جهاز الأمن السوداني يصادر عشر صحف بعد طباعتها

حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي» صادر جهاز الأمن السوداني صباح أمس الإثنين عشر صحف بعد طباعتها بسبب نشرها لتقرير يشير إلى وجود حالات اغتصاب في حافلات نقل أطفال الرياض وتلاميذ المدارس.
وبعد شهرين من مصادرته لـ»16»صحيفة، منع جهاز الأمن توزيع صحف الأخبار والسودانيو الرأي العام وألوان والتيار واليوم التالي والجريدة وآخر لحظة والإنتباهة والخرطوم. وصادر الصحف عقب الطباعة مع تعليق صدور الأربع الأخيرة إلى أجل غير محدد.
ونشرت تلك الصحف في عدد الأحد تقريرا عن منتدى حماية المستهلك الدوري والذي كشفت فيه إحدى الناشطات حالات إغتصاب وتحرش جنسي تتم داخل حافلات ترحيل الطلاب ورياض الأطفال.
ويقول المسؤولون عن صالات تحرير الصحف إن من ضمن محاذير جهاز الأمن وتضييقه للنشر حظر الحديث عن الإغتصاب وبذلك يطال التضييق الأخبار الاجتماعية بعد أن كان محصورا في الشؤون السياسية.
والخبر الذي لم يطلع عليه الكثيرون عند نشره في الصحف، أصبح مثار اهتمام عشرات الآلاف من السودانيين المنتشرين في المواقع الإلكترونية للتواصل الاجتماعي وأعيد نشره والتعليق عليه من جديد بعد أن تسبب في مصادرة هذا العدد الكبير من الصحف.
وتتم المصادرة بعد يوم من صدور الخبر «الممنوع من قبل الجهاز». ويصف الصحافيون ذلك بالعقاب لأنه يتسبب في خسارة كلفة الطباعة والإعلانات.
ووصفت شبكة الصحافيين السودانيين»، وهي مجموعة غير حكومية تدافع عن حرية النشر وأوضاع الصحافيين، ما حدث بـ»المجزرة». وقالت في بيان لها: «الاجهزة الأمنية صارت تضيق يوما بعد يوم بما تنشره الصحف. ويعكس هذا ما وصل اليه الواقع الاجتماعي والسياسي من تأزم بفعل السلطة السياسية خاصة تلك الاخبار التي تتناول التحرش الجنسي وإغتصاب الأطفال وإهدار حقوق الانسان».
وامتدحت الشبكة ما وصفته بالموقف المتقدم للصحف السودانية وهي تمارس سلطتها وتقدم فضيلة الوعي رغم التضييق الممارس عليها من قبل جهاز الأمن، الأمر الذي جعل الصحف تعمل في ظروف قاسية، ويتعرض الصحافيون بشكل يومي للإستدعاء لمكاتب جهاز الأمن وللنيابات. ودعت لوقفة قوية تبدأ بالاضراب عن العمل.
وفي الاتجاه ذاته قالت مجموعة «صحافيون لحقوق الإنسان» (جهر) إن ما حدث يؤكد استمراراً الهجوم الأمني المنهجي على حرية الصحافة والنشر والتعبير. وأضافت أن الصحافيين يعملون في ظروف مُعقَّدة، وعلى الرغم من ذلك يستطيعون إنتاج مواد صحافية تتوافق والمعايير المهنية، لكن يجد القليل من تلك المواد الحظ في النشر ويذهب الكثير منه أدراج الرقابة الأمنية والذاتية والتقديرات المحفوفة بالمخاطر.
ودعت «لاستمرار المقاومة بمختلف الأشكال للوصول إلى وضع يستطيع فيه الكل التعبير عن آرائهم بحرية تامة». وقالت إن ذلك لا يتأتّى إلا عبر نظام حكم ديمقراطي يأتي عبر الانتخابات الحُرة النزيهة ويكفل الحقوق كافة ويستند على دستور وقوانين ديمقراطية».
وأشار بعض الصحافيين إلى أن ما حدث يؤكد الإرهاصات السابقة بدمج الصحف السودانية التي يزيد عددها عن العشرين صحيفة في ثلاث صحف بقرار متوقع من رئيس الجمهورية.
وقالوا إن هنالك عمل ممنهج يسير في هذا لاتجاه مشيرين إلى تعليق صدور أربع صحف إلى أجل غير مسمى بعد مصادرة طبعتها ليوم امس الإثنين مع الصحف الست الأخرى.
ويقف اتحاد الصحافيين ومجلس الصحافة والمطبوعات في السودان مكتوفي الأيدي إزاء استمرار انتهاكات حرية الصحافة ويكتفيا باصدار بيانات متأخرة تتسم بلغة دبلوماسية. وفي تصريح سابق أكد وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، أحمد بلال، «حق جهاز الأمن في إيقاف الصحف إذا شكلت تهديدا للأمن القومي».
وتمت في الفترة من آيار / مايو2103 وحتى آيار / مايو 2014 مصادر أكثر من 60 طبعة صحافية بينها 14 طبعة في يوم واحد و13 حالة إعتداء على الصحافيين.
وجاءت المصادرة الجماعية بعد أيام قليلة من زيارة الخبير الأممي المستقل لحقوق الإنسان أريستيد نونونسي للسودان
وحثه على إزالة كافة القيود مفروضة على حرية التعبير في السودان، بعد تأكيده اطلاعه على انتهاكات جوهرية في مجال حرية الإعلام.
وتتم مصادرة طبعات الصحف بعد اكتمال طباعتها إذا كانت تحتوي على أخبار أو تقارير لا تود الجهات الأمنية اطلاع القراء عليها. وتشكل المصادرة بعد الطباعة خسارة فادحة تتمثل في كلفة الطباعة وخسارة المواد الإعلانية في تلك الطبعة.

صلاح الدين مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية