البعض من سياسيينا وكتّابنا الفلسطينيين والعرب، على حدّ سواء، يراهنون على سراب صحراوي، يحسبونه ماء، فإن أتوه، يجدونه شيئا آخر.
هؤلاء يتحدثون عن شرخ في العلاقة بين نتنياهو وأوباما، أدلتهم واهية: تصريحات نتنياهو ضد أوباما، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، وما بدا أنه غضب للأخير على نتنياهو بعد إلقائه الخطاب في الكونغرس..الخ.
من قبل صوّر هؤلاء اعتذار أوباما وكيري ومستشارته للأمن القومي عن مقابلة وزير الحرب الصهيوني موشيه يعالون، أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن، دليل أزمة بين أمريكا وإسرائيل، رغم أن المسؤولين الأمريكيين من خلال الناطقين الإعلاميين باسمائهم، أوضحوا السبب في عدم مقابلتهم ليعالون، بأنه ارتباطات المعنيين بمواعيد أخرى محددة مسبقا. للعلم، في الزيارة نفسها وقّع يعالون مع تشيك هاغل وزير الدفاع الأمريكي صفقة شراء إسرائيل لدفعة جديدة من الطائرات الأمريكية الحديثة، التي لا يجري تصديرها سوى لدول الناتو (25 طائرة من طراز إف ـ 35 ). هذه الطائرات وفقا للخبراء العسكريين تضمن تفوقا جويا لإسرائيل في عموم المنطقة ولسنوات طويلة مقبلة. إسرائيل كانت قد اشترت منها سابقا.
المقصود القول، إن العلاقة بين رؤساء أمريكا… وأي من رؤساء الوزارات الإسرائيلية محكومة بقانون: انصياع القادة الأمريكيين لصالح زعماء الكيان، حتى لو هاجم قادة إسرائيل زعماء حليفتهم الاستراتيجية الأولى، وكنوع من محاولة العودة إلى الضمير، يحاول رؤساء أمريكا قول بعض الحقائق في قضايا الصراع الفلسطيني العربي ـ الصهيوني، بعد إنهائهم لمنصب الرئاسة أو على أعتابها.
فمثلا الرئيس جيمي كارتر، وبعد اعتزاله الرئاسة، إثر فشله في تجديد ولاية ثانية أمام الرئيس رونالد ريغان عام 1980، أصدر كتابه المعنون بـ»فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري»، الذي يحاول فيه الربط بحذر كبير بين عنصرية الكيان وعنصرية جنوب أفريقيا (رغم نفيه هذا الأمر في ما بعد). الكتاب وعلى علاته ومغالطاته، والكثير من أخطائه… على صعيد تحريف الوقائع وعكسها في اتجاه مضاد، جدير بالقراءة من المهتمين العرب، ولعل من أبرز الكتب التي شرّحت مؤلّف كارتر بشكل تام، كتاب بعنوان «رسم النار..التحقيق في عنصرية إسرائيل».. للصحافي الجنوب أفريقي الأصل بنجامين بوغراند.. الكتاب صدر في نيويورك قبل عام تقريبا.
لنترك قضية الفصل العنصري جانبا، وفحوى هذا الكتاب ونعود إلى الموضوع المطروح، فلولا رعاية الولايات المتحدة للكيان منذ إنشائه على أنقاض شعبنا ووطننا، وحتى هذه اللحظة، لم تكن إسرائيل لتستمر. المشهد ذاته يكرره أوباما (وهو في نهاية رئاسته) حاليا، وإن بشكل أكثرحذرأ من كارتر.. في تصريح جديد له، كان لافتا للنظر، قال فيه: «بأنه لا يذكر أحدا من زعماء العالم تدّخل في السياسات الأمريكية كما نتنياهو»!. لعل الرئيس الأمريكي يعترفُ أيضا، خاصة أنه على أبواب إنهاء ولايته الثانية، بقضايا كثيرة أخرى حول علاقته بإسرائيل، وبامتهان نتنياهو له تحديدا. أوباما ليس استثناء في مباراة الرؤساء الأمريكيين على نيل لقب «الرئيس الأكثر دعما وإخلاصا لإسرائيل»، رغم تشدد قادتها ووقاحتهم اللامتناهية وعضّهم اليد التي كانت ممدودة لهم على الدوام وما تزال مفتوحة. الولايات المتحدة كانت حريصة على إبقاء إسرائيل… «كلب حراسة» لمصالحها في المنطقة، وجعلتها دوما متفوقة بالمعنى العسكري، على كل الدول العربية مجتمعة. ظلّت أمريكا وما تزال الحريصة على رعاية كل المصالح الإسرائيلية في المجالات المختلفة، خاصة عدم إدانتها في المحافل الدولية.
في كل أشكال العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والعرب.. كانت الولايات المتحدة وقادتها، بمن فيهم أوباما، يبررون لإسرائيل فاشيتها وجرائمها وحروبها عليهم. أمريكا وحتى اللحظة تتستر على ترسانة إسرائيل النووية، وبدلا من معاقبة الحليفة الاستراتيجية، غالبا ما تقوم بمكافأتها! وعندما أّلف أستاذان جامعيان هماجون ملشماير وستفان والت، كتابا عن هيمنة اللوبي اليهودي في أمريكا (الإيباك) على القرار السياسي الأمريكي.. جرت محاربتهما بشراسة حتى من قبل الإدارة الأمريكية، وتم طردهما من عمليهما والتعتيم عليهما… هذا في زمن أوباما.
حاليا فإن أوساطا عربية كثيرة تتحدث عن شرخ في العلاقة بين نتنياهو وأوباما! الشرخ يعني أزمة! والتاريخ يقول، إن العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية لم تمر في كل تاريخها بمرحلة «الأزمة» ولن تمر! هذا أحد المرتكزات الرئيسية في التحالف الاستراتيجي بين الطرفين. إن ورقة الضمانات الإستراتيجية الأمريكية للكيان عام 2004 تؤكد ذلك، كما تاريخ العلاقة بين الطرفين. أيضا فإن المرحلة الآن تشهد احتدام المواجهة بين الرئيس أوباما والنواب الجمهوريين وبعض نواب الحزب الديمقراطي (حزب الرئيس أوباما) على إقرار الاتفاق النووي الإيراني. نتنياهو واللوبي الصهيوني يحرضان النواب الأمريكيين صراحة على رفض الاتفاق! هذا فضلا عن أن نتنياهو خاطب سابقا الكونغرس بمجلسيه: الشيوخ والنواب، رغم استياء الإدارة الأمريكية وأوباما تحديدا من خطاب نتنياهو، كون البيت الأبيض لم تجر استشارته مثلما جرت العادة، إذا ما رغب أحد قادة الدول في مخاطبة الكونغرس. إن ما يبدو في بعض الأحيان من وصول الحدث إلى مستوى الأزمة/ الشرخ في العلاقة بين الطرفين هو محض خيال! هذا ما لا نقوله نحن فقط، وإنما تثبته الوقائع. خذ مثلاً أوباما نفسه وخطابه الشهير في جامعة القاهرة، المُوجّه للمسلمين والعرب، ومراهنات كثيرين من العرب والفلسطينيين والمسلمين على الجديد في مواقفه من «إسرائيل»، إذ تنصّل من كل وعوده (كما كلينتون وبوش الابن)، وأصبح يردد الحل والتسوية «الإسرائيلية». لا نشك في أن الرئيس أوباما سيبتلع كل إهانات نتنياهو وتطاوله، كما ابتلع كل الإهانات السابقة.. حتى في قلب واشنطن.. هكذا عوّدتنا الدولة السوبر عظمى في علاقاتها «الإسرائيلية»: كل شيء مسموح للكيان وقادته.
من الضروري القول، إن العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية على درجة من التحالف الاستراتيجي، الذي يقع خارج إطار دخوله مرحلة الشرخ/الأزمة، المؤثرة فعليا على العلاقة بين الطرفين، وهي خارج إطار التدخل الفعلي من قبل أي إدارة أمريكية والتسبب في عوامله الأزموية. قد تختلف البصمات التي يتركها هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك على العلاقة، لكن أسسها التحالفية سائدة في مجرى عام عنوانه: التأييد الفعلي المطلق بدون قيدٍ أو شرط من أي إدارة أمريكية، أو أي رئيس أمريكي للحليفة الإسرائيلية. قد ينشأ بعض التعارض أحيانا حول هذا الموقف أو ذاك، أو حول هذه السياسة أو تلك… لكنه التعارض الآني، الثانوي الذي لا يؤثر على استراتيجية العلاقة القائمة بين الطرفين. البصمات على العلاقة أيضاً، تتغير وفقاً لطبيعة الحزب، أو الائتلاف الحاكم في إسرائيل، فمثلاً التحالف الحكومي الإسرائيلي الحالي لا يهمه إحراج الولايات المتحدة سياسياً في علاقاتها العربية والدولية، فهو يطرح السياسات الإسرائيلية كما هي، من دون مكياج تجميلي بسيط على الأقل.
ما يدلل على صحة وتأكيد ما قلناه، أن أي مرشح للرئاسة الأمريكية، وأي رئيس ينجح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يضع على رأس جدول أعماله، تنمية العلاقات مع إسرائيل، ومدّها بمختلف أنواع المساعدات العسكرية والاقتصادية والمالية والدبلوماسية والسياسية أيضاً، وغيرها، إلى الحد الذي يتسابق فيه المرشحون للانتخابات الرئاسية أو الفائزون من الرؤساء الأمريكيين على خدمة إسرائيل وإرضاء قادتها وزعماء اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. وبالموازين المختلفة للعلاقات بين الطرفين، ومنذ تشكيل إسرائيل عام 1948 حتى العام الحالي 2015 لم يحدث، ولو بالصدفة، أن وقف رئيس أمريكي بحزم في وجه التعنت الإسرائيلي، فالكل يسعى ويطمح لرضا إسرائيل وبركاتها عليه… هذه حقيقة تثبتها الأرقام والمسلكية في طبيعة هذه العلاقة، والمجال لا يتسع لإيراد وتعداد حتى أسسها. نقول لمتصوري الشرخ/الأزمة: لا يبدو أنكم تعرفون حقيقة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل.
٭ كاتب فلسطيني
د. فايز رشيد
الدكتور فايز رشيد.
صدقت بكل كلمة. لو يعلم العالم بأكمله حقيقة العلاقة بين هذين الدولتين، لحلت القضية الفلسطينية منذ عقود طويلة من الزمن.
