وجبات “الكنتاكي” تدخل من العريش المصرية عبر أنفاق التهريب الأرضية إلى قطاع غزة المحاصر

3

غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: يمكن الآن لميسوري الحال في قطاع غزة تناول وجابت الدجاج التي تعدها مطاعم “كنتاكي” الشهيرة، رغم عدم وجود توكيل رسمي لهذه الشركة في مناطق القطاع المحاصر، لكن الغزيين تغلبوا على هذه العقبة باللجوء كالعادة إلى أنفاق التهريب التي تربطهم من تحت الأرض بمصر، لجلب هذه الوجبات من منطقة العريش القريبة نسبيا من الحدود.

لكن الوجبة التي تصل سكان قطاع غزة بكل تكويناتها المعروفة والمميزة، تفقد عنصر رئيس تتميز فيه هذه الوجبات وهي عنصر السرعة، فالوجبة التي تدخل عبر الأنفاق يومين في الأسبوع عبر تنسيق خاص تقف خلفه شركة توصيل الطلبات السريعة، تحتاج لأن تصل إلى مائدة الزبون ما يصل إلى أربعة ساعات تقريبا من لحظة خروجها من باب المطعم.

هنا أعداد من السكان ممن تذوقوا طعم هذه الوجبات من قبل في مصر  أو في دول عربية أو أجنبية أخرى، يتهافتون على طلب وجبات “الكنتاكي” رغم ارتفاع ثمنها نسبيا، إذ يصل بحسب الشركة الناقلة سعر الوجبة الواحدة من ذات الحجم العائلي الصغير إلى أكثر من 25 دولارا أمريكيا، ويزداد هذا السعر كلما كان سعر قطع الوجبة أكثر.

لكن خالد وهو شاب سبق وأن اعتاد على تناول هذه الوجبات خلال دراسته الجامعية في مصر، قال أنه حصل مؤخرا على وجبة من “الكنتاكي”، استرجع فيها بحسب ما قال “ذكريات الدراسة”.

ولأن الحاجة أم الاختراع، ولأن سكان قطاع غزة المحاصرين من قبل إسرائيل ابتكروا الكثير، وطوعوا كل الإمكانيات البسيطة لخدمتهم في مجال التهريب عبر الأنفاق، فأدخلوا الأسمنت والحديد المسلح لإنشاء المنازل، وأدخلوا الملابس حين كانت تمنعها إسرائيل، وجلبوا “عرائس″ حال الحصار دون دخولهن بطرق رسمية، وأدخلوا السيارات وكذلك الدواجن، والأغنام، والبقاء حين شحت اللحوم في الأسواق، جلبوا هذه المرة هذه الوجبات العالمية.

وفي غزة تمكنت شركة “يمامة” وهي مختصة في توصيل الطلبات السريعة، كانت أولى من أدخل هذه الوجبات إلى القطاع قبل نحو الثلاث أسابيع، ويقول مديرها خليل الإفرنجي لـ القدس العربي أن الشركة تقوم بتجميع طلبات لنحو ثلاثون زبون، تشرع بعدها بالاتصال بمكتب تاكسيات يقع في مدينة العريش المصرية، يقوم سائقيه بعد طلب الوجبات من مطعم كنتاكي” هناك بجلبها إلى منطقة الأنفاق، وهناك تدخل هذه الوجبات في أكياس محكمة الغلق، لتمر إلى الجانب الفلسطيني من النفق، حيث تجلب من هناك عبر شركته، لتوصل إلى الزبائن.

وعند لحظة وصول هذه الوجبات من منطقة الأنفاق إلى مقر الشركة، ينطلق شبان يستقلون دراجات نارية، وهم ضمن عربات نقل الشركة مسرعين بهذه الوجبات لمنازل الزبائن، لتصل بعد هذه الوقت شبه دافئة.

ويشير المدير لشركة النقل السريع أن هذه عملية جلب الوجبة من لحظة خروجها من المطعم في مدينة العريش إلى لحظة وصولها إلى الزبون في مدينة غزة تحتاج إلى ثلاث ساعات تقريبا.

ويحصل الزبون على هذه الوجبة من خلال مكالمة هاتفية يجريها مع شركة النقل السريع المتخصصة، يسجل فيها بياناته ومكان سكنه، وحجم الوجبة المطلوبة.

وتضع الشركة الناقلة إعلانا  على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، يقول “الآن بسرعة أطلب كنتاكي”، وحددت موعد مساء الخميس من كل أسبوع كوعد نهائي للطلب، على أن تجلب الوجبات يوم الجمعة.

وشيد الغزيين الأنفاق على شكل ممرات أرضية مقامة أسفل الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر، وتأخذ الآن شكل المعابر التجارية الرسمية، حيث يوجد عليها من الجانب الفلسطيني رقابة، وهيئة رسمية من قبل الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس.

وتعمل الأنفاق أحيانا على مدار الساعة لجلب البضائع والسلع التي تمنع إسرائيل إدخالها إلى القطاع بسبب الحصار المفروض على السكان منذ ست سنوات.

ويفكر أصحاب شركات النقل السريع في جلب وجبات عالمية كالبيتزا والماكدونالز من مصر في الوقت القريب، حال تم طلبها من قبل الزبائن.

ولا يوجد في قطاع غزة أي توكيلات لمطاعم الوجبات السريعة المنتشرة بأعداد كبيرة في مصر، وتحتاج عملية فتح فروع لهذه المطاعم شروطا خاصة ومبالغ مالية كبيرة.

 

Email this page