خلاف صامت بين السلطة والأردن بسبب تفاهم بين إسرائيل والأردن حول الأقصى

أشرف الهور

Oct 27, 2015

غزة ـ «القدس العربي»: لم يبد المسؤولون الفلسطينيون ارتياحا للاتفاق الذي أبرم بين المملكة الأردنية وبين إسرائيل، برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، قبل يومين.
ورغم تحاشي الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسميا الحديث عن الاتفاق، ومطالبته بتنفيذ إسرائيل ما عليها من التزامات، همس الكثيرون من مساعديه بالرفض، حتى أن وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي وصف الاتفاق بـ«الفخ».
وحاولت «القدس العربي» التحدث إلى كثير من المسؤولين الفلسطينيين لمعرفة الموقف الرسمي من الاتفاق الأردني الإسرائيلي، غير أنهم فضلوا عدم الحديث بشكل مباشر عن الاتفاق، وهو ما يبرز وجود «خلاف صامت» وتباعد في المواقف. وينتظر الجميع عودة الرئيس عباس إلى الضفة الغربية، وعقد اجتماع للقيادة لبلورة موقف موحد، حسب ما قال مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية.
يأتي ذلك في ظل الرسائل التي عمل الرئيس عباس على إرسالها للأقطاب التي صاغت ووافقت على الاتفاق، بإعلانه قبل الوصول إلى الأردن، وخلال وجوده هناك موافقته على المقترح الفرنسي لنشر مراقبين دوليين، وهو المقترح المعارض من كل من أمريكا وإسرائيل والأردن أطراف اتفاق الأقصى الجديد، وهي إشارة فهمت على عدم رضا الفلسطينيين رسميا على ما دار من اتصالات قادتها الإدارة الأمريكية لتثبيت الاتفاق قبل قدوم وزير الخارجية جون كيري للمنطقة.
ورغم إعلان العاهل الأردني الملك عبد الثاني ترحيبه بالاتفاق، وكذلك بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي توصل معه دون أن يلتقيه إلى اتفاق الأقصى الجديد، رفض المستوى الرسمي في السلطة الفلسطينية تصريحات نتنياهو.
وأعلن نتنياهو الالتزام باحترام ترتيبات الوضع القائم في المسجد الأقصى، على أن يتم تنفيذ هذا الالتزام على أرض الواقع، وقد أعرب بأن ذلك من شأنه أن يخفف التوتر، كما أكد على ضرورة معالجة القضايا الجوهرية عبر التفاوض بالسرعة الممكنة.
وكان قال إنه ملتزم بعدم تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى في القدس، بحيث يصلي المسلمون في المسجد، على أن يزوره غير المسلمين، وهو ما نص عليه الاتفاق الأخير برعاية كيري، الذي يشمل إعطاء إسرائيل حق مراقبة المصلين المسلمين عبر كاميرات مراقبة تزرع في كافة أنحاء المسجد.
وأوضح أنه «ليس لدى إسرائيل نية لتقسيم المسجد الأقصى». وقال «نرفض تماماً أي محاولة توحي بغير ذلك».
واستطرد قائلاً: «وتعتقد إسرائيل أن أولئك الذين يزورون أو يصلون في جبل الهيكل (الأقصى) يجب أن يُسمح لهم بالقيام بذلك في سلام، وبدون عنف، وتهديدات وتخويف واستفزازات».
ورغم الترحيب الأردني إلا أن الجانب الفلسطيني الذي تفيد المعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» بأنه لم يشارك في ترتيبات الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، لم يكن راضيا عما قاله نتنياهو.
وهنا يقول أحد المسؤولين الكبار إن حديث نتنياهو عن «حق الزيارات» لغير المسلمين للمسجد الأقصى، يعني أن شيئا لم يتغير بالمطلق، وأن ذلك سيبقي عمليات اقتحامات المستوطنين المتطرفين لباحات المسجد، لافتا إلى انها كانت السبب في تفجر الأوضاع.
وفي هذا السياق أبلغ الرئيس عباس بفحوى ما دار في لقاء الملك عبد الله مع الوزير كيري، بعد يوم من الاتفاق، خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الأردني ناصر جودة.
وكان كيري قد توصل للاتفاق بعد لقاءات منفصلة عقد الأول في ألمانيا مع نتنياهو، والثاني مع الملك الأردني في عمان، حيث عقد فيها أيضا لقاء مع الرئيس عباس، طالبه خلاله بالتهدئة وضبط الشارع الفلسطيني.
وبالعودة إلى ما ورد في اتفاق الأردن وإسرائيل، قال جميل شحادة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن القيادة الفلسطينية لم تصدر موقفا حتى الآن من هذا الاتفاق، لكنه في الوقت ذاته رفض بشدة تصريحات نتنياهو بخصوص الاتفاق.
وقال شحادة لـ «القدس العربي» إن نتنياهو «يريد أن يكرس الأمر الواقع، من خلال تصب الكاميرات لاستخدامها ضد الفلسطينيين».
وأكد أن الجانب الفلسطيني يرفض هذا الأمر، مشددا على ضرورة أن تؤول مسؤولية السيطرة على المسجد الأقصى للسلطة الفلسطينية، وتكون المسؤولية عن إدارته للأردن. وأشار إلى أنه يعتقد أن هناك خلافا بين وجهة نظر إسرائيل التي عبر عنها نتنياهو، وبين مفهوم الأردن لما جرى التوصل إليه، مشيرا إلى أن مفهوم نتنياهو «يكرس السيطرة على المسجد الأقصى».
واستند في ذلك إلى استخدام نتنياهو لمصطلح «جبل الهيكل» حين تحدث عن «المسجد الأقصى»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الجانب الفلسطيني لا يثق بالمطلق بنتناهو.
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي في حديثه عن الاتفاق بأن الفلسطينيين وقعوا في «الفخ»، لما تضمنه الاتفاق من نشر كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى.
ونقل عن المالكي القول للإذاعة الفلسطينية الرسمية وهو يعقب على الاتفاق إنه «فخ إضافي»، مشددا على أن الكاميرات ستستخدم لاعتقال الفلسطينيين بحجج التحريض. وأضاف أنه لا يمكن الثقة بنتنياهو، سيما فيما يتعلق بشأن «إبقاء الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك».
وأعرب المالكي عن اعتقاده بأنه لا يمكن تصديق نتنياهو وذلك لعدم إيفائه بتعهدات أعلنها في اجتماعات سابقة مع الملك عبد الله الثاني وكيري بالسماح للمسلمين بالصلاة في الأقصى دون تحديد الأعمار.
وأوضح أن كيري يسعى إلى الترويج لتعهدات نتنياهو تلك كأنها «تعهدات تاريخية»، وطالب المالكي بأن تكون التعهدات صادرة عن مجلس الأمن وملزمة للجميع.
يشار إلى أن وزارة الخارجية الفلسطينية كانت قد رفضت أيضا تصريحات نتنياهو في بيان رسمي وزع على وسائل الإعلام.
وأدانت الوزارة ما صدر عن مكتب نتنياهو من تصريحات تضمنت ادعاءات صريحة بوجود حق لليهود في المسجد الأقصى المبارك.
وأوضحت الخارجية أن تصريحات نتنياهو «تؤكد إصراره على فرض التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك، وتمريره كأمر واقع من خلال الترويج لطروحات فارغة، تتمثل في تمسكه باستمرار الزيارات لغير المسلمين إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، بما يعني بشكل واضح استمرار الجماعات اليهودية المتطرفة باقتحاماتها اليومية للمسجد».
وقالت الوزارة في بيانها «لا يمكن أن يكون نتنياهو والاحتلال الضامن لأي اتفاق جديد بخصوص المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، فنتنياهو يسعى لتغيير الوضع القائم والسائد في المسجد الأقصى منذ عام 1967».
يشار إلى ان حركة حماس هي الأخرى أعلنت في وقت سابق رفضها للاتفاق حول المسجد الأقصى، ونددت بالتحركات الدولية التي قالت إن هدفها هو وأد الانتفاضة.

أشرف الهور

- -

3 تعليقات

  1. تعامل الفلسطينيين مع موضوع الأقصى يدعو الى الحيرة. لقد جاء تأكيدهم كتابيا على مسؤولية الاردن تجاه الأوقاف الأسلامية في القدس، والآن يتهامسون ويتذمرون من التزام الاردن بمسؤوليته!
    قد يكون هناك فخ ما، ولكن على مايبدو ان الاردن هو المقصود بهذا الفخ.
    يا حبذا ان يفك الاردن ارتباطاته في الضفة الغربية كاملة، بما فيهامسووليته تجاه الأماكن الدينية لتجنّب وجع الرأس والقلب.

  2. اخ حسام مسؤولية الاردن عن الاقصى والضفه ليست منحه ولا هبه من الاردن وانما هي مسؤولية اخلاقيه اولا وقانونيه ثانيا ولك ان تراجع التاريخ فتفهم ما اقول

    واخيرا ببساطه اذا اعطيت صديق سيارتك وقرر قيادتها ليصدمها بحائط هل تعترض وترفض ام تصمت وتخسر سيارتك …مع فارق التشبيه طبعا لاننا نتحدث هنا عن قبلة المسلمين الاولى (لاحظ المسلمين وليس الفلسطينيين)

  3. الاقصى هو احد القضايا، و ان كان يحظى بقيمة معنوية و عاطفية خاصة ، الا انه ليس اهم القضايا. اهم القضايا هي عودة اللاجئين و حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. و كلتا القضيتين يجري التعتيم عليهما و التلهي بقضايا فرعية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left