مصر: هل اصبحت الشرطة العدو الأخطر للنظام؟

رأي القدس

Feb 06, 2016

امين شرطة يعتدي بالضرب على اطباء اثناء عملهم في مستشفى المطرية. امين شرطة يضرب سيدة لرفضها ركوب رجل في عربة السيدات بمترو الانفاق. امين شرطة يصفع ممرضة في محافظة البحيرة. امين شرطة يفتح النار بسلاحه الميري على مواطن في محافظة الدقهلية. امين شرطة يعذب شابا في قسم الدخيلة في الاسكندرية. هذه حصيلة موجزة لكن موثقة بالصور والفيديو وشهادات الشهود لاعتداءات امناء الشرطة في مصر خلال الاسبوع الماضي فقط، ويمكن العثور على تفاصيلها بسهولة في مواقع الانترنت والصحف بما في ذلك الحكومية منها.
انه مسلسل لا يتوقف من الاهانات والاساءات والجرائم شبه اليومية للمواطنين. الاعتداء على الاطباء ادى الى اغلاق مستشفى المطرية، الحي الفقير في شرق القاهرة، فيما هدد الاطباء هناك بتقديم استقالات جماعية، في حال عدم التحقيق مع أمناء الشرطة فيما يتصاعد الغضب الشعبي من هذه الممارسات. لم تتوفر ادلة على تقديم اي من امناء الشرطة في تلك الجرائم الى المحاسبة، بل انهم مازالوا يمارسون عملهم بشكل تقليدي.
وفي موازاة ذلك تتواصل اعمال الاخفاء القسري والاعتقالات والمنع من السفر غير المبررة التي تشنها الشرطة ضد كتاب وصحافيين وحقوقيين باسلوب يبدو عشوائيا، بتهم تتراوح بين «تعكير الأمن العام، الى «الانتماء لجماعة الاخوان» واحيانا دون اي سبب معلن، في تناقض صارخ مع ما يعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل متكرر عن «احتواء الآراء والتوجهات المختلفة، لأن ربنا خلقنا مختلفين ومش ممكن نتفق على حاجة واحدة» حسب تعبيره.
لم يعد ممكنا ان يدفن النظام رأسه في الرمال مع اتساع الاحتجاجات ضد الممارسات الاجرامية لبعض عناصر الشرطة. اولئك الذين يوهمون رئيس الجمهورية بأن هذه الاجراءات القمعية هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة هيبة الدولة وتحقيق الامن والاستقرار هم انفسهم الذين اوصلت نصائحهم الرئيس المخلوع حسني مبارك الى حيث هو اليوم. ليس واضحا ماذا يجب ان يحدث بعد خمس سنوات من ثورة يناير ليدرك النظام ان المصريين قد يتحملون الى حين المعاناة الاقتصادية وضيق العيش لكنهم لن يقبلوا استفزازهم في كرامتهم.
الواقع ان اقرار المصريين لاهمية محاربة الارهاب لا يعني بأي حال اعطاء الشرطة الضوء الاخضر للعودة الى انتهاكات ما قبل الثورة. بل ان هذا الاسلوب القمعي يقدم اكبر خدمة ممكنة للجماعات الارهابية. على الجانب الآخر فانه يشعر المصريين بأنهم تعرضوا لعملية خداع واضحة من نظام زعم انه سيعمل على تحقيق اهداف الثورة لكنه في الحقيقة يترك المجال امام من يسعون للقضاء عليها.
ثمة شعور يتكرس يوميا بأن الشرطة قررت ان تعاقبهم لأنهم قرروا ذات يوم ان يتمردوا على النظام. أكمنة الشرطة التي يفترض ان تؤمن الناس اصبحت فخاخا لقمع المواطنين دون اسباب واضحة للتنكيل بهم بحجة وجود احكام بحقهم او للتحري او غير ذلك. بعض الملتحين او من يبدون من رواد المساجد اصبحوا يتفادون الخروج من البيوت بعد منتصف الليل حين تبدأ الأكمنة في الظهور.
وحسب المجلس القومي لحقوق الانسان، وهو هيئة حكومية يتهمها كثيرون بمحاباة النظام، فان وزارة الداخلية اعترفت مؤخرا بوجود اكثر من تسعين من ضحايا الاختفاء القسري في السجون، بعد ان كانت تنكر لفترة طويلة اي معرفة باسباب اختفائهم.
وحسب الشبكة العربية لحقوق الانسان فان عدد الصحافيين المعتقلين اليوم وصل الى تسعة وخمسين، اغلبهم تحت عنوان «الحبس الاحتياطي» لاكثر من عامين (..) في استخدام تعسفي واضح للقانون سعيا للتنكيل بهم. ومن يفحص القائمة سيدرك انها لا تميز بين مؤيد او معارض لجماعة الاخوان.
لم يعد كافيا ان يعترف السيسي بوجود «تقصير» في ملف حقوق الانسان فيما تتكرس ملامح الدولة البوليسية يوميا، عبر اساليب البلطجة التي يمارسها عدد من عناصر الشرطة في اساءة واضحة لجهاز ضخم يضم اكثر من اربعمئة الف شخص، ليس من الانصاف تعميم التهم ضدهم، او تجاهل حقيقة انهم قدموا العديد من الشهداء في الدفاع عن امن الوطن.
اما التغاضي السياسي عن هذه الجرائم، فانه نوع من التورط فيها، كما انه يحول الشرطة عمليا الى العدو الاخطر الاكبر للنظام، ويسرع الانحدار نحو نقطة انفجارلا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

رأي القدس

- -

14 تعليقات

  1. عمل الشرطة والأمن ببلادنا هو بإذلال الشعب حتى لا يرفع المواطن رأسه ليشتكي وحتى لو إشتكى فيصبح متهم بإزعاج السلطات أو إرهابي
    يجب تدريس مادة حقوق الإنسان على كل أفراد الأمن والشرطة ويجب محاسبتهم على أي خطأ بالتنفيذ حتى لا تصبح عادة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

    • من طرائف الشرطة المصرية هي هذه اليافطة المعلقة
      في أقسام الشرطة ( الشرطة في خدمة الشعب) …
      فعلا نكتة ظريفة ….!!!!!

  2. أدعو الله أن يكون سقوط السيسي برداً وسلاماً على أشقائي المصريين ، وبداية عودة مصر إلى حجمها الحقيقي الذي أقله .. قيادة الأمة .

  3. من أين لهم الأمانة حتى يلقب أحدهم بأمين. تصرفاتهم تلك تنم عن عقد وأمراض نفسية تستوجب دخولهم المورستان. بأولئك ينهدم ويتآكل الإنقلاب بزيادة التراكمات عند الشعب المصري. وقد شبههم مسؤول بإحدى البلاد العربية جراء تصرفات البعض منهم بالقردة. هشاشة وعدم تماسك الإنقلاب سوف يعجلان بسقوطه بسبب سوء تعاملهم مع الآخرين.

  4. بسم الله الرحمن الرحيم.رأي القدس اليوم عنوانه( مصر: هل اصبحت الشرطة العدو الأخطر للنظام؟ )
    (الجاهل عدو نفسه) هذا هو حال نظام مصر اليوم.التعتيم الاعلامي على بلطجة اجهزة الامن ومنها الشرطة والاختفاء القسري للمواطنين الابرياء .والسجون التي اصبحت تغص بخيرة اقلام ودعاة مصر ومفكريها من الاخوان وحتى من ذوي الفكر المعادي لفكر الاخوان لان هؤلاء اصيبوا (بلوثة) صحوة الضمير ،بعد ان ساهموا في ايقاع مصر في هوة الانحطاط الفكري والاخلاقي لبساطير عسكر السيسي العميل لكل ناعق وعدو حقيقي لشعب مصر وطموحات مصر ولتبقى مصر في ذيل الذيل في الهوان والضعف والتمزق والفقر والبطالة ؛والاهم من كل ذلك ان تظل ملطشة للبلطجة والغطرسة الاسرائيلية الوقحة والمتعالية على مصر وتاريخها المجيد ومنذ اكثر من ستة عقود عطل فيها العسكر نهضة ورفعة مصر وعرضوها لهزائم متكررة ومهينة لكبرياء مصر وعراقتها على يد شذاذ الآفاق الصهاينة

    اعدى اعداء مصر الصهيوصليبيين واذنابهم زينوا للسيسي وزمرته الانقلاب على شرعية الصناديق الحرة والنزيهة.واذا كانت هذه الصناديق قد صدرت الاخوان في خمس استحقاقات انتخابية حرة ونزيهة فمن انتم حتى تكون اوصياء على شعب مصر العظيم .انها مسألة وقت حتى تعم الصحوة حيث س(ينقلب السحر على الساحر) وتصبح مصر سيدة قرارها . (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)

  5. ماذا يسعني القول وقد عجز اللسان عن وصف مايحدث في مصر أي يعقل بلد 90 مليون مواطن تحكمه عصابة بأتم معنى الكلمة.

  6. هذا قصر نظر في نظام السيسي،بل جهل الأمور،الضغط يولد الانفجار،والانفجار قادم،ان عمل الشرطه في معظمه هو اهانة للكرامة الانسانية،أني ارى بعض المناظر في التلفزيون او على الإنتر نت وكأني ارى انها الشرطة الإسرائيلية في فلسطين ان لم تكن ابشع في بعض الأحيان،
    انه شيء مخزي حقا،

  7. * اللهم اصلح الحال والاحوال في مصر وسائر الدول العربية.
    سلام

  8. من وجهة نظري عنوان وفحوى رائع لخص إشكالية النظام البيروقراطي ألا وهو أركان الدولة العميقة أصبحت عالة على الدولة، وسبب رئيس في إفلاس الدولة، بشكل عام في عام 2016 وليس فقط مصر أو وادي النيل مهد الحضارات الإنسانية والتي إشكالية المواطن فيه لا تختلف عن إشكالية الجانب الآخر من مهد الحضارات الإنسانية ألا وهو وادي الرافدين، حيث بين دجلة والنيل كان مهبط الوحي لليهودية والمسيحية والإسلام، ولكن هذا لا يمنع أن يكون هناك اختلاف ما بين أهل وادي الرافدين التي تشمل الآن (العراق وسوريا وتركيا) وما بين أهل وادي النيل في موضوع الفرعون والذي يتشابهون فيه مع أهل فارس في موضوع الشاهنشاه أو ملك الملوك أو ولي الفقيه أو البوذا لدى الهندوس، أو ما يطلق الهنود والإيرانيين على المواطن في دولة الإمارات العربية المتحدة بلقب الأرباب.

    لأنني أظن بدون تشخيص صحيح لن يمكن إيجاد حلول صحيحة، وأظن ميزة مشروع صالح عن الحكومة الإلكترونية أو الذكية، أنّه قام بتشخيص إشكاليات النظام البيروقراطي لكل الدول الأعضاء في نظام الأمم المتحدة بطريقة صحيحة كما هي في عام 2016، وببساطة الآن المواطن له حرية أكثر للبحث عن دولة يكون دخله فيها يكفي لإعالة اسرة بكرامة، فلذلك أي دولة لا تعمل على توفير وظائف لها دخل محترم يكفي لإعالة اسرة بكرامة تعاني من مشاكل في أجواء العولمة، التي غيرت قواعد المنافسة واللعب، عمّا كان الحال عليه قبل العولمة وأدواتها التقنية، التي عمل على تسويقها نائب الرئيس الأمريكي آل غور عام 1991، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لإنعاش الاقتصاد العالمي، وبدأ البنك الدولي فرض مفهوم الشفافية واللامركزية من حينها.

    أتمنى أن تسنح لي الفرصة لكي نجعل دول المغرب أو المشرق العربي تهرب من شبح الإفلاس الذي تعاني منه اليونان وبقية دول جنوب أوربا كبداية، وحسب علمي لا حل متوفر الآن غير مشروع صالح كنقطة بداية بدورة تدريب، ومشروع صالح له ثلاث سياقات، سياق رئاسة مجلس الوزراء من أجل زيادة دخل الدولة، وسياق الجامعات والاتحادات من أجل إعادة تأهيل موظفي الدولة، وسياق وزارة التربية والتعليم لتكوين جيل يستطيع المنافسة في أجواء العولمة، لأن العولمة غيرت قواعد اللعب والمنافسة، فأصبح احترام اللغة الأم أساس لكي تستطيع أن تبدع بطريقة تختلف عمّا يعرضه غيرك، ومن ثم احترام الترجمة بين اللغات كي تستطيع توفير شيء حسب حاجة الطرف الـ آخر، وثالثا احترام الزمن من أجل تقليل التكاليف للمنافسة في السوق الحر.

    ما رأيكم دام فضلكم؟

  9. انصح القراء بالتفتيش عما قاله يوبل شتاينس – الوزير الاسرائيلي -اليوم عن التعاون الامني المصري- الاسرائيلي الذي وصل الى ذروته في عهد السيسي. ومن اجمل ما قال ان اغراق الانفاق في الحدود المصريه الفلسطينيه قد تم بناءا على طلب اسرائيلي.

  10. بناءاً على تأريخ الرجل ، علينا أن نتوقع دوماً ان ما يحصل و يجري هو بالضبط عكس ما ينطق و يصرح به عبد الفتاح السيسي!
    الرجل يحنث بالقسم و حنث بالفعل مرات عديدة كما يشرب كأس الماء ، و يتنفس الكذب تنفساً ، و أخل بكل الوعود التي قطعها قبل الإنتخابات الصورية !
    كل الأرقام تشير الى تدهور غير مسبوق في الحريات و الاعلام و الاقتصاد و فوضى الفتاوى في مصر المحبوسة هذه الأيام!
    هل تذكرون وعود السيسي ، بكره تشوفوا مصر و انتوا نور عينيه ،ما قبل الرئاسة المغتصبة ، الى ما فيش ، و الى جيلين يدفعون الثمن و الى خلينه نجوع …و …و و !! ما بعدها.

    هذه هي نتائج حكم العسكر ….دولة بوليسية قمعية و استمرار في التخلف و سحق للعقول !!

  11. مطلوب – موساديا – تحطيم مصر من جميع النمواحي ! حتى لا يبقى أحد في المنطقة يمكن أن يشكل خطرا على دولة الاحتلال اليهودي !
    و(الحدق) يفهم !

  12. الغضب يزداد ويزداد والقسوة تزداد وهذه علامات ثورات قادمة .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left