خطر الإغلاق يلاحق الصحف العراقية المستقلة

بغداد ـ «القدس العربي»: تصاعدت هذه الأيام الأصوات المحذرة من أزمة مالية جدية تواجه الصحف العراقية المستقلة أدت إلى إغلاق بعضها والتهديد بإغلاق صحف أخرى، مما يعني خسارة كبيرة في دور الإعلام الحر في محاربة مظاهر الفساد والسلبيات.
ومن أجل القاء الضوء على حقيقة الأزمة وأبعادها، اجرت «القدس العربي» لقاءات مع عدد من إدارات الصحف في بغداد.
وقال رئيس تحرير صحيفة «الزمان» المستقلة أحمد عبد المجيد لـ «القدس العربي» إن الأزمة المالية التي تمر بها الصحافة المستقلة في العراق هي نتاج الوضع السياسي القائم المتوتر وزرع الولاءات وجعل الصحف منابر إعلامية لبعض القوى. لذا يتعامل المسؤولون والكتل مع الإعلام من هذا المجال، ولا يتم توزيع الدعم والموارد على الصحف المستقلة التي لا تدور في فلك الأحزاب والقوى المؤثرة.
وذكر أن تمويل الصحف المستقلة يعتمد بالأساس على نشر الإعلانات والتوزيع، منوها أن الأزمة المالية في البلاد اوقفت المشاريع الحكومية وبالتالي توقفت الوزارات عن الإعلان عن مشاريعها في الصحف، وحتى اذا توفرت اعلانات وهي قليلة فإن حصة الأسد منها تكون للصحف الرسمية مثل جريدة «الصباح»، كما أن بعض الوزارات المحسوبة على الأحزاب تعطي الإعلانات إلى الصحف المقربة من أحزابها. أما عن موارد توزيع وبيع الصحف، فأكد عبد المجيد أنها استنزاف لموارد الصحف لأن تكلفة الطباعة عالية وسعر البيع قليل.
وعن أهمية الصحف المستقلة في العراق ،أشار إلى أن العملية الديمقراطية في العراق لا تستقيم بدون صحف مستقلة تكشف السلبيات وتنتقد الممارسات الخاطئة، وهذه الصحف مشاريع مهنية وليست سياسية وتعتمد الموضوعية والحياد والإنصاف، ولا تعتمد الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك كصحافة الأحزاب.
أما عن آفاق حل الأزمة، فأكد أنه غير متفائل كثيرا بالدعم الحكومي نظرا للوضع السياسي والاقتصادي للبلد، والمطلوب هو العدالة في توزيع الإعلانات والدعم الحكومي في توفير المعلومة وإيفادات الصحافيين.
وفي صحيفة «المشرق» المستقلة، أشار حسين عمران مدير التحرير، إلى صعوبة الأزمة المالية التي تواجه الصحف المستقلة وتهدد بايقافها عن الصدور، منوها إلى أن الصحف المدعومة من الأحزاب أو الحكومة هي التي تستطيع الاستمرار في العمل. وأكد أن الجريدة تطبع 7000 نسخة يوميا وهي لا تسد تكاليف الطباعة والتوزيع. ومع توقف المشاريع الحكومية حاليا، فالإعلانات قليلة جدا وتمنح للصحف الرسمية، وبعض المسؤولين في الدوائر الحكومية يطلبون نسبة من مبالغ الإعلانات لهم مقابل نشرها في الصحيفة، أما الإعلانات للشركات الخاصة والأهلية فهي قليلة ويتم تسديد مبالغها بعد فترات طويلة.
وتطرق إلى وضع الصحيفة التي كانت تضم حوالى 80 منتسبا وأصبحت الآن أقل من 10 موظفين، كما أن التوزيع قل بسبب الأحداث الأمنية في المحافظات الساخنة كالأنبار والموصل وديالى وغيرها التي توقف وصول الصحف المستقلة اليها وأصبح التوزيع يعتمد على العاصمة بالدرجة الأولى.
وكان نقيب الصحافيين العراقيين، مؤيد اللامي، أعلن في كلمة له خلال الاحتفالية التي اقامتها النقابة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة مؤخرا، إن «مئات الصحف في البلاد سوف تغلق بسبب العوز المالي»، مؤكدا على أننا  «سنوجه طلبات إلى رئيس مجلس الوزراء ووزارة المالية بالعمل على إيجاد تمويل لتلك الصحف ومنعها من الإغلاق «.
وكانت الحكومة العراقية أقدمت على إغلاق العديد من القنوات الفضائية الرسمية ضمن جهود التقشف لسد العجز في الميزانية لهذا العام.
ولم تقتصر ازمة الصحف المستقلة على العاصمة العراقية بل امتدت إلى إقليم كردستان، حيث أعلن عن إغلاق العديد من الصحف والمجلات بسبب الأزمة المالية الحالية وجراء قطع ميزانية إقليم كردستان من قبل الحكومة العراقية منذ أوائل العام الماضي مما زاد من الضغوط المالية على الكثير من المطبوعات في الإقليم سواء الأهلية منها أو الحزبية والحكومية حيث لم تبقَ للحكومة ولا لشركات القطاع الخاص مشاريع خدمية لتعلن عنها، كما أثّر الوضع الاقتصادي والأمني على الناس بشكل لم يبقِ لديهم اهتماما بشراء الصحف.
وأعلنت شركة بلاف بيك التي تعمل في مجال توزيع المطبوعات على مراكز البيع في مدينة السليمانية، أنها سجلّت أسماء 18 مجلة تم إغلاقها بسبب الأزمة.
وبدوره، أعلن زانا عبد الرحمن عضو لجنة الثقافة والإعلام في برلمان كردستان، أن اللجنة أدركت منذ بداية ظهور الأزمة بأن الصحف والقنوات معرضة للخطر حيث اجتمعوا برؤساء تحرير الكثير من الصحف البارزة في كردستان.
واضاف «صحيح أن هناك أزمة مالية لكن لا يمكن التضحية بكل شيء من أجلها، فالصحف والرأي الحر ضرورية كالخبز لذلك لا بد من دعمها حتى تتجاوز الأزمة».
وتتفق إدارات الصحف المستقلة على أن قدرة نقابتهم على المساعدة محدودة جدا، وأن حل أزمتها المالية يعتمد على انفراج أزمة البلد المالية والعدالة في توزيع الاعلانات وتحرك الحكومة لدعم هذا القطاع الحيوي للوضع السياسي في البلد خاصة وإن عدد الصحف المستقلة ليس كبيرا، ولكنها تشكل أهمية بالغة للعملية السياسية والديمقراطية في العراق.

مصطفى العبيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية