«جيش الإسلام» يقبل بيعة «لواء شام الرسول» المتهم بالعمالة للنظام السوري

عبدالله العمري

Jun 26, 2015

دمشق ـ «القدس العربي»: يعد «لواء شام الرسول» المدعوم من تيارات قريبة من «الإخوان المسلمين» وقائده أبو النور الصالحاني، من بين أهم خصوم «جيش الإسلام»، وقائده زهران علوش، منذ بدء العمليات القتالية في غوطة دمشق الشرقية، وسبق لعلوش أن اتهم الصالحاني بالعمالة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكن التطور الأبرز بعد أول لقاء جمع بينهما، حيث أعلن الصالحاني بيعته لزهران علوش.
هذه البيعة كانت مفاجئة لجميع من يعرف طبيعة العلاقة بين الفصيلين وقائديهما، وقد «سببت حرجا خاصا لزهران علوش الذي سبق أن اتهم فصيل «شام الرسول»، وقائده بالعمالة لنظام الأسد، فكيف لعلوش أن يقبل بيعة عميل للنظام إن لم يكن يبحث عن النفوذ بأي شكل كان؟»، كما يقول الناشط الميداني أبو علي الدوماني في حديث خاص بــ»القدس العربي».
ويضيف «بعد أسابيع من تلك البيعة، بدأت عمليات اقتحام مشتركة ينفذها الفصيلان، واعتقالات واسعة لمن تدور حولهم شبهات، مجرد شبهات، بتعاطفهم مع تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة».
لا يتجاوز عدد عناصر «لواء شام الرسول» خمسين عنصرا، وفق أعلى التقديرات، ويتركز عملهم قبل بيعتهم لـ»جيش الإسلام» على استجرار التبرعات الخارجية وشراء الولاءات، ومنذ مطلع نيسان/أبريل الماضي، لعب «لواء شام الرسول» دور رأس الحربة لتنفيذ عمليات أمنية لصالح «جيش الإسلام»، ومن بين إحدى قضايا التصفية والاغتيالات تأتي قضية تصفية سلطان حنانو وطه زينو، بعد قيام مجموعة من عناصر «شام الرسول» بمداهمة إحدى المزارع التي يعمل فيها الضحيتان، «حيث تم قتل الضحية سلطان حنانو بينما كان نائطما في فراشه، وعند انسحابهم صادف دخول طه زينو من بوابة المزرعة على دراجة نارية فقتلوه على الفور، ثم لاذوا بالفرار وأشارت أصابع الاتهام إلى أن عملية الاغتيال تمت بتوجيهات من «جيش الإسلام» كما يقول الناشط أبو علي الدوماني لـ»القدس العربي»، نقلا عن سكان محليين.
أثناء تشييع الضحيتين، تصدر أبو صهيب، إبراهيم النجار، القيادي في حزب «التحرير الإسلامي» جمهور المشيعين، وألقى خطبة نارية اتهم فيها «جيش الإسلام» بالوقوف وراء عملية الاغتيال التي نفذها «لواء شام الرسول» التابع له، وترأس النجار لجنة شكلها أهالي كفر بطنا مطالبا «جيش الإسلام» بتسليم القتلة للقضاء الموحد في الغوطة الشرقية، «لكن «جيش الإسلام» لم يسلم القتلة، واكتفى بفصل «لواء شام الرسول» من فصائل الجيش، وهو إجراء لم يلق استحسانا لدى الأهالي»، كما يروي لـ»القدس العربي»، أحد أبناء عمومة الضحية طه زينو.
ويضيف «بناء على طلب القضاء الموحد تكفل أبو صهيب، إبراهيم النجار، بجمع الأدلة التي تدين الفاعلين، لكن القضاء الموحد لم يقم باعتقال القتلة، وفي الثالث من نيسان/أبريل، وقبل يومين فقط من انعقاد الجلسة، قامت مجموعة مسلحة بمحاولة اغتيال الشيخ ابراهيم النجار في كفربطنا الذي كان برفقة والده، فأصيبا بجروح خطيرة، في حين قام شخص ثالث بقتل أحد منفذي محاولة الاغتيال، وأصاب آخر ليتبين أنهم من «لواء شام الرسول» الذي يحاول طمس الجريمة وضياع دم الضحايا».
تصاعدت في الأشهر الأخيرة وتيرة عمليات التصفية، والاغتيالات، والاعتقالات، ضد العشرات من الشباب الذين ضاقوا ذرعا بالأوضاع المزرية التي تعيشها الغوطة الشرقية، حيث تتم عمليات التصفية والإعدام دون تهم واضحة، وإلقاء جثثهم في مقابر جماعية سرية، وإخبار ذويهم بأنهم إما من عملاء النظام، أو من المنتمين إلى تنظيم «الدولة» وهي تهم «يعجز «جيش الإسلام» عن تقديم أدلة مقنعة لذوي الضحايا، كما يعجز عن إدانة المئات، بل آلاف المعتقلين في سجونه، ويستخدم «جيش الإسلام» هذه الوسائل للضغط على أبناء المنطقة، وعدم الاعتراض على سلوك الجيش، وبخلافه يتم تنفيذ الاعدامات، كما حدث في بلدة سقبا قبل أيام عندما طالب الأهالي بمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين، وخرجوا بتظاهرات تهدد بحمل السلاح ضد «جيش الإسلام» الذي رد بإلقاء عدد من جثث المعتقلين في إحدى الساحات العامة»، كما يروي الناشط أبو علي الدوماني.

عبدالله العمري

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left