دمشق – وكالات: قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أمس الأحد، إن 13 مدنياً على الأقل قتلوا في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق خلال الأيام الستة الماضية، فيما يعاني 20 ألفاً من سكان المخيم «أوضاعاً إنسانية غير مسبوقة».
ففي بيان أصدرته، أمس الأحد، أوضحت الشبكة السورية أن قرابة 20 ألف مدني، بينهم أكثر من 3500 طفل، يعيشون تحت القصف والاشتباكات العنيفة والمتواصلة في مخيم اليرموك منذ محاولة تنظيم «الدولة» دخول المخيم والسيطرة عليه الأربعاء الماضي.
وأضافت أن القصف والاشتباكات أدت لمقتل 13 مدنياً على الأقل من سكان المخيم حتى ظهر أمس الأحد.
والشبكة السورية لحقوق الإنسان منظمة حقوقية تأسست بعد أشهر من اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، وتعرف نفسها بأنها «جهة مستقلة حيادية تهدف إلى توثيق الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تحدث في سوريا».
وأوضح البيان أن 3 من القتلى وجدت جثثهم دون رؤوس في إحدى حارات المخيم، ويُعتقد أن عناصر من تنظيم «الدولة» قطعوا رؤوسهم، فيما قُتل 3 آخرون إثر قصف التنظيم للمخيم، وقُتل مدني آخر برصاص قناص يتبع للتنظيم أيضاً.
وأشار إلى أن قتيلاً واحداً سقط بقصف لقوات النظام السوري، فيما قُتل 5 آخرون أثناء الاشتباكات الدائرة بين المسلحين في المخيم. وكان مسلحو «الدولة» دخلوا مخيم اليرموك (جنوب دمشق)، الأربعاء الماضي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم وبين كتائب «أكناف بيت المقدس» التي تنسب تبعيتها لحركة «حماس»، ما تسبب في وقوع قتلى وجرحى من الجانبين.
من جهتهم، أشار ناشطون من داخل المخيم إلى أن الوضع الإنساني «سيئ للغاية» مع استمرار الاشتباكات وقصف قوات النظام للمخيم. وتحاصر قوات النظام السوري مخيم اليرموك الذي يقطنه غالبية فلسطينية منذ نحو 3 سنوات.
في هذه الأثناء أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق إخراج حوالي ألفي شخص من سكان المخيم خلال اليومين الماضيين باتجاه أحد الاحياء المجاورة، وذلك بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من المخيم.
وقال رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في دمشق أنور عبدالهادي «فتحنا معبرا آمنا من بيت سحم (جنوب شرق) والبلدية (شمال شرق) وتمكنا يومي الجمعة والسبت بمساعدة الحكومة ومنظمات إغاثة من إخراج نحو 400 عائلة أي ما يقارب ألفي شخص إلى حي الزاهرة» المجاور والخاضع لسيطرة قوات النظام.
وأضاف «تم إيداع السكان في مراكز إيواء في منطقة الزاهرة وقدمت إليهم الاحتياجات اللازمة، كما تم إسعاف نحو 25 جريحا في مشفى المجتهد ومشفى يافا».
وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إجلاء مدنيين من مخيم اليرموك بعد اقتحامه الاربعاء من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، الذين خاضوا اشتباكات عنيفة ضد مقاتلين فلسطينيين وتمكنوا في اليومين الأخيرين من السيطرة على أجزاء واسعة من المخيم.
ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية وفق عبدالهادي على وسط المخيم والمنطقة الغربية الجنوبية فيما يسيطر مقاتلو أكناف بيت المقدس وهو فصيل فلسطيني قريب من حركة حماس على المنطقة الشمالية الشرقية.
من جهته أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان خروج المئات من سكان المخيم في اليومين الأخيرين.
وأشار إلى استمرار الاشتباكات العنيفة بين تنظيم الدولة الإسلامية وكتائب أكناف بيت المقدس، لافتا إلى إلقاء المروحيات التابعة لقوات النظام ليل أمس الأول 13 برميلا متفجرا على الأقل مستهدفة مناطق عدة في المخيم.
وكان مسلحو تنظيم «الدولة» دخلوا مخيم اليرموك الأربعاء الماضي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم وبين كتائب أكناف بيت المقدس، أحد فصائل المعارضة السورية، تسببت في وقوع جرحى من الجانبين.
