منتدى الإعلام العربي في دبي والتحولات السياسية في زمن الطفرة الرقمية

حجم الخط
0

دبي ـ من فاطمة عطفة: يأتي دور الإعلام في المقام الثاني من السلطة السياسية وما يتبعها من أحداث وقرارات مخفية أو معلنة، وما تقدم للمشاهد والقارئ والمستمع من أخبار ومعلومات مما تراه مناسبا لها، بعد غربلة وانتقاء منها ما يراد له أن يظهر والمخفي يبقى هو الأعظم!
وضمن هذه الشراكة المزدوجة بين السلطة الساسية والمؤسسات الإعلامية بما فيها الرسمية والخاصة، ولكل منها توجهها السياسي والاقتصادي أو الديني أو الترفيهي وغيره، يبقى المشاهد هو المتلقي لهذا الطوفان الذي يتدفق عليه ليل نهار حتى يكاد أن يغرقه.
ونظرا لأهميته البالغة في حياة الشعوب والأمم، كان للإعلام العربي الدور الفعال في القرن الحالي، وقد حالفه الحظ بأن يواكب بل ويتفرد بمتابعة وتقديم الأحداث العاصفة التي تمر بها المنطقة العربية، حيث تحكم الخبر السريع الذي يأتي من شاهد عيان بالسبق الرئيسي، وأصبحت الفضائيات تنتظر الخبر الذي يأتي من أي شخص يحمل جهاز تليفون ليمدها بالصوت والصورة. وللأهمية المطلوبة دائما في هذا المجال، تابع ‘منتدى الإعلام العربي’ في مدينة ‘دبي’ فعاليات مهرجانه الثاني عشر في خدمة مهنة المتاعب، تحت عنوان: ‘الإعلام العربي في المراحل الانتقالية’. وقد أقيم هذا المهرجان خلال 14-15 من الشهر الحالي تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي شرف المنتدى بحضوره في حفل الافتتاح وخلال الكلمة التي افتتح بها لفضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ثم تلتها جلسة الحوار الرئيسية لنبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، كما توج حفل اختتام المنتدى بتوزيع جائزة الصحافة العربية في هذه الدورة المرافقة للمنتدى، وبحضور سمو الشيخ محمد بن راشد الذي كرم كل من الإعلامي الكبير حمدي قنديل الذي نال جائزة ‘شخصية العام الإعلامية’ وكذلك تكريم الإعلامي خلفان الرومي الذي نال جائزة ‘التكريم الخاص’. هذه أحدثت من جديد حيث كرم فيها الرومي لدوره في بناء عقود من العطاء والمساهمة في نهضة الإعلام الإماراتي والعربي عموما، والأستاذ خلفان الرومي هو من القيادات الإعلامية الإماراتية التي شارك في لجان التحضير لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
جلسات المنتدى
ـ جاءت جلسة الصباح الأولى بعنوان: ‘الخبر في زمن الطفرة الرقمية’ تناولت بالنقاش صناعة الخبر والتحديات الصعبة التي تواجه مهنة الصحافة وتعود لأسباب كثيرة، من أهمها الانتشار الواسع لشبكات الإعلام الجديد، حيث أصبح المتلقي يسهم بفعالية في العملية الإعلامية ويشارك في صناعة الخبر وتوجيه ردود الفعل، كما صار الفضاء الرقمي مفتوحا، حيث يقدم العديد من المصادر والبدائل. وهذه التحولات أدت إلى تعرض مراسلي الميدان لامتحانات مهنية صعبة، خلال تغطيتهم للانتفاضات والثورات والنزاعات المسلحة وتداعياتها، سواء من ناحية الحياد والتوازن أو دقة المعلومة، أو حتى أصول التغطية الإعلامية الصحيحة، خاصة مع تعمد الفرقاء المتناحرين على الغنائم والأهداف وفبركة مراسلين ميدانيين يفتقدون لأبسط قواعد المهنة.
