عمان ـ ‘القدس العربي’: لا تعبر بيانات ‘الرؤوس الحامية’ التي صدرت عن نخبة من شباب حزب البعث العربي الأردني داعية لقتل السفير العراقي في عمان عباس هادي وبعض مرافقيه عن ذهنية الشارع الأردني ولا عن تقاليده وبنفس الوقت لا تعبر عن المدى الذي تحب عمان أن تصله حسابات علاقاتها المعقدة مع بغداد.
لكن هذه الدعوات الخالية من المنطق السياسي تمهد بيئة منفلتة شعبيا لأزمة جديدة في الشارع الأردني عنوانها هذه المرة طرد سفير بغداد بالحد الأدنى، الأمر الذي سيخفف أو خفف فعلا من هتافات ودعوات طرد السفير الإسرائيلي.
الأزمة منفلتة إلى حد كبير اليوم وتعبر عن مكون بقي صامتا طوال السنوات العشر الماضية في الشارع الأردني بعدما تبين بأن أصل وجوهر الإشكال بين الشارع الأردني وسفارة العراق هو سعي بعض أقطاب حزب البعث للدفاع عن شخصية لا زالت تحظى بمكانة رفيعة جدا في وجدان الأردنيين وهي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
هنا حصريا تكمن الإشكالية فالدفاع عن صدام حسين خصوصا في مرحلة تحالف العراق الرسمي مع نظام بشار الأسد في سورية ينتج حالة قابلة للجذب والإستقطاب في الشارع الأردني.
لذلك لم يكن صعبا على الإطلاق العودة لإجتذاب جمهورعريض يهتف لصدام ويندد بخلفائه وعلى رأسهم نوري المالكي.
كما لم يكن صعبا العودة لتكرار إسطوانات حزبية وإعلامية وسياسية من طراز المجوس والفرس وأطماع إيران والشيعة في القاموس المحلي فالساحة الأردنية اليوم مستمعة لأي توترات أو تأزيمات من أي نوع وفي أي وقت والمسائل الصغيرة قابلة لأن تكبر فيها ببساطة وبدون تكليف.
الإنفلات لصالح إستذكار صدام حسين وتحطيم الإختراقات التي إجتهد حكام العراق الجديد ومعهم السفارة الكويتية في عمان لسنوات تكفل به شريط فيديو صغير بثته من باب ‘التفاخر’ فضائية دجلة العراقية لحدث كان يمكن أن يمسي عابرا لو تم تجاهله ويتعلق بما حصل بين نشطاء بعثيين والسفير العراقي في عمان عباس هادي خلال ندوة عن مقاير العراق.
إجماع وسط المراقبين حصل بأن بث الشريط مساء الأحد لواقعة حصلت مساء الخميس وبالصورة بدون صوت شكل حلقة إستفزاز لم يكن من الممكن تمريرها.
البعثيون الذين إشتبكوا لفظيا ويدويا مع حراس السفير العراقي ‘إبتلعوا’ المسألة في البداية وإكتفوا ببيانات توضيحية تخدم مكانتهم الإجتماعية كمدافعين عن الأمة وعن ذكرى الرئيس صدام مقابل شكاوى إعتيادية رسمية سجلت ضد حراس السفارة العراقية.
وما حصل أن محطة دجلة العراقية لم تترك الأمر ينتهي على الطريقة الأردنية فقد تم بث شريط لما حصل بطريقة صادمة ومستفزة للرأي العام الأردني ونتج عنها أن القضية لم تعد تتعلق بنشطاء حزب البعث الموالين لصدام حسين بل أصبحت تخص الشعب الأردني برمته حيث لم يعد من الممكن تجاهل الإهانة على حد تعبير نقيب المحامين الطازج سمير خرفان.
المعتدى عليهم في ندوة السفير العراقي الغريبة في الواقع من حيث توقيتها وموضوعها هم محامون أردنيون ومن سوء حظ السلطات الحكومية في عمان وبغداد معا أن نقابة المحامين إنتهت بعد ساعات من الحادثة من إنتخاباتها التي قفزت بطاقم جديد في قيادة واحدة من أعرق وأهم النقابات المهنية في البلاد.
قضية الإعتداء العراقي الدبلوماسي على محامين أردنيين تنفجر في حضن نقابة يقودها طاقم تخطى الإنتخابات للتو ولا يستطيع المجازفة بإتهامه بالتخاذل في متابعة حقوق الأعضاء خصوصا من البعثيين حيث أقطاب في الصف القانوني وفي مهنة العدالة.
لذلك يتوقع أن تبقى هذه القضية مطولا في سماء الخطاب السياسي والإعلامي والنقابي الأردني خصوصا بعد بروز تجلياتها الطائفية على إيقاع ما يحصل حاليا في سورية.
وقد ظهر ذلك مبكرا عبر تبني لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان لقرار يدعو الحكومة للعمل على إستبدال السفير العراقي كما قال رئيس اللجنة بسام المناصير.
ومن المرجح أن تركب عدة اطراف موجة المسألة، فيما لا يتوقع الكثيرون وجود هوامش من المناورة يمكنها أن تحتوي ما حصل ببساطة إلا إذا سحب نوري المالكي سفيره من عمان وقام بتبديله بما يشبه نصف إعتذار على الأقل بعدما شوهد حراس عراقيون في عمان يسحلون ويضربون بقسوة نشطاء أردنيين ويطلقون الشتائم بحق الأردن والأردنيين على حد تعبير المحامي المعتدي عليه زياد نجداوي.
عمليا بالنسبة للمالكي الظرف الإقليمي والنفسي لا يسمح له بالإعتذار لنشطاء من حزب البعث في الأردن فإعتبارات الحكم عنده لم تسمح له بالليونة مع الشعب العراقي نفسه.
عمليا أيضا تبرز هذه الأزمة في ظل وضع ‘طائفي’ معقد داخل العراق وعلاقات أكثر تعقيدا مع الأردن فحكومة المالكي مقتنعة تماما بان الأردن يتباطأ في تقديم المساعدة اللازمة في إستخدام قنواته الفاعلة مع المناطق السنية المعترضة في العراق لتهدئتها.
عمان سبق أن خدمت حكومة المالكي وساهمت في التهدئة بالمناطق السنية وإستخدمت نفوذها مع أركان عشائر مهمة تقيم بين الرمادي وعمان.
ذلك حصل وفقا لمسؤول أردني بارز ‘بدون ثمن’ لان حكومة المالكي لم تبادر للإلتزام بعهود تجارية ونفطية مع الأردن بعدما قامت الأجهزة الأردنية بالمساعدة المطلوبة.
اليوم – يقول المسؤول- لا يوجد ما يبرر تقديم نفس الخدمات للمالكي بدون مقابل خصوصا في ظروف البلاد الصعبة إقتصاديا وماليا. على هذا الأساس تبدو حادثة السفير العرافي في عمان عباس هادي ومرافقيه مساحة حيوية لإختيار كل ما له علاقة بالمخفي والباطني والسري بين بغداد المالكي وعمان اليوم إبتداء من قصة أموال صدام حسين وبناته التي تظهر على السطح بين الحين والأخر وإنتهاء بتداعيات العلاقة الأردنية مع إيران ومرورا بالملف السوري.
الأيام والأسابيع المقبلة ستكون أيام النشاط البعثي المؤيد لصدام حسين بإمتياز في شارع عمان وثمة خلايا سياسية نشطة ستقتنص الفرصة لصناعة ثنائية شعبية تدعو لطرد السفيرين الإسرائيلي والعراقي معا.
هذا المشهد ستعلق بداخله الحكومة الأردنية تماما وسيضيف حزمة من التعقيدات على علاقات معقدة أصلا مع بغداد ما لم يتصرف المالكي بحكمة لم تعرف عنه وينزع فتيل الأزمة ويمد حبل النجاة للجانب الأردني الرسمي بسحب سفيره بدون عناد وتبديله والإعتذار ولو غير العلني أو المباشر.
الأردنيون وفي قنواتهم الرسمية يقولون بأن على المالكي أن يفعل ذلك الآن لسبب بسيط جدا وهو أن النسخة الجديدة من الربيع الأردني التي ستلطم جدران سفارة بغداد في عمان صنعتها بإختصار محطة دجلة العراقية الفضائية التي بثت شريطا مفصلا لحادثة حصلت وكادت أن تنتهي بعد أكثر من ثلاثة أيام… لماذا فعلت محطة دجلة ذلك؟.. لا أحد يعرف حتى اللحظة على الأقل.
الله يرحمك يا ابو عدي
أستاذ بسام ارجو ان تكون دقيقا وموضوعيا أكثر وتضع كلمة “بعض” قبل عبارتك التي تقول فيها إن لصدام مكانة رفيعة في قلوب الاردنيين. أنا اردني وهناك اردنيون غيري كثيرون يعتبرون صدام حاكما مستبدا ومتورطا في جرائم ضد شعبه.
العلاح سهل لما حصل والدبلوماسيه العراقيه الاردنيه قادره على دفن فتنه أكبر من ذلك بكثير والسبب ان عمان وبغداد فيه من المشاكل ما يكفيها ..دون الاقلال من قيمة الحدث الا أن هناك امور كثيراً أهم لعلاجها بين الدولتين الشقيقتين الجارتين ..ولا بد من اتخاذ اجراءات سريعه في حق المتسببين في الازمه ..ولكنّ المسأله تحتاج لنضج وليس للسلق
ولكو جننتونا بشغلة المصاري اللي جبتوها عالاردن والكل عارف انكو سرقتوها وهربتو لعنا ولعلمكو الاقتصاد الاردني تضرر جدا وارتفع التضخم والاسعار ارتفعة اضعاف مضاعفة ولكن الشعب الاردني بشقيه الفلسطيني والاردني عمل بمكارم اخلاقه وفتح ابوابه ليجد بالنهاية نكران للجميل وتمنن بالاموال وتكبر علي
لأنه نسينا التريخ وما علمنا عن الشعب العراقي واخص الحجاج وصدام رحمهم الله
وبعدين مش راضيين تعترفو بفضل الاردن عليكو وانكو دخلتو بمصاريكو هاي دليل على انكو شعب الشقاق وانفاق وكان رحتو عبلد تاني يستقبلكو مدام مش عاجبكو ولو كل اشي بالمصاري كان بنيتو بلدكو فيها
مع كل هالاموال بدكو مليون سنة سنة عشان تقدرو تبنو وتوصلو للي وصله الاردن مع انه دولة فقيره استطاع يحقق كل شئ
الاردن انبنى بعرق جبين الشعب مش زيك مع كل اموالكو اللي سرقتوها ماعملتو اشي
الله يرحم الشهيد الرئيس القومي البطل الشريف صدام حسين وخسئتم ايها الخونه
الأخ البدوي …بعد التحية
منذ كنا صغارا علمنا آباءنا الكرام الخلق واحترام الجار وكانت لهم الكلمة المشهودة ( احترم تحترم ) .
عشنا في وطن ليس كباقي الأوطان .. أرواح بجسد واحد .. وكنا نعلم أن الفتنا هذه التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حقاً ( كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضواً تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) لن يفرقنا احد .. ثماني سنوات دافع ابن الجنوب عن الشمال وابن الوسط عن الجنوب ، لم يعلمنا احد المذاهب ولم يزرع بقلوبنا الفتنه ، حاربنا ثلاث وثلاثون دوله وكنا كالصف الواحد إذا سقطت الراية من يد علي قام برفعها عمر وإذا سقطت من يد بكر رفعها حسين ..لم نعرف قوماً أن عدونا سيزرع هذه الفتنه يوماً ما كما يروج الآن ضعفاء النفوس لها ..
أننا لم نكن بالخونه نحن من ضحينا بدماءنا رهنا لوطننا الغالي .. ولم يسرق كل العراقيين ويذهبون بأموال الشعب ليؤسسوا بها مستقبل أولادهم بهذه الأموال الحرام التي ستظل طوال العمر نقمة عليهم ..
نحن من الجنوب ومن البصره تحديدا وفخرنا نحن من المدينة الصغيرة ( أم قصر) التي بقيت آخر مدن العراق تقاتل الاحتلال ولم تسقط حتى بعد احتلال بغداد .. فلم ولن نكن خونة طالما قيظيتنا وطن !!!