الصين تخفض سعر صرف اليوان مقابل الدولار بهدف تحفيز الصادرات

Aug 12, 2015

بكين – أ ف ب: خفضت الصين بشكل كبير أمس الثلاثاء السعر المرجعي لليوان مقابل الدولار، مؤكدة رغبتها في اعطاء السوق دورا متزايدا. غير ان هذا التخفيض الفعلي لقيمة العملة الصينية يهدف كذلك إلى وقف تراجع صادرات هذا البلد على ما يبدو.
ويحدد المصرف المركزي الصيني كل يوم سعرا يمكن للرينمينبي او «عملة الشعب» (الاسم الثاني لليوان) ان يتقلب حوله بهامش 2 في المئة في الاتجاهين.
وعلى الرغم من رغبة بكين المعلنة بتحرير سعر عملتها مستقبلا، يبقى سعر صرف اليوان مضبوطا إلى حد كبير، اذ ان البنك المركزي الصيني لا يأخذ في الاعتبار حركة السوق.
لكن في قرار مفاجئ خفض البنك المركزي الصيني أمس سعر العملة إلى 6.2298 يوان للدولار الواحد مقابل 6.1162 يوان أمس الأول. وهذا الخفض المفاجئ بنسبة تقارب 1.9 في المئة هو الأكبر منذ 2005 ومنذ إنهاء ارتباط اليوان بالدولار.
ونتيجة لذلك بلغ سعر الدولار ظهر أمس 6.3030 مقابل 6.2096 يوان عند الإغلاق السابق.
لكن البنك المركزي حرص الا يتحدث عن «خفض قيمة» العملة بل اشار إلى «طريقة جديدة» في احتساب السعر الأساسي.
واكد انه سيعتمد «بالكامل» على العرض والطلب في سوق أسعار الصرف في اليوم المعني، وأسعار اغلاق اليوم السابق، وتقلبات اسعار العملات الرئيسية، من اجل ان يعكس بدقة اكبر القيمة الحقيقية لليوان.
وفي الواقع بقيت العملة الصينية على ثبات كبير في الأشهر الاربعة الأخيرة، وبقيت تقلباتها ضمن هامش وصل بالكاد إلى 0.4 في المئة.
وقالت وانغ تاو، المحللة لدى مجموعة «يو.بي.إس» ان «الخط البياني لليوان يشبه خطا مستقيما». واضافت ان «قوى السوق تدفع اليوان إلى الانخفاض باستمرار مع تباطؤ النمو الصيني» وارتفاع سعر الدولار «تحسبا لتشديد في سياسة الاحتياطي الفدرالي (المركزي) الأميركي».
أما ليو دونغمين، الخبير الاقتصادي في الاأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، فقد رأى ان تبدل موقف المصرف المركزي الصيني يشكل «اشارة اإيجابية للانضمام إلى حقوق السحب الخاصة» وحدة الحساب في صندوق النقد الدولي.
وتسعى بكين، التي تشجع بشكل نشط تدويلا متزايدا للرينمينبي، لإدراجه في سلة العملات المرجعية لصندوق النقد الدولي. لكن هذه الهيئة المالية الدولية حذرت الأسبوع الماضي من انه «ما زال هناك عمل كبير يجب إنجازه».
واكد الصندوق ان «احدى النقاط الرئيسية لمراجعة» تشكيلة حقوق السحب الخاصة في تشرين الثاني/نوفمبر سيكون تحديد ما إذا كان اليوان «عملة قابلة للاستخدام بحرية أم لا».
ويأتي اعلان البنك المركزي الصيني بعد ايام فقط على نشر ارقام سيئة. فقد اعلنت الجمارك الصينية السبت ان الفائض التجاري للصين تراجع بنسبة عشرة في المئة على مدى عام في تموز/يوليو الماضي ليبلغ حوإلى 263 مليار يوان (43,1 مليار دولار) مما يعزز القلق على ثاني اكبر اقتصاد في العالم.
وقالت ان الصادرات انخفضت 8.9 في المئة بالوتيرة السنوية إلى 1.19 ترليون يوان، بينما انخفضت الواردات بنسبة 8.6 في المئة إلى 930.2 مليار يوان.
وتشكل الصادرات جزءا اساسيا من النمو الاقتصادي للصين، بينما يدل تراجع الواردات على ضعف الطلب الداخلي.
وقال محللون السبت الماضي ان ارتفاع سعر اليوان، الذي يجعل الصادرات اكثر كلفة، أضر بمبيعات البلاد في الخارج، فيما تؤكد بكين نفسها ان ارتفاع سعر اليوان مقابل الدولار في السنوات الأخيرة يؤثر بشدة على القطاع التجاري الصيني. لذلك فان اي خفض سيعود بالفائدة على الصادرات.
لكن تشين هوانمي، الاستاذ في الجامعة المالية في شنغهاي، يقول ان هذه الخطوة التي قام بها البنك المركزي الصيني يمكن ان تستقبل بفتور من قبل واشنطن التي تتهم بكين بانها «تحدد سعرا لعملتها دون قيمتها الفعلية».
وتتهم الولايات المتحدة الصين بافتعال خفض سعر عملتها لتحفيز مبادلاتها التجارية، لكنها لا تتهمها صراحة بالتلاعب بسعر العملة.
وقال توم اورليك، الخبير الاقتصادي في «بلومبرغ» للمعلومات، ان خفضا بنسبة واحد في المئة لسعر الصرف الحقيقي للعملة الصينية يمكن ان يحفز نمو صادرات البلاد بنقطة مئوية واحدة.
لكن تراجعا طويلا لسعر اليوان قد يُسَرِّع من تدفق الرساميل إلى خارج الصين من قبل المستثمرين الذين يخشون انهيار قيمة موجوداتهم باليوان.
إلى ذلك، فان أي تراجع في سعر العملة الصينية يعزز بشكل آلي اسعار المواد الاولية المسعرة بالدولار للواردات الصينية، ما يمكن ان يؤثر على الطلب ويضر بالاسواق العالمية، حيث يتعثر الذهب والمعادن الصناعية أمس.
وفي الواقع تأثرت المواد الاولية أمس من خفض سعر اليوان. فقد تراجع سعر النفط بعدما حاول التقدم في اليوم السابق، ليبلغ سعر البرميل من خام برنت القياسي 49.,66 دولار. كما تضررت اسعار المعادن الصناعية التي تستهلك الصين أربعين إلى خمسين في المئة من إنتاجها العالمي.
وقال المحلل دانيال شوغرمان، من مجموعة «آي.تي.إكس.كابيتال» ان قرار خفض سعر اليوان سيؤثر سلبا في الأمد القصير على أسواق المواد الأولية.
واوضح ان «اليوان الضعيف يجعل هذه المواد الأولية اكثر كلفة على المشترين». وأضاف ان «عملة صينية أضعف يمكن ان تدعم صادرات البلاد، لكن هذا يضعف ايضا قدرتها على استيراد المواد الأولية مثل النفط».
وفي الوقت نفسه حذر وانغ تاو من انه «من غير المرجح ان تسمح الحكومة للسوق بتحديد سعر اليوان بمفردها لان هذا يمكن ان يهز الاستقرار». واضاف ان «مراجعة حقوق السحب الخاصة شىء، ولكن تجنب حالات عدم الاستقرار وهروب رؤوس الأموال سيكون رهانا اكثر اهمية».

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left