جنبلاط: كأن أحدا لم يتعلم من حروب التحرير والالغاء والصراع في سورية قد يؤدي الى زوال حدود سايكس بيكو

حجم الخط
0

بيروت – ‘القدس العربي’ لم يستبعد رئيس ‘جبهة النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط ‘ أن يؤدي الصراع في سوريا إلى زوال الحدود التي رسمتها إتفاقية سايكس- بيكو التي قد يندم البعض على سقوطها’، وقال في موقفه الأسبوعي لجريدة ‘الأنباء’ الالكترونية ‘بعدما قاطعت القوى السياسية قاطبة، من فريقي الصراع في لبنان، مبدأ الحوار واستولدت الشروط والشروط المضادة ورفعت الشعارات الفارغة في معرض تبريرها لهذه القطيعة وعطلت مساعي رئيس الجمهورية المستمرة لعقد هيئة الحوار الوطني، نراها اليوم قد غرقت في عروض مسرحية فولكلورية، فنجح قانون الانتخاب في جمع ما عجز السلم الأهلي والمنطق والعقلانية عن جمعه. لذلك، بات مفيداً إعادة التذكير ببعض الثوابت السياسية التي من شأنها، من وجهة نظرنا، تشكيل عناوين أساسية للمرحلة الراهنة بكل تحدياتها ومصاعبها:
أولاً: لا مناص من الحوار بين اللبنانيين في كل الملفات الخلافية ومن بينها مسألة سلاح المقاومة الذي يبقى الهدف الرئيسي منه الدفاع عن لبنان وعن لبنان فقط، وذلك يتحقق بالشكل الأمثل من خلال الاستيعاب التدريجي في إطار الدولة بناء لخطة دفاعية شاملة، مع الأخذ بالاعتبار أن محاور إقليمية تتحكم به وهي أقوى من النظرية التي نؤمن بها مع قسم كبير من اللبنانيين، وهي المحاور التي أخذت هذا السلاح بعيدا عن مهامه الأساسية وحولت وجهته وأهدافه نتيجة الصراع على سورية.
ثانياً: إن أي إعادة تفكير في إستخدام السلاح في الداخل لن يكون إلا مغامرة مستحيلة، وقد سبق أن جُربت هذه المحاولات من أطراف مختلفة في الداخل ووصلت إلى حائط مسدود بعد أن أحدثت خراباً ودماراً وسقوط أبرياء لا طائل لهم في الصراعات السياسية. لذلك، نرى أن الخلافات السياسية، مهما تعمقت وتوسعت، تُعالج حصرا عبر الحوار والتفاهم بعيدا عن مناخات الالغاء أو الاقصاء أو العزل.
ثالثاً: إننا كلبنانيين مدعوون الى إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية، ومن بينها السعي المشترك لتأليف حكومة وحدة وطنية أو مصلحة وطنية جديدة تهتم بإتخاذ خطوات جريئة وجذرية على مستوى رفع المعاناة الاقتصادية والاجتماعية، وتقوم على قاعدة عدم إستقواء فريق سياسي على آخر أو إقصاء وإعطاء حيزاً مقبولاً للفريق الوسطي.
رابعاً: لقد وضع الحزب التقدمي الاشتراكي في العام 2011 الاستقرار كأولوية، وهو لا يزال على موقفه هذا، خصوصاً أننا شهدنا كيف كادت بعض المشاريع الانتخابية أن تفجر وتفتت البلد وميثاق الطائف وكأن أحداً لم يتعلم من حروب التحرير أو الالغاء، ما يوحي أنه كان من المطلوب إدخالنا في ملهاة وأوهام الانتصار التي يقوم بها فريق يدعي الممانعة وتتحكم فيه نظرية التآمر الأبدية.لذلك، فلتمتثل الطبقة السياسية لأهمية الاستقرار وتقلع عن هذه المسرحية وتؤمن مساحة زمنية مقبولة لاعادة الاعتبار للمسار الدستوري وهو ما من شأنه محاكاة هموم المواطنين والحيلولة دون إنزلاق لبنان إلى الآتون السوري في وقت تتجه فيه المنطقة بأكملها نحو مزيد من التأزم، وليس العراق مثال ذلك الوحيد.
خامساً: مع إستمرار شلال الدماء في سوريا، قد يكون مفيدا التذكير بمرحلة الشرارة الاولى للثورة التي إنطلقت مع أطفال درعا، وكان من رموزها حمزة الخطيب وإبراهيم قاووش وعلي فرزات وسواهم. وهي الثورة التي بدأت بالمظاهرات السلمية التي ضمت مئات الآلاف وتحولت لاحقا لتضم عشرات الالاف من المعتقلين ناهيك عن مصير عشرات الآلاف المفقودين ثم مئات الآلاف من القتلى وملايين المهجرين داخل وخارج سوريا، وهؤلاء جميعاً لم يكونوا إرهابيين أو تكفيريين بل كان نضالهم يهدف إلى قيام سورية حرة جديدة ديمقراطية متنوعة تحترم فيها الكرامة الانسانية بعيدا عن طغيان النظام وإستبداده.
سادساً: إن ظهور المجموعات المسلحة ومن بينها من يطلق عليهم تسمية التكفيريين أو الارهابيين كان نتيجة الحلول الأمنية التي طبقها النظام بقساوة لا مثيل لها، من جهة؛ ونتيجة أيضا التخاذل الدولي والصراع على سوريا والامتناع عن دعم المعارضة، من جهة أخرى. وهو ما حول سوريا إلى ساحة لتبادل الرسائل الاقليمية والدولية ما أدى إلى تدمير مدنها وقراها وتراثها ومناطقها المختلفة.
أما النظرية التي تقول بسقوط سوريا في يد أميركا وإسرائيل والتكفيريين وغير ذلك من التحليلات السياسية، فإننا نرى كيف أن الولايات المتحدة تبتعد تدريجياً عن المنطقة بموازاة لامبالاة غربية عامة لمصير المنطقة برمتها التي من المرجح أن تغرق في حروب مذهبية وطائفية ما لم يتدارك الموقف من قبل العقلاء. ومن غير المستبعد أن يؤدي ذلك إلى زوال الحدود التي رسمتها إتفاقية سايكس- بيكو التي قد يندم البعض على سقوطها، ومن غير المستبعد أيضاً أن تتلاقى فوق أشلاء الجثث في هذه المنطقة مصالح الأضداد الاقليمية والدولية.
وسأل ختاماً ‘ ألا يستحق الاستقرار في لبنان جهدا اضافيا لتلافي ما قد تشهده المنطقة من تطورات ونزاعات وانقسامات؟’.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية