إنطلاق احتفالات ملايين المسيحيين بأسبوع الآلام في مصر

الأقصر – د ب أ: بدأ ملايين المسيحيين المصريين الأحد احتفالاتهم بأسبوع الآلام ووسط بهجة الصغار بأحد السعف وانتهاءا بعيد الربيع وشم النسيم الذي يوحد بين المصريين منذ عهود الفراعنة وحتى اليوم .
فبداية من عيد التسبيح أو عيد الزيتونة أو احد الشعانين في سابع احد من الصوم الكبير يحتفل أقباط مصر بذكرى ركوب السيد المسيح عليه السلام الحمار في القدس ودخوله إلى ‘أورشليم’ تحقيقا للنبؤة التي بشر بها النبي زكريا وهو راكب والناس حوله يسبحون وهو يأمر بالمعروف ويحث على الخير وكانوا يحملون في أيديهم سعف النخيل كرمز للترحيب به ولهذا سمى احد الخوص ‘ السعف’.
استطاع الفنان المصري بحس مرهف أن يحول السعف إلى أشكال جميلة تشكل كرنفالا من الجمال في هذا اليوم الذي يبدأ فيه أسبوع الآلام من صلب السيد المسيح إلى قيامته في اللاهوت القبطي ويوم الاثنين يتناول المصريون الغذاء ‘ اثنين الفقوس ‘ ويوم الثلاثاء يتناول المصريون العدس (ثلاث العدس) ثم يستحم المصريون بنبات الرعرع الذي يقال أنه النبات الذي شفى أيوب عليه السلام من الآمه وسمى أربعاء الغبيرة ثم خميس العهد والجمعة العظيمة حيث يفطرالأقباط المر ‘ الترمس ‘ويخالفهم المسلمون منذ العهد الفاطمي فيضعون حلوى مغربية ‘ الكسكسى ‘ والمخروطة شرائح تصنع من الدقيق وتذاب في ماء بالسكر فتعيد النضج والعضج كلمة عبرية معناها العبور ويعرف أيضا بعيد الفصح عند اليهود وهو ذكرى خروج بني إسرائيل من مصر وخلاصهم من فرعون.
ثم يوم السبت ( سبت النور) وهو أخر ايام الصيام ثم يوم الاحد وهو عيد القيامة لدى المسيحيين ، ثم يأتى شم النسيم عيد الربيع اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل في الخامس والعشرين من شهر برمهات (نيسان/ابريل) وكان المصريون القدماء يتصورون أن هذا اليوم هو أول الزمان أو بداية خلق العالم.
وكان المصريون القدماء يحددون ذلك اليوم والاحتفال به في لحظة الرؤيا عند الهرم الأكبر عندما يجلس الآله على عرشه فوق قمة الهرم وهو الساعة السادسة تماما من ذلك اليوم حيث يتجمع الناس في احتفال رسمي أمام الواجهة التي بها الهرم حيث يظهر قرص الشمس خلال دقائق معدودة قبل الغروب وكأنه يجلس فوق قمة الهرم وتظهر معجزة الرؤيا عندما يشطر ضوء الشمس واجهة الهرم الى شطرين.
وأطلق المصروين القدماء على ذلك العيد اسم ‘شمو’ أى بعث الحياة وحرف الأسم على مر الزمن وأضيفت إليه كلمة النسيم تسمية إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله ويرجع احتفال قدماء المصريين بذلك العيد إلى عام 2700 قبل الميلاد في أواخر الاسرةالثالثة .
واحتفل الأقباط بشم النسيم الذي توافق مع موعد احتفالاتهم بعيد القيامة المجيد وأصبح الاحتفال بأسبوع الآلام الذي يبدأ بأحد السعف أو الشعانين وينتهي بشم النسيم احتفال شعبي تشترك فيه جميع طبقات الشعب المصري منذ أيام الفراعنة حتى اليوم .
وكان يعتقد أن هذا اليوم هو يوم الخلق الجديد في الطبيعة الذي تنبعث فيه الكائنات ويتجدد فيه النبات وتزدهر الخضرة وتتفتح الزهور وتهب نسائم الربيع و فيه يخرج الناس إلى الحدائق والحقول والمتنزهات من شروق الشمس حتى غروبها وتمتلئ صفحة النيل بالقوارب التي تزينها الزهور ولشم النسيم أطعمته التقليدية وعاداته وتقاليده من البيض والفسيخ والبصل والخص والملآنة.
وازدحمت شوارع الأقصر/ 721 كم جنوب القاهرة / وبقية مدن صعيد مصر بباعة سعف النخيل منذ أمس السبت وطوال اليوم الأحد ، وانشغلت الأمهات بعمل أشكال مختلفة من سعف النخيل مابين أدوات للزينة وأشكال لتجميل المنازل فى تقليد يحرص عليه المسيحيون في صعيد مصر على مر العصور .

Email this page