الغوطة الشرقية على حافة الانفجار وصراعات حادة أعمدتها الأنفاق والسلطة والخلاف العقائدي يعصفان بتشكيلات المعارضة

سلامي محمد

Jul 31, 2015

ريف دمشق – القدس العربي» : طالت الحرب في سورية، استخدم خلالها النظام السوري لأسلحة الحصار والبراميل في كبح جماح الشعب السوري الرافض لنظام حكم آل الأسد للبلاد، ومع امتداد الحصار لفترات أطول طفت على الواجهة نزاعات وخلافات داخلية عصفت بالمعارضة السورية بكلتا شقيها العسكري والمدني.
الغوطة الشرقية في ريف دمشق، التي تعد من أهم الجبهات القتالية مع النظام السوري في العاصمة، دخلت نفقا مظلما، رغم ما تعانيه أصلا منذ سنوات من حصار وقتل وتدمير على يد الأسد الابن، انها الحرب الداخلية بين تشكيلات المعارضة السورية المسلحة التي ستكون نارا جديدة تعصف بالمعارضة والأهالي في غوطة دمشق الشرقية على حد سواء.
خلافات حول «الأنفاق والسلطة» إضافة إلى الخلاف العقائدي الموجد مسبقا بين قيادات التشكيلات المعارضة، وخاصة الخلاف العقائدي بين جيش الإسلام والاتحاد الإسلامي، وهو الخلاف بين السلفية والإخوان، الا ان الأنفاق التي كان من المفترض ان تكون معبر نجاة، تحولت إلى معابر تجارية، ومزادات بأسعار خيالية لبعض من قادة المعارضة وتشكيلاتهم، ضاربين عرض الحائط بمعاناة الأهالي والحصار الذي أكل منهم الكثير.
الأنفاق التي تنتشر في مدن الغوطة الشرقية تقسم ما بين ثلاثة تشكيلات، أما فيلق الرحمن، فهو ثالث التشكيلات العسكرية في القيادة العسكرية الموحدة بالغوطة الشرقية له نفق، وهو يعد أضخم الأنفاق وأوسعها، ويعتبر نوعا ما أرحم من بقية الأنفاق، بسبب بيعه للمواد الغذائية وكل ما يدخل بسعر أقل نسبيا للأهالي.
وقال الناشط الميداني يمان الغوطاني لـ»القدس العربي» خلال اتصال هاتفي، إن أشهر الأنفاق هو نفق «الزحطة» التابع لقائد لواء «فجر الأمة» الذي يقوده أبو خالد الدقر الملقب بـ»الزحطة»، والتابع بدوره لـ»الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» ثاني التشكيلات العسكرية للمعارضة السورية في الغوطة الشرقية. وهذا النفق يشتهر بالتجارة والأرباح الخيالية، بعد تعاقده مع تجار الأزمات وإعطائهم ميزات خاصة بكل منهم. فمنهم من هو مختص بإدخال «الإلكترونيات»، ومنهم إدخال «المواشي»، التي تباع للأهالي بعشرات الأضعاف، بحجة انهم بحاجة تمويل ودعم، إلا انهم يعملون على المشاركة في الأرباح تصل إلى 50%، وفي مثال بسيط، الكيلو الواحد من السكر يدخل من خلال النفق بسعر 150 ليرة سورية ولكنه يباع للأهالي بـ2000 ليرة سورية، أي ما يقارب 7 دولارات أمريكية للكيلو الواحد.
وأضاف: «الزحطة، يملك ثلاث ورديات تعمل ليلا ونهارا يتحكمون في أصناف كثيرة لا يسمح لا للمكاتب الإغاثية ولا العسكرية ولا حتى التجارية بتنزيلها كلحم الدجاج، والدخان، والوقود، والملح والفلفل، وهذه المواد تصل لعشرات الأضعاف ليتاجر بها الزحطة في نفقه ويتحكم بأقوات المحاصرين».
أما نفق جيش الإسلام، الذي يقوده زهران علوش فقد تعرض لعدة غارات جوية أدت إلى تدميره. فهو يعتبر منذ فترة خارج العمل، الأمر الذي جعل قيادة جيش الإسلام تلجأ إلى بقية الأنفاق لتأمين حاجياتها وشراء ما ينقصهم من أنفاق «الزحطة»، أو أنفاق «فيلق الرحمن» بأسعار مرتفعة أيضا، حيث أن كلا من فيلق الرحمن والاتحاد الإسلامي اجتمعا ضد زهران علوش، والحقيقة أن الأمر أكبر من الأنفاق، إذ ان مشروع الإطاحة بزهران يسير ببطء ولكنه بات يلوح في الأفق.
الأنفاق فعلا عملت أكثر من الكيماوي، وشاركت في قتل مئات آلاف المحاصرين، وما زالت تقتل المحاصرين، لكن هذا الشعب المحاصر لم يعد يتقوى على الأجهزة الأمنية الموجودة بالغوطة.
وتابع الغوطاني: بعد ان اختلف الزحطة مع علوش وحدث بينهما مشادة كلامية في أحد الاجتماعات التي كان يحضرها غالبية القادة في الغوطة وبعض القضاة، قرر علوش، بدء حملة على «الزحطة» باسم الفساد ليقضى عليه ويستلم «جيش الإسلام» النفق. الا ان هذا القرار كان فرصة للقاضي العام في الغوطة وقائد «الاتحاد الإسلامي» بأن يجتمعا مع العدو اللدود الذي تركهم بعد تجهيز نفقه ولم يدخل لهم معداتهم وذخائرهم، فاجتمعا مع «الزحطة» في حرستا وبدأوا باتفاق سريع ينص على انضمام الزحطة للاتحاد، ما سيمنع جيش الاسلام عن محاربتهم بسبب ان «الاتحاد الإسلامي» هو نائب القيادة الموحدة التي يديرها «علوش»، وبهذه الحالة يكتسب الاتحاد من انضمام «الزحطة» اليهم، وقد اتفقوا على ثلاث جلسات فقط للانضمام مجددا، وأعلن قائد الاتحاد الإسلامي عبر تغريدته ان فجر الامة يعاود تفعيله في الاتحاد، ليكون خبرا صادما مفاجئا لعلوش، كما ان القضاء في ذات الوقت سيحمي «الزحطة» لأن «طفور»-القاضي العام – كان الوسيط وهو أحد مرجعيات الاتحاد الإسلامي.
خلال فترة عيد الفطر اجتمع علوش، والزحطة، وطفور، وأبو محمد الفاتح، وأبو النصر والشيخ سعيد درويش، وأبو راتب قشوع، مدير المالية الموحدة، وعدد من الوجهاء في طلب شخصي من أحدهم لمحاولة إقامة صلح بين الجميع.
وقال المصدر: لكن الاجتماع لم يمر كما كان مخطط له ان ينتهي بتوافق الجميع. فقد ظهر مكر وخبث الجميع بين قادة الفصائل التي تناست شعبا مقهورا محاصرا وبدأت تخطط لصالح فصيلها عسكريا وسياسيا. فبعد ان بدأ الاجتماع من قبل بعض الشخصيات المتوافق عليها بين الجميع كالشيخ سعيد درويش ورئيس الهيئة الشرعية بالغوطة، ومصطفى قشوع رئيس مالية الغوطة، ، قيل لـ»الزحطة» اياك والتصالح مع علوش فلو تصالحت معه فسيكون النفق من صالحه، لأن جيش الإسلام فعليا يملك ثلثي النفق، والثلث الأخير لـ»الزحطة والفاتح». لكن «الزحطة» استأثر بالنفق لأنه يعتقد نفسه أمير حرستا والنفق ضمن إمارته وضمن نقاط ربطه ولن يسمح لجيش الإسلام باستلام النفق.
وبالتالي، بدل ان تكون جلسة العيد بين القادة للتسامح والتصالح واستخدام النفق لما يتماشى مع مصالح المحاصرين، نشب سجال عنيف بدأه «الزحطة» تطور إلى اتهام أبي النصر، قائد «فيلق الرحمن» بالعمالة وعلوش بقبض دعم خارجي خلال سفره الاخير. وانتهت الجلسة بأن كل طرف خرج يحقد على الآخر أكثر من البداية، كما ان علوش، كان يتحدث بلغة القوة مع المجتمعين.
وفي خفايا الأمور، وعد قائد الاتحاد الإسلامي «الزحطة» بأن الأمور ستسير لصالحهما وأنه سيعلق عضويته في القيادة الموحدة. كما سيقدم القاضي طفور استقالته لمحاولة إحراج علوش خارجيا وإعلاميا، بنفس الوقت لعدم خروج قرار محاسبة الزحطة قضائيا أو عسكريا، وهذا الذي حصل فقد قدم طفور استقالته وعلق القادري عضوية الاتحاد بالقيادة سرا بدون إعلان ذلك على الاعلام، وبدأ باستخدام النفق لصالحهم العسكري والشخصي فقط.
أما علوش، فقد وصل لمرحلة الاستدانة، فأصبح عليه ديون فقط في تل كردي 4000 مليار ليرة سورية هذه المنطقة التي سيطر عليها، وهي تحوي معامل ممتلئة بالبضائع، وقد تصرف بهذا البضائع لصالح فصيله وبدأ أصحاب هذه المعامل مطالبته بثمنها.
وأكد المصدر، ان علوش عاد من سفره الأخير لتركيا والأردن، حيث قابل خلالها شخصيات تركية وقطرية وأردنية وأمريكية، لكن لم يقدم له أحد دعما ماليا ولا عسكريا، بل كان من المقرر أن تختاره الدول التي قابلها بحاكم دمشق للمرحلة المقبلة.
وكان ينسق ذلك مع بعض المسؤولين قبيل خروجه ليقدم صورته للخارج بأنه يستطيع حماية دمشق، وكان عنوان ذلك الاتفاق العرض العسكري الذي عرضه بعد السفر إليهم ولقائه معهم. لكن خطته كانت مكشوفة لبعض الفصائل الأخرى، التي انزعجت من سفره المفاجئ وهو قائد الغوطة ولم يشاور نائبه الفاتح. وكانت نقطة الفصل بين الفصيلين. في نفس الوقت تحركت مظاهرات في الغوطة كان أشهرها في سقبا وحمورية ودوما ونادت لإسقاط علوش.
وقدمت المظاهرات رسالة واضحة للخارج بأن الغوطة غير متوافقة على علوش. وكانت خطة بكل صراحة حزبية فصائلية مناطقية، ليتصارع أمراء الحرب بين بعضهم بعضا لحكم شعب بات يكفر بهم، وفعلا وصلت هذه الرسالة الداخلية للخارج مع مظاهرات بسيطة في إسطنبول ضد زهران نادت بإسقاطه، والإفراج عن رزان زيتونة، وأحمد طه وبدأ الموقف الدولي بالتراجع عن اختيار علوش قائدا للمرحلة المقبلة ولم يتم تسليمه أسلحة نوعية كان مقررا أن يستلمها ولا أموالا دعما لفصيله.
اللافت في الأمر ان كل الفصائل مستعدة لكي تحارب بعضها سرا وإعلاميا وتقف بوجهه بعضها باستلام أسلحة نوعية كضماد الطيران الحراري ليقصف الشعب بهذه الطائرات، في حين ما زالت كل التشكيلات التابعة للمعارضة في الغوطة الشرقية تخبئ أسلحتها وذخائرها لما هو قادم، متخوفة من فتح أي جبهة حقيقة ضد النظام السوري.

سلامي محمد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left