نساء عربيات في الولايات المتحدة لـ«القدس العربي»: كسرنا حاجز النمطية والتمييز

عبد الحميد صيام

Mar 28, 2015

نيويورك – «القدس العربي»: الصورة النمطية التي عممتها السينما ووسائل الإعلام الأمريكية عن الرجل العربي المسلم أنه إرهابي متخلف شرير، غدار مهووس بالمرأة الشقراء وعلى إستعداد للخيانة، وأما المرأة العربية المسلمة فهي راقصة تتلوى بخصرها تبيع نفسها لمن يملك المال أو السلطان، هذا ما خلص إليه جاك شاهين في كتابه المهم حول «العربي القبيح» في السينما الأمريكية بعد دراسة 900 فيلم أنتجت على مدى 90 سنة. يقول جاك شاهين في كتابه إن العربي المسلم كما تصوره هوليوود «عنيف، عديم الإحساس، متطرف دينيا بطريقة وحشية، ولديه شره جنوني للمال».
محمد المصري، أستاذ مساعد في كلية الاتصالات في جامعة كارولاينا الشمالية، يؤكد أن تغطية أخبار المسلمين عندما يكونون ضحايا لا تحظى بالاهتمام أو الموضوعية. فمثلا ما يتعرض له مسلمو الروهينغا في ميانمار من جرائم صنفتها «هيومان رايتس ووتش» على أنها جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي لا يحظى بتغطية إعلامية من وكالات الأخبار الغربية إلا نادرا. «لماذا لا يتاح للمسلمين المتميزين أكاديميا أن يظهروا على وسائل الإعلام مثل حمزة هانسن ورشيد الخالدي وأسعد أبي خليل مثلا بينما كل مدعٍ للمعرفة من كارهي الإسلام يتمتع بحظوة لدى وسائل الإعلام بل ويتحول بعضهم إلى نجوم بحيث يصبح التهكم على الإسلام والمسلمين وسيلة إرتزاق؟» أضاف المصري.

المرأة العربية في المهجر الأمريكي

تأهلت المرأة العربية المسلمة في الولايات المتحدة في السنوات العشرين أو الثلاثين الماضية لتملأ فراغا وتحتل مواقع أساسية من الميكروفون إلى كرسي الأستاذية إلى مجالات الفن والإبداع. وقد قدمت عدد من النساء العربيات نموذجا مشرفا يخالف الصورة النمطية التي عممتها وسائل الإعلام. وبمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يقع في الثامن من آذار/مارس من كل عام أجرت «القدس العربي» عددا من الحوارات مع نساء مميزات حول موضوع النمطية.

جمانة القواسمي

طالبة طب من كاليفورنيا تقضي أوقات فراغها في تصميم وإنتاج قطع فنية تخليدا للتراث والتقاليد الفلسطينية العريقة. تبيع قطعها الفنية التي تشمل اللوحات الفنية وأغطية الهواتف المحمولة وقطع التطريز اليدوي والمجموهرات. وقد حولت بيتها إلى معرض فني ومتجر في آن واحد أطلقت عليه إسم «وطن».
تقول جمانة أثناء الدراسة تقوم بعدة أنشطة سياسية وتعمل مع جماعات التضامن مع الشعب الفلسطيني مثل «طلاب من أجل العدالة في فلسطين». «أما بالنسبة للمتجر فأنا أباعد بينه وبين السياسة. أريد أن أعكس من خلاله صورة حضارية عن الشعب وتراثه لأنني أتعامل من خلاله مع الشعب هنا». وتضيف إن الشعب الفلسطيني في الغرب يقدم نفسه ضحايا للنكبة «ولكني أريد أن أقدم النموذج الآخر القائم على تعزيز الصورة الحضارية والهوية التاريخية. أحاول أن أذهب أبعد من إدوارد سعيد ومحمود درويش».
تركز منتجات جمانة الفنية على قطع تطريز تراثية. وقد صممت مجموعة قطع تدعو إلى سحب الاستثمارات ومقاطعة إسرائيل للجامعات الأمريكية في كاليفورنيا. وتعمل الآن على تصميم يافطات تحمل الطابع الإسلامي العريق.
ومن أهم لوحاتها العمل الفني تحت عنوان «صوت المرأة ثورة» في تحد ونقض للمقولة التي عممها أصحاب الفكر الديني المتزمت بأن صوت المرأة عورة. والشعار مكتوب على خلفية تطريزات فلسطينية وقد أنتجت منه أنواعا من المجوهرات وأغطية الهواتف المحمولة والملصقات. والنسوة الثلاث اللواتي يظهرن في الملصق يعتمرن الكوفية بطرق مختلفة حتى لا تصنف على أنها تحبذ الحجاب فقط.
«لقد أنجزت هذه القطعة الفنية» تقول جمانة «لأن الفضل في كافة الحركات الاجتماعية والسياسية يعود للمرأة- المرأة الأم والمرأة المناضلة والمرأة السجينة والمرأة العاملة والمرأة المربية». يعطى الرجل عادة الفضل لتلك الحركات السياسية والاجتماعية لكن الرجل لا يعمل في الفراغ ولا ينجز إلا بوجود المرأة إلى جانبه.
وحول الحجاب الذي تلبسه ، أكدت أنها مع حرية المرأة في أن تلبس ما تشاء وأن تفكر كما تشاء وأن تلتزم بالفكر الذي تختار «أما بالنسبة لي فقد إخترت الحجاب كي يكون رسالة تساعدني في تحديد نظرة الناس هنا إليّ، وكيف يعاملونني وكيف ينمطوني فقط من خلال الحجاب». وتضيف «المجتمع عادة ما يعامل جسد المرأة كشيء أو «هدف» ولا يعامله كموضوع. وعندما ألبس الحجاب كثير من الرجال لا يروني كجسد بل كذات قائمة بل وأحيانا يجبر الحجاب الناس أن يعاملوني بطريقة مختلفة». وتقول إن «الحجاب يضع حاجزا بيني وبين بقية الرجال فيجبرهم أن يتركوا لي فسحة شخصية يعلمون أنها ملك لي وليست لهم ولا يجوز لهم غزوها. لبست الحجاب بعد سنتي النهائية في المدرسة الثانوية والسنة الأولى من دراستي الجامعية. شعرت بشيء من التمكين بطريقة أستطيع أن أحدد معالم الفضاء الخاص بي وأتحكم به. ومع أن الحجاب يعرض المرأة المسلمة للتمييز مثلها مثل النساء السود، إلا أنني على أتم الاستعداد لخوص المعركة ضد التمييز».

مروة جنيني

طالبة دراسات عليا في مركز الدراسات العليا التابع لجامعة مدينة نيويورك تحارب أيضا بطريقتها ضد تنميط المرأة العربية والمسلمة في الولايات المتحدة وتتفق مع جمانة في تحميل المسؤولية لهوليوود ووسائل الإعلام. وتقول إنها لبست الحجاب كرسالة سياسية تريد بها أن تعلن دون مواربة أو تردد عن هويتها الإسلامية والتي لا تريد أن تخفيها فما من شيء يعيبها إن أبرزت هذه الهوية. فمع مطلع القرن العشرين بدأت السينما تنمط العرب والمسلمين ثم عمقت وسائل الإعلام الحديث هذه الصورة القبيحة. إن لبس الحجاب في الولايات المتحدة كشف زيف موضوعية الإعلام الأمريكي وإزدواجية المعايير التي يقيس بها القضايا. لقد شاهدت أن الحجاب يفرض إحترامي على الآخرين وأن يقلل من إمكانية التحرش اللفظي بي وأنا أسير في شوارع نيويورك. قد أسمع لفظة عنصرية لكن من النادر أن أسمع من يتحرش بي كوني أنثى. وتضيف مروة أن الحجاب بالنسبة لها كان رسالة سياسية مزدوجة واحدة موجهة للأمريكيين تتعلق بهويتنا الثقافية والدينية والأخرى للإسلامين المتشددين الذين يقولون إن مكان المرأة هو بيتها. «أريد أن أثبت أن المرأة تخوض معترك الحياة وتنجح فيه ولا دخل للحجاب في ذلك. أريد أن ينظر الناس إلى قدراتي وإمكاناتي ويتأكدوا أن الحجاب لا يعطلني عن المتابعة والنجاح والتفوق. إنني أصبحت أكثر حساسية بالنسبة للمرأة وحقوقها والنضال من أجل تلك الحقوق». وتقول إنها تعمل على تعميم التعليم للأطفال فتسافر إلى أكرا، عاصمة غانا لتعطي دروسا للأطفال حول أهمية التعليم وتعقد دورات للأمهات لتمكين المرأة من العمل. «أعمل حاليا مع منظمة غير حكومية تدعى «الأكاديمية الإسلامية» ومقرها أكرا تهدف إلى مساعدة أطفال غانا والأمهات في الحصول على التعليم كوسيلة لتمكين النساء ورفع مستواهن».

أماني الخطاطبة

أماني الخطاطبة هي مسؤولة العلاقات الإعلامية مع لجنة مكافحة التمييز ومقرها واشنطن والمتخصصة في تتبع الأنشطة والتصريحات والأعمال الإعلامية والفنية التي تحط من قدر العرب وتميز ضدهم. وقد تخرجت في الصيف الماضي من جامعة رتغرز حيث درست العلوم السياسية. وقد ساهمت في العديد من الأنشطة وخاصة ما يتعلق بالتصدي للدعايات المغرضة بحق العرب والمسلمين وما يتعلق بحقوق الفلسطينيين. وكانت من بين الذين لعبوا دورا في تنظيم حركة الاحتجاج ضد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونودليزا رايس التي دعيت لتكون المتكلم الرئيسي في حفل التخرج واستطاع الطلاب تنظيم حملة قوية ضد السماح لها بالحديث مما أضطرها أن تلغي حضورها. كما أنشأت الخطاطبة، الأردنية الأصل، منظمة «المرأة المسلمة» وهي عبارة عن رابطة شبكية تلتقي فيها النساء المسلمات على صفحات موقع المنظمة لتتبادل الآراء والاقتراحات والمعلومات. وقامت بتنظيم مظاهرة ضد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية «أيباك». وتقول أماني إن النساء العربيات والمسلمات في الولايات المتحدة بدأن يكسرن الصورة النمطية التي تعممها وسائل الإعلام المغرض والمنحاز.

وديان حمداش

تعمل وديان حمداش أستاذة للغة العربية في جامعة رتغرز في نيوجرزي وتتابع دراستها العليا. وهي إحدى المدافعات عن المساواة التامة بين الجنسين. وهي مغربية أمريكية، أن الفرق بين الرجل والمرأة لم يعد أساسيا فالمهم هو التحصيل العلمي والتفوق وإكتساب الخبرة والمهارات. فكثير من طالباتنا متفوقات على زملائهن. وتقول «إن الحجاب لا يعني شيئا لأن التفوق يكون به أو بدونه. لا يمكن أن تكون قطعة قماش تغطي الرأس هي المقياس للأخلاق والتدين والأدب والتواضع». وترى إن الحكم على الشكل الخارجي قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة وغير علمية. من قال إن الحجاب رمز للتدين وعدمه رمز للانحلال؟ إن المقاييس يجب أن تكون حول المسلك والتحصيل العلمي. «وإذا أردنا كأبناء جالية عربية مسلمة في الولايات المتحدة أن نكسر الصورة النمطية فعلينا بالعلم أولا والعلم ثانيا». وتضيف «نريد من أبناء الجالية أن ينشروا الفكر الصحيح بعيدا عن التطرف والمغالاة والفوقية. بالتحصيل العلمي نصل إلى أعلى مواقع القرار كما فعلت نساء من أصول عربية قبلنا. وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر:
- دانا شلالة اللبنانية الأصل التي تعتبر أول امرأة عربية أمريكية تتولى منصبا وزاريا في الإدارة الأمريكية حيث تم تعيينها وزيرة للصحة من طرف الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كيلنتون( 1993-2001 ). وهي ترأس حاليا جامعة ميامي في ولاية فلوريدا.
- دينا حبيب وقد شغلت منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون التعليم والثقافة في إدارة الرئيس جورج بوش الابن . حيث عملت على تحسين صورة العرب وتعزيز الحوار بين الثقافات وتقريب وجهات النظر.
- داليا مجاهد ولدت في القاهرة وإختارها الرئيس الأمريكي باراك أوباما عضوا في المجلس الاستشاري للأديان المكون من ممثلي 25 طائفة، لتكون بذلك أول مسلمة تشغل منصباً من هذا النوع في البيت الأبيض. والمجلس الاستشاري يسعى لمساعدة الرئيس في معرفة الأديان ودورها في حل المشاكل الاجتماعية، والابتعاد عن النظر إليها كمصدر للمشاكل. وهي الآن المديرة التنفيذية لمركز غالوب للدراسات الإسلامية، وهو مركز أبحاث مهمته توفير البيانات وتحليلها ليعبر عن وجهات نظر المسلمين في جميع أنحاء العالم.
- ماري روز عوكر وهي أمريكية من أصل لبناني فقد كانت عضوا في مجلس النواب من سنة 1977 حتى 1993 وترأس حاليا اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز والتي تحظى بسمعة طيبة داخل أوساط النخبة الأمريكية.
- سلوى شويكر رئيسة التشريفات في البيت الأبيض وشغلت المنصب لسبع سنوات وتزوجت حفيد الرئيس الأسبق روزفلت.
- روزماري بركات أول سيدة من أصل عربي تعين قاضية وأول قاضية تعمل في المحكمة الدستورية العليا.
«بمثل هؤلاء النساء المبدعات نستطيع أن نغير الصورة النمطية وليس بلبس أو خلع الحجاب. بمقدار ما يكون عندنا أساتذة وفنانون وفنانات وطبيبات ومتخصصون ومتخصصات» أضافت وديان.
ما أجمعت عليه هذه العينة من العربيات الأمريكيات هو أن كسر الصورة النمطية السلبية واستبدالها بصورة أجمل قليلا وأكثر ملاءمة للعصر يتطلب الانخراط في التعليم حتى النهاية. بالعلم والعلم فقط يكون الخروج من عنق الزجاجة فلا إبداع ولا تمكين ولا تأثير إيجابيا إلا بالعلم والنشاط والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي. التعليم هو الذي أخرج الطليان واللاتينين والألمان واليابانيين والسود من دائرة التهميش والإقصاء وجاء الدور على العرب والمسلمين أن يخوضوا التجربة رغم تحدياتها.

عبد الحميد صيام

- -

1 COMMENT

  1. المراءه هي الام والأخت والجدة والزوجه والابنة والصديقة فمن يريد إقصاءهن يقوم على تدمير الوطن والكون بأسره.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left