القانون العشائري يفرض نفسه على الشارع العراقي

مصطفى العبيدي

Feb 27, 2015

بغداد ـ «القدس العربي»: من أوجه الفوضى التي تعم المجتمع العراقي بعد 2003 ازدياد اللجوء إلى القوانين العشائرية بدل القوانين المدنية لحل الكثير من المشاكل التي تحدث بين المواطنين. كما أصبح الكثيرون يلجأون إلى العرف العشائري للحصول على حقوقه عندما تعجز المؤسسات الحكومية عن ذلك.
ويتداول العراقيون الكثير من القصص التي تعبر عن سطوة قانون العشائر على الشارع العراقي. وذكر الشيخ حامد حماد أنه سمع مرة إطلاق نار كثيفا في منطقته بحي الجهاد وتبين أن أفراد من إحدى العشائر وجهوا رسالة إنذار بزخات من الرصاص على أحد محلات المنطقة الذي لديه مشكلة مع شخص من العشيرة مع كتابة عبارة « مطلوب عشائريا» وأغلق المحل لحين حسم الخلاف عشائريا. وأكد حماد ان الحادث وقع بالقرب من نقطة سيطرة ثابتة تعود للشرطة التي لم تتدخل في الموضوع. وتحدث الشيخ أنهم استفسروا عن أسباب الحادث وتبين أن صاحب المحل كان مارا قرب منطقة وقع فيها انفجار سيارة مفخخة وان الشرطة ألقت القبض على صاحب المحل للاشتباه بعلاقته بالحادث. ورغم ان التحقيق ما زال مستمرا إلا أن عشيرة أحد قتلى الانفجار هي التي فرضت على عشيرة المعتقل دفع دية عن ابنهم القتيل وهي التي وجهت الإنذار بإطلاق النار على محله.
وقامت إحدى العشائر بتوجيه إنذار إلى أحد الأطباء بالحضور إلى مجلس العشائر وذلك بسبب موت أحد أقربائهم عند إجراء عملية جراحية له من قبل الطبيب.
ورغم ان المصادر في مستشفى اليرموك في بغداد التي يعمل فيها الطبيب أكدت ان المريض كان كبير السن ويعاني من أمراض مستعصية وأن الوفاة كانت طبيعية وليس بسبب تقصير من الطبيب أو المستشفى إلاّ أن عشيرة الميت أصرت أن يدفع الطبيب « الدية» عن ابنهم وإلا تعرض للقتل هو أو أحد أفراد عائلته. والأدهى ان الطبيب عندما لجأ إلى الشرطة ابلغوه بالتفاهم وديا مع عشيرة الميت.
ويمكن للشخص الذي يتجول في العاصمة العراقية أن يشاهد الكثير من الدور أو البنايات أو المحلات التي كتبت عليها عبارات «مطلوب عشائريا» وهي تعني أن ذلك العقار غير قابل للبيع أو الإيجار أو السكن فيه وذلك لوجود مشكلة بين صاحب البيت أو المحل وبين إحدى العشائر لم يتم حلها.
ويذكر المحامي عمار العزاوي أن لديه العديد من القضايا تعود لعراقيين موجودين في خارج العراق ولديهم بيوت أو مزارع لا يستطيعون التصرف بها لوجود مشاكل لهم مع عشائر تدعي وجود ثأر أو حقوق لها على المذكورين وتهدد كل من يحاول شراءها أو السكن فيها. كما تطرق المحامي إلى مشاكل جنائية وقضائية قرر الأطراف فيها الاستعانة بالعرف العشائري لحلها لعجز الطرق القانونية عن حلها أو لأن المعنيين يفضلون القانون العشائري على القوانين المدنية والجنائية، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة أزدادت بشكل كبير بعد الاحتلال عام 2003 عندما أصبح الناس يعتبرون أجهزة ومؤسسات الدولة ضعيفة لذا قرروا اللجوء إلى العشيرة لتأخذ حقوقهم وتحل مشاكلهم لكونها تمتلك العديد من الأفراد المسلحين الذين يفرضون على المقابل قراراتهم بالقوة.
وأكد المحامي العزاوي أن الأجهزة الحكومية تطلب في الكثير من الأحيان من المتنازعين في القضايا الخلافية حلها عشائريا بعيدا عن الأجهزة الحكومية لاختصار الوقت وتجنب الروتين والإجراءات القانونية الطويلة.
ويعكس لجوء العراقيين إلى القانون والعرف العشائري لحل مشاكلهم بهدف فرض إرادتهم على الآخر كما أنه جاء بسبب انشغال الحكومة بالوضع الأمني والفساد المستشري في أجهزة الشرطة وابتزازهم أصحاب المشاكل من خلال عرقلة الإجراءات والقانونية.

مصطفى العبيدي

- -

1 COMMENT

  1. قانون العشائر حجة يتخذها المتعصبون التابعون لإيران لتضييع حقوق الفئات الأخرى

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left