حول الدولة العميقة والدولة السطحية في العراق

الملاحظ، في الآونة الأخيرة، ان هناك من يحاول استخدام مصطلح «الدولة العميقة» لوصف الحال في العراق باعتبار ان سبب عجز النظام الحالي واخفاقه في تطبيق وعوده ووعود الادارة الامريكية في بناء «العراق الجديد» وتحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، هو وجود هذه الدولة العميقة. فهل يمكن، فعلا، استخدام هذا المفهوم، كتبرير لكارثة الوضع بالعراق منذ الاحتلال، عام 2003؟
انتشر مصطلح الدولة العميقة، منذ سقوط نظام مبارك، للدلالة على عمق تخلل القوى الامنية واجهزة الاستخبارات التابعة لنظامه، بالاضافة الى المخابرات الأجنبية، وامتدادات التنظيمات غير الرسمية ذات المصلحة في بقاء النظام، في ادارة الدولة المصرية عبر مختلف المؤسسات. ومنبع المصطلح هو تركيا، وقد عرٌف الرئيس التركي السابق سليمان دميرل الدولة العميقة بأنها موازية للقوات المسلحة، وقادرة على اخضاع الدولة الشرعية في أوقات الاضطرابات. وبالامكان تلخيص تعريف المفهوم بأنه مماثل لمفهوم «الدولة داخل دولة».
بالنسبة الى العراق، من الصعب تقبل محاججة وجود الدولة العميقة كعائق حقيقي لبناء «العراق الجديد» حسب المواصفات الدعائية السابقة واللاحقة للغزو الانكلو أمريكي. ولعل نقطة الاختلاف الاولى التي يجب التذكير بها، اذا ما حدث وتعامى عنها البعض انتقاء، هي الاحتلال. الأحتلال، وليس «التغيير»، هو جوهر التمييز بين ما جرى في العراق وما حدث في مصر وتونس وغيرها من البلدان العربية. فبينما تم اسقاط النظام العراقي، مهما كانت درجة خلافنا معه، بأيدي الغزاة، تم تغيير النظام، في تونس ومصر، بايدي ابناء الشعب ،بشكل عضوي من داخل المجتمع نفسه، مع ابقاء الجيش واجهزة الأمن والقضاء القديمة على حالها، وهي المؤسسات التي تنشأ حولها شبكة الفئات الأجتماعية والأقتصادية التي يمكن إعتبارها الدولة العميقة، وغالبا ما تكون مرتبطة بمثيلاتها الخارجية.
النقطة الثانية هي ان الاحتلال ومن صاحبه من اشخاص واحزاب ومليشيات الخارج، قد أنهى الدولة العراقية، بجيشها وشرطتها وقضائها بجرة قلم الحاكم الامريكي بول بريمر في عام الإحتلال الأول، واصبح دودة الأرضة التي نخرت البنية التحتية والنسيج الاجتماعي العراقي، واذا كان هناك من بقي من اجهزة استخبارات وأمن النظام السابق وموظفي المؤسسات المختلفة المعادين «للبناء الديمقراطي»، فأن حملات الأغتيال المنهجي والتهديد بالقتل والطرد التعسفي من العمل وسياسة «الاجتثاث»، خلال 12 عاما من الاحتلال المزدوج، تكفلت بأنهاء العناصر المكونة للدولة العميقة، ان وجدت.
النقطة الثالثة هي عدم توفر شرط التدخل الخارجي في العمق، في الفترة السابقة لعام 2003، سواء كان غربيا أو اقليميا، اسلاميا أو صهيونيا. اذ حصل اجماع اقليمي ودولي (يماثل تشكيل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، حاليا، ضد داعش) وبمساهمة، بدرجات مختلفة، من السعودية ودول الخليج وأيران، على اسقاط النظام، ولم يعد للنظام من يسنده لا في العمق ولا السطح. مما ينقلنا الى الوضع الحالي المتميز، والحق يقال، بعدم وجود النية لبناء الدولة العميقة وذلك لانتفاء الحاجة اليها لعدم وجود دولة وطنية اساسا، حيث تم تفكيك المؤسسات والجيش، ونهبت الممتلكات العامة، وتم استبدال الدولة بحكومة تتحكم بها المليشيات الطائفية المحلية والأقليمية علنا. وباتت ميزانية صادرات النفط، بعد تحطيم الصناعة الوطنية والانتاج الزراعي، مكرسة لأجهزة ومؤسسات تتغذى بالفساد، غير معنية ببناء الوطن، همها الاول والاخير حماية نفسها ومصالحها.
ولم الحاجة الى وجود دولة عميقة والمليشيات الطائفية بالاضافة الى القاعدة وداعش تتبرعم وتنمو مثل الأعشاب البرية الضارة الخانقة لكل نبتة مفيدة مهما كان حجمها ومقدار فائدتها؟ ان الجسد العراقي تنهشه المليشيات من كل الجهات، من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وهي تعمل جاهدة، على المكشوف، على تقسيمه والنيل من خيراته. ان المليشيات، بافرادها وعتادها، متوفرة للاستئجار، مثل العمال اليوميين، لكل من يدفع، لذلك نراها في تزايد يومي، بحيث اصبح من الصعب احصاؤها والتعرف على موقعها ضمن التسلسل المليشياوي الطائفي. لذلك، أيضا، تحتدم الخلافات فيما بينها وتصل الى حد الاقتتال كما حدث بين ميليشيا الصدر ومليشيا عصائب الحق المنشقة عنها، وكانت النتيجة وقوع المزيد من الضحايا الابرياء.
في اجتماع بث تلفزيونيا، منذ أيام، جلس رئيس الوزراء حيدر العبادي على رأس طاولة اجتمع حولها حوالي 50 من قادة «الحشد الشعبي»، الذي تشكل بناء على فتوى المرجع علي السيستاني بالجهاد الكفائي لقتال « الدولة الاسلامية». قال العبادي ان الحشد الشعبي هو الاساس الدفاعي وسيبقى كذلك حتى مع وجود الجيش واقرار تشكيل حرس وطني. اراد العبادي طمأنة قادة الحشد البالغ عدده حوالي مليون شخص، كثير منهم يستلمون راتبين الاول باعتبارهم موظفي دولة والثاني كمتطوعين للدفاع عن «الأماكن المقدسة». تحت هذه الذريعة، أيضا، كشف فيلق القدس الايراني عن وجوده العسكري والسياسي بالعراق، ليطفو على السطح، مستغنيا بذلك عن التخطيط السري لبناء الدولة العميقة مستقبلا. مع الحشد الشعبي أو ضمنه لاتزال المليشيات الرئيسية تحتل شوارع المدن الرئيسية ويقود افرادها حملات الاعتقال والابتزاز والاغتيال والخطف، وابرزها فيلق بدر (تأسس بايران)، الذي يدير فرق الموت ومؤسس لواء الشهيد باقر الصدر. وسرايا عاشوراء التابعة للمجلس الاسلامي الاعلى، وسرايا السلام (جيش المهدي سابقا) التابعة لمقتدى الصدر، عصائب الحق بقيادة قيس الخزعلي، جيش المختار ويتزعمه واثق البطاط، لواء أبو الفضل العباس بقيادة الشيخ علاء الكعبي، لواء اليوم الموعود، كتائب التيار الرسالي بقيادة الشيخ الشحماني. وفرقة الإمام علي التي تضم سريتين قتاليتين من فوج الكرار. وكتائب حزب الله المتعددة التي يستفسر عنها الكاتب يونس حنون، قائلا: « لست افهم لماذا يوجد ستة احزاب على الاقل اسمها حزب الله في العراق هي على التوالي (حزب الله /الجند المكين) و(كتائب حزب الله / المختار) و(كتائب حزب الله/النبأ العظيم) وكتائب (حزب الله/الفتح المبين) و(كتائب حزب الله / الغالبون) و(كتائب حزب الله / الثائرون)».
وكأن الطائفية التي نثر بذورها الاحتلال غير كاف، تم في الأشهر الأخيرة، تأسيس مليشيا ايزيدية بحجة حماية الايزيدين من مقاتلي داعش، كما يتم، حاليا، تدريب مئات المسيحيين في قاعدة سابقة للجيش الأمريكي خارج مدينة كركوك، شمال غرب بغداد، لتشكيل ميليشيا تُحارب «الدولة الإسلامية». وقد صادق الكونغرس الامريكي على تقديم 1.6 مليار دولار لتدريب وإعداد المقاتلين لمحاربة تنظيم «الدولة الاسلامية»، ونص قرار المساعدة على أنه يمكن استخدامها لتدريب الأقليات في سهول نينوى، كي تتمكن من الدفاع عن نفسها، حسب تقرير لصحيفة « وول ستريت جورنال». واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ان قوات البيشمركة تتبع اوامر قيادة اقليم كردستان حتى وهي تقاتل في بقية ارجاء العراق، وان وزير الداخلية، أي المسؤول الاول عن حفظ الأمن في البلد، هو القيادي الثاني في فرقة الموت/ فيلق بدر، لأدركنا حجم التحديات التي يواجهها كل من يؤمن بعراق حر موحد وحجم التضحيات التي يدفعها من يوم لآخر.

٭ كاتبة من العراق

هيفاء زنكنة

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول S.S.Abdullah:

    عنوان وتفاصيل رائعة يا هيفاء زنكنة وأضيف: أظن الدولة الموازية أو العميقة التي يُعلن محاربتها رجب طيب أردوغان رئيس تركيا تدخل من ضمن الشرح لموضوعك، أنا أظن مفهوم الدولة العميقة مفهوم فلسفي استخباري للتضليل من جهة، ومن جهة أخرى لإضفاء شيء من القُدسيّة كما يفعل السيستاني في العراق فنحن لم نسمع له أي شيء منه مباشر، بل كل شيء من خلال وكلائه، فهو لا يظهر حتى لتقديم خطبة الجمعة مثلا، وأظن السبب الفلسفي لذي لكي تكون خلاصة العقل أو النخب الحاكمة فوق النقد أو القانون والدستور.

    من وجهة نظري اشكالية النظام السياسي في لبنان، منذ قيامه وحتى عام 2015، لا تختلف عن العراق بعد احتلاله عام 2003، فكلاهما قامت قوات الاحتلال من أجل ارضاء من تعاون معها في التحكم والسيطرة على الشعب، رفضت عمل احصاء للشعب، لمعرفة كل مكوناته وامكاناته على أرض الواقع، لكي بعد ذلك تقوم بتوزيع الحصص، بناء على اسس واقعية، حسب حجم كل مكوّن من مكونات الشعب، على الأقل لكي ترفع عنه حجج المظلومية، أو أي وسيلة يمكن أن تؤدي إلى اشعال الفتنة داخل الدولة، بل هي اصرّت على توزيع الحصص حسب مزاجها وانتقائيتها، لتكريم من تعاون معها على الأقل، ومن هنا كان مدخل كل الإشكاليات، ولحل هذه الإشكاليات يجب القيام بعمل تعداد سكاني لمعرفة كل مكونات وامكانيات الشعب، كما هي على أرض الواقع، ومن بعد ذلك يتم توزيع الحصص والمقاعد، على قاعدة كل مكون يقدم من يكون مؤهل لشغل المناصب، حسب حاجة المنصب نفسه، ويتم الاختيار من بينهم، من هو الأصلح لذلك المنصب، بناء على اختبار تقييم وتأهيل قبل استلام المنصب.

    كانت سياسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز التدخل لتقليل الخسائر ما أمكن ومن هذه الزاوية أفهم استقباله زين العابدين بن علي وانشاء صندوق لتمويل الأردن والمغرب وبقية الدول الملكية في الخليج، أو المبادرة الخليجية بخصوص علي عبدالله صالح في اليمن، أو التمويل لعبدالفتاح السيسي بعد الانقلاب في مصر، ولكن أظن هذه الأمور تغيرت 180 درجة مع الملك سلمان بن عبدالعزيز على الأقل بعد محاولة التقارب ما بين حوزة النجف والأزهر على حساب ثقافة دول الخليج أو فضيحة التسريبات الأخيرة بخصوص دول الخليج من قبل السيسي في الأسبوع الأول من شهر شباط/فبراير 2015.

    ولا ننس أنَّ العولمة فرضت تحديات حقيقية على الدولة الحديثة بشكل عام، التي اساسها ثقافة الـ أنا، لذلك يجب التفكير جديا في تغيير مناهج التعليم في الدولة الحديثة، التي اساسها السّامري نابليون بونابرت (الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية) والتي تم بناء هذه المناهج، من أجل أن تُخرج موظف للدولة، مهمته أن يكون مفاوض جيّد من خلال التشكيك أو التبرير، ويجب على المناهج الجديدة أن تُخرج لنا موظف، يصلح في أجواء العولمة، أو ثقافة الـ نحن، التي تعترف بثقافة الـ أنا والـ آخر وترجمة بينهما، للوصول إلى لغة مشتركة مُتّفق على معنى المعاني فيها، لرفع أي سوء فهم بين جميع الأطراف، للتوقيع على عقد الاتفاق، لقيام دولة لغة التعايش والتجارة للتكامل بينهم، وإلاّ فأن النظام الدولي لجميع أعضاء الأمم المتحدة سينهار، أو يُفلس كما أنهار وأفلس، نظام الديون المصرفي/البنكي عام 2008، والذي تصادف أن يكون نفس عام حذاء منتظر الزيدي، الذي رماه على ممثلي نظام الأمم المتحدة الديمقراطي في بغداد، وادي الرافدين (الذي يشمل العراق وسوريا وتركيا الآن) الذي كان على مر التاريخ مهد الحضارات الإنسانيّة.

    ما رأيكم دام فضلكم؟

  2. يقول S.S.Abdullah:

    عنوان وتفاصيل رائعة يا هيفاء زنكنة وأضيف: أظن الدولة الموازية أو العميقة التي يُعلن محاربتها رجب طيب أردوغان رئيس تركيا تدخل من ضمن الشرح لموضوعك، أنا أظن مفهوم الدولة العميقة مفهوم فلسفي استخباري للتضليل من جهة، ومن جهة أخرى لإضفاء شيء من القُدسيّة كما يفعل السيستاني في العراق فنحن لم نسمع له أي شيء منه مباشر، بل كل شيء من خلال وكلائه، فهو لا يظهر حتى لتقديم خطبة الجمعة مثلا، وأظن السبب فلسفي بحت، للمساعدة في إظهار أن يكون من يُمثّل خلاصة العقل أو النخب الحاكمة فوق النقد أو القانون والدستور.

    من وجهة نظري اشكالية النظام السياسي في لبنان، منذ قيامه وحتى عام 2015، لا تختلف عن العراق بعد احتلاله عام 2003، فكلاهما قامت قوات الاحتلال من أجل ارضاء من تعاون معها في التحكم والسيطرة على الشعب، رفضت عمل احصاء للشعب، لمعرفة كل مكوناته وامكاناته على أرض الواقع، لكي بعد ذلك تقوم بتوزيع الحصص، بناء على اسس واقعية، حسب حجم كل مكوّن من مكونات الشعب، على الأقل لكي ترفع عنه حجج المظلومية، أو أي وسيلة يمكن أن تؤدي إلى اشعال الفتنة داخل الدولة، بل هي اصرّت على توزيع الحصص حسب مزاجها وانتقائيتها، لتكريم من تعاون معها على الأقل، ومن هنا كان مدخل كل الإشكاليات، ولحل هذه الإشكاليات يجب القيام بعمل تعداد سكاني لمعرفة كل مكونات وامكانيات الشعب، كما هي على أرض الواقع، ومن بعد ذلك يتم توزيع الحصص والمقاعد، على قاعدة كل مكون يقدم من يكون مؤهل لشغل المناصب، حسب حاجة المنصب نفسه، ويتم الاختيار من بينهم، من هو الأصلح لذلك المنصب، بناء على اختبار تقييم وتأهيل قبل استلام المنصب.

    كانت سياسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز التدخل لتقليل الخسائر ما أمكن ومن هذه الزاوية أفهم استقباله زين العابدين بن علي وانشاء صندوق لتمويل الأردن والمغرب وبقية الدول الملكية في الخليج، أو المبادرة الخليجية بخصوص علي عبدالله صالح في اليمن، أو التمويل لعبدالفتاح السيسي بعد الانقلاب في مصر، ولكن أظن هذه الأمور تغيرت 180 درجة مع الملك سلمان بن عبدالعزيز على الأقل بعد محاولة التقارب ما بين حوزة النجف والأزهر على حساب ثقافة دول الخليج أو فضيحة التسريبات الأخيرة بخصوص دول الخليج من قبل السيسي في الأسبوع الأول من شهر شباط/فبراير 2015.

    ولا ننس أنَّ العولمة فرضت تحديات حقيقية على الدولة الحديثة بشكل عام، التي اساسها ثقافة الـ أنا، لذلك يجب التفكير جديا في تغيير مناهج التعليم في الدولة الحديثة، التي اساسها السّامري نابليون بونابرت (الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية) والتي تم بناء هذه المناهج، من أجل أن تُخرج موظف للدولة، مهمته أن يكون مفاوض جيّد من خلال التشكيك أو التبرير، ويجب على المناهج الجديدة أن تُخرج لنا موظف، يصلح في أجواء العولمة، أو ثقافة الـ نحن، التي تعترف بثقافة الـ أنا والـ آخر وترجمة بينهما، للوصول إلى لغة مشتركة مُتّفق على معنى المعاني فيها، لرفع أي سوء فهم بين جميع الأطراف، للتوقيع على عقد الاتفاق، لقيام دولة لغة التعايش والتجارة للتكامل بينهم، وإلاّ فأن النظام الدولي لجميع أعضاء الأمم المتحدة سينهار، أو يُفلس كما أنهار وأفلس، نظام الديون المصرفي/البنكي عام 2008، والذي تصادف أن يكون نفس عام حذاء منتظر الزيدي، الذي رماه على ممثلي نظام الأمم المتحدة الديمقراطي في بغداد، وادي الرافدين (الذي يشمل العراق وسوريا وتركيا الآن) الذي كان على مر التاريخ مهد الحضارات الإنسانيّة.

    ما رأيكم دام فضلكم؟

  3. يقول انوار جمال عبد الرحمن مرة_فلسطين:

    الدولة العميقة في المعاجم السياسية تشبه فكرة دولة داخل دولة اي انها تتضمن الولاء للقومية ومصالح الدولة,حيث ان فكرة وسياسة الدولة العميقة تكون مناهضة للعامل وتكون وطنية متطرفة من ناحية سياسية وانها مناهضة للاسلام والعلمانية من ناحية اسلامية,ويراها الاكراد في العراق مناهضة للشعب الكردي.
    ان الدولة العميقة تتصارع من اجل الحصول على فوائد يمكن ان تكون ثروات طبيعية كالمتاجر والبترول والنفط وايضا من اجل السيطرة على القبائل والعشائر والسيطرة على عقول الشعب من خلال استخدام سياسات معينة للسيطرة على الحالة الدينية في المنطقة .
    اما من الناحية الاسلامية فقد تتلخص وجهت نظر الاسلام والمسلمين في قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :”اخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت ايديكم فمن كان تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فأن كلفه ما يغلبه فليعنه “,فأن الحديث الشريف يساوي بين العبيد والاسياد ويلغي التمييز بينهم .
    وبعد احداث 11سمتمبر وجه الاعلام العالمي اهتماماته نحو الحركات السياسية التي توصف بالاسلامية , فيما بعد فقد اعتبر الاسلام السياسي بأنه مصطلح سياسي واعلامي واكاديمي يستخدم لوصف التغيرات السياسية تؤمن بالاسلام على انه نظام سياسي الحكم ووصف انه مجموعة من الافكار والاهداف السياسية النابعة من الشريعة الاسلامية .
    واضيف ان وجود دولة عميقة في العراق يعني ان هناك غزو امريكي ومؤامرة من الولايات المتحدة الامريكية وما يدل عليه ان كل ما يحدث في العراق من صراعات وقتل ينسب الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق “داعش” حيث ان وسائل الاعلام العاالمية تقدم صور واحداث غير دقيقة لما يجري على ارض العراق والهدف هو تبرئة الولايات المتحدة وتجريدها من العمليات العسكرية السرية والقتل الموجود في العراق .
    ووجود دولة عميقة يعني ان هناك ظاهرة اجتماعية مثيرة للاهتمام وانها مبنية على مجموعة من الحقائق والنظريات ,وان هناك مجموعة من المؤامرات من قبل الدول القوية ,وان تلك المؤامرات التي تقوم بها الدول تعتبر بأنها مجموعة من الانظمة الممزوجة بالخطط السرية لخلق تلك المؤامرات ,حتى تخلق حدث كبير في التاريخ يديرها منظمات سياسية من وراء كواليس غير صحيحة .

اشترك في قائمتنا البريدية