اليمن: التحديات الأمنية تهدد بعصف العاصمة المؤقتة عدن والحكومة مصممة على تجاوز كل الصعاب

خالد الحمادي

Jan 30, 2016

تعز ـ«القدس العربي»:عصفت التفجيرات الإرهابية التي عاشتها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بالوضع الأمني فيها والذي يرى مراقبون أنه قد يكون له ما بعده من تحديات على مستقبل الوضع العام في المدينة.
وقالوا لـ«القدس العربي» ان «التفجيرات الإرهابية عبر السيارات المفخخة التي شهدتها مدينة عدن خلال اليومين الماضيين وضعت الوضع الأمني في مأزق، وخلفت وراءها تحديات وتهديدات خطيرة لوجود الحكومة فيها ولمشاريعها المقبلة الهادفة إلى الاستقرار والشروع في إعادة الإعمار».
وذكروا ان التفجيرات الإرهابية كانت تستهدف بشكل واضح القصر الرئاسي والمقيمين فيه من قيادات الدولة بدءا برئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، مرورا بنائبه رئيس الحكومة خالد بحاح وانتهاء ببعض أعضاء الحكومة المتواجدون في عدن.
وكان التفجير الأول وقع أمس الأول عند المدخل الرئيسي لقصر المعاشيق في منطقة كريتر بمحافظة عدن، فيما الانفجار الثاني وقع مساء أمس الأول في عقبة كريتر عند المدخل الرئيسي لمنطقة كريتر التي تؤدي إلى القصر الرئاسي في المعاشيق، وكل هذه التفجيرات نفذت بواسطة سيارات مفخخة، وتبنى تنظيم الدولة (داعش) هاتين العمليتين لاحقا.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر أمني في عدن أن قوات الشرطة الحكومية الموالية للرئيس هادي اكتشفت سيارة مفخخة ثانية مساء أمس الأول عقب انفجار الأولى بدقائق وأنها كانت على ما يبدو معدّة لاختراق الحواجز الأمنية من أجل الوصول إلى القصر الرئاسي عبر محاولة استغلال الإرباك الذي خلفه التفجير الارهابي وانشغال القوات الأمنية باحتواء تداعياته.
وكانت السلطات المحلية في محافظة عدن أعلنت أن التفجيرين الإرهابيين الذين استهدفا عدن خلال اليومين الماضيين ذهب ضحيتهما نحو 16 قتيلا أغلبهم من المدنيين مع مقتل بعض رجال الشرطة والقوات الأمنية بالإضافة إلى ضعف العدد من الجرحى الذين جراح بعضهم خطيرة.
وعلى الرغم من تبني تنظيم الدولة لهاتين العمليتين، إلا أن مصادر أمنية لم تستبعد أن يكون وراءها المستفيدون من عملية عدم الاستقرار الأمني في عدن، في إشارة إلى أن الحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح قد يكونون وراء دعم وتسهيل ارتكاب مثل هذه العمليات الإرهابية للإجهاز على الوضع الأمني.
وتضاعفت الشكوك بوقوفهم وراء هذه العمليات الإرهابية والتي سبقتها، مع التهديدات المسبقة لكل هذه العمليات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث وجه الحوثيون وأتباع صالح العديد من الرسائل التحريضية على تفجير الوضع الأمني والحيلولة دون السماح لحكومة الرئيس هادي بممارسة عملها في عدن وفي غيرها.
وسبقت تفجيرات عدن الأخيرة فتوى من مرجعية زيدية كبيرة أعلن فيها الردة لكل من خالفهم الرأي وفي مقدمتهم قيادة الدولة، واتسقت هذه الفتوى مع المبررات التي أعلنها تنظيم الدولة وراء ارتكاب هذه العمليات الانتحارية، والذي أوضح في بيانه أنها تستهدف (المرتدين) في قيادة الدولة، ووصف الرئيس هادي بـ(المرتد) وتوعد بارتكاب المزيد من العمليات الإرهابية وقال بيان التنظيم «ونعد المرتدين بأيام سود والقادم أدهى وأمر».
وتساءل سياسيون عن مدى وجود ونجاح الخطة الأمنية التي رسمتها الحكومة الراهنة للحفاظ على الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وشككوا حتى في وجود خطة أمنية لحمايتها، على ضوء التفجيرات المتكررة التي استهدفتها في الآونة الأخيرة.
وقال بعضهم «هل انفجار سيارتين مفخختين على التوالي في كريتر لأول مرة في تاريخ المدينة هو نجاح للخطة الأمنية؟ وهل عدم القبض حتى على مشتبه به واحد في هذه العمليات والعديد من سابقاتها وتقييد الجريمة ضد مجهول هو نجاح للخطة الأمنية؟.. أين هي الخطة الأمنية؟».
وقال قيادي أمني سابق لـ«القدس العربي» «أعتقد ان الخطة الأمنية الحالية لن تنجح لأنها ستظل شكلية طالما أقسام الشرطة وأجهزة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات والادلة الجنائية وغيرها من مرتكزات العمل الأمني مهمشة بل ملغية وتهميش أكثر من 1500 عنصر أمني في الشرطة في عدن كحد أدنى من أصحاب الخبرات الجيدة في مجال مكافحة الجريمة».
وأوضح «لا يمكن لاي خطة أمنية ان تحقق أي نجاحات أو اختراقات في العمل الأمني، طالما الوضع على ما هو عليه الآن، لان العمل الأمني أساسه المعلومة وطالما العناصر الأمنية واقسام الشرطة والأجهزة الأمنية التي ذكرتها سلفا معطلة، فمن أين ستأتي المعلومة إذا؟» .
وقال مدير عام أمن عدن الأسبق العميد مصعب الصوفي «منذ وقت مبكر، منذ أن كان الحوثيون يسيطرون على نصف مدينة عدن، دَعيتُ إلى التحام قوات المقاومة مع أقسام الشرطة في المناطق حتى يشكلوا وحدة متكاملة لحماية الأمن وكررت هذه الدعوة بعد تحرير محافظة عدن من الحوثيين، وطالبت بضرورة سرعة تفعيل أقسام الشرطة وتنسيق العمل مع قوات المقاومة دون الغاء أو تهميش لأي طرف، لكن للاسف تم الغاء دور الشرطة وهو ما ندفع ثمنه اليوم».
وتشعر الحكومة بالقلق الكبير من التحديات الأمنية التي تواجهها في عدن ولكنها مصممة على تجاوزها والعمل بكل ما في وسعها للقضاء على كافة المظاهر المخلة بالأمن بمساعدة قوات التحالف العربي التي تلعب دورا كبيرا حاليا في دعم حالة الاستقرار في عدن، مع تحويلها إلى عاصمة مؤقتة للبلاد.   

خالد الحمادي

- -

5 تعليقات

  1. الغريب أن الإرهابيين من الجنوب ومن قدم نفسة ضحية لإنقاذ المدنيين من الشمال ومازالوا يقولون أن داعش شماليين أو دحابشة على قولتهم ولا نعرف لماذا هذا التزييف

    • . الضحايا هم جنوبيين ايضاً من شباب المقاومة ولايوجد عسكري شمالي اصلا في عدن والكل يعلم حساسية ذلك حالياً .. أما أن الأرهابيين ايضاً من الجنوب فالصغير قبل الكبير يعلم ايضاً أن عفاش وجهاز أمنه السياسي هو من كان يتحكم بقادتهم فعلياً ويدير عملياتهم ويكفي أن تتسائل لماذا هؤلاء الأرهابيين (الدواعش حسب وصفهم) لم يقوموا بعملية واحدة في الجنوب ضد الحوثيين عندما كانوا يحتلون عدن والجنوب مدة 4 أشهر كاملة! .. واليوم بعد تحريرها يقومون بتفخيخ أنفسهم وتفجيرها تقريباً كل يوم ويستهدفون قوات التحالف والقيادة الشرعية
      ارجو النشر وشكرا لكم.

  2. عندما كانوا الحوثين وقوات المخلوع صالح يقيمون نفس نقاط التفتيش في عدن قبل الحرب لم نسمع عن أي عمليه إرهابية لهم الارهابين أو حتى كفروا الحوثين
    الآن المقاومة الجنوبية تقيم نفس نقاط التفتيش وفي نفس الأماكن وتقوم دواعش المخلوع وقاعدة حزب الإصلاح في العمليات الانتحارية وقتل الناس الأبرياء وتكفير كل جنوبي حتى الرئيس هادي كفروه
    نقول لا المخلوع صالح ومن ولاه من حزب الإصلاح ان الجنوب سينتصر على إرهابكم مثلما انتصر على جيشكم بإذن الله

  3. بات جليا أن الرئيس هادي لم يعد مهتما بأمن الجنوب وعينة دائما على صنعاء ويريد الرجوع إليها بأي طريقة لأن من يحكم صنعاء يحكم اليمن لأن صنعاء هي مفتاح اليمن بأكمله

  4. ونرجع نرفع أيدينا أن يحفظ الله اليمن واهلة بجميع منطقة واختلافاته لأجل مستقبل أفضل لاجيالنا الذين سيرون مستقبل أفضل منما راينة امين

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left