منتدى المعارضة الموريتانية يتجاوز «توقيع اتفاق مسبق» وينشغل بمسألة الضمانات

حجم الخط
0

نواكشوط- «القدس العربي» اشتدت التجاذبات على مستوى ساحة المعارضة الموريتانية أمس إزاء الموقف من رفض الأغلبية الحاكمة لأغلبية نقاط ممهدات الحوار التي اشترطتها المعارضة في مقترحاتها المسلمة للنظام والتي جرى التفاوض الأولي بشأنها السبت الماضي بين طرفي المشهد.
فبينما ترى حمائم المنتدى أن التعامل مع هذا الرفض يجب أن يكون هادئا، هاجم قياديون في حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يرأسه أحمد ولد داداه زعيم المعارضة، حسب مصدر في الحزب، ردود الأغلبية على ممهدات الحوار ووصفوا خلال اجتماع للجنة الدائمة لحزب التكتل «توجه الرئيس الموريتاني نحو الحوار بأنه مجرد مسرحية محبكة هدفها منح النظام فرصة لالتقاط الأنفاس، وتوفير مادة للاستهلاك السياسي».
وأكدت الإعلامية البارزة منى بنت الدي القيادية في حزب التكتل في تدوينات مقروءة لها أمس «أن رد النظام على الممهدات كان صادما لمن كان يرجو من هذا النظام حوارا جادا وقطيعة حقيقية مع ممارساته الأحادية والتسلطية الظالمة».
وأوضحت بنت الدي المعبرة عن اتجاه واسع داخل حزب التكتل «أن رد النظام على الممهدات جاء في سياقه الطبيعي بالنسبة لمن كانوا يعرفون حق المعرفة أن نظام النهب والسلب والظلم والحيف والإثراء غير المشروع عاجز عن الجدية في أي شيء يساهم في بناء دولة القانون والمؤسسات».
وأكد مصدر قيادي في منتدى المعارضة فضل عدم ذكر اسمه في توضيحات لـ«لقدس العربي» أمس «أن منتدى المعارضة عاكف بجميع هيئاته على تدارس ردود الأغلبية مع تحديد أكثر الطرق تفهما لضمان استمرار الحوار».
وأوضح «أن المعارضة قررت عدم إيلاء اهتمام كبير لرفض ممثلي الأغلبية التوقيع على محضر يوثق مجريات الجلسة التمهيدية الثانية للحوار، غير أن المعارضة، حسب قوله، منشغلة في مسألة الضمانات التي لا بد من توفيرها لإجراء انتخابات مسبقة تخرج البلد إلى أفق مؤسسات طبيعية مكتملة بدل وضعه الحالي المتسم بالتأزم».
وأشار المصدر «إلى أن الأغلبية تفضل بدل التوقيع على ضمانات مسبقة إمضاء اتفاق واحد شامل لجميع الجوانب، وهو ما أكد المصدر «أن المعارضة قد تقبله حرصا منها على مصلحة البلد».
وبينما كان التمهيد للحوار خاصا بطرفين أساسين هما النظام والمعارضة المتشددة بأقطابها المختلفة، دخلت على الخط يوم أمس معارضة الوسط المنضوية تحت لواء معاهدة التناوب الديمقراطي حيث أثير جدل كبير حول مشاركتها أو إقصائها؛ فمتشددو المعارضة يعتبرونها أداة من أدوات النظام التي يستخدمها عند الحاجة في تمزيقه للساحة السياسية المعارضة.
واتهم رئيس المعاهدة مسعود ولد بالخير أمس المعارضة الراديكالية بأنها تسعى لإقصاء المعاهدة وهو ما اعتبره ولد بلخير «أمرا غير مقبول».
وكان القيادي المعارض محمد الأمين ولد الفاضل أبرز من تناول الإشكالية المتعلقة بمشاركة معارضة الوسط، حيث أكد في تدوينة له «أن الذي بإمكانه أن يقصي المعاهدة من الحوار هو السلطة الحاكمة لا غيرها، فلا المنتدى يمكنه أن يقصي المعاهدة، ولا المعاهدة بإمكانها أن تقصي المنتدى، لأن كليهما لا يملك شيئا يقدمه للآخر، فكل التنازلات المطلوبة هي بيد السلطة الحاكمة لا بيد غيرها، وعلى قادة المعاهدة أن يتذكروا دائما ذلك».
وقال «يحق للمعاهدة أن تذهب للحوار مسرعة كلما دعتها السلطة لذلك، ولكن من حق المنتدى أن يتريث قليلا إذا ما دعي، ومن حقه أن يُطالب السلطة بتنفيذ بعض الممهدات قبل الدخول في الحوار، وذلك لبناء الثقة المنهارة بين الطرفين، وليس للمعاهدة الحق في أن تعترض على ذلك».
وأكد ولد الفاضل «أنه لا يليق بالمعاهدة أن تكون أكثر ملكية من الملك.. ففي الوقت الذي تقبل فيه السلطة أن تناقش على الأقل وثيقة الممهدات، ففي المعاهدة من يقول بأنه ما كان يجب أن تكون هناك ممهدات، وبأن السلطة أكثر جدية في الحوار من المنتدى.. على المعاهدة، يضيف القيادي المعارض، أن تعلم بأن الإفراط في الحماس قد يكلفها الكثير، وما حوار 2011 عنا ببعيد».

عبدالله مولود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية