المغرب يبحث مصير الآلاف من مواطنيه الطالبين للجوء في عدد من الدول الأوروبية

محمود معروف

Feb 05, 2016

الرباط – «القدس العربي»: يبحث المغرب، وعلى اعلى المستويات، مصير آلاف المغاربة الطالبين للجوء في عدد من الدول الأوروبية، بعد أن حسمت هذه الدول بأن المغرب، ودولا أخرى، بلاد آمنة لا ينطبق على مواطنيها شروط اللجوء.
ويشكل المغاربة جزءا مهما من طالبي اللجوء بالسويد والمانيا والنمسا، ودخل بعضهم، بداية، بهويات لاجئين سوريين، قبل ان تكتشف جنسيتهم الحقيقية، وتخرجهم سلطات هذه البلدان من دائرة الدول غير الآمنة وغير المستقرة.
واذا كان وجود الرجال والنساء المغاربة، بشكل غير شرعي في عدد من الدول الأوروبية، امرا مؤرقا، فإن وجود أطفال وقاصرين غير مصحوبين يؤرق أكثر هذه الدول، وشكل محور اتصالات مكثفة مع الرباط للاستعداد لاستقبال هؤلاء بعد تحديد هويتهم.
وقال وزير الشؤون الداخلية السويدي، انريه يغمان، إن بلاده ستقدم دعما ماليا للمغرب، من أجل ضمان استقبال القاصرين في المغرب بشكل لائق، وإن السلطات السويدية تأمل في تمويل بناء مراكز لاستقبال هؤلاء القاصرين، الذين قدر الوزير السويدي أن هناك حوالي 800 طفل مغربي في شوارع المدن.
وأضاف الوزير السويدي أن المسألة ستتم مناقشتها خلال الاتفاق الذي سيتم بين المغرب والسويد، والذي يهم إرجاع القاصرين المغاربة، والذي ستناقش خلاله أيضا ظروف عودة الأطفال ومستقبلهم ما بعد إرجاعهم إلى المغرب.
واكد المسؤول السويدي أن من الضروري أن يتم نقل الأطفال المتشردين إلى المغرب، من خلال الاتفاق على عدد من الآليات، من أجل الخروج من الوضعية الحالية التي يعيشونها حاليا في شوارع السويد، وأن تكون لهم مراكز استقبال خاصة بهم في المغرب.
وأوضح يغمان أنه ليس لديه أي اعتراض على مساهمة بلاده في إيواء الأطفال المغاربة المتشردين بشوارع السويد، خاصة إذا توفرت لهم مراكز استقبال خاصة بهم، وشدد على أن هذه الفئة يجب أن يتم إبعادها من بلاده، لأنه من غير المعقول أن يبقى الأطفال في محيط يسود فيه الانحراف، وتنتشر فيه تجارة البشر. لكنه اكد أنه «يجب علينا أن نحرص على ألا يعود أطفال المغرب لشوارع الرباط بمجرد وصولهم للمغرب، وأن يتم تأطيرهم، لا يمكننا مثلا أن نرحل أطفالا أيتاما بدون أن يكون هناك من يتكفل بهم في المغرب».
وكشفت صحيفة «SVD» السويدية أن «ستوكهولم مستعدة لتقديم مساعدة مالية للمغرب، في عملية استرجاع القاصرين المغاربة المنتشرين بشوارع ستوكهولم، والذي وقع المغرب والسويد بشأنها اتفاقا في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي».
وأعلنت السويد أنها أبرمت اتفاقا مع المغرب يقضي بترحيل مواطنيه القاصرين، المقيمين بأراضيها بشكل غير قانوني، فوق الأراضي السويدية، إذ تعهد المغرب بحل مشكل أوراق التعريف والترحيل.
من جهتها، هددت النمسا بتقليص مساعداتها للدول النامية، ومن بينها المغرب، في حال لم تتخذ إجراءات لوقف تدفق مواطنيها طالبي اللجوء في اتجاه أوروبا.
وقالت صحيفة «لاليبر» البلجيكية، امس الخميس، إن النمسا، التي تعد أول بلد في الاتحاد الأوروبي في استقبال المهاجرين، تضغط على الاتحاد الأوروبي لوقف مساعدتها للدول النامية، إن لم تتخذ هذه الأخيرة إجراءات جدية لوقف تدفق مواطنيها طالبي اللجوء على أوروبا.
وقالت سيبستيان كورز، وزيرة الخارجية النمساوية: «بصفتنا دولا أوروبية، يجب أن نضغط، إذا أردنا، لتنفيذ سياسة عودة المهاجرين لبلدانهم الأصلية، وان دول المغرب، تونس، وباكستان من الدول المعنية بهذه الإجراءات.
وأشارت الوزيرة النمساوية إلى أن المغرب وتونس يرفضان سن اجراءات لوقف تدفق المهاجرين على أوروبا، رغم أن الاتحاد الأوروبي يدعم المغرب سنويا بـ480 مليون يورو، وتونس بـ 414 مليون يورو».
