أسماء فارس… مدونة موضة محجبة تثير جدلاً في فرنسا

Jan 01, 2016

12

باريس ـ من إيمان ملوك ـ انتشرت ظاهرة مدونات الموضة المحجبات في العالم العربي، لتصل في الأثناء إلى الغرب. أسماء فارس، مدونة فرنسية محجبة من أصول تونسية تحاول تقديم المرأة المحجبة في أروربا بشكل يتناسب مع الحياة العصرية وبأناقة ملفتة للنظر.

تعد الفرنسية المحجبة أسماء فارس من أكثر المدونات إثارة للجدل في فرنسا، نظرا لنسبة المشاهدات، التي تحظى بها قناتها على يوتيوب والمتابعة من قبل العرب والغرب. تقيم أسماء ،فارس البالغة من العمر 36 عاما، في مدينة مارسيه بجنوب فرنسا وهي من أصول تونسية وأم لطفلتين.

بأزياء أنيقة ومحتشمة تطل أسماء على متابعيها من خلال قناتها على يوتيوب، لتقديم حلقات خاصة بالموضة والتجميل. وعن بدايتها والفكرة التي انطلقت منها تقول أسماء لديتشه فيله عربية: “قبل أن أكون مدونة موضة، فأنا أعمل منذ سنوات في مجال التجميل، وكنت أتابع المدونات على اليوتيوب، لكنني كنت أبحث بالأخص عن مدونات محجبات في فرنسا، لكن لم أجد. فهناك بالطبع الكثير من المدونات المحجبات ولكن أغلبهن من دول الخليج” وتضيف: “لهذا قلت لنفسي لماذا لا أبدأ أنا بهذه الفكرة وأكون أول مدونة محجبة في فرنسا على اليوتيوب لأنقل خبرتي ونصائحي لنساء أخريات”.

لأسماء فارس قناة على اليوتيوب منذ 2012

بداية أسماء في عالم التدوين يمكن وصفها بالمتواضعة، إذ إنها بدأت بكاميرا الحاسوب الشخصي وبآلة تصوير صغيرة رخصية الثمن،إلا أنها حققت النجاح، وتقول أسماء: “أنشأت قناتي على اليوتيوب عام 2012 وفي البداية لم تكن الفيديوهات التي أقدمها ذات جودة عالية، ولكن بالرغم من ذلك حظيت بنسبة مشاهادات عالية. وهذا كان دافعاً قوياً بالنسبة لي لأكمل تجربتي وأحاول تطويرها للأفضل”.

النجاح والشهرة لا يمثلان الهدف الرئيسي لدخول أسماء عالم التدوين: “لقد أصبح الناس في الشارع يعرفونني ويعبرون لي عن حبهم وإعجابهم بما أقدم ويشجعونني على الاستمرار، كما يتمنى البعض مقابلتي، ولكني أسعى فقط لمساعدة النساء ولا أرى نفسي كنجمة مشهورة، بل كأي شخص عادي”.

وحول نجاحها في التوفيق بين عملها والاهتمام بعائلتها تقول المدونة ”أحاول قدر المستطاع التوفيق بين واجبي العائلي وعملي، ولكن بكل صدق هذا أمرصعب للغاية، فبالإضافة إلى قناتي على يوتيوب، أملك مدونة موضة خاصة بي وهذا يتطلب الكثير من الوقت، وأستغل عادة وقت تواجد ابنتي الكبرى في المدرسة والصغرى في الحضانة”. وتضيف ضاحكة “: أحيانا يعاتبني زوجي لأنني أقضي وقتاً أطول أمام الحاسوب”.

تجاهل النجاح

وبخصوص الصعوبات التي واجهتها في بداية مشوارها في مجال التدوين تقول أسماء: “بسبب قلة خبرتي في المجال التقني، كان عمل المونتاج للفيديو يتطلب مني وقتاً طويلاً، ولكن بالممارسة تغلبت على هذه المشكلة”.

إلا أن هذه الصعوبات تبقى هينة بالنسبة للمدونة الشابة مقارنة بالإقصاء، الذي تتعرض له من قبل الماركات الفرنسية الكبرى التى تتجاهلها وترفض التعامل معها. من خلال مقطع فيديو على يوتيوب عبرت أسماء عن احتجاجها وتحدثت عن الظلم الذي تتعرض له بالرغم من نجاحها، حيثإأن عدد متابعيها يزيد عن 100 ألف، وتقول: “كانت لدي شكوك وكنت أقول في نفسي لا يمكن أن يكون هذا بسبب الحجاب، إلا أن مدونات أخريات من العرب أو الفرنسيات ممن لا يضعن الحجاب ولديهن نسبة مشاهدة أقل بكثير مني، يتم استدعاؤهن من قبل شركات التجميل للحفلات والفعاليات الخاصة بالموضة”.

وتذكر أسماء محاولتها في المشاركة بفعالية تقام في باريس و يتم فيها استدعاء أشهر وأنجح المدونين لمقابلة جمهورهم: “إنتظرت أن يتم استدعائي للمشاركة أيضا، لكن لم أتلق الدعوة وعندما اتصلت ووضحت بأنه تم استدعاء مدونين لديهم نسبة مشاهدة أقل مني وطلبت منهم تفسيرا للسبب، كان الجواب بأنه لم يعد هناك مكان متاح، وأن هذا ليس له علاقة بحجابي، ولكنني أعرف أنه العكس”، وتردف القول:“ قابلت العديد من رؤساء شركات التجميل والصحفيين، الذين أكدوا لي بأن هناك العديد من الماركات العالمية لا تفضل التعامل مع مدونات محجبات وبالأخص مع العرب لأنهم لا يحبون أن تلتصق صورة ماركتهم بصورة المرأة المحجبة”.

صورة المرأة المحجبة في فرنسا

وانتقدت المدونة نظرة المجتمع الفرنسي السلبية للمرأة المحجبة ، والتي ازدات بعد أحداث تشرين الثاني/ نوفمبر الإرهابية وتقول: “المرأة المحجبة تعتبربنظر أغلب الفرنسيين امرأة غير متعلمة، تجلس في البيت ولا تجيد عمل أي شئ سوى إنجاب الأطفال والعيش على مساعدات الدولة ويتحكم زوجها فيها، وبالتالي لاتعكس صورة المرأة المتحررة، لأنهم لا يعرفون بأن المرأة حرة بحجابها أيضا”.

وكمحاولة منها لتغيير هذه الأحكام المسبقة عن المحجبة، أنجزت أسماء فيديو خاصاً عن الحجاب: “تلقيت الكثير من التعليقات وتفاجأت بالكم الهائل من الأحكام المسبقة عن المرأة المحجبة في المجتمع الفرنسي. ومن بين التعليقات مثلا، من يقلن بأنهن لم يعرفن، أن المرأة المحجبة بإمكانها خلع حجابها في بيتها، والعديد من المتابعات شكروني لأنني فتحت أعينهن عن أشياء كثيرة لم يعرفنها عن الحجاب والإسلام”.

أصداء التجربة

بالرغم من الإقصاء ،الذي تتعرض له المدونة الفرنسية المحجبة من طرف الماركات الفرنسية الكبرى، إلا أنها تتمتع بشريحة كبيرة من المعجبات الأجنبيات والعربيات، بالأخص بعد أن أنشأت قناة أخرى باللغة العربية، وتقول أسماء: “لدي متابعات من ديانات مختلفة ويعبرن لي عن حبهن وتقديرهن لما أقدمه لهن وبأنني أقدم صورة جيدة للمرأة المحجبة ومثالاً للمرأة الذكية والمثقة وهذا يشعرني بالسعادة، لأنني أحاول تغيير الصور النمطية عن المرأة المحجبة ويشجعنني على الاستمرارعلى اليوتيوب”.

واختلفت آراء المتابعات حول تجربة أسماء والصورة التي تقدمها عن المرأة المحجبة، وتقول إملي وهي فتاة فرنسية عمرها 28 عاماً لدويتشه فيله عربية: “تعجبني أسماء كشخصية وكمدونة محجبة، لأنها تعكس صورة المرأة المسلمة والمثقفة والذكية والناجحة في جميع المجالات”.

في المقابل ترى بعض المتابعات المسلمات، أن ما تقوم به أسماء مخالف للإسلام وأن المرأة المحجبة لا يجب أن تظهر على اليوتيوب. سارة، فتاة مسلمة، لها رأي مخالف وتقول: “هناك الكثير من المدونات المحجبات، يحاولن تقديم صورة جيدة للمرأة المحجبة والأنيقة في نفس الوقت، ولكن العديد منهن يبالغن في استعمال مواد التجميل مثلا، لكنني لا أتفق مع الآراء التي تنتقد بصفة عامة ظهور المرأة المحجبة على اليوتيوب”.(دوتشيه فيليه)

- -

12 تعليقات

  1. أنه عمل جيد لتغير فكرة ونمط الغربين عن المرأة المسلمة المحجبة ونتمني أن المرأة المسلمة أن تنجح بجميع الأعمال وخاصة التجارية والصناعية . وقد قرأة عن قصة المراتان المسلملتان كانتا عطلتان عن العمل في بريطانيا وبحثنا عن عمل ولم يجدان فوجدنا فكرة بخلط بعض التوابل والفلفل الأحمر ووضعه في علب زجاجية وأعطي اسم لذلك الإنتاج فأصبحنا مشهورات اليوم ومليونيرات ‘ هذا الذي يجب أن يطبق مع جميع العرب في بلاد الغرب أن أرادوا فرض انفسهم علي الغرب .

  2. بنظري هؤلاء المدونات المحجبات يسئن الى الحجاب ولا يقدمن له أية خدمة
    لست أفهم كيف أن المحجبة تقوم بتعليم الناس اصول وضع المساحيق التجميلية وتضعها أمامهم على وجهها فتبدو كالدمية المصبوغة بكل لون
    لست أفهم كيف تختار المحجبة أغطية الرأس المبرقشة والمزركشة والمطعمة بالعقيق البراق
    اي حجاب هذا تقدمين للناس
    لست مع المغالاة في الدين ولست ايضا مع الحجاب المنفر لكن كل شئ باعتدال
    قنوات هؤلاء المدونات مليئة بالتفاهات والاكاذيب وبالتفاخر ايضا حيث يقمن باستعراض مشترياتهن مع وضع الأثمنة عليها وتصوير تفاصيل حياتهن الشخصية الخاصة … ما هذا الهراء !!!
    كما يقال عندما بالمثل الشعبي : قلة الشغل مصيبة
    يعني ان الفراغ يدفع صاحبه الى الالتهاء بتفاهات تصبح مصيبة ووبالا على نفسه وعلى الغير
    لو كان الامر بيدي لقمت باغلاق هذه القنوات التافهة
    فكلها كذب ونقاق وبلادة
    الى متى ستظل المرأة العربية موسومة بالجهل وقلة الوعي ؟

    • لم أتجرأ على التعليق حتى لا يساء فهم ما أقصده
      و لكن ولله الحمد جاء تعليقك يا أختاه بالصميم !
      بارك الله فيك وبك – فعلا النساء شقائق الرجال
      ولا حول ولا قوة الا بالله

      • والله يا أخي داود انه لمن المحزن فعلا التأمل في احوال هؤلاء الشريحة من النساء
        وكأن الحياة عندهن تنحصر في لماكياج و ملابس الماركات العالمية
        أخجل من نفسي عند رؤية الجهل الذي تقبع فيه هؤلاء النسوة
        والله أخجل عندما اشاهد قنوات بعض المدونات الغربيات يعلمن الناس أصول البستنة والزراعة المنزلية والتغذية الصحية و كيفية رعاية المولود الجديد والابتكار في اعادة تدوير الأثاث القديم وطرق التدبير المنزلي والتنظيم و الاستغناء عن المنظفات الصناعية بصنع منظفات طبيعية لا تضر البيئة … ماذا أقول ! حقا إن حالنا يدعو للخجل
        ولا يمكن لمجتمعاتنا ان تتقدم الا باصلاح احوال النساء والاهتمام بتعليمهن وتوسيع مداركهن وترقية اهتماماتهن
        لأنهن ببساطة نصف المجتمع !

  3. الناس تختلف ميولهم فمنهم من يحب البستنة اوالتدبير المنزلي او رعاية الطفولة او المكيا ج او التغذية الصحية وخلافة وهناك العديد من الفتيات المسلمات من يقدم هذه المجالات وبالتالي لماذا تنتقج السيدة ماحدة هذا الفتاة ولكنه الكرة لكل من تنحج وهي ملتزمة بالشريعة يريدون النجاح مع السفور والخلاعة السيدة اسماء فارس مثال رائع للفتاة الاسلامية وفقها الله واقول لمنتقديها انكم ستهاجموا الفتاة المسلمة في حالة لسبب بسيط انها تنجح وهي ملتزمة بينما انتم فاشلون رغم حريتكم التي تعتقدون انها اساس النجاح

  4. لا انتقد يا اخي او اختي من أجل الانتقاد فقط
    ولم انتقد اسماء فارس بذاتها بقدر ما انتقدت محجبات اليوتيوب
    كيف للمحجبة ان تضع المساحيق على وجهها أمام العالم كله و تنشر فيديو يوم زفافها وهي بكامل زينتها وتصور لنا غرفة نومها وحمامها ولباس النوم … وكل حياتها الخاصة
    ثم تدعونا الى متابعتها وهي تضع احمر الشفاه ونحن معها نتأمل شكل شفاهها ….
    هل هذا هو النجاح كما اسميته حضرتك والذي نحاربه
    اين النحاح في كل هذا ؟
    نحن لسنا ضد الماكياج ولا ضد الازياء الجميلة ولكن لكل شئ مقام
    وهذه الاهتمامات يحب ان تبقى محصورة في نطاق فردي مغلق او على الاقل تعلم للناس ما تتقنه ولكن بطريقة محتشمة لا تتبرج فيها امام الملإ
    هذا هو توضيح ما كتبت أعلاه ويكفي ان تطلعوا على قنوات النساء العربيات على اليوتيوب لتشعروا مثلي بالخجل من حالنا
    تفاهة لا حدود لها بكل ما في الكلمة من معنى

  5. ماذا قال تعالى : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن … الآية (31 النور).
    لماذا عقدة النقص بإرضاء عالم الغرب. ولماذا لا نعلم الغرب السلوك الإسلامي؟

  6. أنا مع الأخت أسماء فيما ذهبت إليه. غرضها شريف جدا لأنها تريد أن تفهم المجتمع الذى تعيش وسطه في فرنسا وأوروبا أنه ليست المحجبات إرهابيات، بل الحجاب لبس إسلامى لكل مسلمة وأن المحجبات يضعن الحجاب تنفيذا لتعاليم إسلامية وليس لتعاليم إرهابية. على بركة الله ياأسماء إنك تقومين بعمل عظيم، أرجو أن يغير نظرة الغرب للمسلمين.

  7. إلى الأمام أيتها الأخت الكريمة ماجدة
    فنقدك بناء ولاغبار عليه
    وعليه نستطيع أن نبني اجيالا تفيد مجتمعاتنا العربية.
    ومااحوجنا لقول الحق والصدق والنقد البناء في زحمة هذا التحول التقني المضطرد
    وحسبنا الله ونعم الوكيل
    برلين
    أبو ماهر

    • للأسف يا أخي ابو ماهر اننا في الوطن العربي لا نتقبل الانتقاد و خاصة النساء بين بعضهن البعض.
      كل من ابديت لها وجهة نظر تخالف ما أتت هي به تعتبرك حاقدة عليها
      أشكر لك دعمك أخي وأسأل الله ان يهدي نفوسنا للحق

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left