مدن وكالات: حذرت جامعة الدول العربية، الحوثيين في اليمن، من «التمادي في خطواتها التصعيدية، أحادية الجانب»، واصفة ما يسمى بـ «بالإعلان الدستوري» بمثابة «انقلاب على الشرعية الدستورية».
وقال بيان صادر عن الجامعة، موقع باسم نبيل العربي الأمين العام للجامعة: «نحذر من خطورة تمادي جماعة الحوثيين في خطواتها التصعيدية، والتي من شأنها أن تؤدي إلى انهيار العملية السياسية وزيادة حالة الانقسام وأعمال العنف، كما أنها تُهدّد وعلى نحو مباشر أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتُعرّض السلم والأمن الإقليمي والدولي لأفدح المخاطر».
وشدد البيان على «ضرورة احترام الشرعية في اليمن»، معربا عن رفضه «التام لما أقدمت عليه جماعة الحوثيين من خطوات تصعيدية أحادية الجانب».
واعتبر البيان أن إصدار «ما يسمى بالإعلان الدستوري هو بمثابة انقلاب على الشرعية الدستورية ومحاولة لفرض إرادة تلك الجماعة وبقوة السلاح على الشعب اليمني ومؤسساته الشرعية».
من جانبه، هدد زعيم قبلي في إقليم «سبأ» اليمني، أمس الأحد، بالاحتفاظ بموارد الإقليم من الثروا ت النفطية في حال استمر الحوثيون في «انقلابهم».
وقال «أمين العكيمي»، رئيس لجنة التنسيق والتواصل لإقليم سبأ، ويضم محافظات مأرب (شرق)، الجوف (شمال)، والبيضاء (وسط)، «إن قبائل الإقليم ستضطر إلى الاحتفاظ بالموارد لتنمية الإقليم في حال استمر الانقلابيون الحوثيون بتعطيل الشرعية الدستورية في البلاد».
ونوه «العكيمي»، في تصريح، خلال حضوره اجتماعا قبليا موسعا لقبائل الإقليم، إلى أن القبائل «يقظة» لكل الاحتمالات، وأنها ستسعى إلى تحرير ما أغتصب من أراضي الإقليم»، في إشارة إلى بعض المديريات التي سيطر عليها الحوثيون في الجوف والبيضاء.
وأضاف «نبارك بيان السلطة المحلية واللجنة الأمنية، الصادر اليوم (امس)، ونشد من أزرهما، وندعوهما إلى عدم التعامل مع الانقلابيين في صنعاء»، لافتا إلى وجود فكرة لإقامة مؤتمر عام للإقليم يشكل من خلاله مجلسا سياسيا لإدارة شؤون الإقليم».
وتكمن أهمية محافظة مأرب، شرقي اليمن، نظراً لوجود حقول النفط فيها، ومنها يمتد الأنبوب الرئيس لضخ النفط من حقول «صافر» بالمحافظة، إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر غربي البلاد، كما يوجد بها أنبوب لنقل الغاز المسال إلى ميناء بلحاف بمحافظة شبوة جنوب اليمن، إضافة إلى وجود محطة مأرب الغازية التي تمد العاصمة صنعاء وعدة مدن يمنية بالطاقة الكهربائية.
كل هذه الميّزات لمحافظة مأرب جعلتها محل أنظار الكثير من القوى المتصارعة في البلاد، وعلى رأسها جماعة الحوثي، وتنظيم «أنصار الشريعة» فرع جماعة القاعدة.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الاحد إلى حل سياسي سلمي للأزمة في اليمن.
وعقد بان مؤتمرا صحافيا في الرياض خلال زيارة قام بها إلى السعودية حيث أجرى محادثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف بن راشد الزياني وعدد من المسؤولين السعوديين الآخرين حول الوضع في اليمن وسوريا.
وقال «إن الوضع يتدهور بشكل خطير جدا مع استيلاء الحوثيين على السلطة وخلق هذا الفراغ الحكومي في السلطة. يجب استعادة شرعية الرئيس هادي».
وحلت جماعة الحوثي المهيمنة في اليمن البرلمان يوم الجمعة (6 فبراير شباط) وقالت انه سيتم تشكيل مجلس وحكومة مؤقتين وهي خطوة ندد بها فصيل سياسي رئيسي واصفا إياها بأنها انقلاب.
