«رسالة عتاب» للرضيع الفلسطيني علي دوابشة

حجم الخط
27

اختار الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة ذو الثمانية عشر شهرا وقتا سيئا ليموت محترقا في بيته بقرية دوما جنوب نابلس اثر هجوم من «الدواعش اليهود» المعروفين ايضا بالمستوطنين.
بالتأكيد انه توقيت سيئ، كان على لحمه الطري ان يقاوم درجة الحرارة التي وصلت الى سبعمئة درجة مئوية بعد ان القوا قنابل المولوتوف على فراشه وهو نائم. صحيح ان تلك الحرارة كافية لصهر الحديد، ولكن، وبالنظر الى انه ولد فلسطينيا(حتى اذا لم يمهلوه ان يعرف ذلك)، كان عليه ان يقاوم افراد عصابة «تدفيع الثمن» اليهودية الاستيطانية المدعومة من عصابة نتنياهو الحاكمة، والتي تركت توقيعها على الجدران امعانا في الاذلال والاهانة لكل ما هو عربي او اسلامي او انساني على وجه الارض.
لكن ذلك الطفل العنيد المشاغب أبى الا ان يحرج الجميع ، وان يعري ضعفنا وعجزنا وتشرذمنا وتهافتنا وتنازعنا امام اعيننا، فاحترق.
الم يكن يعرف ان اقصى ما يمكن ان يحصل عليه في هذا التوقيت هو بيانات ادانة انشائية من هنا وهناك؟ الم يخبره احدهم بأن النخبة الفلسطينية، غير الجديرة بشرف الدفاع عن حقوق شعبها او تمثيل طموحاته، قررت قبل ايام فقط ان تدفن مشروع المصالحة الوطنية (الذي كان ولد ميتا او قتله البعض مع سبق الاصرار، لافرق)؟ وان الحطام الذي خلفه الاقتحام الاخير للمسجد الاقصى على ايدي الدواعش اليهود انفسهم مازال ينتظر من يجمعه وسط صمت دولي مريب؟
وان الزعماء العرب اما يقضون اجازاتهم على شواطئ اوروبا، ولا يريدون ما ينغص عليهم الاستمتاع بها، او منهمكون بالتحارب والمكايدة لبعضهم البعض؟
وان الحكومة المصرية مشغولة بالتحضير لاحتفالات افتتاح «قناة السويس الجديدة»، واستقبال وزير الخارجية الامريكي، ولا تريد اي تعكير للتعاون الأمني مع اسرائيل خاصة بعد ان قررت اعادة سفيرها الى تل ابيب؟
وان الحكومة الاردنية اصبحت تساهم في محاصرة قطاع غزة، بعد ان منعت دخول نحو مئة فلسطيني سمحت اسرائيل نفسها بخروجهم، وانها تخصصت في الاكتفاء باصدار «تعليقات اكاديمية» على الجرائم الصهيونية؟
وان الشعوب العربية التي طالما اعتبرت فلسطين قضيتها «المركزية» انصرفوا عنها بفضل دواعش آخرين وصاروا منهمكين في محاربة الارهاب الذي يذبحهم بالمئات بل والآلاف، وجعل بعض بلادهم كعصف مأكول؟
وان الادارة الامريكية التي اغضبت اسرائيل مؤخرا بتوقيع الاتفاق النووي مع ايران لن تحرك ساكنا في هذه الظروف حتى اذا احرق المستوطنون الشعب الفلسطيني باكمله، وليس عائلة واحدة (فقط)؟
وان قرار السلطة الفلسطينية باللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية، وتنافس المسؤولين الفلسطينيين في «مسابقة بلاغية» لادانة الجريمة، لن يغير شيئا، اذ لن يجعل هذه «المحرقة»الاخيرة، وان السلطة لن تتخذ اي موقف استثنائي مثل تعليق التنسيق الامني او الدعوة الى المقاومة الشرعية الشاملة للاحتلال؟ وان بعض حركات «المقاومة» منغمسة في مفاوضات سرية مع اسرائيل ومكايدات او مساومات اقليمية؟
وان اعتراف الارهابي الاكبر في العالم نتنياهو، وللمرة الاولى بأن ما حصل «عمل ارهابي»، لن يكون سوى تحصيل حاصل، ولن يقلل من الجرم الارهابي، ولن يقدم اي ضمان بعدم تكراره، او بمحاسبة من ارتكبوه، لكنه مجرد «اجراء دعائي» لاحتواء مشاعر الصدمة والاشمئزاز؟
ماذا يجدي اي كلام هنا ياعلي؟ هل ندعو الى انتفاضة جديدة؟ وهل مازال الامر يحتاج الى دعوة؟ وهل الانتفاضة ممكنة حقا وسط هذا الحاضنة الفلسطينية المهترئة، والمحيط العربي الفاشل او المتواطئ بالصمت وغيره؟
هل نطالب مصر بصفتها الرئيس الحالي للقمة العربية بالدعوة الى اجتماع قمة طارئ؟ ولكن هل نحن بحاجة الى بيان آخر أجوف (في حال تم الاجتماع اصلا)؟ هل نطالب بتحرك عربي لعقد اجتماع عاجل لمجلس الامن ليصطدم مجددا بفيتو امريكي متأهب؟
هل ندعو الى مقاطعة شعبية عربية لاسرائيل وكل من يتعامل معها، فيما تنشر مواقع في الانترنت سيارات تحمل لوحات عربية في شوارع تل ابيب؟
انت وضعتنا في هذا المأزق يا علي عندما «اخترت» ان تولد بيننا، نحن الذين لايستحقون هذا الشرف، ثم ان تموت بهذا الاسلوب الصادم الموجع، دون ان تعرف ذنبك، في هذا التوقيت السيئ، وسط هذه المعطيات التاريخية في بؤسها.
عليك اذن ان تتحمل المسؤولية (..)، وسنحاول ان نقبل اعتذارك عن الازعاج(..).

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول غادة الشاويش المنفى:

    قصيدة تهز بجذع النخلة على امة في مخاض مؤلم وتساقط على قلوب الصادقين رطبا جنيا يا كروي فلعل روح علي والرد والشهداء المجهولون في سوريا تفرح للقناديل القادمة على صدى القنابل نقسم ان نمزقكم والرد ما ستشتمون رائحته من لحوم جنودكم النجسة والجواب سيهد عليكم السماء ويزلزل الارض وخندق النار لن ينفعه إعتذار نتنياهو ولا الدعارة السياسية الطغاة العرب ولا البغاء السياسي يا أمة المليار في رماد علي الف رماد لطفل سوري ويمني وعراقي وفي رقدته رماد ا رماد الضمائر واثم القعود أين الرجال!!

  2. يقول Mhyub:

    الصهاينة لا تنفع معهم الحرب النظامية لان دول الغرب متحكمة بذلك النظام وتسيره في اتجاه لصالح اسرائيل كذلك كل الاسلحة التي لدى الانظمة العربية غربية ولا توجد دولة في العالم تحارب الكيان الصهيوني حتى تسلح الانظمة العربية لو دخلت الحرب مع الصهاينة ولا يوجد الا حل واحد هو توجه كل الارهابين في الدول العربية الى فلسطين كالحوثيون المجرمون بدلآ من قتل الاطفال والنساء في اليمن وتدمير المدن كذلك عصائب اهل الحق والحشد الشعبي وداعش والنصرة وجيش الحر الذين يقتلون الابريا من السورين والعراقين وقتلوا وشردوا الملايين لماذا لم يذهبوا هولاء القتلة المجرمون الى فلسطين لتحريرها حتى يرضي الله عنهم ويدخلهم فسيح جناته بدلآ من قتل الابريا في الدول العربية وينالوا رضى الشيطان وغضب الله سبحانه وادخالهم في نار جهنم مخلدين فيها الى ابد الابدبن الم يسمعوا قول الله ويتمعنون في اياته جيدآ والذي فيها قال الله سبحانه { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } .

    وقوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } . فما بالك بقصف البيوت فوق المواطنين الامنين وقنصهم في الشوارع كما يفعلون الحوثيون المجرمون بالشعب اليمني وبقية الارهابين في الدول العربية كيف سوف يكون عقابهم في الاخرة على تلك الجرائم الفظيعة التي تجعل حتى الشيطان يخجل من نفسه على ارتكابها .

  3. يقول زين العابدين (الجزائر):

    مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ

    والله نحن الأموات بذلنا بخنوعنا بركضنا وراءملذات الحياة كلنا شعوبا وحكاما دائما نلوم الحكام دائمالكنهم في عالم غير عالمنا يحكموننا فقط لكنهم ليسوا منا ولامعنا إذن فالنكف عن لومهم والنقاطعهم هم بدل اسرائيل لإنهم هم سبب ضعفنا وهواننا

    عزائي لأسرة علي اللهم اجعله ذخرا لوالديه اللهم ثقل به موازينهم اللهم اجعله مع ذرية المسلمين في كفالة سيدنا ابراهيم

    بني والألم يعتصر قلبي أقول لك لوكان فينا معتصما لناديته ليغسل عارنا وذلنا وهواننا لكن يابني ليس فينا من هو حي لأدعوه فعذرا يابني.

    يابني عزاؤنا الوحيد هو انتقا م الحي الذي لايموت وهو أصدق القائلين في سورة البروج بسم الله الرحمان الرحيم
    وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)

  4. يقول منجي المازني تونس:

    شكرا جزيلا للقدس العربي على هذا المقال المؤثّر
    نحن نعيش في زمن تتكرّر فيه قصة أصحاب الأخدود في كل يوم وفي كل دولة وفي كل حارة.

  5. يقول غادة دراجي:

    حسبنا الله ونعم الوكيل

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية