رسالة الجمهوريين الأمريكيين «الوقحة» لطهران

حجم الخط
29

بعد رسائل الرئيس الأمريكي باراك أوباما «العاطفية» إلى إيران والتي ردّ مرشد الجمهورية علي خامنئي على إحداها، أرسل 47 نائباً جمهورياً أمريكياً رسالة جديدة إلى طهران لكنها من النوع «الوقح»، على حد تعبير نائب أمريكي ديمقراطي، فيما وصفها زميل آخر له بـ»الرسالة المروّعة».
هدف رسالة أعضاء الكونغرس الآنفة كان حض قادة طهران على التراجع عن المفاوضات مع واشنطن، بدعوى أن أي اتفاق يجرونه مع الرئيس باراك أوباما قد يحبطه الرئيس الأمريكي المقبل والكونغرس بـ»جرّة قلم»!
يعتبر هذا الحدث السابقة الأمريكية الأولى، على الأغلب، التي يحاول فيها نوّاب الأمة الأمريكية منع رئيسهم من تحقيق اتفاق خطير ومؤثّر على السلم العالمي، سيؤدي إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي (إلى سنوات مقبلة على الأقل)، مقابل رفع عقوبات اقتصادية أثقلت اقتصادها وأنهكت مواطنيها ووضعتها في قائمة البلدان «المارقة» سياسياً في العالم.
يأتي ذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للكونغرس، بناء على دعوة من الجمهوريين، والتي وجّه فيها الطرفان أيضاً صفعة مؤلمة للرئيس الأمريكي وإدارته، ومثّل الترحيب الشديد بزعيم دولة أجنبية (ولو كانت إسرائيل) رغماً عن إرادة البيت الأبيض ورئيسه، وتحدّياً لسياساته، حدثاً كبيراً غير مسبوق أيضاً.
ينطق الأمر كلّه بالوزن الهائل لقضية تطبيع علاقة طهران مع أمريكا، وبإمكانيات تأثيره اللاحق على توازنات الشرق الأوسط والعالم، ومن هنا هذه المجازفة الكبرى التي استدعت تحدّي نتنياهو لأوباما، وهذه الرسالة «الوقحة» للنواب الجمهوريين.
إيران هي جارة كبرى للعرب، وتشاركهم دينهم والجلّ الأكبر من ثقافتهم، كما يتشارك مواطنو البلدان العربية مع مواطنيها أحلام الجوار الحسن والعيش الكريم والتبادل التجاري والثقافي والسياسي، وقد جعلها عداؤها المعلن لأمريكا ولإسرائيل منذ ثورة الخميني عام 1979 ودعمها حركات مثل «حزب الله» و»حماس» محطّ آمال ومحبة الملايين من العرب والمسلمين.
دار الزمن وأصبحت إيران تعتبر العراق الآن، كما قال مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريح له قبل أيام، عاصمة إمبراطوريتها التي «عادت كما كانت طيلة تاريخها»، ويتحرّك جنرالها الطائر قاسم سليماني بين مدن وأرياف العراق وسوريا ولبنان، ليرفع راية «الإمبراطورية» هذه فوق جثث مئات الآلاف من الشيعة والسنة العرب بدعوى مواجهة «التطرف الإسلامي والإلحاد والعثمانية الجديدة»، على حد تعبير علي يونسي، مستشار روحاني المذكور، وهو ما يهدم، وربما إلى عشرات السنين المقبلة، علاقات إيران بالعرب، الذين صاروا ضحايا طموحاتها الإمبراطورية الخطيرة، ويؤجج لخصام أيديولوجي دمويّ لا ينتهي.
تستخدم إيران (وانعكاساتها الطائفية من الجهة السنّية) رسالة الإسلام التي وحّدت ثقافياً بين شعوب الجوار الإيراني والتركي والعربي لتهشيم النسج الاجتماعية والثقافية، وتحويل ثورات شعوب المنطقة ضد الاستبداد إلى حروب طائفية تدمّر المنطقة وأهلها، وتجعل عمرانها خراباً لعقود مقبلة.
وفي الوقت الذي تعتبر إيران المنطقة العربية رهينة لها، وتقايض بها للحصول على رضا «الشيطان الأكبر»، تنشغل أنظمة المنطقة العربية بمطاردة شعوبها، ويقابل خوفها من تعاظم الشأن الإيراني بوعود أمريكية معسولة، لتجد نفسها في ميزان مقارنة بائسة أمام مخالب وأسنان إسرائيل النووية ولوبياتها الشرسة في بلدان العالم المؤثرة وادعاءاتها الديمقراطية.
في التنافس المحموم بين تل أبيب وطهران على دور الشرطيّ الأكبر الذي يرعب سكان المنطقة ويبتزّ ثرواتهم وينتهك حرماتهم وأراضيهم ودماء شعوبهم، يتصاغر شأن أنظمة العرب، ويتهلهل وزنها السياسي ومصداقيتها أمام شعوبها، وهو ما يعيد التأكيد على أن لا مخرج من الدائرة المهلكة سوى المشروع الذي طرحته الشعوب العربية للتخلّص من الاستبداد ونظمه التي تعاند الموت بالقمع ثم القمع والمزيد من القمع.
… وهو ما ينطبق أيضاً على النظام الإيرانيّ نفسه الذي تحوّل من ثورة شعبية عظيمة تساند الشعوب المظلومة إلى آلة جهنمية لزرع الموت والطائفية ودعم أنظمة القتل العلني للشعوب.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابو عبدالعزيز امريكا:

    لا تراهنوا على الحكام العرب الا في قمع شعوبهم النها وظيفتهم الحقيقة

  2. يقول foune:

    لماذا مشكلة العرب إيران؟
    صدقا ماذا قدم العرب لتحرير فلسطين كل فلسطين مبادرتين بالإستسلام الأولي لفهد و الثانية لعبد الله المتوفي حديثا.
    لإيران عيوبها مما لا شك فيه و لكن هل يعني أن الأنظمة العربية منزهة من كل عيب ؟ و لماذا تتوحدون علي إيران لمحاربتها و لا تتوحدون لمحاربة العدو الصهيوني بالسلاح و ليس ببيانات التشجيب اللفظي ؟

  3. يقول Aziz-Morroco:

    في البداية احيي د. اثير الشيخلي من العراق على تحليله القريب من الفهم والمصداقية و من وجهة نظري المتواضعة انصح السادة المعلقين حينما يودون تحليل او نقد ظاهرة او وضع سياسي ما لا بد من وضع الخريطة الجغرافية للمنطقة نصب العين فالسياسة ماهي الا حرب دول بطرق سلمية ولا احد يشن حربا بدون خريطة و الدول قوى دائما تبحث على توسيع نفودها ضمن مجالها الحيوي و فلسطين هي ملتقى المجال الحيوي لكل من دولة العراق و سوريا و مصر و اوروبا هذا منذ القدم و الى الان وما عليكم الا العودة لقراءة التاريخ القديم والحديث لهذه المنطقة انطلاقا من هذه الرؤية التاريخية العامة مادا نرى اليوم تم تدمير العراق الشيء الدي احدث فراغا ملأته ايران و ذاك كان مطمحها منذ الثورة الشيعية فجائها على طبق من ذهب ومن قدم هذا الطبق العرب و الغرب تمزق اليمن بدأت تملأه ايران كما ملأت لبنان بعد تمزيقه في الحرب الأهلية و الآن جاء الدور على سوريا اما مصر فقد تم تقطيعها بفصلها عن مجالها الحيوي و هو كل من السودان وغزة و وضعها في صندوق فولادي مصفح اسمه معاهدت كامب ديفد وفلسطين ابتلعت من الصهيونية التي ليست سوى تكنة عسكرية متقدمة للغرب كما كانت في العصر الروماني هذا الوضع القائم هو ما يفسر الصراع المتنامي ما بين ايران و الغرب و اسرائيل جزء من هذا الغرب كما اسلفنا الذكر فايران كدولة و حضارة قديمة كان ولا يزال مجالها الحيوي يمتد من الهند الى القوقاز شمالا الى البحر الابيض المتوسط و العراق و سوريا كانا دائما حاجزا امام ايران لامتدادها نحو المتوسط و لا غرابة ان الحضارة العربية الاسلامية قامت و ارتكزت انطلاق من سوريا و العراق و ليس من شبه الجزيرة العربية و حتى الاتجاه الشيعي العربي حين اراد ان يؤسس دو لة مركزية اسسها بمصر الفاطمية فالدول المهمة في الشرق الاوسط هي ايران و العراق و سوريا و مصر فهي دول قديمة صاحبة حضارات و موقعها الجغرافي بين تلات قارات اساسية ومهمة و اسرائيل ماهي الا حملة من حملات الغرب منذ عهد الاسكندر الاكبر و اخيرا اعتدر عن هذه الاطالة فالموضوع شاسع و عميق فيه الاف الكتب و المخطوطات والمراجع.

  4. يقول sam/usa:

    لاادعى وصلا بليلى
    فليلى فعلا موصولتى
    منذ عقد ونصف في هذا الموقع وانا اصرخ بالصوت مما يدبر ولكن
    كل يغنى على هم ليلاه
    وانى الظ بلا اله الا الله
    على العموم الحمد لله على الصحوة وعود حميد فقط ابقوا السراج منيرا لتتلمسوا في الظلمة حولكم ماصنعه لكم عدوكم المجوسي الفارسى من كمائن لايقع فيها الا كل غافل احمق وعليكم بنصيحة الرسول محمد ص (المؤمن كيس فطن)

  5. يقول أ.د. خالد فهمي - تورونتو - كندا:

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

    مقال رائع للقدس العربي حول أيران اليوم…أعتقد والله تعالى أعلم أن أوباما وأدارته مع (5+1 من الدول) سوف لن يتمكنوا من التوصل الى أتفاق نهائي حول التخصيب النووي الايراني تزامناً مع فرض المراقبة الدولية وبالتالي رفع جميع أنواع العقوبات المفروضة حالياً. هذا الحال سينتهي بأنتهاء حكم أوباما وأذا أنتخب جمهورياً للرئاسة القادمة سيرجع الايرانيون الى ” نقطة الصفر” !!!

    أما بالنسبة للتدخل الايراني في العراق فقد كتبت تعليقاً لمقال الاستاذ المذحجي في 8/3 وقلت فيه…..

    بتقديري المتواضع لن تترك أيران العراق (ولا باقي الدول العربية التي تتحكم فيها) تستعيد حريتها وأستقلالها أذا لم تنشغل الدولة الخمينية بأمر” جلل ” داخلي يجبرالسياسيين والعسكريين الخمينيين بالاتسحاب من العراق و ” الانكفاء ” الى الشؤون الداخلية لبلادهم…ندعو الله البارئ القدير أن يحدث هذا للجارة الشرقية من أجل أن يتحرر العراق نهائياً !!!

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية