مانحو لندن وحكاية الدولتين العلوية والكردية

رأي القدس

Feb 05, 2016

أثناء اجتماع زعماء عالميين في لندن أمس ضمن مؤتمر لبحث الأزمة الإنسانية السورية كان عشرات آلاف اللاجئين الجدد يهربون من بيوتهم وقراهم وبلداتهم في ريفي اللاذقية وحلب إثر هجمات النظام السوري والغارات الجوية الروسية، وتزداد المناطق المحاصرة والمجوّعة، وتتداول الصور التي اعتاد العالم عليها للأنقاض المتساقطة على الأطفال والأشلاء المقطعة للمدنيين، وهذه، باختصار، عناصر الوصفة التي يطبقها الروس ونظام دمشق لإحراز «تقدم»، على طريقتهم، في مفاوضات جنيف مع المعارضة السورية.
هذه المفاوضات ليست غير إعادة، بالبطيء، وعلى مسرح العالم، لمفاوضات النظام المحلية مع المدن والأحياء الثائرة المجوّعة بحيث يتم إدخال بعض المساعدات القليلة مقابل رفع علم النظام (نظير حكومة «الوحدة الوطنية»)، أو تسليم الأسلحة، أو خروج «المسلحين»، والتي هي معادلات الركوع المذلّ والتوبة عن الثورة، أو يتم فقط «تمثيل» تسليم الأغذية لتصوير ذلك على قنوات النظام السوري، وتسويق ذلك في وسائل الإعلام العالمية، قبل أن يبدأ إطلاق النار على الجوعى المتجمهرين، كما حصل في بلدة معضمية الشام، وهو ما رصده تقرير لـ»القدس العربي» في عدد اليوم.
خلال ذلك كله كانت وسائل التواصل الاجتماعي تتناقل صور حفلة أقيمت يوم الجمعة الماضي في الهواء الطلق للضباط والجنود الروس في قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية، تظهر فيه فرقة روك ومغنين، فيما يدير الجنود ظهورهم للمشاهدين، قبل أن يجهّزوا مدافعهم وصواريخهم وطائراتهم لقصف الأرض والشعب السوريين، في مفارقة فظيعة بين ما يعيشه السوريون من مأساة تتناقض مع سعادة الروس الغامرة بانتصاراتهم عليهم.
في اليوم نفسه لعقد مؤتمر المانحين هبطت ثلاث طائرات شحن مروحية أمريكية تحمل أسلحة خفيفة وذخيرة قادمة من كردستان العراق لتسليمها، كما يبدو، لقوات حزب «الاتحاد الديمقراطي»، والتي سبقتها زيارة بريت ماكورك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي الذي اجتمع مع «وحدات الحماية الشعبية» الكردية، وسبقت الزيارة تصريحات لرئيس كردستان العراق، مسعود البارزاني، يقول فيها إن الوقت قد حان لاستفتاء على تأسيس الدولة الكردية. المفارقة الجزئية هنا هي أن الأمريكيين يستطيعون نقل الأسلحة والذخائر والمساعدات للأكراد ولكنهم لا يستطيعون فعل ذلك لبقية السوريين، أو يستطيعون قصف أي منطقة في سوريا ولكنهم لا يستطيعون إنزال المساعدات!
كان لافتا قبل أيّام تصريح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي قال فيه إن روسيا تخطط لدويلة علوية في الساحل السوري، وكان المسؤولون الأتراك قد رددوا هذه الفكرة عدة مرّات من قبل غير أنها لم تلق صدى كبيراً، ففكرة الدولة العلوية تتناسب مع حالة ضعف النظام السوري وانحساره عن دمشق، والواضح أن قبضة النظام تقوى على مجموع البلد وهو يقترب حثيثا من فتح الطريق نحو تركيا والأردن، كما أن الروس انتقلوا إلى المنطقة الشرقية وباشروا عملياتهم فيها.
لكن التمحيص في قضية الدولة العلوية يظهر أن التناقض الظاهري بين الخطة للسيطرة على سوريا كاملة، وليس «سوريا المفيدة» فحسب، لا يتناقض مع «الدولة العلوية» المزعومة، فالأخيرة ستكون ورقة روسيا الكبرى التي قد تلجأ إليها في حال انقلبت السيناريوهات وتغيّرت، بحيث تصبح المجال الحيوي المتماسك والتابع عملياً لروسيا في المنطقة العربية، والنظير لـ»الدولة اليهودية» التي تدور في فلك أمريكا والغرب، ومن أجل ذلك يتم حالياً إفراغ أكثر من ثلاثين قرية من قاطنيها السنّة، وترحيلهم إلى تركيا، التي ستكون في خطر وجوديّ كبير.
من جهة أخرى نشهد ما يشبه الاتفاق المضمر الروسي الأمريكي على دعم حزب «الاتحاد الديمقراطي» وقواته المسماة «وحدات الحماية»، وبذلك ينخلق، موضوعياً، الأساس الصلب لإمكانية نشوء الدولة الكردية، التي تتقّنع ببعض الميليشيات العشائرية تحت مسمى قوات «سوريا الديمقراطية»، ولكنّها، في صميمها، ستكون شبيهة بشقيقتها «الدولة العلوية» في دورانها التامّ في الفلك الأمريكي، وفي وقوفها بصلابة أمام تركيّا.
قد يكون جديراً بالذكر، أو لا يكون، أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، صرح قبل فترة قصيرة أن الظروف التي رسمت بموجبها حدود مناطق الشرق الأوسط تختلف عن الظروف الحالية، وأن اتفاقية سايكس بيكو قد انتهت صلاحيتها، وأنه حان الوقت «ليقدم المجتمع الدولي كل المساعدات الممكنة لقوات البيشمركه».
حبل السرّة بين فكرتي الدولتين العلوية والكردية هو نفسه، وهو السبب الذي تم لأجله إجهاض الثورة السورية وتحويلها إلى «أزمة إنسانية».

رأي القدس

- -

16 تعليقات

  1. الثورة السورية ستستمر لغاية تحقيق غايتها
    فهي ثورة مباركة بحق – لقد كشفت كل المؤامرات
    وأكبر مؤامرة هي بتشييع الشعب السوري تشييعا صفويا
    الحمد لله على كل حال – وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. النفوذ الصهيوني واضح في معضلة سوريا. من خلال التقسيم الممنهج أي أن العدو الصهيوني المتمركز في فلسطين والذي في الظاهر كأنه غير معني بما يحدث في سوريا ولكن في حقيقة الأمر ومنذ أن تدخلت روسيا في سوريا، بدعوة منه، وليست إيران هي التي قامت بإستدعائه وما يؤكد ذلك أنه من ضمن الطيارين الذين يستهدفون المدنيين من السوريين هم الصهاينة. وعليه فإن العدو الصهيوني هو من يسيطر على سوريا الآن. فلا تتعبوا حالكم لأن الأمر خاصة من العارضة يتطلب خطة كاملة من ضمنها استهداف الإحتلال الصهيوني في فلسطين لإضعافه وكسر جناحيه ثم الإجهاز عليه وبعدها لكل حادث حديث. غير ذلك فإنه من المفاوضات لن يقع الحصول على نتيجة أبدا.

  3. تخوفه من تدخل الجماعات المتطرفة في فلسطين لضربه يؤكد ريبة العدو الصهيوني من خلال إحتلاله لمعظم الأراضي السورية بعد استعماله لروسيا كطوروادة نفذ من خلالها أجندته حيث أن القوى التي دعت إلى ما تسمى مفاوضات إنما هي تأتمر بأوامره. لقد آن الأوان للمعارضة السورية ولكل حر يريد خلاص سوريا أن يوجه ضربته للعدو الصهيوني الذي أضاف سوريا إلى فلسطين دون عناء مستعملا في ذلك قوة ليست قوته حتى لا يتكبد خسائر مادية وبشرية نكلفه وجوده في فلسطين.

  4. كشف النقاب عن الوجوه الغادرة وحقيقة الشيطان بانت سافرة

  5. * الدولة ( العلوية ) والدولة ( الكردية ) اوراق بيد الغيلان الاربعة
    ( امريكا وروسيا واسرائيل وايران ) ؟؟؟
    * العوض ع العرب
    * حسبنا الله ونعم الوكيل
    سلام

  6. الهدف الإسرائيلي المعلن عنه في “خطة إسرائيل في الثمانينات” لتقسيم سوريا والمنطقة إلى دويلات طائفية يجري تطبيقه من قبل هذا النظام الطائفي الفاسد المجرم وأمريكا وبريطانيا وروسيا، ولربما بعض الأنظمة العربية التي لا هم لها سوى الحفاظ على سيطرتها على الحكم مقابل تقديم الخدمات لأعداء العرب وهو ما يقومون به منذ سقوط الخلافة العثمانية وسيطرت الغرب على العالم العربي حسب مؤامرة سايكس بيكو، وقيام النظام الصهيوني في فلسطين العربية. ولكن السؤال هو كيف يجب على الأحرار العرب التصدي لهذه المؤامرة الجديدة ضد الأمة العربية في سوريا ولكي لا تتكرر مأساة فلسطين ويسقط العرب في هوة جديدة لن يكون المنتصر فيها سوى إسرائيل ومشروعها الإستعماري للسيطرة على العالم العربي وثرواته. كانت أن رفعت حركة فتح شعار “البنادق كل البنادق ضد العدو الصهيوني في فلسطين” أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفصائل أخرى فقد رفعت شعار الطريق لتحرير فلسطين يمر عبر العواصم العربية العميلة لإسرائيل والتي تخدم مصالحها. في رايي فإن الشعارين صحيحين ويجب توجيه البنادق كل البنادق للعدو الصهيوني وعملائه من الأنظمة العربية فالخائن لشعبه يجب أن يقتل. الثورة يجب أن تشتعل في كامل العالم العربي ضد إسرائيل وأعوانها. وضد مصالح كل الدول التي تدعم هذا العدو المجرم النازي.

  7. الكل واضح وضوح الشمس هناك مؤامرة روسية أمريكية إيرانية تحاك على الشعوب السنية وستبدأ بسوريا وتقسيمها إلى دويلات عميلة لهؤلاء.لهذا يجب على تركيا والسعودية التحرك قبل فوات الآوان وعدم الاصغاء أو الرضوخ للنفاق الأمريكي الممقوت .يجب دعم المعارضة بالصواريخ المضادة للطائرات تريد أمريكا أو لا تريد .هناك دول عديدة مستعدة لبيع الأسلحة فالإقتصاد أقوى من كل مبدأ.كما يجب على السعودية أن تفكر في خطئها الفادح عندما دعمت انقلاب الطاغية المصري على رئيس منتخب.لو كان بمقدور السعودية إعادة مرسي إلى الحكم سيكون هناك تكتل سني من ثلاث دول كبرى قادر على مواجهة التغطرس الروسي والايراني والنفاق الأمريكي.من غير هذا الحل ستدمر دولة سنية دولة تلو الأخرى .والله العظيم العدو اللذوذ للشعب السوري هي أمريكا وهي التي منعت تسليح المعارضة من أجل تكافئ الفرص وعندما رأت أن نظام الطاغية ينهار طلبت من روسيا التدخل.والله العظيم لن تدخل روسيا بدون ضوء أخضر أمريكي.أما أوروبا فهي تابعة للقرار الأمريكي ما تريده أمريكا ترحب به أوروبا.والحل الآخر هو على الشعوب السنية ضرب المصالح الأمريكية والروسية في العالم السني كما يجب الإطاحة بالأنظمة العربية حتى تواجه الشعوب السنية مصيرها بنفسها وهي قادرة على ذالك.

  8. مهاجمة العدو الصهيوني أمر سهل ويسير للغاية ولكن لا بد من تبن للمقاومة الفلسطينية التي خبرت جيدا نقاط ضعف الإحتلال ومدها بكل الوسائل اللوجستية.
    لا بد من تصفية عملاء الكيان الغاصب بعد أن أضاف سوريا إلى فلسطين. لا بد من الإنتظام ثم اتباع خطة لضرب حلفاء العدو الصهيوني حيث ما وجدوا خاص. أوروبا وأمريكا. مجابهة الصهاينة تبدأ كما بدأت في سوريا الشروع في ثلم مناطق احتلاله بريا فهو لن يستطيع الإلتحام مع أية قوة. سوف يركز على الضربات الجوية التي يمكن التصدي لها وفق ما يتطلبه ذلك
    المهم هو بداية نشر قوات ولو تطلب الأمر حفر أنفاق على غرار المقاومة الآسيوية قديما.

  9. الاستراتيجية الجديدة لمحاربة الاسلام هي تمزيق العرب وتدمير بلادهم
    عدوهم الاول الصهيونية ومن تسيطر عليهم في العالم ويجتمع معها الفرس الذين يضمرون للعرب حقدا دفينا ظهر باغتيال سيدنا عمر بن الخطاب وتدمير جامع خالد بن الوليد وضرب قبره في حمص من ضمن نكبة سوريا

    الفرس يتسترون بوشاح الدين ليجندوا عربا في العراق ولبنان وسوريا واليمن خدعوا بالستار الشيعي وهم يساعدون الفرس على تمزيق العرب وتدمير بلادهم وهم غافلون

    الغرب والشرق متفقون اتفاقا ضمنيا على هذا المخطط لمحاربة الاسلام وهو أعمق بكثير مما سبقه من المخططات وأكثر شرا وضمن هذا المخطط يستخدم الأكراد مرحليا تحت اسم تأسيس دولة والفرس تحت وهم اعادة الامبراطورية الفارسية التي تحلم بان تسيطر على بعض بلاد العرب

    هذه المخططات ستتحطم بارادة العزيز الجبار وقد بشر بذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال لصاحبه وهما مطاردان ومهددان بالقتل

    ( لاتحزن ان الله معنا). سورة التوبة اية. ٤٠

    ثم قال لسراقة

  10. ضرب المصالح الامريكية الروسية في العالمين العربي والاسلامي هو الردّ الفعّال في وجه هجمتهما المشتركة على المنطقة مغطاة بمسرحية توزيع الادوار بينهما كالمعتاد .لقد اخرجا معا النفوذ الغربي من العالم الثالث تحت ضجيج مسرحية حربهما الباردة ويسعيان لاعادة هذه المسرحية لابتلاع وتقاسم جغرافي من هذا العالم بالاضافة التى تقاسم النفوذ .

  11. تتكلمون عن الدولة العلوية والدولة الكردية ويبدو انكم نسيتوا او تناسيتوا الدولة السنية.لقد كان هذا هو الهدف منذ ان بدء الربيع العربي في تونس التي تم اختيارها بذكاء وقد يكون الرئيس بن علي من المشاركين في المؤامرة لانه بكل بساطة لم يحاسب على شيء هو تقسيم المنطقة وانشاء كيانات صغيرة على اساس مذهبي او عرقي خاصة في العراق وسوريا لانهما مشتركان بكل شيء .ولكن المصيبة هو الغباء التركي والايراني والسعودي الذين شاركوا اللعبة بدون ان ينتبهوا ان دولهم من ضمن المشروع فالدولة الكردية امتداداتها في تركيا وايران والعلوية في تركيا اما الدولة العربية السنية التي تشمل الموصل والرقة حاليا فستشمل لاحقا العراق السني وستنقسم ايران والسعودية تلقائيا كما حدث في الهند سابقا

  12. مع إحترامي لكل التعليقات إذا كانت هناك مؤامرة أو لا فأنا أرى من حق الكورد أن تكون لهم دولة كباقي شعوب العالم .

    • لا شك يا أخي رودر لكنني لا أرى أن حزب العمال أهلا لذلك وخاصة في الوقت الحاضر وتعاونه مع النظام السوري فهل يُعقل أن من يطالب بالحرية يتعاون مع الظلم والاستبداد لقد رفض غاندي ذات يوم التعاون مع النازيين برغم انه كان يقاتل ضد الاحتلال الإنكليزي العدو اللدود للنازيين وهذا ما رفع من الاحترام الدولي له أثناء المقاومة و فيما بعد الاستقلال

  13. الحق هو في الوحدة بين كل العرب و التعاون علي الخير ونبد الشر وليس في الفرقة و التعصب للعرق و المذهب و التمسك بالرأي حتي لو كان خطاء

  14. صحيح أن الشعب السوري الثائر يدفع أغلى اثمان العالم لأجل حريته وكرامته، وأن هذا الشعب
    العظيم نادى وتوكل على الله، لهذا لم يخذل من الله وهو أفضل الحاكمين والمعينين، والله عزوجل
    امتحنهم وسيكون عوناً له وسيصبرهم وينصرهم ويثبت أقدامهم مهما كره الكافرون.
    ولكن أيضاً
    جاءت حكمة الله جل وعلا ليكشف لنا العالم المتحضر على حقيقته، وحقيقة الاعيبه، وليكشف لنا أيضا وجه إيران وذراعها في لبنان واليمن، وليكشف أهم شيء كل الحكام العرب وجامعة الدول
    العربية والمؤتمر الإسلامي، وعلى رأسهم النظام السوري الذي صدع رأسنا على مدار 50
    سنة بأنه مقاوم وممانع ومدافع عن فلسطين.
    لله دركم ياأيها الشعب السوري الثائر
    للتوحد قلوبكم
    والله مثبتا اقدامكم
    وسينصركم ويرزقكم من حيث لاتعلمون.
    وحسبنا الله ونعم الوكيل ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
    أخوكم
    أبو ماهر
    برلين

  15. الى الكروي ليش تاخذ الامر طائفي طول عمرهم السوريين عايشين وبامان ولم يتعرض لهم بالتشيع ويفرض عليهم التشيع معلوماتك خاطئه للاسف

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left