وقال بان «أشعر بالقلق من أن هؤلاء الحوثيين والرئيس السابق (علي عبد الله) صالح يقوضون عملية التحول. يتعين ان نتصدى لهذا عبر مجلس الأمن ومبادرات دول مجلس التعاون الخليجي».
إلى ذلك، رفض الرئيس اليمني السابق «علي عبدالله صالح»، أمس الأحد، الاتهامات الموجهة من «بان كي مون»، له بمشاركته مع الحوثيين في «تقويض» العملية السياسية في اليمن، بحسب مصدر في مكتب صالح.
وقال المصدر، في تصريحات نشرها الموقع الاليكتروني، لحزب «المؤتمر» الذي يرأسه صالح، إن «صالح»، والمؤتمر الشعبي العام، ليس له علاقة بما يجري منذ تسليم السلطة في العام 2012 بطريقة سلمية وديمقراطية»، مستغرباً «موقف الأمين العام للأمم المتحدة الذي «ربما نتيجة اعتماده على معلومات كاذبة ومضللة ومستهدفة للرئيس صالح والمؤتمر».
وطالب المصدر من الأمين العام للأمم المتحدة، «ألا ينجر إلى مواقف تؤثر سلباً على توافق اليمنيين الذين هم المسؤولون وليس غيرهم عن حل أزمتهم»، مجدداً «الدعوة لجميع الأطراف للجلوس فورا على طاولة الحوار من أجل الخروج بالوطن إلى بر الأمان».
ويعيش اليمن في أزمة سياسية منذ استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة رئيس الوزراء خالد بحاح الشهر الماضي بعد أن استولى الحوثيون على القصر الرئاسي وألزموا رئيس الدولة بالبقاء في مقر إقامته في محاولة من أجل تشديد السيطرة.
وأثار عدم الاستقرار في اليمن قلقا دوليا لأنها تشترك في حدود طويلة مع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم. كما تحارب البلاد أيضا أحد أشد فروع تنظيم القاعدة شراسة بمساعدة هجمات طائرات أمريكية بدون طيار.
وشدد بان كي مون على ضرورة وجود حوار داعيا إلى عملية انتقال سلمي.
وقال «من المهم أن ندعم تماما عملية الحوار وعملية التحول الوطنية في أقرب وقت ممكن. سيواصل جمال بن عمر الاتصالات حتى يتم حل هذا الوضع في أقرب وقت ممكن بطريقة سلمية».
وانشغل الشارع اليمني خلال الأيام الماضية منذ صدور الإعلان الحوثي الجمعة الماضية بالشخصية الأولى، محمد علي الحوثي، وبحثوا عن أي تاريخ له فلم يجدوا له سوى أنه صهر زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي ومحل ثقته، وعمل ضابطا في الحرس الثوري الإيراني وكان قبلها بائعا للقات وتحوّل إلى مقاتل مغوار.
وتداول نشطاء ومواقع اخبارية صورا شخصية لمحمد الحوثي احداها وهو في محل لبيع القات ومحيط به رزم من القات المجهز للبيع، فيما كانت الصورة الثانية في بيت عتيق وهو في وضع بائس منكوش وكأنه كان في موقع معركة.
وتوازت صدمة الشارع اليمني بشخصية محمد الحوثي مع صدمتهم بالإعلان الحوثي الذي وصفته الجماعة بالدستوري، بينما يصفه قانونيون وسياسيون بالانقلابي، لأنه لا يعتمد على أي أساس دستوري، ولا بأي صفة رسمية، نظرا لأن الذي وقع عليه محمد علي الحوثي وهو رجل ليس لديه اي صفة شرعية حتى يصدر تشريعا يختزل كافة سلطات الدولة باللجنة الثورية الحوثية التي يرأسها، بدأ من تعيين الهيئة الوطنية المكونة من 551 التي ستحل محل مجلس النواب، مرورا بتعيين مجلس الرئاسة المكون من 5 أشخاص وانتهاء بالحكومة المؤقتة.
ويجري الحوثيون الذين أصبحوا صُنَاع القرار السياسي عندما اجتاحوا صنعاء في ايلول/سبتمبر محادثات مع الفصائل السياسية الرئيسية في محاولة للتوصل إلى مخرج من الأزمة.
وسوف ينتخب المجلس الجديد مجلسا رئاسيا لإدارة شؤون اليمن لفترة انتقالية تصل إلى عامين.