بغداد ـ «القدس العربي»: أكد العديد من المصادر والنازحين أن حكومات العاصمة العراقية والمحافظات تتخذ هذه الأيام إجراءات أمنية تهدف إلى الحد من دخول النازحين اليها أو طلب كفيل من سكان المحافظة للسماح بدخول أشخاص من خارجها.
وذكرت مصادر أن السلطات الأمنية عند مداخل العاصمة العراقية والمحافظات اتخذت إجراءات أمنية مشددة للتأكد من هويات النازحين القادمين اليها، مع تواصل المعارك الدائرة في أكثر من محافظة وتزايد أعداد النازحين من مناطق الاشتباكات.
وذكر عميد في وزارة الدفاع لـ«القدس العربي» ان الخطة الأمنية الجديدة بدأ تنفيذها قبيل شن القوات العراقية هجوما على تنظيم « الدولة» في تكريت والأنبار مؤخرا، وهي تركز على التدقيق في هويات النازحين القادمين إلى العاصمة من صلاح الدين والأنبار للتأكد من عدم استغلال التنظيم حركة النازحين لإرسال عناصره ضمن صفوفهم لتنفيذ أعمال إرهابية داخل العاصمة.
وأكد الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الإجراءات تقتضي التأكد من وجود أقارب أو أهل للنازحين في بغداد أو أصدقاء يكفلونهم ويتعهدون بالمسؤولية عنهم إذا تبين قيامهم بأعمال غير قانونية.
وأفاد العميد أيضا أن هذه الاجراءات لا تقتصر على العاصمة بل تقوم بها جميع المحافظات التي يلجأ اليها النازحون هذه الأيام مثل صلاح الدين وكركوك وكربلاء وبابل.
كما أكد أن على النازحين القادمين إلى بغداد مراجعة المجالس البلدية ودوائر الشرطة في المناطق التي يسكنون فيها لتثبيت المعلومات الخاصة بهم في سجلات تلك الجهات، إضافة إلى تصديق عقود الإيجار للبيوت التي يسكنون فيها لدى السلطات الأمنية في المناطق.
وذكر الدكتور فاضل البدراني الاستاذ في كلية الإعلام أن الكثير من أهالي تكريت لجأوا بعد بدء معركة تكريت إلى النزوح باتجاه المناطق القريبة ومنها سامراء وكركوك ،إضافة إلى محاولة البعض منهم الوصول إلى بغداد عن طريق الأنبار والنخيب ثم إلى كربلاء وبابل ومنها إلى العاصمة.
وأشار البدراني أن إجراءات تعمد اليها السلطات الأمنية في مداخل تلك المحافظات للتأكد من عدم تسرب عناصر من «الدولة» اليها من خلال النازحين، كما تسعى لمعرفة الأماكن التي سيتوجهون اليها والأقارب أو الأصدقاء الذين سيذهبون اليهم ويقومون بالاتصال بهم للتأكد من صحة المعلومات قبل السماح لهم بالعبور.
كما سبق لأحدى العائلات النازحة من تكريت أن ذكرت مؤخرا لمراسل الصحيفة أن السلطات الأمنية في أحد مداخل العاصمة طلبت منها ان يكون لديها كفيل في بغداد للسماح لها بالدخول، وقد اتصلوا بأقاربهم في العاصمة وذكروا أسماءهم وعنوانهم قبل السماح لهم بالدخول.
وكانت محافظتا البصرة وذي قار جنوب العراق قد أعلنتا مبكرا اتخاذ إجراءات لمنع دخول «الغرباء اليها، حيث ذكرت السلطات الأمنية فيهما أنها ستطلب وجود كفيل من أهل المحافظة لأي شخص قادم اليها من خارجها وليس من أهل المحافظة.
والاجراءات نفسها اتخذتها محافظة كركوك، وكانت أول من تشدد في دخول النازحين من صلاح الدين وديالى اليها، حيث شكا نواب ونازحون من عدم السماح لهم بدخول كركوك الا بشكل محدود حتى مع وجود كفيل من أهل المحافظة.
أما محافظة كربلاء فقد طبقت إجراءات مشددة على النازحين من الأنبار المجاورة لمنع دخول أي شخص من خارج المحافظة إليها خاصة وأن هناك مخاوف من استهداف الأماكن المقدسة والزائرين فيها من قبل مندسين من تنظيم داعش مع النازحين.
وقبل أيام ،أفاد مصدر أمني في عمليات بغداد، بصدور قرار بمنع دخول العوائل النازحة إلا بكفيل من أهالي العاصمة، فيما لفت إلى أن القرار طلب توفر وثائق تعريفية رسمية للنازحين وعدم الاعتراف بوثائق إقامة أربيل.
ويعتقد المتابعون أن النازحين واقعون في أزمة معقدة تتمثل بترك بيوتهم ومدنهم بسبب المعارك الدائرة فيها واضطرارهم إلى البحث عن ملجأ آمن في المدن القريبة التي تريد بدورها التأكد من هويات القادمين اليها خوفا من المحاذير الأمنية.ويبدو أن هذه الحالة لا يمكن حلها إلا بعودة النازحين إلى ديارهم سريعا.
مستجيرين من الرمضاء بالنار !
هذا ما جلبه الغزو والاحتلال طوال هذه السنوات العجاف