بعد 100 يوم من التدخل الروسي النظام السوري يدخل مرحلة حصد النتائج

مصطفى محمد

Jan 16, 2016

منذ الإعلان الرسمي في 30 أيلول/سبتمبر2015 عن التدخل الروسي المباشر في سوريا الذي تجاوز أيامه المئة بقليل، شنت المقاتلات الروسية ما يقارب الـ1400 غارة على أهداف عسكرية ومدنية سورية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، نجم عنها مقتل ما يزيد عن 1800 شخص، وتدمير ما يزيد عن 85 منشأة ومركزا حيويا في مناطق مختلفة، بحسب أرقام صادرة عن مكتب معلومات جغرافي حكومي معارض.
وعند العودة إلى الوراء إلى الأيام الأولى من عمر التدخل تحديداً، يلاحظ أن الملامح الأولى للخطة العسكرية الهجومية التي ركزت على إشعال أكثر من جبهة في وقــت واحد، بدأت بالظـــهور بعد أقـــل من أسبوعين من بدء الغارات الجوية الروسية، وذلك بعد التمهيد الجوي الكثيف واستهداف مراكز القيادة وقطع الطرق الرئيسية للمعارضة في ادلب وريف حماة والساحل وحلب.
وعقب فترة التمهيد الجوي، هجوم بري أول لقوات النظام بمشاركة خبراء روس على الأرض انطلق من ريف حماة الشمالي وسهل الغاب في ريف حماة الغربي، على محور تل واسط والمنصورة الذي ما زال يشهد معارك كر وفر إلى الآن، ونتج عن ذلك الهجوم بسط السيطرةعلى قرية خربة الناقوس والتقدم على عدة مناطق، علاوة على هدف أهم يتمثل بقطع الطريق على المعارضة و «جيش الفتح» الذي كان يستعد حينها لبدء معركة «غزوة تحرير حماة». لكن بالمقابل ما لبثت قوات المعارضة أن استعادت توازنها واسترجعت غالبية المناطق التي خسرتها في الريفين الغربي والشمالي مثل «مورك ،عطشان، ام حارتين» بعد زيادة الضخ في عدد الصواريخ المضادة للدروع «تاو» أفقياً عبر تزويد فصائل جديدة بهذا السلاح، وعمودياً عبر زيادة الكميات للفصائل التي كانت تمتلك هذا السلاح مسبقاً، من قبل الأطراف الإقليمية الداعمة للمعارضة.
وبالتزامن مع معارك ريف حماة الشمالي والغربي، ولتشتيت جهود المعارضة أكثر، فتحت قوات النظام معارك في ريف حمص الشمالي على محـــور الدارة الكبيرة، لتشكيل طوق يتكامل مع معارك حماة لكن بدون تحقيق تقدم يذكر، لنتنقل المعارك بزخم أكبر إلى الساحل وريف حلب الجنوبي.
أما بالانتقال إلى الساحل، فيبدو واضحاً أن سيطرة قوات النظام مؤخراً على بلدة سلمى أولى معاقل المعارضة في الساحل السوري، تأتي تتويجاً للحملة التي تشنها الأولى بغطاء ناري روسي كثيف على الريف الشمالي الخارج عن سيطرة النظام، بعد التقدم على جبل دورين وقرية دورين، وجبل النوبة الاستراتيجي في الجهة الغربية للبلدة.
ولننتقل إلى جهة مغايرة إلى جنوب حلب التي شهدت تراجعاً للمعارضة بشكل لافت، هذا التراجع كان مرده إلى ضعف تواجد المعارضة في هذه المنطقة المكشوفة وذات المساحات الشاسعة، وانطلاقاً من ذلك بدأت قوات النظام المدعومة بالميليشيات وبغطاء جوي روسي، عملياتها الهجومية الهادفة إلى الوصول إلى طريق حماة-حلب الدولي في بداية تشرين الأول/أكتوبر، من عدة محاور مستفيدة من طبيعة المنطقة، لتتمكن على اثره من السيطرة على عدة قرى استراتيجية منها «الوضيحي، والحاضر، وزيتان»، وعليه لم يفصل قوات النظام عن الوصول إلى مبتغاها اليوم (الطريق الدولي) إلا عدة كيلومترات قليلة.
وفي الوقت الذي تداعت فيه قوات المعارضة للدفاع عن مناطقها، باغتت قوات النظام الأولى لتسيطر على بلدة «خان طومان» الاستراتيجية بوابة الريف الغربي لحلب، وسبق هذا الهجوم المباغت تطور لا فت تمثل بفك الحصار عن مطار كويرس العسكري بعد معارك ضاربة مع تنظيم الدولة في ريف حلب الشرقي الذي ما زال يشهد أيضاً تقدماً لقوات النظام وصل إلى مشارف بلدة «تادف» المحاذية لمدينة «الباب» ثاني أكبر مدينة في ريف حلب.
وانسحب مشهد تقدم قوات النظام ذاته على مناطق في جنوب البلاد،من خلال السيطرة على اللواء 82 وكتيبة النيران في محيط مدينة الشيخ مسكين، التي يشهد محيطها معارك وكر وفر في الوقت الراهن، بالتوازي مع معارك في ريف القنيطرة الشمالي أيضاً.
وخلافاً للتوقعات لم تتغير خريطة السيطرة كثيراً في محيط العاصمة دمشق بعد مقتل قائد جيش الإسلام زهران علوش جراء غارة جوية روسية استهدفت مقراً لجيش الإسلام في منطقة المرج في الغوطة الشرقية في 25 كانون الأول/ديسمبر الماضي، وباستثناء المناطق القليلة التي خسرتها المعارضة في محيط مطار مرج السلطان العسكري لا تغير يذكر.
وذكر العميد المنشق عن صفوف النظام أحمد رحال لـ«القدس العربي»، أن التدخل الروسي في سوريا جاء بعد الاتفاق الذي عقده قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني أثناء زيارته موسكو في تموز/يوليو 2015.
وتابع «لقد تعهد سليماني لموسكو بأنه قادرعلى حسم المعركة على الأرض في حال وفر للميليشيات الإيرانية وحزب الله وجيش النظام الغطاء الجوي الحقيقي، بعد أن باتت المقاتلات السورية غير قادرة على تأمينه، وخصوصاً عقب وصول جيش الفتح إلى حدود المناطق العلوية في الساحل السوري»، مضيفاً «لقد وافقت روسيا على ذلك لرعاية مصالحها في الساحل الذي بات مهدداً، لكن المعارك على الأرض لم تكن كما خطط لها، وحينها أبلغت روسيا سليماني أن العمل على كامل الجغرافيا السورية غير فعال، ومن الأفضل التركيز على الساحل ودمشق فقط، وهذا ما تم الاتفاق عليه في زيارة الرئيس الروسي بوتين الأخيرة لطهران، وذلك كان واضحاً من خلال تركيز الضربات الروسية على كل من الساحل وحماة وحمص ودمشق، أي حدود سوريا المفيدة».
وأردف رحال «استمر الوضع على ما هو عليه إلى أن جاءت حادثة اسقاط المقاتلة الروسية بنيران تركية، التي دفعت بموسكو إلى تغيير خططها العسكرية في سوريا، والانتقال إلى التحالف مع الأكراد، انتقاماً من تركيا. مضيفاً «قامت روسيا بدعم قوات سوريا الديمقراطية بعد حادثة اسقاط الطائرة، وهنا التقت مصالح روسيا مع الولايات المتحدة التي تدعم المقاتلين الأكراد أساساً شرق الفرات، وبدأت بدعم المقاتلين في غرب الفرات وتحديداً في عفرين، للعمل على تشكيل دولية كردية في الشمال السوري».

مصطفى محمد

- -

6 تعليقات

  1. تركيا لن تصبر كثيرا
    والحجة هي بخطر حزب العمال الكوردستاني
    والنتيجة هي بتزويد الثوار السوريين وخاصة التركمان منهم بالأسلحة النوعية
    الإنهيار الإقتصادي بروسيا سيعجل بهروب الروس من المنطقة خوفا من ربيع روسي قادم بقوة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. التدخل الروسي في افغانستان عام 1978 ادى الى تفكيك الاتحاد السوفياتي عام 1989. و التدخل الامريكي في العراق 2003 كاد ان يودي بالولايات المتحدة و التدخل الروسي في سوريا عام 2015 سيؤدي الى تفكيك الاتحاد الروسي و السبب هو نفسه وهو الاقتصاد. يضاف اليه ان اكثر من 20% من الاتحاد الروسي هو من المسلمين. ناهيك عن العقوبات الاقتصادية.
    هناك زعماء تاريخيون خلدهم التاريخ بالاعمال العظيمة لصالح بلادهم و العالم. و هناك زعماء يحاولون التشبه بهم و لكنهم يودون بلادهم و شعوبهم المهالك ومنهم بوتين و القذافي و صدام و آمل ان يكون منهم نتنياهو

  3. تركيا التي دعمت الفصائل السورية بالأسلحة وسهلت دخول الاجانب الى سوريا…حتما سوف تدفع الثمن…

  4. بعد ١٠٠ من التدخل الروسي الفاضح اصبح الآن اكثر وضوحا (وللأسف كان واضحا من قبل ولا داعي له) أن أي تدخل عسكري لصالح النظام حتى لو كان من دولة مثل روسيا لن ينفع النظام وسيزيد من عمق المأساة وبرأيي المستقبل سيبين أن دكتاتورا ستلحقه لعنة التاريخ هو ونظامه ومن يدعمه ومهما طال أمد هذا العلاج الموهوم للنظام

  5. عن أي نتائج تتكلم يا هذا؟ ما الفائدة من سيطرة النظام على قرى وبلدات خالية من السكان وخاوية على عروشها, اللهم إلا إذا كان النظام الأسدي يريد جلب الأعاجم وتوطينهم, وهل يعتقد النظام الأسدي بجلبه الأعاجم سوف تحل مشكلته؟؟؟ إذا سرعان ما سينتفض عليه هؤلاء كما انتفض سابقيهم بعد أن يتيقنوا أنهم ُجلبوا للعمل كعبيد عند النظام وسوف تعود الكرة من جديد وكأنك يا بوزيد ما غزيت!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left