العراق: اشتباكات عنيفة بين الشرطة وميليشيات شيعية استولت على مبنى حكومي وسط بغداد

Jul 10, 2015

بغداد ـ «القدس العربي»: وقعت مواجهات مسلحة عنيفة في حي زيونة شرق بغداد، ليلة الأربعاء، بين القوات الحكومية وعناصر مسلحة تنتمي لأحدى الميليشيات الشيعية التي حاولت الاستيلاء على مبنى حكومي.
وأفاد مصدر أمني لـ»القدس العربي» أن جماعة مسلحة ترتدي الزي العسكري وتستقل سيارات حديثة، قامت بالاستيلاء على مبنى تابع لوزارة الصحة في منطقة زيونة شرق بغداد بهدف جعله مقرا لها دون الحصول على الموافقات الرسمية.
وأشار المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن قوة من الشرطة حضرت إلى المنطقة وحاولت إخلاء المبنى ولكن الجماعة المسلحة رفضت ذلك وأصرت على الاحتفاظ بالمبنى، وحدثت مشادة بين الطرفين تحولت إلى تبادل إطلاق نار.
وأضاف المصدر أن قوات إضافية من سوات حضرت إلى المنطقة وطوقت مكان الحادث لتقديم الدعم ومواجهة المسلحين الذين تمركزوا على سطح المبنى وأخذوا يطلقون النار على القوات الحكومية، مشيرا إلى أن عدة إصابات وقعت بين الجانبين، منهم ثلاثة من عناصر الشرطة نتيجة للاشتباكات التي استغرقت أكثر من ثلاث ساعات منذ منتصف ليل الأربعاء وحتى فجر الخميس.
وأكد المصدر أن سكان الحي السكني أصيبوا بالهلع والخوف من أصوات إطلاق النار بأسلحة خفيفة ومتوسطة دون معرفة أسبابه، مما دفع الكثير منهم إلى ترك منازلهم وشققهم وأخذ عائلاتهم إلى مناطق بعيدة آمنة.
وأشار المصدر أن قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري حضر إلى منطقة الاشتباك ليشرف على تحركات القوات الأمنية لاستعادة السيطرة على الأوضاع في المنطقة.
وبدورها، أعلنت خلية الإعلام الحربي الحكومية أن مجموعة مسلحة حاولت السيطرة على مبنى في زيونة لاتخاذه مقرا لها لكن أوامر قيادات أمنية صدرت للتعامل معهم بحزم.
وأفاد بيان خلية الإعلام الحربي بأن مجموعة من الأشخاص تستقل سيارات مدنية قامت بالاستيلاء على بناية حكومية قيد الإنشاء هي عبارة عن مستوصف صحي في منطقة زيونة محاولة اتخاذه مقرا عسكريا لها دون الحصول على ترخيص بذلك. وأضاف البيان أن القوات الأمنية طوقت المكان لمنعهم من التجاوز على القانون وإخراجهم منه، وأن التعليمات صدرت للتعامل بحزم مع هذا الخرق.
وضمن سياق الحادث، دعا وزير الداخلية محمد الغبان، الخميس، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي والتحالف الوطني إلى مؤازرة وزارته في التصدي للمجموعات «غير المنضبطة».
وقالت الوزارة في بيان لها إن «وزير الداخلية محمد سالم الغبان تدارس مع عدد من قيادات الوزارة الوضع الأمني في بغداد في ضوء الحوادث الأخيرة وسبل تأمين الأمن والاستقرار الكامل فيها». 
ودعا الغبان، وفقا للبيان «القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء وكتلة التحالف الوطني 
والكتل السياسية الأخرى إلى مؤازرة وزارة الداخلية في عملها للتصدي للمجموعات غير المنضبطة التي تقوم بأعمال منافية لأحكام القانون وتؤدي إلى إرباك الوضع العام في وقت نحن أحوج فيه إلى الانضباط والتصرف وفق القانون لقطع الطريق على من يحاول العبث بأمن المواطنين». 
كما طالب وزير الداخلية «بإنهاء التداخل في الصلاحيات بين وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد والتي تسببت بإشكالات متعددة تركت أثرا غير حميد على عمل الوزارة وصلاحياتها ومسؤولياتها وصورتها لدى المواطنين»، معربا عن أمله في أن «تتم معالجة هذه التقاطعات بسرعة والشروع بخطة جديدة لتأمين أمن بغداد وضواحيها».
وأعرب مراقبون للوضع الأمني في العاصمة العراقية، أن هذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي تقوم بها عناصر منفلتة من الميليشيات المسلحة، بتصرفات فيها تحد لسلطة الحكومة في محاولة لاستعراض القوة واختبار قدرة القوات الحكومية في الرد على تجاوزاتهم، ويكون القائمون بهذه التصرفات مستندين إلى قوى سياسية متنفذة في الحكومة تضمن عدم اتخاذ أية إجراءات بحق عناصرها. ويؤكد أولئك المراقبون أن مثل هذه الحوادث هي مؤشر على تنامي نفوذ وقوة الميليشيات في الساحة العراقية في هذه المرحلة. 

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left