سد أليسو التركي.. ما تأثيره على حصة العراق من مياه نهر دجلة؟

سليمان الشّيخ

Aug 08, 2015

من المقرر أن تنتهي الأمور الفنية ـ التقنية ـ والأمنية، وفق الأماني والتطلعات المرتجاة، لافتتاح إنشاءات سد أليسو التركي، نهاية هذا العام. حيث تجري إقامة هذا السد على نهر دجلة بالقرب من الحدود المشتركة السورية العراقية التركية ـ نحو 50 كيلومترا ـ وبهذا الانجاز تكون تركيا قد انتهت من إنشاء سدها الثاني الأكبر والأضخم بعد سد أتاتورك، حيث أقيما على نهري دجلة والفرات.
والسدان هما من أضخم مشاريع المياه التي أقامتها تركيا في الجنوب الشرقي من البلاد، وهما يعتبران من ضمن مشاريع وإنشاءات عديدة تسمى بمشاريع «الغاب» G.A.P التي قضت وتقضي بإنشاء عشرات السدود والمنشآت. ومن المعروف أن غالبية سكان المنطقة هم من الأكراد الذين تضرروا من بناء هذه السدود لانها شردتهم من أملاكهم وأراضيهم الأصلية.
أما في ما يتعلق بنهر دجلة، فإنه ينبع من هضبة الأناضول التركية، حيث يبلغ طوله نحو 1900 كيلومتر مع التعرجات والخوانق، وهو ثاني أطول الأنهار في تركيا بعد نهر الفرات، ويسير نحو 1418 كيلومترا داخل العراق، و44 كيلومترا داخل الأراضي السورية، ويبلغ إيراده السنوي من المياه نحو 50 إلى 60 مليار متر مكعب. أما مساحة حوض النهر (دجلة) فتبلغ نحو 470 ألف كيلومتر مربع، من بينها 12 في المئة في تركيا و0.2 في سوريا و54 في المئة في العراق ونحو 34 في المئة في إيران.
أما في ما يتعلق بسد أليسو، فإن ارتفاعه ييبلغ نحو 140 مترا وطوله نحو 1820 مترا، ويترافق مع بناء السد إنشاء محطة كهربائية تقضي بتوليد 1200 ميغاوات من الكهرباء، كما إن مياه السد سيستفاد منها لأغراض الري وتغذية المياه الجوفية أيضا.
أخطار وأضرار
يمكن إدراك الأخطار، وما يمكن أن يحجزه السد من مياه عن العراق، من خلال المعطيات التالية التي تشير إلى أن نصف ما يصل من مياه إلى العراق، يمكن أن يتم حجزه في منشآت ومشاريع السد. وقد ذكر الدكتور حامد الدباغ رئيس جامعة المستنصرية العراقية سابقا «أن استئثار تركيا بكميات كبيرة من مياه نهري دجلة والفرات، لن يعرض مشاريع الري وتوليد الطاقة الكهربائية في سوريا والعراق لأضرار بالغة فحسب، بل يعرضهما لخطر الجفاف وحلول الكوارث أيضا».
كما وذكر مصدر في وزارة الموارد المائية العراقية «أن وارد نهر دجلة الطبيعي من المياه عند الحدود التركية والبالغ نحو 20.93 بليون متر مكعب سنويا، سينخفض عند إنشاء السد (سد أليسو) إلى 9.7 بليون متر مكعب سنويا من المياه. كما أن السد سيحرم 696 ألف هكتار من الأراضي الزراعية العراقية من المياه».
وتقع أهم المدن العراقية على مجرى نهر دجلة، وهو يمر فيها من الشمال إلى الجنوب، كمدن الموصل وسامراء وتكريت وبيجي وبعقوبة والعاصمة بغداد والحلة والمدائن والكوت والعمارة والقرنة وغيرها، كما إن سدودا ومنشآت كهربائية أقيمت على مجرى النهر منذ عشرات السنين، ما سيحرم هذه المدن والمنشآت وغيرها من مياه للري والشرب وتوليد الكهرباء الكثير الكثير من موارد المياه الضرورية للحياة.
حجج تركية
تقوم حجة الأتراك في إقامة مشاريع ضخمة، مائية وكهربائية على الأنهار التي تنبع من أراضيهم، من دون الرجوع للتشاور مع الجيران (سوريا والعراق) وعدم مراعاة مصالحهما في هذا الأمر الحيوي، إلى حجة تتعارض مع كل قوانين المياه المتعلقة بمياه الأنهار الدولية متعاقبة الجريان والعابرة للحدود المشتركة، وهذا الأمر أوجد إشكاليات ومشاكل وتعقيدات وصلت وتصل إلى حافة الحروب بين فترة وأخرى. كما أن الأكراد في تركيا يتململون، ويعتبرون بعض المشاريع التركية مضرة بوجودهم التاريخي في أراضيهم، كما ويعتبرون أنها تشتت تماسك مجتمعاتهم، لتصل الأمور إلى شن عمليات عسكرية ضد بعض المشاريع الإنمائية التي يعتقد الأكراد أنها تضر بوجودهم ومستقبلهم في أراضيهم. كما أن الأنهار والروافد التي كانت تصب في نهر دجلة من الأراضي الإيرانية، أقامت عليها إيران منشآت وسدودا مائية وكهربائية، حرمت وتحرم العراق من حصة كبيرة من المياه التي كانت تغذي جنوبه.

سليمان الشّيخ

- -

2 تعليقات

  1. المياه القادمة للعراق تتناقص
    الحل اذا ببناء سد بمدينة القرنة جنوبا عند ملتقى النهرين
    فجنوب القرنة تذهب مياه النهرين بشط العرب الذي أصبح مجا ومالحا

    وبهذا يحتفظ العراق بالمياه الحلوة التي تنقل عبر أنابيب لمدينة البصرة

    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left