غزة – «القدس العربي» كالمعتاد شهدت حدود قطاع غزة الشرقية مواجهات عدة بين شبان وجنود الاحتلال الإسرائيلي، عقب صلاة الجمعة. واستهدف جنود الاحتلال هؤلاء الشبان بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع. وخرجت مسيرة جماهيرية دعما للانتفاضة في مدينة رفح جنوب القطاع، في الوقت الذي واصلت فيه قوات الاحتلال مهاجمة حدوده، والقيام بتوغلات برية من ناحية مدينة خان يونس جنوب القطاع.
وانطلقت المسيرة في مدينة رفح جنوبا، بعد انتهاء صلاة الجمعة مباشرة بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي لنصرة «انتفاضة القدس». وشارك في المسيرة قيادات من الحركة، وحمل المشاركون الأعلام الفلسطينية ورايات الحركة، فيما حمل عدد من المشاركين سكاكين، في إشارة منهم لمدح عمليات الطعن التي ينفذها شبان فلسطينيون غاضبون ضد جنود الاحتلال في الضفة الغربية.
وهتف المشاركون ضد الاحتلال، وحملوا لافتات دعم للانتفاضة التي تشهدها الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وقال أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد في كلمة له خلال المسيرة، إن «انتفاضة القدس فرصة تاريخية للشعب الفلسطيني لدحر الاحتلال». وأكد على ضرورة الحفاظ على استمرارها وديمومتها من خلال تجسيد الوحدة الوطنية. وأضاف «الصراع مع العدو سيستمر حتى تحرير الأقصى والضفة وفلسطين من بحرها إلى نهرها، مشددا على أن المقاومة الفلسطينية لن تتوقف حتى رحيل الاحتلال.
واندلعت المواجهات بعد أن وصل شبان فلسطينيين إلى عدة مناطق حدودية، وهناك رشقوا قوات الاحتلال المتمركزة في عدة ثكنات عسكرية ودبابات مصفحة بالحجارة، فردت بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع.
وتمكن خلال المواجهات العديد من الشبان الوصول إلى مناطق التماس، واستطاعوا أن يرفعوا كالعادة أعلاما فلسطينية على السياج الحدودي الفاصل.
ومنذ اندلاع المواجهات في المناطق الفلسطينية ضد الاحتلال، اعتاد شبان قطاع غزة، الوصول إلى تلك المناطق الحدودية الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، وشرق مخيم البريج وسط، وشرق حي الشجاعية على حدود مدينة غزة الشرقية، وعلى حدود بلدة بيت حانون شمال، والدخول في مواجهات مع الاحتلال.
وأدت المواجهات إلى استشهاد العديد من الشبان الغزيين، آخرهم يوم الجمعة الماضية حيث سقط أحد المواطنين الذين خرجوا بدعوة من الجبهة الشعبية، وأصيب العشرات بنيران حية واستنشاق غاز مسيل للدموع.
وسبق أن تمكن هؤلاء الشبان من هدم وإزالة عدد من البوابات الحديدية التي تقيمها قوات الاحتلال في عدة مناطق حدودية على السياج، في حين تمكن آخرون من تجاوز الاحتلال ورشق قوات الاحتلال بالحجارة قبل أن يتم اعتقالهم.
وبسبب المواجهات التي تندلع على تلك الحدود، أقامت قوات الاحتلال «سواتر ترابية» في المناطق الساخنة، اعتلاها جنود قناصة لإطلاق النار صوب المتظاهرين.
وكان إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قد أكد أن مخططات الاحتلال الإسرائيلي ومن يقف معه لوقف «انتفاضة القدس» لن يكتب لها النجاح. وقال إن انتفاضة القدس «ما زالت في بداية الطريق ولم تخرِج كل ما في جعبتها بعد»، مشيرا إلى أنها أسقطت مخططات «التقسيم المكاني والزماني» للمسجد الأقصى. وقال «لا وجود ولا وصاية للاحتلال على مدينة القدس والمسجد الأقصى، ولا وجود لأي تقاسم زماني أو مكاني أو وظيفي مع الاحتلال».
إلى ذلك نفذت قوات الاحتلال عملية توغل برية على الحدود الشرقية لبلدة القرارة، الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع. وتوغلت عدة دبابات وجرافات إسرائيلية في المنطقة، للمرة الثانية خلال اليومين الماضيين، وعلى الفور شرعت بأعمال تمشيط وتجريف.
وكانت هذه المنطقة قد شهدت استهداف دورية عسكرية إسرائيلية بلغم أرضي قبل ثلاثة أيام، إلى جانب إطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين صوب الدورية.
وحلقت طائرات إسرائيلية فوق سماء المنطقة للتغطية على عملية التوغل هذه، وسط إطلاق نار كثيف من قبل الجنود المتمركزين على الحدود.
وكانت تلك المنطقة قد شهدت إصابة ثلاثة فلسطينيين أحدهم بجراح خطرة، جراء استهدف الاحتلال لبرج مراقبة للمقاومين الفلسطينيين قريب من الحدود.
وكثيرا ما تستهدف قوات الاحتلال المزارعين في المنطقة الحدودية وصيادي البحر، وتتكرر هذه الاعتداءات بشكل شبه يومي.
واستشهد في هجمات سابقة صيادون ومزارعون، واعتقل عدد منهم. وتسبب هذه الاعتداءات خسائر مالية كبيرة لقطاعي الزراعة والصيد، وهي قطاعات تأثرت كثيرا بالحصار المفروض على غزة.
وتعد الاعتداءات مخالفة لنص اتفاق التهدئة القائم برعاية مصرية، الذي تتعمد إسرائيل خرقه كثيرا.
وينص الاتفاق الذي أنهى الحرب الأخيرة على غزة صيف عام 2014 على وقف الهجمات المتبادلة بين الطرفين.
إلى ذلك زعمت مصادر عسكرية إسرائيلية أن نشطاء فلسطينيين أطلقوا الليلة قبل الماضية صاروخا باتجاه إحدى مناطقها الحدودية. ودوت صفارات الإنذار في تلك المنطقة. وذكرت المصادر أن الصاروخ سقط في محيط بلدة سديروت القريبة من شمال القطاع، دون أن يسفر عن وقوع إصابات أو أضرار مادية.
وفي غزة لم يعلن أي تنظيم فلسطيني مسلح مسؤوليته عن إطلاق الصاروخ. وبالعادة تقوم قوات الاحتلال بعد زعم إطلاق صواريخ من غزة، بشن غارات جوية تستهدف مواقع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
أشرف الهور