هجوم الحادي عشر من سبتمبر… مصادفات أسطورية صعبة التفسير

د. مصعب قاسم عزاوي

Sep 18, 2015

مرت منذ أيام قليلة الذكرى الرابعة عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي أنتجت مفاعيل كارثية على المنطقة العربية، سواء في بعثرة شتات المجاهدين الأفغان الذين قامت بتصنيعهم وتدريبهم وأدلجتهم، وكالة الاستخبارات الأمريكية في ثمانينيات القرن المنصرم، لصد التمدد السوفييتي على أفغانستان، أو في مأساة تهشيم العراق وتحويله إلى مستنقع لاستنبات وتوطيد كل ذلك الشتات وتحويله إلى غول سرطاني برؤوس متعددة، سواء ما أطل برأسه على الطريقة الداعشية، أو ما ينتظر دوره بعد للبزوغ المهول في فصول المسلسل الأمريكي الطويل عن الحرب على الإرهاب، وما يستقيم بتوازٍ معه من مشروع الفوضى الخلّاقة التي بدأت حنجلتها الجهنمية في البزوغ مؤخراً في تركيا بعد ما ابتلعت الأخضر واليابس في سورية والعراق واليمن، في الوقت الذي تبقى إرهاصاتها جمــــراً تحـــت الرماد في غير موضع على امتداد الجغرافيا العربية والإسلامية.
ويكتسي العمل البحثي في كشف ملابسات ما حدث فعلاً قبل وخلال الساعات الكارثية من يوم الحادي عشر من سبتمبر المشؤوم، وما تلاه من إجراءات إدارية وتنفيذية حكومية في الولايات المتحدة، بصعوبات تقنية، في ضوء التعتيم الإعلامي المتعمد حول تفاصيل كل ذلك، واكتفاء المنابع الإعلامية الأمريكية الكبرى ومن التحق بتلابيبها من المؤسسات الإعلامية الصغرى في الولايات المتحدة، وعالمياً، باجترار الرواية الرسمية الأمريكية المختصرة، التي يُبدي البحث الاستقصائي المدقق أنها في جوهرها رواية ملفقة، تعمد إلى تعمية البصيرة بهول الكارثة، باعتبار الكل سُذّجاً ومنفعلين، سوى الذين يغدقون سمع وبصر أولئك الآخرين بما عليهم قبوله والتسليم به حتماً.
وسوف نعمد في السياق التحليلي التالي، على توصيف بعض من المفاصل المحورية المعتّم عليها، باتساق مع بعض الاستكناهات المنطقية من شتات البقع الأقل إعتاماً هنا وهناك، عن حقيقة ما جرى فعلاً، في محاولة لاستنباط الأسباب الحقيقية التي كانت نتائجها الكارثية جزءاً من واقع المأساة العربية التي مازالت تنهش من مستقبل العرب جميعاً، وحقهم في حياة طبيعية آمنة وكريمة.
ويبدأ هول الحكاية من ناطحة السحاب الثالثة، المعتم عليها إعلامياً، التي تهاوت بعد ظهر الحادي عشر من سبتمبر، والتي تدعى WTC7 والمؤلفة من 47 طابقاً. وتقوم الحكاية الرسمية بأن ناطحة السحاب المبنية من الحديد والإسمنت المسلح سقطت سقوطاً حراً بجميع طوابقها بسبب حريق في المكاتب، وهو الذي لا يمكن حدوثه منطقياً إلا باستخدام تقنية هدم المباني المسلحة بالمتفجرات حسب العالم الفيزيائي الأمريكي ستيفن جونز.
وفي اليوم المشؤوم نفسه قامت شبكة CNN الأمريكية بالتوازي مع تلفزيون BBC البريطاني، بنشر نبأ سقوط ناطحة السحاب WTC7، وحينما كانت المراسلة على شاشة تلفزيون BBC تعلن نبأ تهاوي ناطحة السحاب WTC7 كانت ناطحة السحاب نفسها المعلن عن سقوطها، شاخصة سليمة من كل أذى، في خلفية المشهد الذي تبث منه المراسلة بشكل حي من واقع الحدث المهول. وبعد عدة سنوات من الأخذ والرد من قناة BBC البريطانية، التي تذرعت بأنها فقدت شريط التسجيل الذي يوثق تلك المفارقة الإعلامية، أعلنت بأنها وجدت الشريط المفقود وأن تبرير تلك المفارقة هو أن ما حدث في ذلك اليوم كان «مضطرباً وعشوائياً». وهذا يعني أن قدرة استثنائية مكنتهما من استبصار واستشراف المستقبل والتكهن بناطحة السحاب التي سوف تقع بعد قليل من مجموعة كبيرة من البنايات الشاهقة التي تأذت بفعل الطائرتين، اللتين اصطدمتا ببرجي التجارة العالمية قبل ذلك بفترة وجيزة.
وهو ما يعني منطقياً أن هناك مستوراً كبيراً أو صغيراً تبدى من خلال خطأ إخراجي لسيناريو مرسوم مسبقاً، تلاه خطأ إخراجي ثانٍ يتعلق بناطحة السحاب WTC7 نفسها، حين أنكر وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد، في مقابلة صوتية بأنه لم يسمع باسم ذلك البناء من قبل على الإطلاق، وهو كذب صريح بالطريقة نفسها التي كذب رامسفيلد نفسه بها عن وجود الأسلحة النووية في العراق، تمهيداً لاحتلاله وتهشيمه عام 2003، وتكمن أهمية هذه الكذبة، أو الخطأ الإخراجي، في أن البناء نفسه WTC7 المؤلف من 47 طابقاً كان مشغولاً في 37 طابقاً منه من قبل شركة Salmon Smith Barney (SS3)، التي كان رامسفيلد نفسه متعاقداً معها كرئيس للهيئة الاستشارية فيها، وكان كذلك نائب الرئيس جورج بوش الابن، ديك تشيني عضواً في مجلس إدارتها منذ إنشاء الشركة، ولحين انتقالهما معاً فيها إلى إدارة الرئيس جورج بوش الابن عام 2001، وهو الوقت نفسه الذي كان رامسفيلد يعمل خلاله مستشارا خاصا مدفوع الأجر لرئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية جورج تينيت. أما الطوابق العشرة الباقية من البناء فكانت مشغولة في معظمها بمكاتب سرية تابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية، التي كانت تعمل تحت واجهات حكومية متعددة لتغطية وجودها في البناء حسب ما نقلته وكالة News CBS من قبيل وكالة الضرائب المركزية، ووزارة الدفاع الأمريكية التي كان يرأسها رامسفيلد نفسه، أو وكالة التحوطات والتحويلات المالية SEC، وكانت مهمة المكاتب السرية تلك حسب المؤسسة الإعلامية الأخيرة التجسس وتجنيد الدبلوماسيين المقيمين في الولايات المتحدة لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، واستخلاص المعلومات من المديرين التنفيذيين للشركات الأمريكية، عقب عودتهم من رحلات العــــمل خارج الولايات المتحدة.
ويضاف إلى ذلك كله أن أمن وسلامة المبنى WTC7 تم تفويضه لشركة أمنية خاصة تدعى Stratesec يديرها خبير في التجارة الدولية للأسلحة يدعى بيري ماك دانييل، وهو أحد المتهمين الأساسيين في فضيحة إيران كونترا عام 1985، حينما كانت الولايات المتحــــدة تورد الأســـلحة إلى إيران على أنها أســـلحة موجــــهة لمتمردي الكونترا في نيكاراغوا، في خلاف جوهـــري مع ما كان معلناً من عداء للجمهـــورية الإسلامية الناشئة، ودعم لنظام صدام حسين في حربه مع إيران آنذاك، كحاجز صد أمامي لدول الخليج العربي، في وجه تمدد مشروع ثورة الخميني إلى منابع النفط العربي، المرتبط عضوياً بمصالح الولايات المتحدة في منطقة الخليج. وهو الشخص نفسه الذي انتقل عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر للعمل مديراً تنفيذياً لشركة اسمها Lancaster Systems and Solutions والتي يرأس مجلس إدارتها بروس برادلي، وهو نفسه مؤسس شركة Bradly Woods، التي بدأ ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن حياته المهنية فيها، وكان يعود للعمل فيها في الفترات الزمنية التي لم يكن يعمل فيها في البيت الأبيض للرئيسين نكسون وفورد، وكان يمثل الصديق الأقرب لديك تشيني خلال فترة الأربعين عاماً التي سبقت أحداث سبتمبر.
ولتتم المصادفات الأسطورية، فقد كان من المتفق عليه إجراء اجتماع في الثامنة صباحاً من اليوم المشؤوم نفسه، في البناء السالف الذكر، لمناقشة قضايا المتفجرات والإرهاب بحضور مالك البناء WTC7 المستثمر لاري سيلفرستاين، وحضور فريق تفكيك وتعطيل العتاد الحربي من كتيبة الجيش الأمريكي في مونماوث، التي تبعد حوالي 49 ميلاً عن مجمع التجارة العالمي، وتمثل مركزاً لوحدة إدارة العتاد الحربي الأمريكي ( AMC)، التي تصادف أن مدير شركة الأمن المسؤولة عن تأمين البناء بيري ماك دانييل، كان رئيساً لتلك الوحدة قبل عقد من ذلك اليوم المشؤوم. وهو اجتماع تم ترتيبه بناء على طلب المكتب السري التابع لوكالة المخابرات الأمريكية، المسؤول عن منطقة التجارة العالمية وموافقة مالك البناء، وحضور فريق الوحدة السادسة المتحركة المتخصصة بتعطيل العتاد الحربي المتفجر من قوات البحرية الأمريكية للاجتماع نفسه، الذي تزامن وصولهم إلى البناء WTC7 مع اصطدام الطائرة الأولى ببرج التجارة العالمية الأول.
وتتفق جميع تلك الحقائق مع استخلاص العالم الفيزيائي جونز ستيفن بأن تهاوي البناء WTC7 لابد أن يكون بفعل تفجير عنيف ومبرمج تمّ في قاعدة البناء، وبإشراف خبراء متخصصين في إدارة المتفجرات، قد يكون ذلك الاجتماع المبرمج سلفاً في صبيحة اليوم المشؤوم قد وفّر مبرراً إدارياً لحضور نخبة منهم إلى البرج الذي تهاوى إعلامياً قبل أن تتداعى أركانه وتتحول إلى هشيم، لتندثر مع أشلائه خفايا وأسرار ما كان يتم في ذلك البناء من أنشطة سرية، قد تمثل المفتاح المفقود لفك شيفرة المصالح المرتبطة بكارثة سبتمبر، وما تلاها من أهوال، وهو ما سوف يكون موضوع الجزء التالي من هذا المقال.

٭ كاتب سوري مقيم في لندن

د. مصعب قاسم عزاوي

- -

2 تعليقات

  1. مقال مدعم بحقائق وتحليل واقعي لما جرى
    لكن المشكلة هي بالاثبات – ومن خلال القضاء!
    فهناك من قال أن اليهود لم يتواجدا بالبرجين بذلك اليوم

    البناء WTC7 هو بناء لليهود باسم بناء اخوة سليمان

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الموضوع اكبر من حجم القاعدة ….تبنت القاعدة عملية الخبر في السغودية وتبين ان ايران هي المنفذ……..؟؟؟ هذا ما كانت تفعله فتح …….؟؟؟؟ الامريكان وراء ضرب البرجين …..؟؟ وداعش واعمالها كلها بيد الامريكان ,,,؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left