لندن ـ «القدس العربي»: قالت الحكومة اليمنية أمس الأحد إن شخصيات كبيرة من جماعة الحوثي تجري محادثات مع مسؤولين أمريكيين في عمان لدفع جهود حل الصراع في اليمن.
وقال الناطق الرسمي للحكومة راجح بادي في تصريحات للقدس العربي إن «الأمريكيين يجرون محادثات مع الحوثيين في العاصمة العمانية مسقط برعاية عمانية».
وحول لقاءات المبعوث الدولي إسامعيل ولد الشيخ مع مسؤولين يمنيين في الرياض، قال بادي «من المقرر أن تعقد لقاءات بين المبعوث الدولي وكل من الرئيس ورئيس الحكومة وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية».
وذكر أن الحكومة «لا تزال تنتظر رداً من الأمين العام للأمم المتحدة على رسالة الرئيس هادي إليه حول مؤتمر جنيف».
وجدد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد الجهود لتحديد موعد جديد لاجتماع الفصائل السياسية اليمنية لعقد محادثات سلام في جنيف أرجئت لأجل غير مسمى بعد أن طلب هادي التأجيل.
وأعلن المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام في 23 مايو / ايار أنه غادر بصحبة وفد رسمي من الجماعة إلى عمان لبحث الصراع مع الحكومة العمانية التي تلعب دور الوسيط في صراعات بالمنطقة.
وعلى الرغم من أن عمان عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يضم ست دول منها السعودية فإن عمان لم تشارك في الضربات الجوية التي تقودها المملكة.
وقال ساسة يمنيون اجتمعوا مع ولد الشيخ احمد في صنعاء السبت إنه أبلغهم بأن «محادثات غير مباشرة» تجري في مسقط بين وفد الحوثيين ومسؤولين أمريكيين بوساطة عمانية.
ولم يتسن الاتصال بمسؤولين من فريق مبعوث الأمم المتحدة للتعليق.
كان هادي قد طالب الحوثيين بالاعتراف بسلطته والانسحاب من المدن اليمنية الرئيسية – وهما مطلبان وردا في قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر الشهر الماضي – كشرطين مسبقين لعقد المحادثات.
ويقول الحوثيون إن توسعهم جزء من ثورة على المتشددين السنة والمسؤولين الفاسدين وطلبوا وقف حملة القصف التي تقودها السعودية قبل التفاوض.
وعلى الصعيد الأمني، قال سكان إن طائرات تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية قصفت مواقع مقاتلين حوثيين في أنحاء اليمن أمس الأحد بعد يوم من اشتباكات حدودية قتل فيها جندي سعودي.
واستهدفت الغارات قاعدة جوية قرب مطار صنعاء ومنشأة عسكرية تدعم الحوثيين وتطل على مجمع قصر الرئاسة في العاصمة صنعاء.
وقال تلفزيون المسيرة التابع للحوثيين إن قوات التحالف شنت 25 ضربة جوية على محافظتي صعدة وحجة اللتين يسيطر عليهما الحوثيون على طول الحدود مع المملكة العربية السعودية إلا أنه لم يذكر المزيد من التفاصيل وقال إن قوات برية سعودية تقصف أيضا المنطقتين.
وأكد سكان في صعدة هاتفيا تعرض مواقع الحوثيين لقصف مكثف من طائرات حربية إلا أنه لم يرد تأكيد على الفور من السلطات السعودية.
وفي مدينة تعز التي تدور فيها اشتباكات بين المقاتلين المسلحين الموالين للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومقاتلي الحوثي قال سكان إن ضربات جوية استهدفت قوات للحوثيين في قلعة تاريخية أعلى جبل وعلى قاعدة قريبة للقوات الخاصة.
وتزابدت الاشتباكات بنيران المدفعية الثقيلة على طول حدود اليمن مع السعودية مع دخول الحرب أسبوعها التاسع.
وقال تلفزيون الحوثيين إن المقاتلين أطلقوا 20 صاروخا على مدينة نجران الحدودية بجنوب غرب السعودية السبت.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية السعودية إن أحد حرس الحدود قتل وأصيب سبعة آخرون السبت في منطقة نجران جراء هجمات صاروخية من داخل اليمن.
وأضاف «عند الساعة السادسة وثلاثين دقيقة من مساء يوم السبت… وأثناء قيام رجال حرس الحدود بمهامهم في قطاع الحرث بمنطقة جازان تعرضوا لقذائف عسكرية من الأراضي اليمنية.»
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 1976 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من ثمانية آلاف في الصراع منذ 19 آذار/مارس.
من جانبه، اعلن مسؤول في الخارجية الامريكية الاحد ان «العديد» من المواطنين الامريكيين محتجزون حاليا في اليمن، وذلك اثر معلومات صحافية مفادها ان المتمردين الحوثيين يحتجزون اربعة امريكيين على الاقل.
وقال هذا المسؤول ان الخارجية «اطلعت على مقالات تذكر ان العديد من المواطنين الامريكيين احتجزوا اخيرا في اليمن»، لافتا إلى ان الولايات المتحدة «تبذل ما في وسعها للافراج عن هؤلاء الاشخاص».
واذ رفض الإدلاء بأي توضيح اضافي، وخصوصا حول هوية الجهة التي تحتجز الامريكيين ومكان وجودهم، اكد ان «حماية المواطنين الامريكيين في الخارج هي الاولوية الرئيسية».
واوردت صحيفة واشنطن بوست في عددها الاحد ان المتمردين الحوثيين الشيعة المدعومين من ايران والذين سيطروا على مناطق واسعة في اليمن «يحتجزون اربعة مواطنين امريكيين على الاقل» في سجن العاصمة صنعاء.
واضافت ان الجهود للافراج عن هؤلاء معقدة كون واشنطن ليس لديها قناة اتصال مباشرة بالمتمردين.
وذكرت واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين امريكيين رفضوا كشف هوياتهم ان ثلاثة من الامريكيين هم موظفون في القطاع الخاص فيما الرابع يحمل الجنسيتين اليمنية والامريكية.
ولم يتسن للصحيفة الحصول على معلومات في شان طبيعة عمل الامريكي الرابع، لكنها اكدت ان ايا من المحتجزين لا يعمل لحساب الحكومة الامريكية.
ولفتت ايضا إلى احتجاز امريكي خامس لدى الحوثيين اسمه شريف موبلي كان حكم عليه قبل خمسة اعوام في وقائع تتصل بالإرهاب.
واضافت ان احد الرهائن الامريكيين كان سيتم الافراج عنه في الايام الاخيرة، لكن الحوثيين عادوا عن قرارهم في اللحظة الاخيرة.
واوضح مسؤول امريكي لم يكشف هويته ان المحتجز المذكور كان اتهم بالبقاء في اليمن بعد انتهاء مدة تأشيرته. ويتهمه المتمردون ايضا بأنه توجه إلى مناطق «حساسة» في اليمن.
وبدأت قوات التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية على اليمن في مارس آذار في حملة تهدف إلى إعادة هادي إلى السلطة. وسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول ثم تقدموا صوب وسط وجنوب اليمن.