حل الدولة الواحدة

محمد كريشان

May 15, 2013

عود على بدء!! في الذكرى الخامسة والستين للنكبة عادت بعض الأصوات الفلسطينية والإسرائيلية وحتى الاوروبيــة تتحدث عن استحالة حل الدولتيــــن (إسرائيل القائمة منذ 1948 وفلسطين الموعودة منذ سنوات عديدة) وضرورة العودة إلى العلمانية الديمقراطية على كامل فلسطين التاريخية التي يتعايش فيها الجميع يهودا ومسيحيين ومسلمين مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.
دعوة أقرب ما تكون الان إلى الحلم أو حتى الهراء وأصوات أصحابها ما زالت محدودة جداً بل بالكاد تـُـسمع. في مدينة شتوتغارت الألمانية انتظمت قبل أيام قليلة تظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في ذكرى النكبة حضرتها شخصيات فلسطينية من الداخل والخارج مع كتاب وباحثين يهود معادين للصهيونية ونشطاء وسياسيين ألمان مؤيدين للقضية الفلسطينية من بينهم عدد من اليهود. كل الحاضرين استبسلوا في الدفاع عن لكل مواطنيها معتبريها الرؤية المستقبلية الوحيدة لإنهاء كامل للصراع مع إسرائيل وتصحيح الخطأ التاريخي لعام 1948 الذي بلع الأرض وآل إلى أكثر من سبعة ملايين لاجىء فلسطيني محرومين من العودة إلى وطنهم.
حلم بعيد المنال، لا يجادل أصحابه على قلتهم الآن في الاعتراف بذلك، ولكن ذلك لم يمنعهم من الشروع في الترويج له، وإن على استحياء. البعض دعا أيضاً للبدء في تنظيم ندوات تحت هذا العنوان لإعداد تصور واضح لملامح هذه الدولة الواحدة الديمقراطية والعلمانية. البعض الآخر نادى بضرورة تبني خطاب جديد لإدخال الفكرة تدريجيا إلى مختلف الأوساط الاعلامية والسياسية المحلية والدولية المعنية وحتى تشكيل قائمات على هذا الأساس في أي انتخابات إسرائيلية مقبلة. هذا ليس سهلا أبدا… هم يقرون بذلك.
أصوات فلسطينية ركزت على أن هذه الفكرة كانت قائمة لدى الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منذ البداية وأقرها ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 قبل أن تتبنى القيادة الفلسطينية فكرة قيام سلطة فلسطينية فوق أي شبر يجري تحريره أو الجلاء عنه، وهو ما تبلور عام 1974 في ما عرف ببرنامج ‘النقاط العشر’ الذي أجمعت عليه كل الفصائل الفلسطينية آنذاك. ومنذ الخطاب التاريخي للرئيس الراحل ياسر عرفات في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس العام، تقدم مع الأعوام طلب إقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة حتى بات محل إجماع دولي شبه كامل.
إيلان بابي المؤرخ الإسرائيلي المعادي للصهيونية والأستاذ بجامعة أكستر البريطانية حدد في ندوة شتوتغارت ثلاثة عوائق يراها قائمة حاليا في وجه أن تأخذ فكرة الدولة الواحدة طريقها إلى التداول الواسع: أولا، تحالف دولي كبير مكون من حكومات وأفراد بات مهووسا بحل الدولتين بغض النظر عن الواقع الفعلي على الأرض، ثانيا، نوع من التعب والملل أصاب العالم سياسيا وإعلاميا من الملف الفلسطيني المفتوح دون أفق واضح، ثالثا، القوى السياسية الفاعلة على الأرض لدى الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء والتي لا ترى في إثارة موضوع الدولة الواحدة الآن سوى طريقة لتأبيد الاحتلال الإسرائيلي.
في بداية تسعينات القرن الماضي وفي لقاء شخصي لطيف مع القيادي الفلسطيني الكبير الراحل خالد الحسن (أبو السعيد) أحد مؤسسي حركة ‘فتح’ ومنظريها البارزين في تونس سألني مازحا: أتدري ما الحل الأفضل لقضيتنا؟!!….الحل يا سيدي أن تضم إسرائيل الضفة الغربية وغزة فنتحول إلى مواطنين إسرائيليين نشرع فورا في معركة المساواة في الحقوق والواجبات حتى تتحول إسرائيل إلى دولة لكل مواطنيها!! أما في رام الله وفي لقاء مماثل قبل سنوات مع البروفيسور الجامعي الفلسطيني إبراهيم أبو اللغد الذي عاش عقودا في الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى رام الله ويموت فيها، قال لي لا حل لنا سوى الدولة الواحدة التي تضم الجميع على أرض فلسطين.. ولكن ربما علينا المرور بحل الدولتين حتى ندرك أن الأرض أضيق من أن تضم دولتين.
دعاة هذا الطرح الآن يقولون من كان يؤمن قبل أكثر من عشرين عاما أن نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا يمكن أن يسقط ؟!! ،، علينا أن نعتمد نفس الأسلوب لإسقاط المشروع الصهيوني في فلسطين. حظ سعيد!!.

- -

5 تعليقات

  1. الدولة الواحدة لكل من فيها فكرتنا من سنة 1968م بعد النكسة بسنة.. ولكن هل يفكر الصهاينة المحتلون الغازون بهذا؟!
    هل سيترك المهاجرون الروس، والأثيوبيون، والمغاربة، والتوانسة، والأكرانيون، والبولنيون،والعراقيون.. بيوتنا التي احتلوها.. وأراضينا التي اغتصبوها
    إن نسوا فلن ننسى
    ومنا القائل:
    أنا لا أكره الناس، ولا أسطو على أحد
    ولكن إذا ما جعت آكل لحم مغتصبي
    فحذار حذار من جوعي ومن غضبي

  2. كلام سليم
    الدوله غير قابله للتقسيم
    دوله ديقراطيه لكل مواطنيها

  3. المشكلة أن الصهاينة عملوا على واقع الدولة الواحدة منذ سلبهم لأرض فلسطين وتهجيرسكانها الفلسطينيين واعتبار من تبقى منهم غير موجود أو على أبعد تقدير أن يكونوا عبيداً لهم لا أكثر ولا أقل. هم لم يصرحوا بذلك علانية ولكن أفعالهم لا تُفهم بغير هذا السياق. فما معنى تحويلهم المساجد والكنائس إلى بارات ودخولهم وتدنيسهم مساجد المسلمين . ألا يستطيعون التعبد في أي مكان غير المسجد الأقصى لو كانوا صادقين . وبدلاً عن مواجهة الحقيقة يخرج من يُسمى عمدة القدس المحتلة ليقول ( فليبنوا لهم ( أي الفلسطنين ) مسجد أقصى في رام الله. وقد عملوا أيضاً على تزوير أسماء المدن والقرى الفلسطينة .. وحاولوا تزوير الإرث التاريخ والثقافي … حتى لم يسلم الفلافل ورما المسخن منهم. … فلم ولن يفلحوا.
    صحيح أن حل الدولة الواحدة هو الحل الوحيد ولا حل غيره فهذه الأرض لأصحابها الشرعيين فهي تلفظ من لا ينتمي إليها وليرحل العابرون . وكما قال لهم ابن الطيبة البار ( أحمد الطيبي) إذا كنتم تعتقدون بأننا ( فلسطنيين ويهود ) جئنا لهذه الأرض من أي مكان آخر في العالم …. فأقول لكم من جاء أخيراً يرحل أولاً.
    إنها كرامة من الله سبحانه وتعالى أن قدر لنا أن نكون أمام هؤلاء الملاعين. ليعذبهم الله بأيدينا …. أليسوا مغضوباً عليهم؟؟

  4. عطفا على مقالكم الاخير، نؤيد طرح حل الدولة الواحدة من البحر الى النهر، ديمقراطية، علمانية. دولة واحدة لقوميتين يتساوى فيها المواطنون كافة بالحقوق و الواجبات.

    حل الدولة الواحدة هو الحل الوحيد العملي لانهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، بعكس حل الدولتين الذي يبقي على جميع المشاكل و القضايا عالقة بدون حل فعلي و عملي.

    حل الدولة الواحدة سينهي قضية الحدود – حدود الدولة الواحدة من البحر الى النهر – و سينهي قضية القدس – ستبقى القدس مدينة موحدة لجميغ مواطني الدولة الواحدة – و ستنهي قضية اللاجئين، اذ سينطبق “قانون العودة الاسرائيلي” بتصرف على جميع اللاجئين اللذين ستطأ اقدامهم ارض فلسطين، ارض الدولة الواحدة.

    حل الدولة الواحدة ستنهي مشكلة الشعب الفلسطيني داخل الخط الاخضر، اذ سيصبحون مواطنين متساويين فعليا – و ليسوا كما هم الان مواطنين من الدرجة الثانية.

    اما حل الدولتين فلا يحل مشكلة الحدود و لا يحل الفصل الجغرافي بين الضفة الغربية و غزة و لا يحل مشكلة القدس و لا يحل مشكلة اللاجئين و لا يحل مشكلة الثروات الطبيعية.

    نشجعكم على استمرار الكتابة بطرح حل الدولة الواحدة و الكف عن المطالبة بحل الدولتين.

    هناك قضايا اخرى عديدة تصب في صالح حل الدولة الواحدة يمكن طرحها عليكم شخصيا ان رغبتم.

    و تفضلوا بقبول الاحترام

    م. سليم الحصري

    ت: 00962777979990

  5. فلسطين الواحدة الديمقراطية دولة المواطنين متساوين يهودا ومسحيين ومسلمين مع عودة اللاجئين هي ما نادى به معمر القذافي الثائر الليبي العربي الاسلامي الافريقي الاممي ولكنه كان يحدث في قوم نصفهم خونة ونصفهم نائمين..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left