عبد العزيز بلخادم: الحديث عن الانتخابات الرئاسية سابق لأوانه.. وسأدعم بوتفليقة إذا قرر الترشح

القاهرة ـ من جاكلين زاهر: أكد السياسي الجزائري المخضرم رئيس الوزراء الأسبق عبد العزيز بلخادم أنه سيؤيد الرئيس عبد العزيز بوتفلية إذا قرر الترشح لعهدة رئاسية رابعة، وتوقع أن يصوت له أغلب الجزائريين كذلك.
وقال في تصريحات عبر الهاتف لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.ب.أ’، ‘أغلب الجزائريين سيصوتون للرئيس بوتفليقة.. وأنا هنا أتكلم عن عامة الناس لا الطبقة السياسية.. ولكني أعتقد أن الجميع أيضا حين ذاك سيطالبون بضرورة تنقية المحيط الذي يعمل مع الرئيس من المستفيدين والمنتفعين، وكذلك سيطالبون بضرورة تغيير أسلوب العمل’.
ونفى بلخادم صحة ما يتردد من أن الهدف من تعديل دستور بلاده هو إتاحة الفرصة أمام بوتفليقة للترشح لولاية رابعة، وقال ‘ترشيح بوتفليقه لمدة أو عهدة رئاسية جديدة لا يحتاج لتعديل الدستور .. فالدستور الحالي لا يوجد به نص يحدد المدد الرئاسية وبالتالي هذا المبرر الذي يردده البعض زائف’.
وتابع :’الأمر كله يرتبط برغبة الرئيس بوتفليقه في الترشح لعهدة رابعة من عدمه .. فهو صاحب القرار الذي لا يعلمه أحد حتى الآن غيره’.
يذكر أن الرئيس الجزائري أعلن مؤخرا تشكيل لجنة خبراء لوضع مشروع تمهيدي لتعديل دستور البلاد.
وحول ما إذا كان قراره بتأييد تولي بوتفليقه لفترة رابعة يعكس موقفه أو موقف حزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية بشأن عدم تحديد المدد الرئاسية في التعديلات المقترحة للدستور كما تطالب أغلب الأحزاب الجزائرية، أجاب الأمين العام السابق لحزب الجبهة ‘قضية المدد الرئاسية لا تتعلق بالديمقراطية.. فالشعب هو السيد وعندما يقرر الأخير وضع ثقته بشخص لا ينظر لعدد العهدات أو المدد التي تولاها من قبل’.
وتابع ‘نحن بالجبهة نطالب بالإبقاء على النظام الرئاسي وكذلك بضرورة تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية وتحديد صلاحيات الوزير الأول والعمل على توسيع الصلاحيات البرلمانية على نحو يمكن الأغلبية من تشكيل الحكومة ويعزز من اداء البرلمان في الرقابة على العمل الحكومي’. وأردف ‘كما نتطلع إلى ضمان كفالة الدستور لمختلف أشكال الحريات’.
ورفض بلخادم اتهام البعض له بالتناقض في المواقف بسبب إعلانه تأييد الرئيس تارة والحديث حول إمكانية ترشحه هو شخصيا للانتخابات الرئاسية المقبلة تارة أخرى، وأوضح :’قلت مرارا إذا ترشح الرئيس وهو رئيس الحزب انتهى الإشكال.. أما إذا لم يترشح للانتخابات الرئاسية، فالقانون الأساسي لحزب الجبهة يعطي الحق للجنة المركزية به أن تجتمع في دورة طارئة لتزكي مرشحا من قبلها لخوض الانتخابات’.
وحول ما إذا كان ينتوي الترشح للانتخابات الرئاسية في حال لم يرغب بوتفليقه في الترشح، أجاب :’الحديث عن النيات حول هذا الموضوع سابق لأوانه .. بالأساس الجبهة الآن بدون رأس، ولابد أولا أن يتم انتخاب الأمين العام للحزب والمكتب السياسي المساعد له .. وقد يرغب أكثر من عضو باللجنة المركزية في الترشح وقد يكون هناك دور أول وثاني للتشاور وتزكية اللجنة لمرشح .. بالأساس الحديث حول الانتخابات الرئاسية لا يزال سابقا لأوانه’.
