اتهامات خطيرة بين قيادات في حركة نداء تونس

روعة قاسم

Jan 09, 2016

تونس ـ «القدس العربي»:ما زالت أزمة نداء تونس تتفاعل وتنبئ بحصول المزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة ولا يبدو أن الحزب سيعرف الإستقرار على المدى القريب رغم مؤتمره التأسيسي الذي يعقد هذه الأيام في منطقة الساحل التونسي، وذلك بإجماع جل الخبراء والمحللين. فالشرخ يزداد اتساعا بين فرقاء الصراع في نداء تونس خاصة بعد بروز شق جديد يرغب على ما يبدو في الإنفصال عن كتلة النداء البرلمانية، يتزعمه رجل الأعمال فوزي اللومي.
كما أن الاجتماع الأخير للمكتب التنفيذي للحزب، والذي حضره الموالون لنجل رئيس الجمهورية، كان ساخنا رغم عدم حضور شق الأمين العام المستقيل محسن مرزوق من المنتمين للكتلة النيابية لحركة نداء تونس. كما قاطع هذا الاجتماع رؤساء المكاتب الجهوية للحزب الموالون لمحسن مرزوق والذين تم إبعاد كثير منهم عن المواقع التي كانوا يحتلونها وتم اعتبارهم هياكل حزبية موازية.

اتهامات خطيرة

ولعل أهم ما جاء في هذا الاجتماع ما تردد على لسان وزير الخارجية المقال في التعديل الوزاري الأخير، والأمين العام السابق للحزب الطيب البكوش من اتهامات مفادها أن هناك من هو غائب عن هذا الاجتماع وقام بتعطيل اتفاقيات أبرمتها تونس مع دول أجنبية. وفهم من كلام البكوش أن المقصود بهذه الإتهامات الخطيرة هو الأمين العام المستقيل للحزب محسن مرزوق باعتبار علاقاته الخارجية وكثرة تنقلاته بين دول العالم.
وللإشارة فإن وزير الخارجية التونسي المقال الطيب البكوش نفى لاحقا أن تكون قد صدرت عنه هذه التصريحات رغم تأكيد مصادر إعلامية وأخرى ندائية وجودها. ولعل ما يؤكد صدور هذه التصريحات هو رد محسن مرزوق على صفحته الرسمية على فيسبوك أن من يوجه له هذه الاتهامات رجلا كان أم امرأة هو دون شرف، بل لا يعرف للشرف معنى.

الإساءة إلى الرئيس

وكان حافظ قائد السبسي نجل رئيس الجمهورية قد اتهم محسن مرزوق في وقت سابق بالإساءة إلى رئيس الجمهورية وإلى الحكومة في الخارج وذلك في حوار أدلى به لإحدى القنوات المحلية. وتحدثت مصادر عن أن اتهامات نجل الرئيس لمرزوق مردها تقرير مفصل قام بارساله سفير تونس في واشنطن حول زيارة أداها مرزوق إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتقى خلالها بجهات نافذة في العاصمة الأمريكية.
وقد رد مرزوق يومها على هذه الاتهامات التي أثارت ضجة في تونس أن زيارته إلى واشنطن التي دامت خمسة أيام كانت لمتابعة لقاءات سابقة وللحديث عن آفاق التطور الديمقراطي في تونس ولتشجيع الأمريكيين للوقوف مع تونس. كما أنه ذهب، وعلى حد قوله، لإلقاء محاضرات بدعوة من مراكز بحوث ودراسات أمريكية وللقاء مسؤولين أمريكيين.
وفسر البعض هذه الهجمة الشرسة على الأمين العام السابق لحركة نداء تونس من قبل وزير الخارجية السابق الطيب البكوش بأن الأخير لم يشفع لمرزوق تربعه على عرش الأمانة للحزب الحاكم. فالبكوش وقبل التحاقه بوزارة الخارجية كان هو الأمين العام لحركة نداء تونس ورغب في الحفاظ على منصبه الحزبي لولا أن مرزوق نجح في إزاحته من الموقع الذي يمكن صاحبه من مسك مفاتيح الحزب والتحكم بمفاصله.
كما يفسر البعض الآخر تخندق الطيب البكوش في صف حافظ قائد السبسي ومهاجمته لمحسن مرزوق، بخوف وزير الخارجية السابق من خسارة حقيبته خلال التعديل الوزاري والذي كانت الكلمة الفصل فيه لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وقد عوض البكوش خميس الجهيناوي المستشار السابق لرئيس الجمهورية المكلف بالعلاقات الخارجية. حيث راج خلال الفترة الماضية خبر مفاده أن التعديل الوزاري المرتقب سيطال حقيبة الخارجية وأن وزير الخارجية السابق منجي الحامدي قد يعود إلى منصبه بعد أن أنهى مهمته كمبعوث لمنظمة الأمم المتحدة في مالي، وهو ما تم فعلا فيما يتعلق بالتعديل لكن لم يكن الحامدي هو المعوض.

ضرورة التتبع

وفي هذا الإطار اعتبر الناشط السياسي والحقوقي التونسي والأمين العام للمعهد العربي للديمقراطية ماجد البرهومي في حديثه لـ «القدس العربي» أن اتهامات كل من حافظ قائد السبسي والطيب البكوش لمحسن مرزوق خطيرة جدا. لذلك من المفروض على النيابة العمومية أن تتعامل معها بجدية وتتعهد بفتح بحث في الموضــوع تتكـــفل به الضـــابطة العـــدلية وإذا تبين للنـــيـــابة بعد إجراء الأبحاث الأولية أن هـــناك شبهة ما، فعليها أن تكلف لاحقا قاضي التحقيق أن يحقق في الملف.
في هذه الحالة، يضيف ماجد البرهومي، نحن أمام جريمتين إحداهما ثابتة ولا غبار على ذلك. فاما أن محسن مرزوق مذنب فتوجه له التهمة رسميا بالتآمر على أمن الدولة، أو أن من يتهمونه غير جادين فتطالهم العقوبة من أجل جريمة يتضمنها القانون الجزائي التونسي تسمى جريمة «الإيهام بوقوع جريمة» وتسمى في قوانين أخرى «الإدعاء بالباطل».

الإفلات من العقاب

ويختم محدثنا بالقول»إن ما رشح عن نجل رئيس الجمهورية والسيد وزير الخارجية بشأن محسن مرزوق ليس بالأمر الهين، لكن بالنظر إلى التجارب السابقة، وبالنظر إلى أن الإفلات من العقاب، سواء في مرحلة ما قبل الثورة أو خلال فترة حكم الترويكا وبعدها، بات ظاهرة لافتة في تونس، فإنني شخصيا لا أتوقع أن يتم فتح الملف من قبل القضاء. فالتلاعب بالأمن القومي وإحداث البلبلة في صفوف التونسيين هو أمر معتاد خصوصا بعد «الثورة» فالكل يتهم الكل بالتخابر مع جهات خارجية وبالتآمر على أمن الدولة والمواطن احتار في أمره من هذه «الفوضى الخلاقة» التي قد تكون «بشرت» بها كونداليزا رايس في وقت سابق دون أن يفهم المقصود منها.
وعلى فرض ثبوت تورط الأمين العام السابق لحركة نداء تونس فيما طاله من تهم من قبل خصومه السياسيين، فإنه لن يكون الأول ولا الأخير الذي يرتكب مثل تلك الأفعال، فإما أن نحاسب الكل ومن مختلف التيارات السياسية، أو نترك الكل يزهو ويمرح في هذه الفوضى التي أرادت أطراف داخلية وخارجية للتونسيين أن يغرقوا فيها. فالبلاد بحاجة إلى بعض الحزم والصرامة وعلى رئيس الجمهورية أن يقوم بدوره على أكمل وجه في هذا المجال رغم أن النظام التونسي الجديد برلماني وأغلب الصلاحيات بمقتضى الدستور الجديد هي لرئيس الحكومة، لكن الواقع يؤكد أن ساكن قرطاج (مقر رئاسة الجمهورية) هو سيد البلاد وليس صاحب القصبة (مقر رئاسة الحكومة) وذلك بالنظر إلى أن رئيس الجمهورية هو الرئيس الشرفي والمؤسس للحزب الفائز بالأغلبية الذي يختار المرشح لرئاسة الحكومة».

روعة قاسم

- -

2 تعليقات

  1. نداء السبسي كجبهة البرادعي سواء بسواء
    فسبب تكوينهما هو أنهما علمانيتان وضد الإسلاميين (الإخوان)
    وقد لمت الجماعتان كل شذاذ الآفاق والإستغلاليين ومن له إنتماء للخارج
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. من البداية كان واضحا ان هذا الحزب لن يكون قادرا على حكم البلاد بسبب التناقضات الفكرية والمصالحية والتفكك هو النتيجة الطبيعية، والمؤهل فقط هو حزب النهضة والذي يتصرف بمسؤلية عالية وحرص على الوطن.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left