سياسة هدم المنازل الفلسطينية بالقدس ‘كابوس’ يتهدد الاهالي فمنهم من يعيش مترقبا وصول الجرافات الاسرائيلية في اية لحظة

حجم الخط
0

رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: يعيش اهالي القدس حالة من القلق الدائم والمستمر جراء استمرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي في تنفيذ سياسية هدم منازل الفلسطينيين بالمدينة المقدسة واحيائها بحجة البناء غير المرخص.
وفيما هناك اكثر من 20 الف شقة ومنزل فلسطيني بالقدس يتهددها الهدم الاسرائيلي بحجة عدم الترخيص تفرض سلطات الاحتلال مبالغ مالية طائلة على المواطنين اذا ما تقدموا لبلدية الاحتلال بطلب للحصول على رخصة بناء، وذلك بهدف دفع المواطنين للهجرة خارج حدود المدينة المقدسة المحاطة بجدار الفصل الذي يفصلها عن محيطها الفلسطيني بالضفة الغربية.
وفي حين يعيش المواطنون الفلسطينيون بالقدس ازمة سكنية خانقة جراء التضييق الاسرائيلي عليهم في شتى مناحي الحياة وخاصة في مجال الاسكان وملاحقة منازلهم بالهدم بحجة البناء بدون ترخيص باتت الكثير من العائلات المقدسية تعيش على اعصابها وفي حالة من التوتر والترقب والقلق جراء امكانية ان تصل جرافات الاحتلال في اية لحظة وبشكل مفاجئ وتشرع بهدم المنزل الذي يأوي تلك العائلة كما حصل مع عائلة ابو شعلان في خلة العين بحي الطور عندما وصلت جرافات اسرائيل صباح الثلاثاء لهدم منزلهم بحجة البناء غير المرخص.
وهدمت بلدية القدس الاسرائيلية الثلاثاء ثلاثة منازل كبيرة في القدس الشرقية المحتلة تعود الى عائلات فلسطينية بحجة البناء غير المرخص له وشردت بذلك نحو 70 مقدسيا، وفق ما افاد سكان لمراسلة فرانس برس.
وقال وائل ابو الضبعات قريب مالكي احد المنازل المهدمة لوكالة فرانس برس ‘هدم موظفو البلدية قسما من بيت عمي مكونا من اربع شقق ويعيش فيه نحو 34 شخصا في جبل المكبر’.
واضاف ‘احضرت البلدية اضافة لموظفيها نحو 15 موظفا لنقل الاثاث الى خارج البيت وبعدها هدموه’.
ورافقت قوات معززة من الشرطة الاسرائيلية موظفي بلدية القدس الذين قاموا بهدم البيت.
واوضح ابو الضبعات ان ‘البيت مبني منذ عشر سنوات ودفعنا غرامات بنحو 200 الف شيكل اي نحو 55 الف دولار للبلدية لان البيت مبني بدون ترخيص، وقد حاولنا الحصول على رخصة لكنهم رفضوا’.
وقال ايضا ‘نحن ننظف الركام وسنعيد تشييد البيت مرة اخرى لان صراعنا صراع وجود’.
ووصلت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال صباح الثلاثاء منزل عائلة أبو شعلان في خلة العين في حي الطور ‘جبل الزيتون’ المتاخم للبلدة القديمة بالقدس المحتلة وهدمته بحجة البناء دون ترخيص، بعد ان ضربت قوة معززة من جنود وشرطة الاحتلال طوقاً عسكرياً محكماً وحصاراً على المنزل قبل شروع الجرافات بعملية الهدم.
وقالت ربة المنزل سحر شعلان إن جرافات الإحتلال هدمت المنزل المكون من شقتين والبالغ مساحته 180 متراً مربعاً بذريعة البناء دون ترخيص، مشيرة إلى أن المنزل يأوي 8 أفراد من العائلة وقائم منذ 11 عاماً .
ولفتت شعلان إلى أن سلطات الإحتلال لا تستصدر تراخيص بناء في هذه المنطقة ،وأنهم حاولوا استصدار رخصة إلا أن السلطات كانت ترفض بهدف إخلاء المنطقة من المواطنين العرب وبناء حدائق تلمودية فيها.
من جانبه، قال رئيس لجنة المتابعة في الطور مفيد أبو غنام ان هناك 78 منزلاً مهدداً بالهدم في بلدة الطور الأمر الذي يهدد مئات المواطنين بالتشرد، كما يوجد 32 منزلا مهددا في منطقة خلة العين بحجة البناء بدون ترخيص، و46 منزلاً منطقة السهل في بلدة الطور.
وأشار أبو غنام إلى أن سلطات الإحتلال صادرت مئات الدونمات من أراضي المواطنين وأقامت مستوطنة عليها، لافتاً إلى مخطط يستهدف الإستيلاء على 740 دونما من أراضي بلدة الطور وقرية العيسوية لإقامة حدائق تلمودية، إلى جانب إقامة المزيد من المستوطنات.
وكانت جرافات الاحتلال هدمت الشهر الماضي أربعة منازل سكنية لعائلة غيث في نفس المنطقة بخلة العين وشردت 27 نفرا.
وجاءت عملية الهدم لمنزل ابو شعلان الثلاثاء في خلة العين بالطور في القدس بعد يوم من قيام جرافات الاحتلال بهدم شقة سكنية في حي جبل المشارف بالقدس.
وتعود الشقة السكنية المضافة على بناء قديم للمواطن تيسير عبدالرحمن صباح ابو اسنينة، ويعيش فيه ابنه ‘محمد حازم’، مع عائلته المكونة من سبعة أفراد، (5 أطفال أكبرهم 10 سنوات، وأصغرهم عام ونصف) وتبلغ مساحتها 27 مترا مربعا، مكون من غرفة ومنافعها.
وأوضح المواطن تيسير الصباح ان جرافات الاحتلال داهمت منزل ابنه صباحا، بينما كانوا في وظائفهم، وشرعوا بإخراج جزء من الأثاث من داخله، ثم قاموا بهدمه، بحجة البناء دون ترخيص.
وأضاف ان منزله قائم منذ عام 1963، – قبل احتلال القدس-، مشيرا انها المرة الثالثة التي يتم فيها هدم اجزاء من منزله، حيث تم هدم جزء منه 1983، ومرة ثانية في 1998، وفي كل مرة يقوم بإعادة البناء للحفاظ على أرضه ولمنع مصادرتها- حيث تدعي المحاكم الاسرائيلية بأنها ارض لليهود- تقوم جرافات الاحتلال بهدم البناء المضاف.
وتتعمد بلدية الاحتلال ان تأخذ المواطن المنوي هدم منزله على حين غرة، سواء في ساعات الصباح الباكر او اذا كان هو واسرته خارج المنزل ليتلقوا اتصالا هاتفيا يفيد بان البلدية هدمت بناءهم المخالف للقوانين الاسرائيلية وان عليهم دفع تكاليف عملية الهدم لتكون المعاناة بالنسبة لتلك العائلة مضاعفة.
وفي حين تجبر سلطات الاحتلال اهالي القدس التي تهدم منازلهم على دفع مبالغ كبيرة كأجرة لجرافات الاحتلال والقوات الامنية المرافقة لعملية الهدم تفضل بعض العائلات -والالم يعتصر قلبها – ان تقدم هي بنفسها على هدم منزلها لتوفير دفع تكاليف عملية الهدم.
وعلى ذلك الصعيد اجبرت بلدية الاحتلال الاسرائيلي في القدس عائلة المواطن نادر الشريف قبل ايام على هدم منزله الكائن في شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة، بحجة بناء المنزل دون ترخيص منذ 17 عاماً.
واقدم الشريف على هدم منزله بيده بحجة أنه دون ترخيص رغم ان المنزل شيد منذ عام 1997 ومساحته 45 متر ويأوي 11 شخصا.
وقالت المواطنة ام محمد الشريف بان آخر يوم لتنفيذ قرار المحكمة كان السبت الماضي، اما الهدم باليد او هدمه عن طريق موظفي بلدية الاحتلال مع دفع غرامة بالاضافة لدفع مبالغ كبيرة كأجرة لمنفذي الهدم، فاختارت تلك العائلة ان تهدم منزلها بيدها خاصة وانها خلال السنوات الماضية الطويلة تعرضت تلك العائلة لمخالفات بناء وصلت اكثر من 100 الف شيكل – حوالي 27 الف دولار امريكي – بالاضافة لغرامات خدمة الجمهور مما ادى الى عملية الاعتقال والسجن لزوجها.
وتعيش المدينة المقدسة حالة من التوتر الشديد جراء مواصلة بلدية الاحتلال استهداف اهالي المدينة في منازلهم ومساكنهم في حين تتعرض المقدسات في المدينة وخاصة المسجد الاقصى لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين.
وعلى ذلك الصعيد صرح حاتم عبد القادر مسؤول القدس في حركة فتح الثلاثاء قائلا: ‘الوضع الفلسطيني كله على عتبه الغليان وتوتر شديد بفعل الانتهاكات الشديدة التي تقع على الفلسطينيين في كل مكان وتحديدا في مدينة القدس المحتلة’، مضيفا ‘القدس أصبحت رأس حربة بكافة مكوناتها الديني والجغرافي والاجتماعي والاقتصادي، مما أدى إلى وقوع ضغط شديد على المقدسيين، الذين ضاقوا ذرعا لهذا التصعيد غير المسبوق’.
وفي الوقت الذي يعيش فيه اهالي القدس حالة من التصعيد الاسرائيلي في استهداف منازلهم تواصل سلطات الاحتلال تهويد المدينة وخاصة البلدة القديمة التي تحتضن الحرم القدسي الشريف حيث يتعرض حائط البراق هناك لعملية تهويد لتغيير معالمه العربية والاسلامية.
وعلى ذلك الصعيد أكدت ‘مؤسسة الأقصى للوقف والتراث’ أن رصدها لوقائع ممارسات الأحتلال الاسرائيلي وكذلك رصدها لما يرشح من معلومات من جهات اسرائيلية احتلالية مختلفة فيما يخص منطقة حائط البراق ، غربي المسجد الاقصى، يدلل أن هناك مخططات تنفيذية وشيكة ستؤدي الى تهويد كامل منطقة البراق، لتغيّر المشهد العمراني الاسلامي العريق بشكل كبير، وتخفي وتدمّر الكثير من معالم الآثار الاسلامية في محيط المسجد الأقصى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية