معارك عنيفة في القصير بين مقاتلي المعارضة والجيش السوري وحزب الله وإسرائيل تقول إن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية وربما غاز الاعصاب

بيروت ـ دمشق ـ تل ابيب ـ وكالات: تدور اشتباكات عنيفة الثلاثاء في منطقة القصير السورية الحدودية مع لبنان، بين القوات النظامية ومقاتلين من حزب الله اللبناني حليف دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. من جهته، افاد مصدر عسكري سوري وكالة فرانس برس ان الجيش النظامي يتقدم في ريف مدينة القصير التي تسيطر عليها المعارضة، مؤكدا ان استعادتها ‘مسألة ايام لا اكثر’.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال مع فرانس برس ان ‘القوات النظامية تقود المعركة على الجبهتين الشمالية والشرقية في منطقة القصير، في حين يخوضها حزب الله على الجبهتين الجنوبية والغربية’ القريبتين من الحدود.
من جهته، قال المصدر العسكري ان الجيش النظامي ‘يواصل تقدمه في ريف القصير حيث تمت السيطرة على معظم البلدات المحيطة بمدينة القصير، التي يعتبر موضوع السيطرة عليها مسألة أيام لا أكثر’.
اضاف ان ‘الهدف من العملية في الدرجة الاولى هو منع دخول المجموعات الارهابية المتطرفة الى حمص والمناطق المحيطة’ في اشارة الى مقاتلي المعارضة الذين يعدهم نظام الرئيس السوري بشار الاسد ‘ارهابيين’.
واضاف ان ‘الهدف الابعد هو تطهير هذه المناطق من الارهابيين لضمان عودة الاهالي’.
وبحسب عبد الرحمن، فان استعادة مدينة القصير اصعب من السيطرة على البلدات المحيطة بها بسبب ‘المقاومة الضروس للمقاتلين الذين يتمتعون بمعنويات مرتفعة’. واضاف ‘هم مستعدون للموت في الدفاع عنها، ولا يمكن القوات النظامية استعادتها الا في حال دمرتها بالكامل’.
وبحسب المرصد والمعارضة السورية، تعتمد القوات النظامية في معركة القصير على مقاتلين من النخبة في حزب الله الشيعي، في حين يؤكد الحزب ان عناصره الموجودين في سورية هم من اللبنانيين الشيعة المقيمين في قرى حدودية داخل الاراضي السورية يقطنها لبنانيون، ويقومون ‘بالدفاع عن النفس′ ضد هجمات المقاتلين.
واكد احد قادة الحزب الاثنين ان الدفاع عن هذه القرى هو ‘واجب وطني’.
ورأت المعارضة السورية في مشاركة الحزب في المعارك داخل سورية ‘اعلان حرب’ على الشعب السوري، بينما توجه المعارضة اللبنانية المناهضة لدمشق انتقادات حادة لهذا التدخل لما قد يسببه من انعكاسات على لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة.
وامس، سقطت قذيفتان على مدينة الهرمل، ادتا الى اضرار في احد المنازل.
من جهة اخرى قال كبير محللي المخابرات في الجيش الإسرائيلي الثلاثاء إن قوات الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيماوية وربما غاز الاعصاب في قتالها ضد مقاتلي المعارضة الذين يشنون انتفاضة منذ عامين ضد حكم الرئيس بشار الأسد.
وأدلى البريغادير جنرال ايتاي برون بتصريحاته في مؤتمر امني في تل أبيب بعد يوم من تصريح وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل خلال زيارة لإسرائيل بأن وكالات المخابرات الأمريكية ما زالت تقيم ما إذا كانت مثل هذه الأسلحة استخدمت.وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما وصف استخدام الأسلحة الكيماوية بأنها ‘خط أحمر’ بالنسبة للولايات المتحدة سيثير اجراء أمريكيا غير محدد.
وقال برون في أوضح بيان إسرائيلي عن الأمر حتى الآن ‘حسب ما عرفناه فقد كان هناك استخدام للاسلحة الكيماوية. اي اسلحة كيماوية؟ ربما السارين.’
وأضاف أن صور الضحايا تظهر خروج رغاوي من افواههم وانكماش بؤبؤ العين وهي علامات على استخدام غاز قاتل.
وتابع أن القوات الموالية للأسد مسؤولة عن الهجمات على ‘مقاتلي المعارضة المسلحين في العديد من الأحداث التي وقعت خلال الشهور القليلة المنصرمة بما في ذلك الواقعة التي تحدثت عنها معظم التقارير والتي حدثت في 19 مارس.’
وتبادلت الحكومة السورية ومقاتلو المعارضة الشهر الماضي الاتهامات بشن هجوم بالأسلحة الكيماوية قرب مدينة حلب الشمالية.
وكان هاغل قال أمس إن استخدام قوات الأسد للاسلحة الكيماوية سيكون ‘تغييرا لقواعد اللعبة’ وإن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما ‘خيارات لكل الطوارىء’.
والتقى هاغل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس بعد يوم من تحليق طائرة هليكوبتر عسكرية إسرائيلة فوق مرتفعات الجولان المحتلة.
وقال هاغل في تصريحات للصحافيين قبل محادثاته مع نتنياهو عن الولايات المتحدة وإسرائيل ‘هذا وقت صعب وخطير.. انه وقت يجب أن يتقارب فيه الأصدقاء والحلفاء عن أي وقت مضى.’
وكان دبلوماسيون ومسؤولون من الأمم المتحدة قالوا الأسبوع الماضي إن المناقشات بين سورية والمنظمة الدولية بشأن تحقيق للأمم المتحدة حول احتمال استخدام أسلحة كيماوية وصلت إلى طريق مسدود بسبب رفض الحكومة السورية السماح للمفتشين بزيارة أي مكان غير حلب.
وذكر دبلوماسيون من الأمم المتحدة أن بريطانيا وفرنسا زودتا مكتب بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة بما تعتقدان أنه دليل قوي على استخدام الأسلحة الكيماوية في مدينة حمص.
وتبدي إسرائيل قلقها إزاء امكانية سقوط أجزاء من الترسانة الكيماوية السورية في أيدي مقاتلين من الجهاديين أو حزب الله اللبناني الذي خاضت معه حربا في 2006 .
وحذر قادة إسرائيليون من أنهم لن يسمحوا بحدوث ذلك. وفي هجوم لم يجر تأكيده بشكل رسمي قصفت طائرات إسرائيلية قافلة أسلحة في سورية في شباط (فبراير) ودمرت اسلحة مضادة للطائرات كانت متجهة إلى حزب الله.
وقال برون الذي كان يتحدث في المؤتمر الأمني السنوي للمعهد الوطني للدراسات الأمنية في جامعة تل أبيب إن الجيش الإسرائيلي يدرس عددا من السيناريوهات في المستقبل فيما يتعلق بسورية.
وتابع ‘على الأرجح مع مرور الوقت تظهر سيناريوهات الفوضى أو تفكك (سورية) إلى كانتونات. يمثل ذلك تحديات كبرى على إسرائيل. فرصة قيام حكومة مركزية مختلفة ما زالت قائمة إلا أنها تصبح أقل ترجيحا مع مرور الوقت.’

Email this pageShare