قال إن «نمر بن عدوان» كان وما زال حالة استثنائيّة في مسيرته الفنيّة ياسر المصري يتخلّى عن دور العاشق في المسلسل البدوي

أروى الباشا

Jun 16, 2015

عمان – «القدس العربي» : لأنّ في شخصيّة العازف ما يكفي من الحسّ المرهف والمزاج العالي، ليس غريباً على الفنان ياسر المصري أن يتمتّع بكل هذه الرّزانة الممتزجة بالوسامة على الشّاشة، هو الذي لم يدرس فنّ التّمثيل يوماً وإنّما تخصّص في آلة «الكلارنيت» في الأكاديمية الأردنيّة للموسيقى.. يخفق قلبه بشدّة ويرتفع منسوب الأدرنالين لديه أمام الكاميرا للحد الأقصى مرّة حبّاً ومرة خوفاً، ويعيش المشهد بتفاصيله.
أميراً وفارساً وشاعراً دخل بيوت المشاهدين العرب من خلال المسلسل البدوي «نمر بن عدوان»، فيما يُعتبر فيلم «كف القمر» بوّابة عبوره لمصر «هوليود الشرق»، يُطل خلال موسم دراما رمضان أباً روحيّاً من خلال المسلسل المصري «العهد»، ويتخلّى عن دور العاشق في المسلسل البدوي الجديد «وعد الغريب».
«القدس العربي» حاورت الفنّان الأردني ياسر المصري وكان معه اللقاء التالي:
■ تصِف مسلسل «العهد» بالثّوب المحبوك باحتراف عال.. ما الذي يميّزه بنظرك إلى هذا الحد؟
□ نص «العهد» من النصوص المحترفة، والتجربة مع سيناريست من الطراز العريق مثل محمد أمين راضي، كانت أوّل ما جذبني للمشاركة بهذا العمل، فهذا الكاتب يعرف تماماً كيف يخيط ذاكً الثوب من السيناريو والحوار، الذي يقوم بإخراجه مخرج مهم مثل خالد المرعي، في «العهد» الأدوار محبوكة بشكل صحيح، ليس هناك دور كبير أو صغير، وإنّما أستطيع أن أقول إنّ هنالك عملا كبيرا بقيمته وأهميّته وآخر صغير ومحدود يمرّ مرور الكرام، وبالنّسبة لشخصيتي فيه أجسّد دور «مشعل» الأب الروحاني لبطل العمل، والشّخصيّة تلبّستني تماماً.
■ في أيّ من أعمالك التي قدّمتها وجدتَ نفسك مأخوذاً بالدّور للحد الأقصى.. بحيث أنّ الشخصيّة لم تخرج منك بسهولة؟
□ نادراً ما تأتي شخصية تتمكّن منّي وأتمكّن منها، فأن يتقمّص الفنان شخصيّة معيّنة وتعيش معه لفترة من الزمن، فهي حالة نادرة جدّاً، ولا بدّ أن تكون لهذه الشخصيّة أسبابها وطقوسها الخاصة، وهذا حدث معي عندما جسّدت شخصية «إيفال» الضّابط اليهودي في مسلسل «رجال الحسم»، لا زلت أذكر عدد المشاهد بالضبط، فخلال 170 مشهدا كنت متقمّصا الشخصية تماماً وكنت مستمتعا جداً بأدائها، حتى أُبيّن مدى بشاعة العدو الإسرائيلي، ومحاولاته تزوير الثقافة العربيّة.
في أوّل أفلامي في مصر، فيلم «كف القمر» أيضاً لم تخرج منّي الشّخصيّة بسهولة، وكنت مأخوذاً بالمونولوج الداخلي للشخصيّة وحواراتها، حتّى عندما عدتُ إلى الأردن كنت أتكلّم باللّهجة الصعيديّة باللاشعور، كذلك في المسلسل البدوي «نمر بن عدوان»، خرجتُ من الشخصيّة بصعوبة شديدة بعد سنة كاملة.
■ بالعودة لـ «العهد».. تحفُّظ إعلامي كبير لفّ العمل في بداية الإعلان عنه، ما السّبب؟
□ الأعمال الضخمة تحتاج لهكذا تكتّم، ويجب الحفاظ دائماً على تغليفها بشكل ذكي لكي لا يُكشف سرّها أمام الجمهور، يجب أن يكون الترويج مدروساً، وبشكل عام العمل فانتازي، ويتحدّث عن الصرّاع الإنساني على السّلطة بمفهومها الضّيق والواسع، ويحمل إسقاطات سياسيّة على الواقع الحالي.
يبدو أنّنا نشهد عودة قويّة للنمط الفانتازي في الدراما العربيّة..ما الأهميّة الفنية لهذه النوعيّة من الأعمال؟
في العمل الفانتازي هناك حريّة كبيرة في تناول الصورة الفنيّة، لأنّه لا يُحدّد تاريخ أو جغرافية معيّنة، حيث يُطلق الكاتب والمخرج والممثلين عنان خيالهم للعب الشخصيات، وعندما يتمّ اللعب في دائرة الخيال يكون هنالك دائرة واسعة من مساحات الإبداع الفنيّة، ما يعطي حريّة لجميع الفنانين الموجودين في العمل أن يقدموا طاقاتهم ومواهبهم، أمّا عندما نتعامل مع قصص حقيقيّة وشخصيات موجودة على أرض الواقع، يكون هناك حذر أكبر في التّمثيل.
■ مُشاركات عديدة تجاذبتك وقدّمتك بقوّة في دراما المحروسة.. دعنا نتحدّث عن التأثير السّحري لمصر على الفنّانين العرب؟
□ مصر تُقدّم للفنان المصري والعربي وجبة دسمة من المتعة والإحترام والتعامل الإحترافي الرّاقي، الدخول لعوالم الفن المصري هو لصالح أي فنان عربي، لما هو معروف عن الفن المصري من الخبرة والتجربة القويّة والتاريخ العريق، ولكن هنا أريد أن أنوّه لنقطة وهي أنّ مصر تستقبل الموهوبين الحقيقيين فقط ودون ذلك يذوبون مع الوقت ويندثرون، ولا أنكر أنّ هناك خصوصيّة للفنّان المصري بأنّه الأقدر من غيره على تقديم مواضيعه الإجتماعية والسياسيّة لأنّه يعيش كل هذه الأحداث من أرض الواقع، لكن الفنّان العربي المُحترف يستطيع أن يتقمّص كافة الأدوار التي تُعرض عليه.
■ تُطل هذا العام أيضاً من خلال «وعد الغريب»، هل من وعد بتقديم الكاركتر البدوي خارج الإطار التقليدي المعهود؟
□ اعتاد الجمهور على رؤيتي بدور العاشق الولهان بحبيبته في أغلب أعمالي البدويّة، ولكن دوري في مسلسل «وعد الغريب» مُختلف، فالشّخصيّة هذه المرّة تحمل خطّاً عسكريّاً وليس رومانسيّاً، وتدور الاحداث في إطار من الأكشن والتشويق، فالبطل يسعى لتحرير أرضه بكل ما أوتي من عزم، والمخرج حسين دعيبس قدّم العمل بطريقة محترفة جداً على مستوى الصورة، وقدّم رؤية جديدة في طريقة التّعامل مع البيئة البدويّة.
■ أعمال بدوية كثيروة قدّمتها.. هل استطاع أيٌّ منها خطفك من حالة العشق الدّائمة مع «نمر بن عدوان»؟
□ «نمر بن عدوان» كان ولا زال يزال حالة استثنائيّة جدّاً في مسيرتي الفنيّة، هذا العمل وضعني على خارطة الإحتراف والطّلب، أذكر أنّ الشّخصيّة استغرقت منّي حوالي أربعة شهور من التّحضير والتدرّب على اللهجة البدويّة، في مشاهد كثيرة كان منسوب الأدرنالين يرتفع بشدّة في جسدي أمام الكاميرا، وهذه حالة لا تحدث معي إلّا فيما ندر، وأنا بطبيعة الحال أعشق أدوار الفروسيّة التي تقدّم الرجل الشرقي بمقوّماته الحقيقيّة.
■ اليوم وفي ظلّ الإنتاجات الكثيفة للدراما البدوية.. كيف يُمكن لعمل بدوي أن يحجز لنفسه المكانة الأولى؟
□ هناك محبّون بالملايين للمسلسل البدوي يتابعونه على مدار العام وعلى مستوى العالم العربي، فنصيبه من المشاهدة لا يقلّ أبداً عن الأعمال الإجتماعية المعاصرة بنوعيها التراجيدي والكوميدي، الأردن لا زال محترفاً للآن في اللون البدوي ولا مُنافس له في هذا المجال، ورغم كثرة الأعمال البدويّة إلا أنّ لكل منها رونقه وقصّته التي تميّزه عن غيره، ويبقى الجمهور هو الحًكم الأخير.
■ هل أنت مع تناول الحدث السياسي الراهن في الأعمال الدراميّة؟
□ بالطّبع فهذه الأعمال يجب أن تكون لها الصّدارة في هذه المرحلة، فمن المهم تناول الدراما للأحداث التي تجري في الوطن العربي لأنها تخصّنا بشكل مباشر وتلامس ضميرنا وإحساسنا كمواطنين نعيش في هذه المنطقة العربية المتزلزلة التي تعيش اليوم على خط النار، المواضيع الفنية عليها أن تُقدّم نقاشات وتحاليل ووجهات نظر مختلفة سواء اتّفقنا معها أو اختلفنا.
■ ما رأيك في الأعمال العربية التي تُقدَّم على الشاشات بالقالب التركي؟
□ التّبادل الفني العربي أصبح ضرورة، وشرطا أساسيا لدى المحطّات الفضائية، فعندما تجمع أكثر من نجم عربي في عمل واحد فأنت بذلك تجمع أكثر من ذوق، ولكن للأسف أغلب الأعمال العربيّة المشتركة باتت لا تحمل فكر أو هدف معيّن، كما أنّها مُتّهمة بخدش الحياء ليس فقط على مستوى الشكل، وإنّما في طبيعة المواضيع المطروحة، فهي غالباً ما تتناول حالات استثنائيّة في المجتمع وتحاول تعميمها، ونشرها، وأنا غير مستعد أبداً للمشاركة بهذا النّوع من الأعمال.
■ كان هناك حديث عن عمل سينمائي حول «أسد الله»، حمزة بن عبد المطلب..هل لا زال قائماً؟
□ حلمي أن أُجسّد شخصية حمزة ولو بعد عشر سنوات، المشروع كان مطروحاً في وقت سابق ولكنّه لم يكتمل، فالفكر المطروح داخل الفيلم يحتاج لمجموعة شركاء، ومن المفروض أن يُنفّذ على نسختين عربية وانكليزية، مثل فيلم «الرسالة» للمخرج مصطفى العقّاد، العمل يحمل مفهوم جديد نريد أن يرى الغرب حقيقة الإنسان العربي، وأن نُقدّم شخصية «أسد الله» من زاوية مختلفة.
■ سر الرّزانة والهدوء الزائد بشخصيتك؟
□ الهدوء اكتسبته من طبيعة عملي القاسية، تمرّنت أن أكون هادئاً أكثر بحكم مهنة التّمثيل الصعبة، وأنا بشكل عام شخص بيتوتي لا أحبّ الصّوت العالي والضجيج، وأميل إلى أجواء التّصوّف والتّجلي.
■ ماذا تخبرنا عن الجانب الشّخصي في حياتك؟
□ أنا الأوسط بين أخوتي، لدي سبع أشقّاء وشقيقات، مُتزوّج منذ خمسة عشر عاماً، زوجتي صحافية في صحيفة «الرأي» الأردنيّة، لدي ولدان «زيد وراية»، وأنتظر مولوداً جديداً في شهر أيلول/سبتمبر المُقبل، أعشق الأولاد، عندما كنت مراهقاً كنت -أقول دائماً أنني أريد أن أُنجب 12 طفلاً.

أروى الباشا

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left