صدقت يادكتور فايز رشيد. العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هى علاقة إستراتيجية لن يستطيع أى رئيس أميركى سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا تغييرها. العلاقة بدأت منذ بدايات القرن القرن الماضى عندما شعر الصهاينة بأن بريطانيا لم تعد عظمى وأن هناك قوة جديدة بدأت فى الظهور وهى الولايات المتحدة الأميركية. أعتقد أن ثمن وعد بلفور، كان طلب بريطانى من زعماء الصهاينة بأن يقوموا بالضغط على أميركا لدخول الحرب العالمية، وهكذا كان. ألم يقم الرئيس ترومان بالإعتراف بإسرائيل فورا يوم إعلانها. منذ ذلك التاريخ وإسرائيل وبواسطة لوبياتها فى الولايات المتحدة، سيطرت على أميركا بالكامل. لا أذكر أن هناك رئيسا أميركيا واحدا ضغط على إسرائيل مثل الجنرال أيزنهاور الذى أجبرهم على الإنسحاب من قطاع غزة وسيناء بعد العدوان الثلاثى على مصر. المسؤول الأول والأخير عن سيطرة بنى صهيون على القرار الأميركى هم العرب بسبب عدم فهمهم للسياسة الأميركية. كان بإستطاعة العرب توظيف لوبيات تدافع عن وجهة نظرهم تماما كاللوبى الصهيونى الأكبر فى أميركا “ألإيباك”. توظيف لوبى فى أميركا لا يعتبر تدخلا فى شؤونها الداخلية التى كان العرب يتحججون بها. هناك الكثير من الساسة الأميركان وخصوصا أولئك الذين عملوا فى البلاد العربية كسفراء وغير ذلك يتعاطفون مع العرب وقضاياهم. لو أن العرب فتحوا مكاتب لهؤلاء وأجزلوا العطاء لهم، لتغيرت النظرة الأميركية لإسرائيل وجعلت الكثير من الأميركيين يؤيدون العرب، ولكان وضع إسرائيل أقل إهتماما عند الأميركيين مما هو عليه اليوم. الأميركان رضوا بأن يهان رئيسهم إكراما لإسرائيل والصهيونية العالمية المسيطرة على الإعلام والمال والبورصة. لن يكون أوباما شاذا عن باقى الرؤساء الذين سبقوه، لأنه بعد إنتهاء ولايته لا يريد أن تتم محاربته من قبل الصهاينة، ولذلك يجب أن يكون مؤيدا لإسرائيل ومساندا لها بكل ما أوتى من قوة. من الذى أجبر جورج بوش الإبن على إعلان الحرب على العراق؟ ألم يكن بنى صهيون الذين دخلوا مع الجيش الأميركى وسرقوا كل الآثار العراقية وتأخدوا بأنفسهم من خلو العراق من أى أسلحة دمار شامل. كان على أميركا أن تشرك سرائيل كما أشركت ألمانيا بالمفاوضات مع إيران حتى تكون الدول 5+2 بدلا من 5+1. الحكومة الإسرائيلية الحالية هى الأكثر عنصرية فى تاريخ إسرائيل. هذه الحكومة هى التى سيتم هدم الأقصى وقبة الصخرة فى عهدها وسنسمع تنديدات خجولة تصدر عن بنى يعرب. ينبؤنا التاريخ أن بيت المقدس سيتحرر كما تحرر فى الماضى، على يد جيل من القادة، أكرم وأشرف وأصدق مليون مرة ممن هم قى سدة الحكم اليوم…
أنا اخالف رأي الدكتور فايزفي حادثه واحده فقط وهي في سنة 1956 في العدوان الثلاثي على مصر آيزنهاور امر رئيس اسرائيل بن غوريون الأنسحاب من سيناء في خلال 6 اشهر بدون سؤال او جواب .. طبعا ليس بحب مصر لكن كنايه ببريطانيا وفرنسا لأنهم هاجموا مصر بدون استشارة امريكا بالأمر.. وهذا ما وجهته قبل اسبوعين تماما لرئيس ألعلاقات الخارجيه في الكونغريس ألأمريكي أدرويد حيث قلت له في السؤال امريكا اقوى دوله في العالم في سنة 56 امرت اسرائيل ألأنسحاب من سيناء في مده لا تتجاوز ال6 اشهروألآن الحرب في سوريا في السنه الخامسه وأتت على دمار 80 % من سوريا عداك عن ضحايا الحرب بمئات الآلاف…. فجوابه كان امريكا لم تعد القوه ألأولى في العالم اليوم تقول من فضلك ساعدتنا على حل القضيه كذا وكذا
شكرا لكم أيها الأعزاء..بيت المقدس في ألمانيا, والعزيز النشيط محمد يعقوب والعزيز أنيس زعبي! اتفق معك أنيس في نقطة الرئيس أيزنهاور.. الذي مثّل بعض الاستثناء بالنسبة للرؤساء الامريكيين..حول ما قلت.. وبخاصة كما قيل أن أمريكا لم تُستشر في العدوان الثلاثي على مصر! مودتي