وقلل بلخادم من المخاوف المثارة من ألا يتم الأخذ بالمقترحات التي قدمتها القوى والأحزاب السياسية حول تعديل الدستور والتي ينصب أغلبها على المطالبة بنظام برلماني وتحديد المدد الرئاسية وتفعيل دور البرلمان الرقابي، وقال :’الوزير الأول عبد المالك سلال أعلن وأكد أنه لا شىء يحد التعديل الدستوري سوى الثوابت الوطنية ومن دون ذلك كل شيء قابل للتعديل’.
وتابع ‘الثوابت الوطنية محدودة ومعروفة : المتعلقة بالهوية الدينية للمجتمع وقيمه المستمدة منها ولغته الأساسية ووحدته ووحدة أراضيه’.
وأردف ‘ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح قام بتكليف من الرئيس الجزائري بإجراء مشاورات مع الأحزاب والقوى السياسية وهناك وثيقة أولية خرجت كناتج لهذه المشاورات.. والتعديلات ستعرض للاستفتاء إذا ما كان بها ما يمس توزيع المهام بين السلطات الثلاث، أما دون ذلك فسيكتفى بعرضها على البرلمان’.
ورأى أن الاحتجاجات التي تشهدها مناطق جنوب البلاد هي عفوية شعبية تطالب بالحق في السكن والعمل، وقال :’لا توجد أياد خفية وراء أحداث الجنوب، ولكن هناك من يريد إعطاء تلك الأحداث بعدا سياسيا وهم في هذا الصدد خاطئون.. فالاضطرابات عفوية تعبر عن مطالب وحقوق مشروعة لأصحابها’.
وطالب بلخادم بعدم التضخيم في حجم التيار السلفي بالشارع أو التضخيم حول وجود تيارات الإسلام السياسي بشكل عام، وقال ‘التيار السلفي موجود كغيره من التيارات ولكنه ليس بالضخامة التي يطرحها البعض على غرار الوضع في كل من مصر وتونس.. وعموما الإخوان المسلمون صاروا أغلبية بمصر والنهضة بتونس عبر الانتخابات، ولكن لدينا أعطت الأغلبية لحزب الجبهة في أيار/مايو الماضي’، نافيا وجود محاولات من أي دولة لتصدير ثورتها للجزائر.
وتابع ‘الجزائر عرفت التعددية الحزبية منذ الثمانينيات وأتاحت حرية التنظيم والتعبير، وبالتالي لا نخشى من أي محاولات لما يوصف بتصدير الثورات، وبالأساس لم نرصدها’.
وأردف ‘ليس لدينا خطوط حمراء على وجود أو تأسيس أي حزب سوى خط أحمر واحد وهو اللجوء للعنف للوصول للسلطة أو البقاء بها’.
ورفض بلخادم ما يطرحه البعض من أن هناك عملية تبادل للأدوار على الساحة السياسية في الجزائر كأن تحل أحزاب جديدة مثل تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية محل حزبي السلطة التقليديين التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني، ولكنه اعترف في الوقت نفسه بوجود خلافات وتوترات داخلية في الحزبين.
وأوضح ‘الأحزاب المكونة للتحالف الرئاسي تواجه توترات داخلية وهذا أمر معلن للجميع فكلا الحزبين الآن بدون أمين عام .. ولكن لا يمكن لحزب أن يأخذ محل غيره ولا يوجد تبادل للأدوار أو غيره، بل تنافس بين كل الأحزاب الموجودة على الساحة.. فالأحزاب لا تقرر بطريقة فوقية’.
ولم يستبعد بلخادم أن تكون هناك مؤامرة جرت لإبعاده عن موقع الأمانة العامة بالجبهة، مرجعا ذلك لتخوف البعض منه أو محاولة لإعاقته عن الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة إذا لم يبد بوتفليقه رغبة في الاستمرار بموقعه، وقال: ‘قد يكون هذا من أهداف من عملوا على سحب الثقة مني’.
ولمح بلخادم إلى احتمالية أن يتخذ قرارا بالترشح مجددا للأمانة العامة لحزب الجبهة، وقال :’قد يحدث هذا.. لم أتخذ القرار بعد رغم أن الكتلة التي تساندني صارت الآن تشكل الأغلبية باللجنة المركزية’. (د ب أ)

Email this page
Share on Facebook