وتحاصر قوات النظام المخيم منذ أكثر من عام، ما تسبب بنقص كبير في المواد الغذائية والأدوية أسفر عن وفاة مئتي شخص. من جهة ثانية، أعلنت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان تفجير مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية صباح أمس لكنيسة داخل بلدة آشورية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
وقالت الشبكة في بيان ان «تنظيم الدولة الإسلامية فجر كنيسة السيدة العذراء في بلدة تل نصري عند التاسعة من صباح الأحد الذي يصادف عيد الفصح لدى المسيحيين» الذين يتبعون التقويم الغربي.
وأشار المرصد من جهته إلى سماع دوي انفجار في محيط الكنيسة، لافتا إلى تصاعد أعمدة الدخان من الكنيسة نتيجة حرق التنظيم أجزاء منها.
وكان تنظيم الدولة الإسلامية شن في 23 شباط/ فبراير هجوما استهدف منطقة الخابور التي تضم 35 بلدة اشورية وتمكن من السيطرة على 14 بلدة وفق المرصد بينها تل نصري. ودفع الهجوم الآلاف من سكان المنطقة إلى النزوح خصوصا بعد اعتقال التنظيم 220 آشوريا، لا يزال يحتجز 212 منهم وفق الشبكة.
وقال مدير الشبكة الآشورية أسامة إدوار «البلدة اليوم خالية تماما من سكانها الذين نزحوا بعد دخول التنظيم اليها في السابع من آذار/ مارس واتخاذه الكنيسة المشيدة عام 2004 مقرا له».
ولفت إلى ان هذه الكنيسة الرابعة التي يفجرها التنظيم منذ سيطرته على منطقة الخابور والتي تعرضت بلداتها وقراها لعمليات سلب ونهب وتدمير.
ويشهد محيط البلدة وفق المرصد اشتباكات منذ اسابيع بين تنظيم الدولة الإسلامية من جهة، ووحدات حماية الشعب الكردي مدعومة بقوات حرس الخابور والمجلس العسكري السرياني من جهة أخرى.
وقالت الشبكة ان مقاتلي التنظيم «زرعوا محيط البلدة بالألغام المتفجرة لمنع القوات المشتركة من دخولها» لافتة إلى مقتل عدد من عناصرها أثناء محاولتهم الدخول صباحا إلى البلدة.
ووصفت الشبكة استهداف الكنيسة بـ «جريمة حرب وفق توصيف القانون الدولي الإنساني الذي يمنع استهداف المنشآت الدينية أثناء الصراعات المسلحة لأي سبب كان».
إلى ذلك أطلق فلسطينيون، أمس الأحد، حملة إلكترونية، عبر موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و»تويتر»، لدعم مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا.
وشرج نشطاء الأوضاع الإنسانية الصعبة في المخيم.
ونشر ناشطون في الحملة صورا قالوا إنها تعود لجثث أطفال ونساء من اللاجئين الفلسطينيين في المخيم، مطالبين بوقف «نزيف الدماء» و«الاقتتال اليومي»، فيما خرجت تظاهرة في رام الله تضامنا مع سكان المخيم الفلسطيني ورفعت شعار» أنقذوا اليرموك».
من جانبه أطلق الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أمس الأحد، حملة إعلامية كبيرة لـ «نصرة» مخيم اليرموك تحت عنوان «أنقذوا اليرموك».
وأشار بيان للاتحاد إلى أن أهداف الحملة «إنقاذ المخيم من الحصار والحرب والفتنة، والضغط باتجاه حماية المدنيين»، مشيرا إلى الدعوة إلى «فكّ الحصار عن المخيم، وتنظيم عمليات إغاثة عاجلة إليه».
وستركز الحملة على «إظهار المعاناة الإنسانية والاجتماعية لسكان المخيم»، إضافة إلى «الدعوة لإيجاد حلّ سياسي يُبعد الخراب والدمار عن المخيم ويعيده لحياته الطبيعية».
ولفت البيان إلى أن مدة الحملة «ستكون أسبوعا واحدا، على أن تكون موجهة للرأي العام الفلسطيني والعربي، وللقوى السياسية المؤثرة»، مشيرا إلى أنها «تشمل توزيع أخبار وتقارير وصور ولوحات، وإنشاء صفحة خاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ونشر معلومات عن كل الأوضاع السياسية والاجتماعية والإنسانية المتعلقة بالمخيم». ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل السوري، ويبعد عن مركز مدينة دمشق نحو (10) كم، وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد دفعت الأحداث ما لا يقل عن (185) ألفا من أهالي المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سورية، أو اللجوء إلى دول الجوار.
ودخل الصراع في سوريا عامه الخامس، حيث خلّف نحو 200 ألف قتيل، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، وأكثر من 300 ألف قتيل، بحسب مصادر المعارضة السورية، فضلا عن أكثر من 10 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها.