‘القدس العربي’ وأربع وعشرون سِمــان

جريدة ‘القدس العربي’ الصادرة في مدينة لندن البريطانية في عيد ميلادها الرابع والعشرين، فتلك أربع وعشرون سِمـان من التواصل والتميز والعطاء والاتصال والحضور، تميزاً في قلب الحدث يعتبر الإعلام بوسائله المختلفة المسموعة والمقروءة والمرئية من أهم الوسائل الحديثة في مخاطبة المجتمعات الانسانية، وترجمة توجهاتها الاجتماعية بمختلف مشاربها الفكرية، وتفعيل حراكها السياسي ومشهدها الثقافي ونتاجها الفكري والإبداعي، بما تتميز به من قدرة فائقة على التأثير من خلال مخاطبة الحدث وتحليل مجريات الأحداث أسبابها ونتائجها.
وفي ظل التطور النوعي التقني والمعلوماتي الحديث أصبح للإعلام دور كبير وأهمية بالغة في التأثير على سلوكيات المجتمعات وتوجيه فعلها اليومي، ثوريا ومجتمعيا، حيث يسجل الإعلام حضوره الرائد لدى الانسان أكثر من اي وسيلة أخرى، وعلى وجه الخصوص الاعلام الإكتـروني وصحافة مقـرؤة.. وهنا جدير بنا أن نتوقف عند محراب الحقيقة ومنبر الكلمة ومسار الريادة في حضور الحدث وتناول الأحداث.
جريدة ‘القدس العربي’ وموقعها الإلكتروني، هذه الجريدة التي ولدت فتية من رحم الهوية وصلب الضاد بمشروعها الإعلامي المتكامل قدسية الهدف وقداسة الغاية والمتفرد إخـراجاً وإنتاجاً إعلاميا والمتألق حضوراً في تصفح القــارئ بشكل يومي متواصل ومتجدد في مساحتها المتنوعة والنوعية، وتوجهها الإنمــوذجي الفريد.
‘القدس العربي’ التي تحتفل ونحتفل معها ومعنا القارئ العربي المشارك والمتابع العالمي للحدث والحقيقة الإخبارية بمرور اربع وعشرين سنة سِمان من الأداء الإعلامي الراقي والمتابعة الإخبارية، التي تصدر ذروتها في مسـار الإعلام العربي المقـروء والإلكتروني. جريدة ‘القدس العربي’ حيث أصبحت هذه الجريدة الرائدة ذات أهمية بالغة في توجيه السلوك المجتمعي والسياسي والثقافي لدى الفرد العربي على مستوى الداخل والخارج، لما تقوم به من دور كبير منذُ الانطلاقة الأولى وحتى اليوم.
على مدى اربعة وعشرين عاما عوضت ‘القدس العربي’ القـارئ والمتابع والمتصفح ذلك الترهل الإعلامي العربي الرسمي بمختلف وسائله وسنواته العجاف، التي ظلت تراوح في مدح الأنظمة والتطبيل لها وتقتات فضلات الحرية من بلاط القصور بمسمياتها الكرتونية المختلفة، حتى وصلت في التمجيد إلى محطة التقديس وصنعت منهم أصناما ديكتاتورية، وكادت تصل بهم إلى درجة التقديس ووكلاء الله في الأرض، بينما هم في الحقيقة وكلاء للجريمة بالنيابة عن المحتل الأجنبي حامي حِمى الكراسي وحارس الكيان الصهيوني، مما أدى إلى نفـور القارئ فكان البديل النوعي في الإعلام المقروء الحر جريدة ‘القدس العربي’ توجهـاً نوعيا في تحليل الخبر الإعلامي على ضوء المتغيرات في السياسة العربية الدولية بأبعادها الايديولوجية الخفية والظاهرة،
ومن هذا المنطلق استحقت ‘القدس العربي’ الريادة في عالم الإعلام الإلكتروني والمقروء، على الرغم من المعوقات المادية التي لم تحل دون التصميم والإرادة في مواصلة المسار وتخطي العقبات السياسية والمطبات المهنية، إلا أنه كانت بحق مولودا إعلاميا شرعيا نطق الحقيقة وطنياً وحضر الحدث عربياً وتناول الخبر بمشهده الإعلامي وحراكه السياسي الثوري والاجتماعي والثقافي والفكري، فكانت بحق انطلاقة إعلامية، تربعت الصدارة وحازت التقدير والمتابعة والمشاركة من القارئ والتواصل مع الكاتب والمثقف والمفكر على مستوى السلطة الرابعة. وكان لحضورها ومازال وسيظل تأثير في مخاطبة الجمهور العربي ومحاورة الحدث بكل موضوعية وشفافية عالية مجسدة الحقيقة، ما جعلها محطة التقاء وبالتالي وسيلة حضارية في تفعيل مبدأ ثقافة الحوار ومساحة خصبة للتعبير عن الرأي والرأي الاخر، وهي بنفس الوقت والمفهوم ذاته لُغة الجماهير ولسان حال النخبة من المفكرين والصفوة من المثقفين والمبدعين وأصحاب الرأي والاخر ،هذه هي ‘القدس العربي’ بتوجهها الإعلامي وبمفهومها الصحافي وهدفها التوعوي الحقيقي ومسارها الحر.
نعم عزيزي المفكر العربي الأستاذ عبدالباري عطوان يحق لـ’القدس العربي’ أن تفخر بأنها كانت ومازالت وستظل من الأصوات القليلة، بل النادرة التي خرقت جدار الصمت بل تجاوزت هامش الحرية حطمت قيود الروتين المتبع في سياسية الإعلام العربي الرسمي والأهلي معاً، وحولت الخطوط الحمراء إلى مسارات بيضاء قادمة بموكب الحرية من فوهة القبس العربي الثوري، فكانت حقاً لها الريادة واستحقاق الحضور الجماهيري الواسع، بل السبق الصحافي والإعلامي في الممانعة وكسر حاجز الحرية وصوت الحقيقة في تناول القضايا المصيرية للأمة والدفاع عن الحرية الإنسانية أينما وجدت في كوكبنا الأزرق! مزيداً من التقدم والحضور الإعلامي وتحية تقدير وشكـر موصول إلى كافة الأخوة الزملاء في جريدة ‘القدس العربي’ هيئة تحرير إدارة ومحررين وصحافيين ومراسلين وعاملين وقُـراء ومتابعين وليكن لسان ‘القدس العربي’ جماهيرياً .. الحقيقة للكلمة والقلم وإن للكلمة والبندقة فوهة واحدة، ولولا زناد الكلمة لما تفوهت البندقية، ومعاً في مثل هذا الموعد للاحتفاء باليوبيل الفضي لصوت الأمة ولسان حال جماهيرها العربية جريدة ‘القدس العربي’.
علي السورقي ـ شيفيلد – المملكة المتحدة
alsawrqi@hotmail.co.uk

Email this pageShare