المفوض العام لـ«أونروا»: من يبقى حيا في اليرموك فتلك معجزة ومقاتلو الدولة الإسلامية ينسحبون من أحياء عدة في المخيم

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: انسحب مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية من أحياء عدة داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق كانوا قد سيطروا عليها عقب اقتحامهم للمخيم مطلع الشهر الحالي، وفق ما أعلن الثلاثاء مسؤولون فلسطينيون في سوريا.
وقال أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني وأمين سر تحالف فصائل المقاومة الفسطينية في سوريا خالد عبدالمجيد «انسحب مقاتلو داعش وتراجعوا من بعض أحياء المخيم»، لافتا إلى ان «الاشتباكات لا تزال مستمرة ولكن بشكل متقطع بين الفصائل الفلسطينية وتنظيم داعش».
وبات مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية وفق مصادر فلسطينية يسيطرون على الجزء الجنوبي الغربي من المخيم، فيما تتواجد كتائب أكناف بيت المقدس في الجزء الشرقي منه وتسيطر بقية الفصائل الفلسطينية على المناطق المتاخمة لحي التضامن وشارع اليرموك.
وتتمركز قوات النظام خارج المخيم وتفرض حصارا محكما عليه، لكن عبدالمجيد أشار إلى «غرفة عمليات مشتركة مع الجيش تخطط لاستعادة المخيم وإنهاء تواجد تنظيم داعش فيه».
وأوضح مصدر أمني سوري في دمشق ان «الأمور في مخيم اليرموك تعالج في سياقها الأمني والسياسي» مشيرا إلى ان «الفصائل الفلسطينية حققت تقدما واستطاعت استعادة بعض النقاط الحيوية في شارع لوبية وشارع الثلاثين والعملية مستمرة».
وقال سامر وهو أحد القاطنين في المخيم عبر الإنترنت لفرانس برس الثلاثاء «لم نر أيا من مقاتلي داعش منذ أكثر من ثلاثة أيام».
وتتواجد كتائب أكناف بيت المقدس وهي فصيل قريب من حركة حماس ومعارض للنظام السوري داخل المخيم علما ان مقاتليها كانوا أول من تصدى لاقتحام تنظيم الدولة الإسلامية، وسبق لهم ان قاتلوا إلى جانب فصائل المعارضة السورية.
ولا يشارك عناصر حركة فتح والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في القتال داخل المخيم. وطالبت قيادات الفصيلين في وقت سابق بتحييد مخيم اليرموك عن الصراع المستمر بين قوات النظام وفصائل المعارضة السورية.
وقال عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عبد الغني هللو لفرانس برس «منذ بداية الأزمة اتخذنا موقفا يشبه موقف فتح لناحية حياد المخيمات والفلسطينيين عن الأزمة الداخلية في سوريا».
واثار تقدم تنظيم الدولة الإسلامية داخل المخيم وسيطرته على أحياء عدة قلق الأهالي والحكومة السورية في آن معا. وقال وزير المصالحة الوطنية السورية علي حيدر الخميس ان الوضع الراهن في المخيم يستدعي «حلا عسكريا».
وفاقم اقتحام التنظيم للمخيم من الصعوبات التي يعاني منها سكانه المحاصرون من قوات النظام منذ أكثر من 18 شهرا. وانخفض عدد سكانه من 160 الف شخص قبل بدء النزاع إلى 18 الفا.
وبعد هجوم تنظيم الدولة الإسلامية، فر نحو 2500 لاجئ إلى الأحياء المجاورة في وقت حذرت الأمم المتحدة ومنظمات الاغاثة من ازمة انسانية حادة، وحثت الاطراف كافة على السماح بانشاء ممر إنساني لإدخال المساعدات العاجلة للمدنيين.
إلى ذلك وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأممية (أونروا)، بيير كرينبول، الحياة في مخيم اليرموك، للاجئين الفلسطينيين، جنوب العاصمة السورية «دمشق»، بـ «الجحيم»، وأن بقاء «الأحياء» في داخله «معجزة». وأضاف كرينيول في مقالة نشرها أمس، ان أوضاع اللاجئين داخل مخيم اليرموك، الذي يسيطر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة منه، تُحتم على المجتمع الدولي الاستجابة للمآسي، وتقديم المساعدة الإنسانية لآلاف المدنيين المحاصرين داخل المخيم.
وقال كرينبول إنه التقى خلال زيارته مركز إيواء يقيم فيه أشخاص تمكنوا من الخروج من مخيم اليرموك، بطفلين رضيعين، كانا قد غادرا اليرموك، في الأسبوع الماضي.
وتابع: «أن يبقى الطفلان على قيد الحياة، فتلك معجزة، اليرموك بات جحيما بل هو كما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (الدرك الأسفل للجحيم)».
ولفت المفوض العام الانتباه إلى مأساة طفليْن فلسطينييْن لاجئيْن، (جهاد عمره 14 يوما، ومحمد (3 أشهر)، مضيفا:» لدى نظري إلى تلك الوجوه الصغيرة البراقة ولمسي لأياديهما النقية، فإن المنطق وراء مهام ولايتنا الإنسانية ومهمتنا بتقديم الحماية لم تكن يوما ما بأقوى مما شعرت بها حينها».
وكان المفوض العام لـ «أونروا»، وصل، السبت الماضي، إلى دمشق في زيارة تهدف، بحسب بيان صادر عن الوكالة، إلى البحث مع المسؤولين السوريين «في مقاربات سلمية لمعالجة التداعيات الإنسانية للوضع» في اليرموك.
وأكد كرينيول، أن مخيم اليرموك، يعاني من الحصار، والجوع، وأن الفرد يقتات على (400 سعر حراري)، في اليوم الواحد فقط.
وشدد على أهمية تقديم المساعدة، لمن قرروا الخروج «مؤقتا» من مخيم اليرموك، وإيجاد مأوى في مكان آخر، وأن يفعلوا ذلك بأمان.
ودعا كرينبول إلى  وقف الأعمال العدائية، والضغط على الجهات المسلحة في اليرموك من أجل إنهاء «الصراع»، وأن يكون اليرموك المكان الذي تتأسس فيه سياسة الممكن، وأن يبقى له «وجهه الإنساني».
وتفيد مصادر فلسطينية بأن 2500 لاجئ فلسطيني من أصل 18 ألفا تمكنوا من الفرار من المخيم بعد دخول تنظيم داعـــش، بعضهم بتسهيلات من قــــوات النظام، وبعضهم تسلل إلى الخارج من نقاط مختلفة. وفي الأول من نيسان/ أبريل الجاري، دخل مسلحو تنظيم «الدولة الاسلامية» مخيم اليرموك (جنوب العاصمة السورية دمشق)، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم وبين تنظيم يتواجد في المخيم، يدعى «كتائب أكناف بيت المقدس»، وسيطر التنظيم بحسب أرقام منظمات حقوقية دولية على أكثر من 80٪ من مساحة المخيم (البالغة 2.1 كم2).
وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إنها تقف عاجزة عن تقديم المساعدات لأهالي مخيم اليرموك، في ظل استمرار الاشتباكات بين التنظيمات المسلّحة داخل المخيم.
وكان نصف مليون فلسطيني يعيشون في مخيم اليرموك قبل بدء الصراع السوري في 2011، وبعد أن تعرض للحصار منذ أكثر من عامين إضافة إلى «القصف اليومي»، فر ما لا يقل عن (185 ألفا) من أهالي المخيم بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى مناطق أخرى داخل سوريا، أو اللجوء إلى دول الجوار.
ودخل الصراع في سوريا عامه الخامس، حيث خلّف نحو 200 ألف قتيل، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، وأكثر من 300 ألف قتيل، بحسب مصادر المعارضة السورية، فضلا عن أكثر من 10 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية