الجنس لا يفسد للرئيس قضية… أولاند «يفش خلقه» في «داعش»… وصاحبة العرق الأبيض «ستطق» من الملونين

حجم الخط
4

في جميع فيديوهاته المضحكة وخلال تاريخ حلقاته كاملا، كان فرانسوا أولاند بطل الحلقات الشهير لبرنامج الدمى «لي جينييول دو لانفو». يمثل البرنامج محطة نقدية يومية يعرض أهم التطورات السياسية والإجتماعية في فرنسا والعالم بأسلوب ساخر على قناة «كانال بلوس» المشفرة.
أولاند كان يمثل الدمية المضحكة والساخرة. صورته كدمية بلهاء لاحقته لتنتشر من إطار البرنامج إلى خارج التلفاز فيصبح في عقول العديد من الفرنسيين مجرد «أبله» لا يمتلك كاريزما الرؤساء ولا حنكتهم السياسية. طوال فترة حياته السياسية نجح بإغلاق أذنيه جيدا أمام العدد الهائل ممن يؤمنون بغبائه.
ظل صارما يخطو خطواته بصمت وعزيمة حتى أتته الفرصة التي يثبت من خلالها قدرته الرهيبة على تحويل الصورة «البلهاء» إلى رئيس دولة عظمى. ربما كانت فضيحة دومينيك ستراوس كان الجنسية مع عاملة في فندق في نيويورك هي من زادت من شعبية أولاند، وخاصة أمام كراهية الفرنسيين المتزايدة لساركوزي وعدم تحمل رئاسته لخمس سنين أخرى.
فشل ساركوزي ونجح أولاند في طمأنة الفرنسيين وخاض حملته الرئاسية كرجل «عادي» من الشعب. نجح «الأبله» في أن يكون رئيسا ونجح في كل مرة في الخروج من الأزمات التي تلاحقه. تخلص من زوجته سيغولين رويال المرشحة السابقة للرئاسة وأعادها لحكومته بمنصب وزيرة البيئة. نجح من جديد في التخلص من شعبية مانيول فالس، التي أقلقت الإعلاميين والذين اعتقدوا بأن فالس سيكون رئيس الجمهورية المقبل.
نجح أولاند أيضا في توحيد الفرنسيين وحماية الجالية المسلمة من خطر الإسلاموفوبيا بعد أحداث «شارلي إبدو». وفي كل مرة تمر فيها فرنسا بأزمة، يستطيع أولاند «الأبله» في حل الأزمة والوقوف على قدميه من جديد. يظهر في صور مضحكة كثيرة تتناقلها وسائل الإعلام والصحف اليمينية التي تلاحق تحركاته وتصريحاته كافة. تسخر منه ومن عدم اتباعه لأي بروتوكول سياسي أو دبلوماسي تعودت عليه فرنسا وإعتاد عليه رؤساؤها.
نجح الرجل في التقرب من مارتين أوبري، التي تكره مانويل فالس، ونجح في اكتساب الشعبية خارج حدود فرنسا ليصبح حليفا لعدوته ميركل الألمانية. تتناول وسائل الإعلام ميركل وأولاند كقصة حب، وقد ذكرت هذا في مقال سابق عن مسلسل ألماني يتحدث عن علاقة غرام بين الرئيس الفرنسي وميركل.
لم يكن يتوقع أي أحد نجاحه في التعاطي معها وتقبل سياستها بما يتعلق بالمهاجرين. ولم يتوقع أحد أن يقف الرئيس في الأمم المتحدة ويتخذ قرار ضرب الدولة الإسلامية في سوريا. لم التأخير ولماذا في هذا الوقت بالذات، ورغم أن حفي لسان المنظمات الدولية وغصت الشهادات التوثيقية لحقوق الإنسان لم يتحرك في ما يخص سوريا. ذهب أولاند وزار المغرب، إلتقى بالملك وعاد ليطمئن الفرنسيين بأن العلاقات مع المغرب على ما يرام. انتشرت صوره في وسائل التواصل الإجتماعي وهو محاط براقصات «المولان روج».
وظهر أيضا على «موتوسايكل» بخوذته التي يتخفى تحتها للقاء عشيقته الممثلة الفرنسية «جولي غاييه»، وفضح أمره في محطات التلفزة الفرنسية جميعها.
لم يهتز وطلب أن تظل حياته الشخصية بعيدا عن الشأن السياسي وسيرته السياسية. فضح في كتب أهمها كتاب صديقته وشريكته السابقة «فاليري» والتي حقق كتابها أعلى إيرادات المبيعات. ومن ثم فضحت سياسته الداخلية وزيرة الإسكان السابقة سيسيل ديفلو. لم يهتز عرش الرئيس وظل محتفظا بصوته وببقائه في القصر الرئاسي. يهاجمه اليمين وأقصاه، ويهاجمه اليسار وأقصاه. يسخر منه الإعلام والصحف والمجلات، ولكنه يظل متشبثا بآرائه وطريقته الـ«طبيعية» في تلقى الأمور والتعامل مع الأزمات.
أولاند ليس «أبلها» وإن كرهناه، ولو كان كذلك كما يصوره برنامج الدمى فإنه أصبح يهدد مستقبل اليمين، وخاصة في وقت الأزمة الداخلية التي يعاني منها. هو كالمياه الـ«راكدة»، بل عميقا يعرف كيف يتمسك بعرشه دون ديكتاتورية وكيف ينتزع ثقة الفرنسيين، فأحذروه واتقوا شره.

من وزير ثقافة إلى «حرامي وراقص»!

جاك لانغ الرجل العجوز، الذي يحب الشرق الأوسط وثقافته ولغته، كان وزيرا فرنسيا سابقا للتعليم والثقافة. أصبح الوزير والمثقف رئيسا لمعهد العالم العربي وهو معهد يهتم بالثقافة العربية في باريس وصار إسمه على «كل لسان» من بعد الفضيحة التي نشرتها الصحف الفرنسية حول ديونه «المشلشلة» لدى مطعم لبناني في باريس وهو مطعم «نورا».
قرر المطعم مطالبة الوزير السابق المحترم بسداد دين تبلغ قيمته 41 ألف يورو، ثمنا لوجبات للوزير مع ضيوفه ولزوجته مع ضيوفها. الغريب أن عشقه للثقافة العربية يظهر في التهامه لها، ولكنه توقف فورا عند سداد الفواتير. لم يكتف بفضيحة المطعم بل أثار السخرية مؤخرا، حينما حل ضيفا على برنامج «ني توش با أمون بوست» (لا تقترب من منصبي) من تقديم الإعلامي سيريل هانونا. قام لانغ بالرقص الأبله مع أحد مقدمي البرنامج مما أثار السخرية من حوله في الوسط الإعلامي، حيث انهالوا عليه بالإنتقادات. طالت الإنتقادات أيضا مقدم البرنامج سيريل هانونا والذي ورغم شعبيته الباهرة إلا أنه يعتبر من قبل الإعلاميين ممثلا «لانحطاط الثقافة» في التلفزيون الفرنسي.

صاحبة الـ«عرق الأبيض»
تنافس ساركوزي في الوقاحة

أشرت في مقالات سابقة للسيدة نادين مورانو، عضو البرلمان الأوروبي ومشاكلها واستفزازها الدائم للعرب والمسلمين والسود ولكل ما هو مختلف عنها «عرقيا». نادين مورانو «حبيبة» الإعلاميين، فهي من تجلب لهم المشاهدين وبكثرة. لا تستخدم عقلها فهي «لا تمتلك واحدا» بل تستخدم لسانها.
أفكارها خالية من الصحة، سواء كانت سياسية، تاريخية، إجتماعية، أو حتى حزبية. هي من الذين انشقوا عن حزب اليمين وشكلوا حزب يمين متطرف داخل حزب اليمين.
كانت ضيفة برنامج «أوني با كوشيه» على القناة الفرنسية الثانية حين أبدعت من جديد في حديثها عن فرنسا «البيضاء». وكما يقرأ الأعزاء هذه السطور حرفيا أكرر تصريحها الذي تناقلته المحطات الفرنسية وركزت عليه «فرنسا هي للعرق الأبيض فقط» وتابعت «أعتذر لأنني سأضطر لأؤكد بأن ثقافة فرنسا هي مسيحية ويهودية».
وجهت السؤال لها ليا سلامة، التي لم تمتلك من الكاريزما والقوة ما لزم لترد عليها وعلى تصريحاتها الخاطئة. سألتها عن اللاجئين الذين يصلون إلى فرنسا، فردت بأن فرنسا بيضاء وبأن «المهاجرين» والـ«منقبات» في الضواحي هم من أسباب المشاكل في فرنسا «البيضاء».
العاقل لا بد وأن ينتبه بأن لا علاقة لـ«منقبات» في الضواحي ولا المهاجرين من العرب فهم لا يمتون بصلة للاجئين الذين نتحدث عنهم وبشدة في الإعلام مؤخرا. نادين كغيرها من السياسيين الـ«بلهاء» ممن يستخدمون «تبسيط الحقائق» و«إعادة الجمل المستفزة» رغم عدم صحتها ومغالطتها التاريخية والجغرافية، إلا أنها تجذب إليها أناسا بسطاء لا يعلمون في الحياة شيئا سوى إن كانت الشمس ستشرق غدا!
هاجمها ساركوزي، الذي يفعل أكثر من الواجب ليعود إلى كرسي الرئاسة. اليمين منشق وفي داخل كل إنشقاق ينتزع آخر جديد. الكل يحاول كسب الإعلام والرأي العام في سباق شرس على الرئاسة. نادين صارت تنبح، ساركوزي أصبح لاهثا خلفها لإسكاتها وطردها، فيما تعوي لوبين هي الأخرى لتسترجع أصواتها من اليمين المنشق بقيادة نادين، ويبقى أولاند وسط كل هذا محتفظا بهدوء بأعصابه و«يفش خلقه» في «داعش» ويواسي المهاجرين!

كاتبة فلسطينية تقيم في باريس

أسمى العطاونة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    فرانسوا أولاند كان المستشار الخاص للرئيس ميتران والسكرتير الأول للحزب الاشتراكي خلال الفترة 1997-2008م، كما تمكن من الحصول على مقعد في البرلمان الفرنسي منذ 1988 وحتى عام 1993م، ثم من 2007م وحتى 2012م عن منطقة الكوريز، وتولى أيضاً منصب رئيس بلدية “تول” خلال الفترة (2001/2008م)
    اذا فهو سياسي متمرس وصاحب خبرة وليس أبلها كما يزعم معارضيه
    فرانسوا أولاند – ياما تحت السواهي دواهي

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول مهند لبنان:

    أليست هي الحقيقة؟: فرنسا هي بيضاء عرقيا كما اليمن أسمر مغبر عرقيا وفرنسا مسيحية الدين والثقافة كما تركيا اسلامية الدين والثقافة. وجود جاليات مغاربية وافريقية في فرنسا لن يستطيع أن يغير من حقيقة بياض ومسيحية فرنسا.

  3. يقول شاهر ابوزيتون:

    رأي موضوعي….انا اردني عشت في فرنسا 11 سنة…..و احمل جنسيتها…..اعتقد جازما ان وجود المهاجرين في فرنسا يسبب مشكلة رئسية لها……حتى لو ادعينا ان هناك سلوكيات عنصرية …..ولكن هذا لا يبرر وجود سلوكيات غير حضارية او حتى دينيا مقبولة من الكثير من المغاربة في هذا البلد….المهاجرين هاجروا الى فرنسا مع مشاكلهم و عاداتهم و سلوكياتهم……و هذا سبب المشكلة….
    انا من المتابعين لمقالاتك سيدتي……فهي مقالات تخاطب شيئا فينا….!!

  4. يقول Hassanova:

    على الأقل المهاجر لجأ طالبآ للأمن الشخصي والعيش بكرامه وسلام مثل بقية الخلق,, المهاجر لم يأتي على ظهر دبابه واحتل فرنسا كما فعل الفرنسي واحتل شمال افريقيا ووسطها واحتل شرق البحر المتوسط وفعل ما فعل بهذه الشعوب من اهانه وطمس التاريخ واللغه والثقافه,,,
    المهاجر اصبح جزءآ من الدوره الأقتصاديه للبلاد لما يقدمه من خدمات جليله في كل المجالات من علوم وفن وأدب وعامل مهم ايضآ في زيادة نسبه النمو السكاني لتفادي انقراض السكان الأصليين البيض,,
    يجب عليهم شكر المهاجرين لما له فوائد على بقاء دولهم والمحافظه عليها تسير في المقدمه,, اما التنوع الثقافي والحضاري فذلك مفيد ويصب في صالح بقاء الدوله تسير بنجاح الى الأمام,, امريكا قوه عظمى بتنوع شعبها العرقي واللغوي والحضاري وتعدد الديانات,, امريكا تجاوزت مبدأ الأنا التاريخي العرقي فلذلك هي تسير في المقدمه, اوروبا تستحق ان تسمى القاره العجوز لأنها لا تزال تحمل ارث الماضي الأستعماري في الثقافه السياسيه مما يخلق طبقه يمينيه تقود الى سياسة عدم تقبل الآخر والأيمان بنقاء العرق الأبيض.

اشترك في قائمتنا البريدية