شيطنة الفلسطينيين… حرية القارئ والأوطان والأنظمة!

د. فايز رشيد

Jul 30, 2015

يلاحظ مؤخرا تزايد وتيرة الهجوم على الفلسطينيين، من خلال الهجوم على هذا التنظيم الفلسطيني أو ذاك، وجهات النظر السياسية الموضوعية لا تتحول إلى ردح، ما يجري هو شتيمة من منطلقات الحقد على كل ما هو فلسطيني.
أشاهد بعض الإعلام المصري، وحملات تشويهه المقصودة للفلسطينيين، عموما لم أكن أتصور أن من الممكن لعربي، في شعوره وانتمائه المفترضين، أن يصل بحقده على من يُفترض أنهم أشقاء له، إلى هذا الحد. يُذكّرني هذا الأمر بالحملة المسعورة على الفلســــطينيين بعد ارتداد السادات، حين جرى اتهام الفلسطينيين بأنهم سبب أزمــــات مصر، لاموا عبدالناصر بسبب تبنيه القضية الفلسطينية، وصولا إلى الحد باتهامهم أنهم سبب دخول عبدالناصر حرب عام 67، وبالتالي هم سبب الهزيمة وضياع سيناء.
لن أكلف نفسي عناء الرد على هذه الاتهامات الحاقدة والباطلة جملة وتفصيلا، سوى جملة واحدة أوجهها لهم: هنيئا مريئا لكم ولكل من هم على شاكلتكم، «خيرات» اتفاقية كمب ديفيد مع عدو، أراد يوما وما زال يريد إغراق السد العالي، وصدّر آفة القطن المصري إلى منتوجكم الرئيسي والعاهرات والحشيش إلى الأسواق المصرية. الحمدلله أن هؤلاء من القلة الباغية، لا يمـــثلون حقيقة الشعب المصري، هم ينعقون على السرب المتجه إلى العروبة، وبالأخص: نحو القضية الفلسطينية، إحدى القضايا المركزية لعموم الجماهير العربية ودليلي : أحداث الربيع العربي المصري ورايات فلسطين الخــــفاقة التي ارتفعت في كل مظاهراته، وصولا إلى الهجــوم على الســـفارة الصهيونية في القاهرة. من قبل حاولوا في الغرب شيطنة العرب، الآن تجـــري محاولات شيطنة الفلسطينيين، من الخصوم والأعداء نفسهما، ولكن هذه المرة بألسن عربية.
النقطة الأخيرة، في هذا الجزء من المقالة، أنه حتى أطراف «الممانعة» لا تحسب حسابا للمقاومة الفلسطينية ولا تُعدّها طرفا رئيسيا من بين أطرافها، المقاومة الفلسطينية واحدة من تجارب قليلة في الوطن العربي، كان لها السبق في ما جرى من مقاومات في الوطن العربي في ما بعد. المقاومة وإن تخلى البعض عن أسلوبها الرئيس، ما تزال تجري بالسكين، وبعجل السيارة وبالحجر في القدس، وعموم الضفة الغربية، المقاومة الفلسطينية كانت وستظل تجربة رائدة في المقاومات العربية، كما ساهمت في إنشاء البعض منها.
نقول ذلك أيضا في الوقت الذي بدأت فيه الأخبار الفلسطينية تُبث كخبر عاشر في تراتبيتها على تسعة أعشار الفضائيات العربية الكثيرة، وكأن ما يجري في فلسطين من عمليات قتل يومي على يدي الفاشية الصهيونية الجديدة، كما الاستيطان ومصادرة الأراضي في كل المناطق الفلسطينية، النقب، الضفة الغربية، شمال فلسطين، أم الفحم وغيرها، كذلك تهويد القدس والأقصى… وكأن كل ذلك يجري في المريخ.
عن موضوع حرية القارئ، نقول، من أجل التوضيح، إن الكتابة الصحافية هي أحد أشكال الوعي، والأخير بدوره هو انعكاس للواقع، بالتالي فإن المقالة السياسية هي تعبير عن الواقع الذي تعيشه الجماهير العربية في أكثر من قطر عربي، إلى جانب إشكالاتها الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية والحياتية الأخرى، التي تعانيها يوميا، بالتالي فإن المقالات السياسية هي انعكاس للواقع القاسي حدود الألم وصولا إلى الحزن. ندرك أن الحرية تتنافى مع الخضوع وترداد ما تمليه الأوساط الحاكمة على كتبتها، لتجميل وجه حكمها، الذي تصوره كنوع من الرعاية الالهية، وأنه لولاها لكان من الصعب على الجماهير العربية حتى تنفس الهواء، الذي يجري بفضل النظام الحاكم ونعمه. وندرك أن حرية الصحافة هي الضمانة الحقيقية لحرية التعبير المكفولة دستوريا، باللفظ فقط، في العديد من البلدان العربية، بدليل الدرجات التي تحتلها هذه الأقطار في سُلّم التراتبية على لوائح المنظمات الدولية المعنية بالحرية الصحافية، سنويا، بما فيها التقارير السنوية لوزارة الخارجية الأمريكية حول حرية الصحافة في مختلف بلدان العالم.
لذا ووفق ما قاله المرحوم سعد الله ونوس (أحد عمالقة كتاب المسرح العربي الهادف) بما معناه: إن حرية الكاتب لا تكتمل إلا بحرية القارئ، فحرية الأول هي نظرية مجردة وأقصى ما يمكن أن تبلغه: تغريد منفرد يقابله تصفيق العاجزين، لذلك لا تتحقق حرية الكاتب من دون أن تتزامن مع حرية كل القرّاء. يبقى القول وفي هذا المجال، وبكلمات أخرى إن الحرية الفردية لن تكون إلا ضمن الحرية الجماعية، وهي حرية المجتمع كاملا.
المقالة الصحافية للكاتب، لا تُعّبر بالضرورة عن وجهة نظر الصحيفة، وإنما عن وجهة نظر كاتبها، ولكن ضمن سياق عام تعددي تتبناه الصحيفة، إذ ليس هناك كاتب كربوني عن آخر، من هذه النقطة يتوجب أن يكون التنويع الكتابي، مضمونا وأسلوبا وطريقة عرض في كافة الصحف، شريطة الابتعاد عن الهجوم الشخصي على المُنتقد/ المُنتقدين الظاهرة/ الظواهر المُتناولة في المقالة، لكل ذلك يتوجب أن يحترم كاتب المقالة، حرية القارئ وبذلك يكون ذا دور تأثيري تنويري.
بالنسبة لموضوع الاوطان والأنظمة أرى من الضروري إيراد الحقائق التالية، إن نظرية المؤامرة قائمة في ما يجري حاليا في العديد من البلدان العربية، لكن هذا يذوب في الحقيقة التالية، لو كان نظام البلد ديمقراطيا في تعامله مع جماهير شعبه لالتفّت الأخيرة حوله في الدفاع عن النظام، ولفشلت كافة المؤامرات التي تستهدف البلد العربي. الحقيقة الثانية، أن الدفاع عن الأوطان لا ولن يعني الدفاع عن الانظمة الزائلة، ضمن حقيقة أن الوطن هو الباقي والنظام هو الزائل. الحقيقة الثالثة: أن الديكتاتوريات والقمع والحلول الأمنية القمعية، لن تجلب نصرا للأوطان، وأن القمع وإخفاء المعتقلين وإنكارهم عن أهاليهم واغتيالهم، بحرمانهم من الماء وقضم عظامهم اليومي المتدرج بالكماشات، واغتصاب ذكورتهم.. كما رفع صور الحاكم وتماثيله في كل المناطق والزوايا والشوارع والحارات، لم ولن يجني سوى تأجيج الصراعات المحتدمة في بلدانهم، كذلك هو قمع التظاهرات واستباحة أزلام النظــــام للبلد، كمزرعة خاصة به وبهم: يعتدون ويُشبّحون ويختطفون من يشاؤون من الذكور والإناث. إن قصر نظر الأنظمة هو الذي جعلها تربط بين أقطارها وأسماء حكّامها. تصوروا… يجري ذلك ونحن في القرن الواحد والعشرين. كذلك هي الإعدامات القهرية لمجرد امتلاك الإنسان وجهة نظر سياسية معارضة للنظام (الإلهي) الحاكم. بالفعل متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا جملة قالها الفاروق قبل ما يقارب الـ14 قرنا نحن في القرن الواحد والعشرين لكننا في الحقيقة نعيش عصر العبودية.. في بعض أنظمة «القومية العربية».
الحقيقة الثالثة: أن الديمقراطية هي فهم واحد لا يتجزأ، فالذي أطالب بتطبيقه في دولة أنتقد نظامها، أطالب بمضامينه نفسها في الدولة التي قد أؤيد نظامها بهذه النسبة المئوية أو تلك. وسأورد حادثة واقعية وليست من نسج الخيال: يساري عربي وفي رحلة له خارج بلده، وكانت إلى دول في أوروبا الشرقية والغربية، في إحدى دول أوروبا الغربية، رأى شبانا وفتيات يتعانقون في إحدى حدائق العاصمة الغربية، امتعض وأخذ يُنظّر لمدى الانحلال والتهتك في الغرب. رأى بعد أسابيع، المنظر نفسه في إحدى عواصم الدول الاشتراكية، فرح وابتدأ التنظير لمدى التآلف والمحبة بين الناس في المجتمعات الاشتراكية. القاعدة هي نفسها القاعدة ولا تحتمل تفسيرين. وصل الأمر بهذه الأنظمة حتى لاعتقال من يدافعون ضد من يواجهونها من المرتبطين بالأجندات الخارجية.

٭ كاتب فلسطيني

د. فايز رشيد

- -

3 تعليقات

  1. ما ضيع فلسطين الا الأنظمة العميلة للغرب
    أما الأنظمة العميلة للشرق فقد ضيعت الباقي
    وأما حماس فقد استرجعت غزة كبداية طريق
    ولن يرجع فلسطين الا جهاد مسلمي هذه الأمة

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. كاتبنا العزيز
    كل من يتهجم على الفلسطينين هما احد صنفين اما جاهل واما ماجور

  3. ا اخي اذا تهجم الاعلام الرسمي وغير الرسمي المصري على الفلسطينيين فهذا اولا لا يمثل الا جزء بسيط من الشعب المصري لاننا نعرف ان غالبية الشعب المصري مغيبه بفعل الدولارات الخليحبه وبفعل التبعيه التي انتجها نظام كامب ديفيد لاسرائيل وامريكيا فمصر هي ليست استثناء لبقية الدول العربيه فهي محتله امريكيا وان وجد وكيل مصري يدعي بانه رئيس.
    اهانة الفلسطينيين انما هي اهانه لكل من هو عربي ومسلم شريف.
    تذكروا قول العروبي مظفر النواب الذي لا يتبع للزمن الهزيل الذي تعيشه العراق اليوم :
    القدس عروس عروبتكم
    واذا لم تكونوا عروبيين فكونوا مسلمين وتذكروا اولى القبلتين وثالث الحرمين
    وتذكروا ارض الاسراء وبلاد الانبياء
    ليس لاجل الفلسطينيين وانما لاجل فلسطين

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left