الخلاف على وجود القوات التركية يلقي بظلال من الشك على مستقبل الموصل

Jan 07, 2016

mousel1

بغداد ـ من ستيفن كالين: قبل شهور من إطلاق الرصاصات الأولى في المعركة لإجبار تنظيم الدولة الإسلامية على الانسحاب من الموصل يشير خلاف بشأن وجود القوات التركية بالمنطقة إلى أن صراعا للنفوذ على مستقبل ثاني أكبر مدن العراق قد بدأ بالفعل.

تتجه الأنظار إلى الموصل معقل الدولة الإسلامية في الشمال بعد أن هزمت القوات الحكومية المتشددين في مدينة الرمادي بغرب البلاد الشهر الماضي.

وتعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي باستعادة الموصل هذا العام لتكون هذه “الضربة القاصمة والنهائية” للتنظيم المتشدد في العراق.

ويخيم الشك على مستقبل المدينة في الوقت الحالي في ظل وجود تركيا وهي منافسة رئيسية على النفوذ هناك إلى جانب أكراد العراق والحكومة في بغداد وربما الفصائل الشيعية المدعومة من إيران.

وتدعم تركيا عضو حلف شمال الأطلسي والقوة السنية المرتبطة بعلاقات تاريخية بمحافظة نينوى حيث تقع الموصل قوات البشمركة العراقية التركية التي تعتبر أن دورها رئيسي في أي معركة لاستعادة المدينة كما تدرب فصائل سنية يتوقع أن تساعد في استرداد أكبر مركز سكاني خاضع لسيطرة الدولة الإسلامية.

ويقول محللون إن تركيا تأمل بمساعدة هؤلاء الحلفاء المحليين أن توسع نطاق نفوذها بالمحافظة ذات الأغلبية السنية بينما ينقسم العراق على أسس طائفية. كما تريد أنقرة التصدي للنفوذ الإيراني في جارتها الجنوبية المنتجة للنفط.

وقال سنان أولجن رئيس مؤسسة إيدام البحثية في إسطنبول “بالطبع هذا من تبعات التوتر مع إيران.”

غاب الجيش العراقي عن نينوى منذ انهياره في 2014 أمام تقدم كبير لتنظيم الدولة الإسلامية وتحرص بغداد على إعادة بسط نفوذها هناك.

في الوقت نفسه ترتبط تركيا بصلات وثيقة مع منطقة كردستان العراق في مجالي الطاقة والتجارة وعلى الرغم من رفضها لمقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يقودون تمردا على أنقرة فإنها تدعم قوات البشمركة في إطار مصلحتها الأوسع في أن تظل المنطقة الواقعة بشمال العراق مستقرة.

ونجح مقاتلو البشمركة بمساعدة تركيا في إجبار الدولة الإسلامية على التقهقر ووسعوا نطاق منطقتهم الشمالية شبه المستقلة لتشمل أجزاء من نينوى.

لكن المخاطر غير قليلة. كان للقوات التي شاركت في عمليات سابقة لاستعادة أراض من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية رأي في كيفية إدارتها فيما بعد وهو ما يوضع في الحسبان قبل المعركة المنتظرة من أجل الموصل.

وقال سجاد جياد المحلل السياسي المقيم في بغداد الذي يقدم استشارات للحكومة “تركيا تعتبر الموصل وشمال العراق منطقة نفوذ ومنطقة عازلة ومنطقة تحتاج إلى أن يكون لها فيها وجود عسكري.”

وأضاف “هي تشعر أنها بحاجة إلى السيطرة على تلك المنطقة الحدودية بين العراق وتركيا وسوريا أو تعرف على الأقل ما الذي يجري بها.”

وفي حين لا يوجد مؤشر على اعتزام تركيا إرسال أعداد كبيرة من القوات فإن لها قواعد في كردستان العراق منذ التسعينيات وزادت من وجودها تدريجيا في المعركة ضد حزب العمال الكردستاني. يضع هذا تركيا في موقف جيد متى تبدأ المعركة من أجل الموصل.

وبدأ الخلاف الدبلوماسي الشهر الماضي بعد أن قالت تركيا إنها بناء على دعوة العبادي أرسلت 150 جنديا إلى قاعدة بعشيقة العسكرية قرب الموصل لحماية القوات التركية التي تدرب فصيل الحشد الوطني السني لمحاربة الدولة الإسلامية.

وبعد أن اشتكت بغداد لمجلس الأمن الدولي سحبت تركيا بعضا من قواتها ونقلتها إلى كردستان قائلة إنها ستواصل الانسحاب من نينوى. وأنقرة عضو بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويقصف الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رفض الانسحاب الكامل وفي الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية العراقي إن بلاده يمكن أن ترد عسكريا إذا اضطرت لذلك.

فيما بعد هون وزير المالية العراقي هوشيار زيباري وهو شخصية كردية كبيرة من شأن الخلاف قائلا إنه في طريقه للحل.

وتحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما هاتفيا إلى العبادي أمس الأربعاء وقال إن على تركيا أن تسحب أي قوات عسكرية من العراق لم تسمح بغداد بوجودها. ولم يصدر تعقيب على الفور من أنقرة.

موقف متشدد

ولكن في ظل تعهد العبادي باستعادة الموصل في 2016 فإن المنافسة على السيطرة المستقبلية على المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة ستشتد.

وقال جياد المحلل المقيم في بغداد إن الأتراك “يتطلعون إلى الأمريكيين والإيرانيين الذين لهم وجود بالفعل ويقولون يجب أن نفعل شيئا مماثلا.”

واتخذ العبادي موقفا قويا من نشر القوات ونفى مزاعم تركيا بأن بغداد وافقت على ذلك واتهم أنقرة بسوء النوايا.

وسعى رئيس الوزراء العراقي جاهدا لإظهار قوته ويتعين أن يتعامل مع شركاء منقسمين في الائتلاف. ومن الممكن أن ترتفع شعبيته بعد الانتصار في الرمادي لكن قد تقوضه مسألة وجود القوات التركية.

وقال جياد “لا يمكن أن ينظر إليه على أنه يتجاهل شركاءه ويتجاهل الائتلاف ويتجاهل الجماهير… (وإلا) فإن من الممكن أن يخسر ائتلافه. قد يواجه تصويتا على سحب الثقة.”

وأضاف “لن يخسر العبادي شيئا من تبنيه موقفا متشددا من تركيا.”

وقال أولجن المحلل في إسطنبول إن هذا الموقف المتشدد ربما يعبر عن رفض لتعزيز علاقاتها مع السعودية القوة السنية لكنه لا يتوقع أي مواجهة مباشرة.

وأضاف “المسألة سياسية بالأساس لكن يسممها بالطبع تزايد التوترات الطائفية. هذا هو ما يزيد من صعوبة التعامل معها.”

الأكراد

العلاقات بين بغداد وأنقرة متوترة منذ سنوات كما أضر بها اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لشمال وغرب العراق في 2014. ويلقي العراق باللائمة على تركيا في السماح لمقاتلين أجانب بالانضمام للمتشددين عبر الحدود مع سوريا ويقول إن القنصل التركي في نينوى له صلات بالدولة الإسلامية وهو ما تنفيه أنقرة.

كما غضبت بغداد من الخطوة التي اتخذتها تركيا في 2014 بالسماح لإقليم كردستان العراق بتصدير النفط عن طريق خط أنابيب إلى ميناء تركي.

على النقيض فإن العلاقات الجيدة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بالعراق أفادت تركيا في معركتها ضد حزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا على أنقرة منذ عام 1984.

واستأنفت تركيا في يوليو تموز قصف قواعد المقاتلين الأكراد في شمال العراق مشيرة إلى زيادة في هجمات حزب العمال.

وقال أولجن المحلل في إسطنبول “مع بلوغ المعركة ضد حزب العمال الكردستاني ذروتها فإن وجود قوات في شمال العراق بمثابة رادع لمزيد من التوغل من جانب حزب العمال.” وتكهن بأن تبقى القوات التركية.

وفي الأسبوع الماضي نفى إردوغان أي تطلعات للسيطرة على أراض لكن البعض يعتقد أن القوات التركية لن تغادر.

واتهم عادل مراد المسؤول الكبير في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي تركيا بالمناورة لاحتلال جزء من الموصل حين يبدأ القتال هناك.

وقال “الاتراك يحلمون بالموصل ويعتبرونها ولاية تركية” اقتطعت بعد الحرب العالمية الأولى وأضاف أن هذا غير مقبول و”هم ليسوا أوصياء على الموصل.” (رويترز)

- -

2 تعليقات

  1. شغله طويلة طباخ روحوا يعني بالعربي الفصيح الامور خبيصة مساكين العرب يقتلون يعضهم البعض ويدمرون بلدانهم وهم بالنهاية الخاسرون رحم الله ايام زمان عندما كان العرب امة واحدة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لقد خان العرب اوطانهم وبني قومهم بحجج واهية اسمها الطائفية وبها الجميع خاسر لقد ضاع العرب وضيعوا اوطانهم والسلام

  2. ان كلام عادل مراد حول اطماع تركيا باقتطاع الموصل من العراق وضمها الى أراضيها غير واقعي وغير منطقي ولا تدعمه اي مؤشرات واقعية ففي العشرينات من القرن العشرين وعندما تم الاعتراف بالعراق كدولة مستقلة من قبل عصبة الامم كانت تركيا من بين أوائل الدول التي اعترفت بذلك القرار في حين كان العراق قبلها جزءا من الامبراطورية العثمانية بينما لم تعترف إيران مثلا بالمقابل بالعراق كدولة مستقل الا في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي كما ان تركيا لم تدع في اي يوم من الأيام بان العراق تابع لها او انه جزء من أراضيها على امتداد القرن الماضي على عكس ايران التي لم تتوقف في ادعاءاتها الكاذبة بان العراق هو جزء من الدولة الإيرانية اما التواجد العسكري التركي على اجزاء من الاراضي العراقية وخصوصا منطقة كردستان فانه جاء نتيجة للظرورة الأمنية اذ اننا نعرف بالتواجد الكثيف لمقاتلي حزب العمال الكردستاني المعادي للدولة التركية داخل كردستان فلم يسجل على امتداد القرن الماضي اي تواجد عسكري تركي على اي شبر من الاراضي العراقية الا عندما لجأحزب العمال الكردستاني لاتخاذ الاراضي العراقية لمقاتلة القوات التركية او القيام بأعمال ارهابية داخل الاراضي التركية وهو تواجد تم باتفاق بين الحكومتين العراقية والتركية.ان السيد عادل مراد رجل مثقف وسياسي معروف فلا نتمنى له ان يكون في اعلان موقفه هذا مدفوعا بدوافع طائفية او حزبية بهدف احراج السيد مسعود البرازاني الذي اتخذ من التواجد العسكري التركي موقفا عقلانيا وسياسيا واقعيا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left