كل هذه المعطيات ناقشتها الجلسة الأولى التي ترأستها ملاك جعفر من قناة ‘بي بي سي’ العربية، والضيوف المنصة هم ريما مكتبي مراسلة قناة العربية، ظاعن شاهين، المدير التنفيذي لقطاع النشر، مؤسسة دبي للإعلام، رئيس تحرير صحيفة البيان الإماراتية، نادية أبو المجد، مدير تحرير غرفة الأخبار في قناة مصر العربية، سامية نخول محررة من رويترز، إضافة إلى ثائر سوقار، مدير الاستراتيجيات الرقمية في قناة سكاي نيوز عربية.
ـ الجلسة الثانية كانت بعنوان: ‘الانفتاح على العصر الرقمي: الواقع والتحديات’، وقد أدارت الحوار فيها زينة صوفان من مؤسسة دبي مع كل من سمير حصني، أستاذ الصحافة بكلية ميك للصحافة والإعلام الجديد من أمريكا، مها أبو العينين، مدير الاتصالات والعلاقات العامة في… الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وناقش الخبراء في هذه الجلسة ناقشت واقع صناعة الإعلام التقليدي في الوطن العربي والعالم، واستشراف مستقبل هذه الصناعة، وما هي أهم المهارات والتقنيات التي يجب توفيرها في رئيس تحرير الغد.
ـ منظمو هذا الحدث الإعلامي الهام لم ينسوا الشباب فقد خصصت الجلسة الثالثة من المنتدى لهم وجاءت بعنوان: ‘طاقات شابة، طموحات وتحديات’. وقد أدار النقاش علي الغفلي من قناة ‘إم بي سي’ مع كل من أسامة الأميري من قناة أبوظبي الرياضية، سعود الكعبي من مؤسسة دبي للإعلام، محمد السويدي من تلفزيون الشارقة، ميرة المهيري من دبي للإعلام، وتركز النقاش حول فرص النشاط المتسارع الذي تشهده صناعة الإعلام، والأعباء والتحديات التي تواجه الإعلاميين الشباب، وخاصة ضمن تنوع المصادر الإعلامية بين المرئي والمكتوب والمسموع، إضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي كانت من الأسباب المباشرة في إبراز العديد من المواهب والطاقات المتميزة للشباب، كما تناول الحوار في هذه الجلسة الهامة المشهد الإعلامي في دولة الإمارات والتي نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز متطور لهذه الصناعة، بما تضمه على أرضها من مدن إعلامية ومناطق حرة متخصصة، ضمن بيئة شديدة التنافس، مما يضع الإعلام الإماراتي الشاب أمام العديد من علامات الاستفهام ويفرض عليه حزمة من التحديات لإمكانية تحقيق مستقبل مهني آمن ومستقر.
وكانت الجلسة الرئيسية الأولى تحت عنوان: ‘إعلام المراحل الانتقالية: متطلبات التطوير’، أدار الجلسة توفيق مجيد من قناة فرانس 24، مع كل من خالد الفرم، أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الإمام بالسعودية، حاملينها البرعصي من ليبيا، راكان المجالي، وزير الدولة لشؤون الاتصال والإعلام الأسبق في الأردن، وكمال العبيدي من تونس، ياسر عبد العزيز من مصر، وقد تناول المشاركون في هذه الجلسة الهامة مناقشة الحراك السياسي والاجتماعي في عدد من الدول العربية، هذا الحراك الذي أنتج تعبيرا عميقا في المشهد الإعلامي، كان من تجلياته انفلات وسائل إعلامية عديدة من قواعد المهنة وتقاليدها، وضياع وسائل أخرى، وتحول بعضها إلى أبواق دعائية جل ما يعنيها خدمة مصالح مالكيها وأهدافهم. وتناول النقاش أيضا الرقابة الداخلية التي هي أشد وطأة من الرقابة الخارجية، وطغى الطرح غير المتوازن على بعض الوسائل الإعلامية، إضافة إلى انصراف الجمهور إلى إعلام محلي مقيد وموجه من حكومات أو أحزاب أو رجال أعمال وغيرهم. وتساءل المحاور: هل تحولت الحريات الإعلامية إلى انفلات وفوضى؟ ألا يفضي ترشيح الحريات العامة إلى إنتاج إعلام مهني عالي الجودة؟ ألا يعد تطوير الإعلام عملية مستمرة أساسها النقد الذاتي؟ وكانت هذه الأسئلة الهامة مدار النقاش الذي اشترك فيه الحضور الكبير الذي شهدته القاعة.
كان الافتتاح الرسمي للمنتدى بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وتميزت هذه الجلسة بالكلمة الفكرية الجامعة التي ألقاها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف وسط إصغاء الحضور الذي امتلأت به القاعة المخصصة لجلسات المنتدى، قال فيها: ‘أقر بأن حيرة كبرى أخذت بمجامع فكري وأنا أقلب الرأي في إعداد هذه الكلمة، والعنوان المطروح: ‘الإعلام العربي في المراحل الانتقالية’، وهو عنوان واسع ومتشعب، ثم هو ينطبق على المرحلة الانتقالية الحالية، وبخاصة إذا اقترب الحديث فيها من حدود السياسة، وفي تعاريجها والتواءاتها التي تدق على الأكاديميين وتستغلق على من يعتمدون الحجة من أنظارهم ويعتزون بالمنطق والبرهان فيما يقولون أو يكتبون.. وقبل ذلك وهم يفكرون. وإذا كان واقعنا يضج بالكثير من الأوجاع والعلل والآفات، فهل يستقيم لقائل – مهما أوتي من قدرة وإبداع – أن يقول ما يسعد الأسماع ويبهج القلوب؟ وهل يجيء كلامه إلا ضربا من شكوى الغريب في قومه وبين أهله؟! أو نوعا من التغريد خارج السرب، كما يقولون’.
وأشار الشيخ الطيب إلى المرحلة الحالية بعد أن انتشرت فيها شبكات الإعلام وقنوات البث المباشر ومواقع الأخبار ونوافذ المعرفة والمعلومات، قائلا: ‘أصبح الأطفال والشباب والكهول يتلقون ما تبثه هذه القنوات على مدار الساعة، وأصبحنا جميعا ودون استثناء أسرى هذه المنصات الإعلامية، منا من يكتفي بما كان منها محليا على اضطرابه وتناقضه، ومنا من يستهويه السفر بعقله وشعوره إلى ما وراء البحار والقفار، ويصبح ويمسي بجسده في عالم، وبعقله ومشاعره في عالم آخر’.
ولم يخف شيخ الازهر القلق الذي يراوده حول ما يقدم من فتاوى دينية قائلا: ‘الأمر الأخير والذي يقلقنا جميعا في إعلامنا المعاصر هو برامج فوضى الفتاوى الشاذة والجدال في الدين بغير علم ولا هدي ولا كتاب منير.. وهذه آفة كبرى، لبست ثوب الدين ونزلت إلى الناس وحسبوها العلم الذي لا علم غيره، وصادفت منهم قلبا خاليا فتمكنت منهم، وبسبب هذه البرامج انتقلت الخلافات التي كانت هي من سفساف الأمور وتوافهها، انتقلت إلى حياة الناس بتأثير الإعلام وانقلبت إلى دين وشريعة وإسلام، بل شكَّلت حدودا وحواجز بين من يطبقها فيكون مسلما ومن يعرض عنها فيكون خارجا أو على الأقل فاسقا وعاصيا ومبتدعا… هذه التوافه من القضايا الفارغة تخصص لها برامج إعلامية قد لا تكون الأكثر مشاهدة، لكنها بكل تأكيد الأكثر تأثيرا، لأنها ترتدي عباءة الدين وتتحدث باسمه.. ناهيك عن عشرات القنوات التي تخصصت في زرع الفتنة بين المسلمين أنفسهم، وبذر بذور الشقاق والصراع بين أبناء الدين الواحد، واستخدمت فيها أساطير قديمة عفى عليها الزمن وأصبحت في ذمة التاريخ’.
وفي الجلسة الحوارية التي أجرتها الإعلامية زينة يازجي مع الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية كانت المفاجأة اللافتة للجميع أن أغلبية الحضور بدؤوا بالإنسحاب من القاعة. وقد حاصرت المحاورة العربي بالعديد من الأسئلة الواقعية والجادة التي تمر بها الأزمة السورية ومبادرة السلام العربية. ومن حصار الأسئلة ظهر شيء من التوتر على الدكتور العربي من خلال إجاباته المرتبكة على الأسئلة، والعدد القليل الذي بقي في القاعة كانوا ينتظرون دورهم لتوجيه بعض الأسئلة التي سوف يمكن طرحها بعد انتهاء الحوار، لكن العربي لاحظ أن القاعة فرغت تقريبا من الحضور وهذا يعني الاستياء من جلسته، مما جعله يرفض الجواب على أي سؤال معللا ذلك بحجة السفر، وانتهت الجلسة دون أن يستمع لأي سؤال.
وخلال حواره أكد الأمين العام أن قرار حرمان سوريا من حضور اجتماعات الجامعة جاء على أثر مخالفة النظام هناك لقرارات الجامعة، واستدرك قائلا: ‘لكن المعارضة لم تحصل بالواقع على مقعد سوريا في الجامعة، بالرغم من جلوسها على مقعد دمشق في قمة الدوحة’. وأضاف رغم أنه تقرر حرمان سوريا من المشاركة في الاجتماعات، لكن سوريا دولة مؤسسة في الجامعة العربية ومكانها محفوظ’. وأوضح ما جرى في مؤتمر القمة قائلا: ‘بالفعل في قمة الدوحة دعوا لإلقاء كلمة، لكن حتى الآن الاجتماعات التي تحدث لا تدعى إليها المعارضة لأنها لم تشكل حكومة’.

وحول مبادرة السلام التي ذهب بها وفد الجامعة العربية برئاسته إلى البيت الأبيض، أشار العربي إلى أنه لا يمكن القبول بالتلميحات التي تثار حول تعديل مبادرة السلام التي طرحها العاهل السعودي عام 2002 حيث تضمنت المبادرة مجموعة من المطالب الهامة منها ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وانسحاب إسرائيل لخطوط 4 يونيو، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وتحقيق تسوية عادلة لمسألة اللاجئين الفلسطينيين’. وأكد القول بأن هناك ‘تعهدات أميريكة بوضع حلول نهائية لقضية السلام العربي الإسرائيلي’.
ووصف العربي الأمور في مصر بـأنها سيئة في ظل حالة التردي الاقتصادي والأمني الذي يهيمن على الساحة المصرية، على أن الخروج من الأزمة يحتاج إلى توافق بين كافة الأطراف.. وتطرق إلى العراق قائلا: ‘كان يجب أن يكون قد خرج من محنته الآن، لأن العراق دولة كبيرة وقوية، وشعبها يتمتع بكفاءات وقدرات وثروات’. ثم تحدث عن الوضع في تونس قائلا: ‘على الرغم ما تواجهه حاليا من مشكلات تقنية، لكنها تعد الأفضل حالا بين دول الربيع العربي نتيجة لمجموعة من العوامل الهامة، منها وجود طبقة مثقفة ونوعية ممتازة من التعليم هناك، علاوة على التجانس الكبير بين الشعب، وتمتع تونس بمجموعة من الساسة من ذوي الكفاءة، وفي مقدمتهم الرئيس المنصف المرزوقي ونظرته في ضرورة وجود توافق بين الشعب وعدم الانسياق وراء الاهتمامات السياسية الضيقة’.
جلسات اليوم الثاني
كان عنوان محور الجلسة ‘مذبحة الضاد: الإعلام شريكا’ أدارت الجسلة بروين حبيب من مؤسسة دبي، ومعها الشاعر فاروق شوشة، أمين عام مجمع اللغة العربية في القاهرة، ياسر سليمان أستاذ اللغة العربية المعاصرة بجامعة كامبردج من عمان، زياد الدريس من جريدة الحياة، سمير عطاالله من جريدة الشرق الأوسط. وقد دار النقاش حول اللغة العربية والتحديات الصعبة التي تواجهها في مختلف المجالات والاستخدامات، مما سمح لطغيان لغات وثقافات أخرى سببت في تراجعها..
وتلتها جلسة بعنوان: ‘صناعة الإسلاموفوبيا: هل يصحح الإعلام إدراك العرب والغرب؟’ وقد دار النقاش على ظاهرة الرهاب من الإسلام ودور وسائل الإعلام في إظهارها والترويج لها، وتورط بعض وسائل الإعلام العربية والغربية في تزييف الواقع. وأدار رئيس الجلسة عبد الله المديفر من قناة روتانا خليجية، مع رشيد الخيون، الباحث في التراث والفلسفة الإسلامية، وسعيد اللاوندي من مركز الأهرام للدراسات السياسية، عبد العزيز التويجر المدير العام لمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ناثان لين، والباحث في جامعة جورج تاون الأمريكية.
أما جلسة الإعلام الساخر فقد حضر فيها جمهور كبير خاصة أن وجود باسم يوسف، وبدر صالح، وخلف الحربي، محمد متحي، هند خليفات، مع رئيس تحرير صحيفة ‘الإمارات اليوم’ سامي الريامي، أثار أسئلة كثيرة من الحضور وقد أدار الجلسة طوني خليفة من لبنان. وقد أشار المتحاورون إلى أن ظاهرة الإعلام الساخر في الفضائيات والقنوات التلفزيونية تثير زوبعة من ردود الفعل والانتقادات والملاحقات القانونية. واتهم هذا الاتجاه الساخر بأنه لا يميز في العديد من المشاهد بين الشتم والنقد، وقد ابتعد كثيرا عن تقاليد المهنة.
وكانت بعدها جلسة بالتعاون مع قناة سكاي نيوز عربي، بعنوان: ‘سوريا بعد عشر سنوات من الآن’ في ضوء المعطيات الحالية وتأثيراتها المحتملة عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. أدار الجلسة مهند الخطيب، وشارك فيها أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء الأسبق بالأردن، خالد الفرم من السعودية، سمير تقي مركز الشرق للبحوث، وضياء رشوان نقيب الصحفيين في مصر. وللأسف أيضا تقلص الحضور في هذه الجلسة التي لم تقدم أفكارا جديدة ولم يطرح فيها ما يهم الحضور ولا قيل فيها أكثر مما يقال يوميا في الإعلام، إضافة إلى أن بعض الحضور طرحوا بعض الأسئلة التي تعمق الخلاف وتثير الحساسية من خلال الجنوح إلى النزعة الطائفية مما أثار انزعاج بعض الجمهور وتململهم، لكن آداب الجلسة وأهمية المكان قد فرضت الاكتفاء بالاستماع والتأمل فقط..