وعبرت سيبستيان كورز عن أملها في أن يناقش مقترح تخفيض المساعدات المالية، التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، للدول النامية التي ترفض التعاون مع الاتحاد في قضية اللاجئين، في القمة الأوروبية التي ستنعقد في بروكسيل يومي 18 و 19 شباط/ فبراير الجاري.
ووصف وزير الدفاع النمساوي، هانز بيتر دوسكوزيل، الإجراءات التي تتخذها اللجنة الأوروبية والوكالة الأوروبية للحدود «فرونتكس» بـ «البيروقراطية جدا». ودعا الاتحاد الأوروبي إلى سن إجراءات أكثر فعالية للحد من تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء على أوروبا، وإرسال الجنود نحو الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي واليونان، من أجل السهر على مراقبة دخول المهاجرين واللاجئين.
وقالت تقارير ان أكثر من مليون مهاجر وصلوا إلى أوروبا منذ سنة، أغلبهم من بعض دول النزاع والحروب، كسوريا والعراق وأفغانستان، فضلا عن دول أخرى كالمغرب والجزائر وباكستان وتونس. واستقبلت النمسا لوحدها، خلال سنة 2015، حوالي 90 ألف طالب لجوء أي ما يمثل 1 في المائة من سكان البلد.
وبلغ عدد المغاربة، الذين وصلوا إلى ألمانيا خلال الشهرين الماضيين، 10 آلاف مغربي، إلى جانب 2000 مغربي آخر يتواجدون في وضعية غير قانونية بالأراضي الألمانية.
وقالت وكالة الأنباء الاسبانية «ايفي»، استنادا إلى مصادر دبلوماسية ألمانية بالرباط، ان عددا كبيرا من المهاجرين التونسيين والجزائريين وصلوا أيضا إلى ألمانيا بين الشهرين الماضيين، وتتراوح أعمارهم مابين 18 و40 عاما، وإن هؤلاء يصلون إلى اليونان عبر تركيا ومن اليونان ويدخلون الأراضي الألمانية بمساعدات عصابات متخصصة في الهجرة .
وعزت «ايفي»، استنادا إلى مصادر من المنظمة العالمية للهجرة بالرباط (OIM)، التدفق الكبير للمهاجرين المغاربة على ألمانيا إلى «قصص نجاح» مهاجرين مغاربة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، وصارت تدفع العديد من الشاب للبحث عن جميع الطرق للوصول لألمانيا لتحقيق حلمهم.
وأكدت أن المغرب لم يقبل ترحيل المهاجرين المغاربة عبر طائرات موضوعة لهذا الغرض، بل اقترح على ألمانيا أن يتم ترحيلهم من خلال منحهم مساعدات طوعية، على غرار 400 شخص تلقوا 1500 يورو كمساعدة .
وأجرى العاهل المغربي، الملك محمد السادس، الأسبوع الماضي اتصالا هاتفيا مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، اتفق خلاله الطرفان على «ترحيل بدون تأخير»، في اتجاه المغرب، للأشخاص الذين يتواجدون في وضعية غير قانونية فوق التراب الألماني من المغاربة، الذين صدر في حقهم قرار الترحيل من السلطات الألمانية، التي اعتبرت المغرب بلدا آمنا ومستقرا ولا تنطبق على مواطنيه شروط الحصول على لجوء في المانيا.

محمود معروف

- -

2 تعليقات

  1. اذا كان المغرب بلدا امنا فلماذا هجره ابناءه وحتي القصر منهم اذا كان هنك امنا فلماذا يموت النغاربة في البحر ولا يبقون في بزد اباهم واجدادهم نعم السوريون والعراقيون يموتون بالسلاح والتفجيرات والطائفية وهذا واضح للعيان اما في المغرب فالناس تعاني من الظلم والاستبداد والفقز وهذا اخطر من الموت بالسلاح فعلي الاتحاد الاوروبي ان يفهم ان الشعب المغربي ضحية الشنطاج المخزني الذي لا يريد من رعاياه الا المقايضة السياسية وكسب الدعم علي حسلبهم ولا يهمه وضع هوللء القصر الذي يندي له الجبين..

  2. السبب الجهري في دواعي هجرة سكان جنوب المتوسط هو في القرب الجغرافي والبعد الشاسع ما بين العدالة الاجتماعية في شماله وانعدامه في جنوبه

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left