعد الرحيل
    كبت الخيول ومات في اعماقها صوت الصهيل
    بعد الرحيل
    كل الزهور بروضتي ماتت واعلنت الحداد
    وتوشحت كل القصائد بالسواد
    وتوقفت عن شدوها البلابل
    واستعدت للرحيل عن البلاد
    بعد الرحيل
    نكست اعلامي وبسطت الامي
    وبحثت عنك فلم اجدك ولم اجد عنك البديل
    وتكسرت كل المريا
    وتناثرت منها الجرائم والخطايا
    وبحثت عن روحك الحزينة
    في كل ارجاء المدينة
    فوجدتها تعلو على وجوهم الممزقه
    بين الاف الشظايا
    اشلاء مزقها الحطام
    وعفا عليها الدهر في كوم ركام
    يا شيماء يا زيتونة بترت
    وحمامة وئدت
    وقضية طويت
    ذابت تلاشت بين الاف القضايا….
    لا.لا ستعود شيماء في فصل الربيع لتزهره ورده جميله و كزهره شقائق نعمان
    شيماء صوت الحق والضمير …. ماتت نخوتهم وجولتهم , وشاخت حناجرهم..
    سننتذرك يا ياشيماء كلما مرت أسراب السنونو ياعنقاء الكنانه وأرض النيل
    واليخسأ قاتلك …..

    العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

  2. الحقيقة ان الثورة الحقيقية في 25 يناير سرقت من قبل عصابة من اللصوص وقضاة الفساد براؤا القتلة واللصوص الذين سببوا الامراض والفقر والتشرد ونهبوا الاموال وعاد لصوص مبارك وزمرته الفاسدة الى العمل من اجل العودة للنيابة والتحكم بالبلاد عن طريق الاعلام والصحافة وكلام السخافة لكتاب يقبضون ثمن كتابة كلمات السخافة والقاء التهم على الاخوان بفشل الثورة بينما الحقيقة ان الفساد المعمق وخبث الجيش المتسلط على البلاد من عهد مبارك وقبله السادات فكان مبارك يريد توريث ابنه بينما الجيش وضباطه يريد الحكم باءي طريقة لانهم متمسكين باكثر من ثلث الاقتصاد ولا مراقبة على مداخيل الميزانية من الداخل ومن المساعدات الامريكية التي اشترت ذمم الجنرالات 0وبما ان السيسي اعترف ان دم الشهداء برقبته ولا يزال دم المصريين يهطل باشراف وزير داخليته والشرطة والجيش البلطجية الذين يطلقون الرصاص على المتظاهرين السلميين رغم انه يقول انه يحترم ثورة يناير ولكنه في كلام ثعالب او ذءاب تشرب دماء المصريين وتسج وتقتل وتسحق الشعب بلا رحمة ولا شفقة وكل ما يقوله كذب ودجل بعد ان تعلم من ميارك لمدة30 بخطابات وكلام كله وعود ودجل وكذب لم يكبق الا الفقر للشعب والمال للحيتان والنتيجة ان القتلة برؤا والشهداء لا تزال دماؤهم تسيل ويجب الخلاص من القتلة والمجرمين والسفاحين العسكريين الذين لا يعرفون الاطريق الاجرام والقتل واتهام الاخرين 0

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left