وقبل حفل توزيع جوائز ‘صاحبة الجلالة’، كانت جلسة’ أهل الفن والمنافسة مع أهل الإعلام’ مسك الختام، وقد جرى النقاش تحول بعض النجوم من الفنانين إلى تقديم البرامج، وتفاوتت آراء المتحدثين في الجلسة، وخاصة حول ما إذا كان الفنان يكسب أم يخسر معنويا من تقديمه للبرامج التليفزيونية. فقال البعض إن تحول الفنانين للمشاركة في البرامج ينطوي على خسارة للفنان لأن كثرة تواجده على الشاشة تفقده شعبيته ورصيده لدى جماهيره، بينما اعتبر آخرون أن تحول الفنان إلى مقدم برامج هو مكسب للإعلام وللفنان والجمهور معا، وأن الهدف من تقديمهم البرامج ليس هدفا ماديا، بقدر ما هو تسخير خبراتهم الفنية بشكل جيد وتقديم إضافة مميزة للمشاهدين. وقد أدارت هذه الجلسة التي شهدت حضورا كبيرا جدا، وفاء الكيلاني من مصر، وشارك فيها على المنصة كل من الفنانة الإماراتية أحلام، عضو لجنة تحكيم برنامج ‘أراب آيدول’، الفنانة المصرية أنغام، والناقد الفني المصري طارق الشناوي، علي جابر، مدير عام قنوات MBC عميد كلية محمد بن راشد للإعلام بالجامعة الأمريكية بدبي، والفنانة التونسية لطيفة، والفنان المصري هشام سليم. وفي سؤال الكيلاني عن الفضائيات واستضافتها لمشاهير النجوم لتقديم برامج ترفيهية منوعة قد لا تخلو أحيانا من إرشاد اجتماعي أو نقاش سياسي، اعتبرت الفنانة أحلام ان مشاركتها في برنامج ‘أراب آيدول’ أكسبها خبرات جديدة في مجال التقديم، وأشارت إلى أنها بصدد إعداد برنامج منوعات على غرار برنامج ‘أوبرا وينفري’. وقالت إن تقديم الفنان لهذه البرامج لا يخصم من رصيده وشعبيته، بل على العكس فإن مشاركته فيها تضيف الكثير إلى خبراته وشخصيته الفنية.
وقالت الفنانة لطيفة بأنها سعيدة ببرنامجها ‘يللا نغني’ الذي تقدمه حاليا، وإن البرنامج يضيف رصيدا إلى خبراتها حيث توظف هذه الخبرة لتقديم محتوى إعلامي يخدم المشاهد أولا، بعيدا عن المجاملات بين أهل الفن. ورفضت ما يتردد من أن المردود المالي هو الهدف الذي يسعى إليه الفنانون من وراء تقديم البرامج.
وقال الفنان هشام سليم إن ظهوره في برنامجه الأخير لا يهدف إلى كسب المال، معتبرا أن الفنان قد يكسب أموالا ولكنه قد يخسر أشياء كثيرة مثل سمعته وشهرته، إذا كان المحتوى الذي يقدمه سيئا وخاليا من المضمون الجيد، ولا يقدم شيئا مفيدا للجمهور.
وقالت الفنانة أنغام إنها تستمتع بتجربتها القصيرة في تقديم برامج المسابقات، معتبرة أن هذه التجربة كانت مفيدة لها بكل المقاييس. وأشارت أنغام إلى أن الفنان يجب أن يكون حريصا في المحتوى الذي يقدمه لأنه بطبعه يؤثر بشكل كبير على جمهوره المتلقي.
وقال علي جابر إن المقدم الفنان يتميز بأنه يجلب الكثير من الإعلانات للقناة التي يعمل بها، وهذا جانب مهم لا يمكن إغفاله، معتبرا أن تجربة الفنان المذيع هي تجربة جيدة ومفيدة له وللجمهور وللقناة التي يعمل بها، مشيرا إلى أن هذه التجربة من شأنها زيادة شعبية الفنان وسعة انتشاره، وهي تضيف له المزيد من الخبرات.
وأضاف جابر أن الإعلام العربي بالغ كثيرا في الانحياز، وقد آن الأوان لأن تقول وسائل الإعلام العربية الحقيقة وأن تتوقف عن تعبئة الجماهير نحو رأي معين وأن تركز على الإيجابيات والابتعاد ما أمكن عن التحريض والفبركة الإعلامية، مؤكدا أن ‘دور الإعلام هو قول الحقيقة فقط’.
وطرح الناقد طارق الشناوي رأيا مختلفا عن رأ ي المتحدثين الآخرين، معتبرا أن الفنان يخسر بتحوله إلى تقديم البرامج لأن انتشار الفنان وظهوره بشكل واسع النطاق يفقده الكثير من رصيده لدى الجماهير ويقلص من شعبيته، على حد قوله، مشيرا إلى أن الفنان يخسر كثيرا كلما كان متاحا له القيام بأعمال كثيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية