هنية: حماس لن تقيم دولة في غزة ولن تتخلى عن فلسطين والتنفيذية تصف مخطط التهدئة مع إسرائيل بـ«التآمري»

أشرف الهور

Aug 18, 2015

غزة ـ «القدس العربي»: أعلن إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن حركته لن تقيم دولة في قطاع غزة، وأنها تعمل على تحرير كل فلسطين وإقامة الدولة عليها وعاصمتها القدس، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الحركة استعدادات كبيرة على مستوى القيادة في قطاع غزة، لخروج وفد رفيع إلى مصر من معبر رفح، للمشاركة في اجتماع موسع لقيادة الحركة في الداخل والخارج، لبحث عدة ملفات مهمة، في مقدمتها مناقشة أفكار «التهدئة طويلة الأمد» مع إسرائيل بشكل موسع.
وقال هنية في كلمة له خلال احتفال الحركة بتخريج مخيمات صيفية إن حماس ترفض القبول بإقامة دولة في قطاع غزة، والتخلي عن باقي فلسطين. وأضاف «أقول لمن يشوه مواقف حماس نحن لن نقبل بدولة على 2% اسمها غزة على أرض فلسطين، ففلسطين كل فلسطين لنا، وبوصلتنا ثابتة نحو القدس». وأشار إلى أن غزة «حررت بالبنادق والرباط، وليس بالمفاوضات».
وكان هنية بذلك يشير إلى الاتهامات التي توجهها حركة فتح والرئيس محمود عباس لحركته، بأنها تسعى إلى إقامة تهدئة مع إسرائيل في غزة بعيدا عن الضفة والكل الفلسطيني تمهيدا لسلخها عن باقي الوطن.
وجاء الحديث في ظل تفاعل ملف «التهدئة طويلة الأمد» مع إسرائيل التي تتوسط فيها عدة جهات دولية، وفي مقدمتهم المبعوث السابق للجنة الرباعية توني بلير.
وسبق تصريحات هنية أن شن مسؤولون في منظمة التحرير الفلسطينية هجوما على حماس. ووصف أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة المشروع الذي أسماه «مشروع حماس بلير»، بأنه «تآمري» ويتلاقى مع المشروع الإسرائيلي عند نقطة «الدولة المؤقتة». وقال إن الاتفاق يعد «تجسيداً لمساعي إنشاء كيان سياسي ينهي القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني»، متهما حركة حماس بأنها «تريد خلق شرعية أخرى موازية للشرعية الوطنية الفلسطينية التي كرسها الشعب الفلسطيني، الذي يرفض أي بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد».
وأشار إلى «خطورة فصل قطاع غزة عن الضفة وإقامة كيان سياسي جديد للإخوان المسلمين في المنطقة».
جاء ذلك في الوقت الذي تنتظر فيه حماس خروج وفد قيادي من غزة، يضم شخصيات كبيرة، من بينها ربما يكون هنية، بعد أن طلبت إذنا من السلطات المصرية للمغادرة من معبر رفح، والتوجه من هناك إلى العاصمة القاهرة، للقاء قيادة المخابرات المصرية، ومن ثم التوجه إلى جولة خارجية، كشف أن من أهم محطاتها ستكون كل من دولة قطر وتركيا، لبحث الأفكار التي قدمها مؤخرا مبعوث اللجنة الرباعية السابق توني بلير، خلال لقائه برئيس المكتب السياسي خالد مشعل.
ويؤكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس المهندس زياد الظاظا، أن الحركة تنتظر موافقة السلطات المصرية لسفر وفد منها إلى القاهرة. وقال إن الخطوة الأولى في الزيارة ستكون الوصول إلى مصر، ثم يجري تحديد الوجهات الأخرى، وذلك دون أن يكشف عن وفد الحركة الذي ينوي السفر.
وسبق أن نقلت «القدس العربي»عن مصادر مطلعة في حماس القول إن وفد حماس يريد الخروج من غزة، لعقد لقاء موسع مع القيادة في الخارج لبحث أفكار التهدئة التي طرحها بلير، والخروج بموقف موحد.
ولم تعقد الحركة بسبب سوء علاقتها السابقة مع مصر، وما نجم عنها من إغلاق متكرر لمعبر رفح، اجتماعا على مستوى قيادتها العليا منذ عدة سنوات.
وعلى الأغلب يأتي تخطيط حركة حماس لإخراج وفد قيادي من غزة للقاء قيادة الحركة في الخارج، لمناقشة أفكار التهدئة، بعد أن وصلت اتصالات «التهدئة طويلة الأمد» إلى مرحلة متقدمة جدا، تم خلالها التوصل إلى أبرز ملامحها.
وتتكتم حركة حماس بشكل كبير على ما يدور من اتصالات في هذه الأوقات، بشأن اتفاق التهدئة، ولم يصدرعنها أي تصريح صحافي حول الملف، سوى قبل أيام حين أعلن الناطق باسمها أن الحركة أجرت لقاءات مع الفصائل في غزة، أطلعتها خلالها على الاتصالات التي يقوم بها بلير، لكنها أيضا وقتها أكدت أنه لم يقدم لها شيئا رسميا.
ورغم ذلك أبرزت وسائل الإعلام الفلسطينية بشكل كبير الحديث عن تطورات ملف التهدئة، كما لاقى الحديث عن الملف رواجا كبيرا في الشارع الغزي، الذي يهتم بتفاصيله، خاصة وأن السكان الذين عايشوا الحصار الإسرائيلي على مدار أكثر من ثماني سنوات، تعرضوا خلالها لثلاث حروب إسرائيلية دامية، يأملون في تحسن أوضاعهم المعيشية، من خلال فتح آفاق جديدة للحياة والعمل.
وكان قد كشف قبل أيام عن عقد لقاء في العاصمة القطرية الدوحة بين مشعل وبلير، تم خلاله بحث التوصل إلى هذه التهدئة، دون أن تكشف حماس عن خبايا المباحثات التي جرت. غير أن مشعل بعد لقائه ببلير بأيام قليلة، سافر إلى تركيا، حيث عقد لقاءات تم خلالها بحث ملف التهدئة بشكل أساسي مع الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داوود اوغلو.
وتركيا من الدول الرئيسة في اتفاق التهدئة، خاصة وأن مقترحات التهدئة تشمل رفع الحصار عن غزة، وهو أحد شروط تركيا لمصالحة إسرائيل، كما سيكون لتركيا دور كبير وفق ما ذكرته مصادر مطلعة سابقا، في إدارة «الممر المائي» بين غزة وقبرص، وهو أحد بنود اتفاق التهدئة.
وكشف البروفسور ياسين أقطاي مستشار رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية، فحوى جهود مباحثات التهدئة في قطاع غزة، على ضوء زيارة مشعل الأخيرة لأنقرة. وقال في تصريحات لـ «صحيفة الرسالة» المقربة من حماس إن هناك تقدما في مباحثات التهدئة، إضافة إلى وجود اختراق متقدم في المفاوضات الجارية بين بلاده وإسرائيل حول تعويضات جريمة الاعتداء على سفينة مرمرة عام 2010، التي راح ضحيتها تسعة أتراك، خلال إبحارهم على متن هذه السفينة، وهي السفينة الرئيسة في «أسطول الحرية» الذي كان متجها لغزة.
وقال إن «المفاوضات حول مرمرة، تسير بشكل متداخل ومتشابك مع مباحثات حماس حول التهدئة»، مؤكدا أن «حصار غزة أصبح قضية تركية»، وتوقع هذا المسؤول التركي اقتراب الوصول إلى حل خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأوضح أن تركيا تشاورت مع حركة حماس خلال زيارة مشعل، بشأن قضايا التهدئة والتطورات الحاصلة في المحادثات التركية الإسرائيلية.
وكشف عن وجود تقدم في مسألة الممر المائي، متوقعا أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه في أقرب وقت، ولفت إلى وجود مباحثات بين تركيا وقبرص اليونانية بشأن مسائل عالقة حول هذا الملف. وقال إن المباحثات الجارية ستلقي بظلال إيجابية على مشروع الممر المائي، وتوقع أن يتم التوصل إلى حل مطلع العام المقبل.
ونفى أقطاي وجود أي مضايقات على عمل قادة الحركة المتواجدين في تركيا، وأشار إلى أن بلاده تدعم حماس في كل الاتجاهات السياسية والدبلوماسية وعلى جميع المستويات، وتدافع عن حقوقها وتناصرها.
وذكرت تقارير إسرائيلية نقلا عن مصادر تركية قولها إنه خلال اللقاء المغلق الذي عقد الأسبوع الماضي بين أردوغان ومشعل، جرى بحث إمكانية إقامة ميناء في قطاع غزة، وفتح معبر بحري لميناء في قبرص، لكي تجري فيه إجراءات التفتيش الأمني.
وتشير صحيفة «هآرتس» إلى أن حكومة إسرائيل تعتبر أن اتفاقا كهذا «لا يتطلب منها وقف البناء في المستوطنات أو الانسحاب من المناطق المحتلة»، وأن لهذا الأمر عدة أفضليات، بينها التحرر من الضغوط الدولية لرفع الحصار عن غزة، وتخفيف الضغوط الاقتصادية التي تهدد بانفجار في القطاع.
وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن الخاسر الأساسي من اتفاق كهذا قد يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقيادة حركة فتح «لأن تطويرا اقتصاديا للقطاع تحت قيادة حماس يعني الانفصال عن القطاع».

أشرف الهور

- -

1 COMMENT

  1. أنا أؤكد بأنه لم تتم استشارتي وغير الملايين من الفلسطينيين بخصوص من هو الممثل عني، فلا فتح ولا حماس ولا حتى منظمة التحرير الفلسطينية
    ولا يحق لأحد أن يتكلم نيابة عني

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left